Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

اليوم: مسيرة مستوطنين في وادي قانا، الذي تقوم السلطات بطرد المزارعين الفلسطينيّين أصحاب الأراضي منه

مستجدات (23/4/2015، 12:00): تم تأجيل المسيرة بسبب الامطار، ولن تتم اليوم.


منازل رعاة في وادي قانا. منازل مستوطنة ياكير في الخلفية. صور: جميل دويكات.

ستُجرى اليوم،23 نيسان، في وادي قانا. مسيرة المستوطنين السنويّة التي تجري هناك منذ عام 2006. ويحظر الجيش خلال المسيرة وصول المزارعين وأصحاب الأراضي الفلسطينيّين والجمهور الفلسطينيّ إلى الوادي. ويرمز هذا الحدث إلى إقصاء مزارعي وادي قانا عن أراضيهم بشكل ممنهج، وإلى سيطرة المستوطنين على الموقع، بمساعدة سلطة الطبيعة والحدائق والإدارة المدنيّة

يُعتبر وادي قانا أحد تفرّعات نهر العوجا (هَيَرون)، وفي قسمه المركزيّ الواقع في منطقة C ثمة ينابيع وجداول عدة تتفرّع عنه. وتقع أراضيه بملكيّة فلسطينيّة –غالبيتهم من قرية دير إيستا المجاروة- وهم يستخدمونها للزراعة والرعي منذ أجيال عديدة. وابتداءً من سنوات السبعين، أقيمت حول الوادي سلسلة مستوطنات وبؤر استيطانيّة، وفي عام 1983 أعلنت السلطات الإٍسرائيلية إلى تحويله لمحميّة طبيعيّة. وفي أعقاب وصول مياه مجاري المستوطنات إلى الوادي وحفريّات المياه التي تقوم بها إسرائيل، هزلت مصادر المياه في الوادي وتلوّثت. وقد اضطرّت العائلات الفلسطينيّة التي سكنت في المكان واستصلحته لتركه في سنوات التسعين، واضطرّ المزارعون الفلسطينيّون للتنازل عن الزراعة المرويّة والانتقال لغرس أشجار الزيتون التي تكاد لا تحتاج للرّيّ.


خارطة المنطقة. بالاخضر: وادي قانا


خارطة المنطقة. بالاخضر: وادي قانا

في عام 2006 رُبطت غالبيّة مستوطنات المنطقة بجهاز المجاري، وبدأ الوادي بالتعافي. وفي هذه السنة بدأت المستوطنات بالتعاون مع سلطة الطبيعة والحدائق ووزارة السياحة، بتطوير المنطقة كموقع سياحيّ لصالح سكان المنطقة اليهود. ومن وقتها، تنشط الإدارة المدنيّة وسلطة الطبيعة والحدائق من أجل إقصاء وتهميش أصحاب الأراضي وإخراجهم من الوادي بتسويغ أنّه محميّة طبيعيّة، فيما تساعدان في الوقت نفسه المستوطنين على تطويره كموقع سياحيّ إسرائيليّ. ولهذا الغرض، تفرض السلطات قيودًا على الاستصلاح الزراعيّ الفلسطينيّ للأراضي، وتقلع الأشجار وتهدم أقنية الريّ، وتستثمر في تطوير السياحة الإسرائيليّة.

وقد صدرت أوامر اقتلاع المحاصيل الفلسطينيّة الأخيرة في الوادي يوم 15 آذار 2015، ضدّ مئات أشجار الزيتون في ثلاث قسائم تابعة لمزارعين من دير أيستا. ومنذ عام 2011 أصدرت سلطة الطبيعة والحدائق والإدارة المدنيّة أوامر اقتلاع آلاف الأشجار التابعة لمزارعين فلسطينيّين في وادي قانا –بعضها في المناطق التي كانت تُزرع بالمحاصيل المرويّة- واقتلعتا نحو ألف شجرة. الطبيعة في وادي قانا خاصّة ومثيرة للانطباع فعلاً ومن الجدير الحفاظ عليها، إلاّ أنّ الزراعة الفلسطينيّة التقليديّة في الموقع هي جزء لا يتجزّأ منها. زد على ذلك أنّ مسلكيات السلطات الإسرائيليّة التي أدّت إلى شحّ انسياب مياه الوادي بسبب الحفريات في المنطقة وسمحت بتلويثها عبر مياه المجاري القادمة من المستوطنات، هي التي اضطرّت المزارعين الفلسطينيّين لتغيير طابع محاصيلهم في الوادي والتركّز في غرس أشجار الزيتون في الموقع بدلا من الخضروات التي تحتاج لريّها. يجب على كلّ محاولة جديّة لترميم الوادي أن تشمل ترميم تيار المياه فيه والتوقف عن ضخّ المجاري إليه بما سيسمح للمزارعين بكسب رزقهم ثانية من الزراعة المرويّة في الوادي، كما درجوا على ذلك في السابق.

اشجار زيتون في وادي قانا. صور: إياد منصور
اشجار زيتون في وادي قانا. صور: إياد منصور

وحتى لو كان من المناسب الإعلان عن الموقع كمحميّة طبيعيّة، فإنّ مثل هذه المحميّة يجب أن تخدم أولاً وأخيرًا الجمهور الفلسطينيّ الذي تتبع له. ولكن في واقع الأمر، فإنّ الإعلان عن وادي قانا، أسوة بأماكن أخرى في منطقة C، كمحميّة طبيعيّة، يهدف بشكل كبير لإبعاد وإقصاء الفلسطينيّين عن أراضيهم. وقد أُعلن عن مئات آلاف الدونمات في منطقة C –14% من المنطقة- كمحميات طبيعيّة أو كحدائق وطنيّة، وتقوم السطات الإٍسرائيليّة في كل هذه المناطق بمنع الفلسطنيّين من البناء وتطوير المنطقة وتقيّد استخداماتها، كما جرى في أماكن أخرى، وذلك بواسطة الإعلان عن مناطق التدريبات العسكريّة أو الإعلان عن أراضي دولة.

يجب على السلطات الإسرائيليّة رفع القيود المفروضة على الاستصلاح الزراعيّ في وادي قانا، والتوقف تمامًا عن ضخّ مياه المجاري إلى الوادي، وإلغاء مخطط التطوير الذي يسعى من أجل تجذير الوجود الإسرائيليّ في الوادي، من خلال إقصاء الجمهور وأصحاب الأراضي الفلسطينيّين.

ارجوحة اقامها المستوطنين في وادي قانا. تصوير: إياد منصور
ارجوحة اقامها المستوطنين في وادي قانا. تصوير: إياد منصور