Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

صوت محمد دبابسة

مستجدات:  في يوم 22/8/2011 أعلمت "ماحش" بتسيلم بأنّ الملف أغلق لعدم كفاية الأدلة. في يوم 15/12/2011 قدمت المحامية جابي لسكي لنيابة الدولة استئنافًا باسم بتسيلم ضد إغلاق الملف وطالبت النيابة بأن تأمر باستكمال التحقيق في المسألة. في يوم 14/2/2012 ردت النيابة بأنها تم فتح ملف للاستئناف وهو قيد المعالجة.

الباحث الميداني من قبل بتسيلم في منطقة الخليل، موسى أبو هشهش، التقى مع محمد دبابسة في الصيف الأخير. على مدار سنوات عمله كباحث ميداني من قبل بتسيلم فقد وثق أبو هشهش المئات من حالات المس بالفلسطينيين، غير انه لم يصادف من قبل مثل هذه الحالة. دبابسة لم يكن قادرا على النطق. على مدار ثلاث ساعات تقريبا، كتب محمد دبابسة، 21 عاما، من سكان بلدة ترقوميا، إفادته بخصوص ما وقع له قبل ذلك بأربعة اشهر.

القسم الاول: ضياع

كتب دبابسة انه يعمل منذ سنوات في قطاع البناء في مدينة عسقلان (أشكلون)، بدون تصريح، للمساعدة في إعالة إخوته وأخواته السبعة ووالديه المريضين. وفقا لأقواله، يوم الجمعة، بتاريخ 23 نيسان 2010، عندما كان في طريق عودته من موقع البناء الذي كان يعمل فيه، توجه إليه شرطي بلباس مدتي وهو معروف لديه. سأل الشرطي محمد دبابسة من أين فعندما اجابه بأنه من الخليل انهال عليه بالضرب بواسطة كعب مسدسه وهراوة. وقد حاول محمد دبابسة الهرب لكنه توقف عندما أطلق الشرطي النار من مسدسه. أما الشرطي الذي تمكن مرة أخرى من الإمساك به فقد استمر وفقا لإفادة محمد دبابسة في ضربه ولم يتوقف عن ذلك إلا عندما وصلت إلى المكان سيارة شرطة نقلت محمد دبابسة إلى محطة شرطة في المدينة.

  خلال انتظاره للتحقيق في محطة الشرطة انهار محمد دبابسة. بعد مرور بضع ساعات استيقظ محمد دبابسة ليجد نفسه في مستشفى برزيلاي بالمدينة واتضح له انه قد فقد قدرته على النطق. تم اعتقال محمد دبابسة في إسرائيل لمدة ثلاثة أشهر، خلالها لم يتمكن من التفوه ومع ذلك لم يتم معالجة المشكلة. تم إطلاق سراحه بعد أن قُدمت ضده لائحة اتهام بسبب الدخول إلى إسرائيل بصورة غير قانونية، الاعتداء على شرطي ضمن ملابسات خطيرة، إعاقة عمل الشرطي خلال أدائه واجبه ومحاولة الاعتداء على شرطي. لغاية اليوم، كانون الثاني 2011، لم تنتهي الإجراءات القانونية ضده.

بعد إطلاق سراحه عاد محمد دبابسة إلى بيته وهو فاقد القدرة على الحديث وهو غارق في أزمة نفسية قاسية. ومن خلال منظمة "أطباء بلا حدود" حصل على علاجات متنوعة في مستشفى الخليل لكن بلا فائدة. وقد أخذت حالته بالتدهور أكثر وأكثر.

في أعقاب الإفادة توجهت بتسيلم إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة في وزارة العدل الإسرائيلية وطالبت بالتحقيق لفحص ملابسات الحادث.

القسم الثاني: انغلاق

روى موسى أبو هشهش:

"بعد أن قمت بجباية إفادة محمد دبابسة اعتاد الحضور إليّ مرة في الأسبوع من أجل فحص إذا كان هناك جديد بخصوص الشكوى المقدمة للشرطة. وقد كان يجد صعوبة في التواصل وكان يجلس وهو حرج وحزين. وقد جلس أمامي أكثر من مرة وكتب بخط يده كم يريد استعادة القدرة على الحديث. وقد كتب انه لا يلتقي مع أصدقائه وانه لا يستطيع التواصل كما يجب مع أي شخص، بما في ذلك أفراد أسرته. وقد كتب انه يخجل من الخروج إلى الشارع وأنه يقضي معظم الوقت منغلق في بيته. عندما لم ينجح الأطباء في الخليل بمساعدته روى انه بدأ يفقد الأمل".

القسم الثالث: امل

بتاريخ 29 تشرين الأول 2010 نشر الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي قصة محمد دبابسة تحت عنوان "بدون كلمات". في أعقاب نشر التقرير قررت بنينا ارنتال، معالجة للنطق ومديرة معهد اضطرابات الاتصال في المركز الطبي "كابلان" في مدينة "رحوفوت"، محاولة تقديم المساعدة لمحمد دبابسة. وقد دعته إلى العلاج وساعدته في الحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل، وهو إجراء ليس بسيطا بالنسبة لفلسطيني تم تقديم لائحة اتهام ضده في إسرائيل.

أرنتال التي خصصت لمحمد دبابسة يوم عمل كامل، حددت انه يعاني من تشويش في الصوت على خلفية نفسية- مأساة نفسية تحولت إلى مشكلة بدنية. بعد مرور ساعتين من العلاج نجح محمد دبابسة بصعوبة بالغة في إخراج بعض الأصوات من حلقه وتشدق بعض الكلمات. وقد غادر المكان وهو متأثر ويحدوه الأمل في أن يتمكن من الحديث مرة أخرى، وتمت دعوته لعلاج آخر.

القسم الرابع: مكالمة هاتفية

قبل اسبوعين، بتاريخ 2 كانون الثاني 2011، خضع محمد دبابسة لعلاج آخر. في اليوم ذاته رن هاتف موسى أبو هشهش. على الطرف الآخر من الهاتف كان هناك من قال بصوت غير معروف "مرحبا" وقدم نفسه. وحددا فوراً الالتقاء.

وصل محمد دبابسة إلى مكتب موسى أبو هشهش وهو مبتسم ويفيض بالحياة والحيوية. وقد احتضن موسى أبو هشهش وشكره المرة تلو الأخرى. وقد روى موسى أبو هشهش بأنه شعر بأنه يقف أمام شخص آخر، يختلف تماما عن الشخص الذي التقاه من قبل. وقد بدا محمد دبابسة واثقا من نفسه وسعيدا. وأخيرا، وصف بصورة مفصلة ما وقع له مما أدى إلى فقدانه النطق وعن معاناته في الاعتقال. "آه لو كنت أستطيع النطق خلال الأيام المائة التي كنت معتقلا فيها" شارحا أن هذه الأيام كانت أصعب الأيام في حياته، لأنه لم يكن قادرا على التواصل مع أي شخص ولم يكن هناك من يستطيع فهم معاناته. الآن، كما قال، بإمكانه أن يعود إلى إعانة عائلته في معيشتها.

بتاريخ 5 كانون الثاني 2011 تم إبلاغ بتسيلم من قبل قسم التحقيق مع رجال الشرطة في وزارة العدل أنه قد تم فتح تحقيق بخصوص ملابسات الحادث.

 

كلمات مفتاحية

المكان