في يوم الثلاثاء المُوافق 10.9.24، نحو السّاعة 12:30 ظُهراً، دخلت قوّات إسرائيليّة خاصّة، تُرافقها طائرة استطلاع، إلى مخيّم طولكرم للّاجئين، وكان بعض هذه القوّات على الأقلّ قد دخل في سيّارات مدنيّة تحمل لوحات فلسطينيّة. بعد مضيّ ساعة ونصف الساعة على دخول تلك القوات، دخلت إلى المخيّم قوّات إضافيّة من الجيش وشرطة حرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، مزوّدة بآليّات ثقيلة جُلبت بغرض تدمير شوارع المخيّم.
في يوم الأربعاء الموافق 25.9.24، قرابة الساعة 17:00 بعد الظهر، دخلت قوّة عسكريّة تضمّ مستعربين من وحدة "دوفدوفان" بسيّارة تحمل لوحة ترخيص فلسطينيّة إلى قرية عنزة، جنوبيّ جنين. حاصرت القوّات منزل الأسير المحرّر محمّد براهمة (38 عامًا) ثم اعتقلته. وخلال العمليّة رشق بعض شبّان القرية الحجارة باتّجاه القوّات من مسافة بعيدة. وقامت القوّات بإطلاق النار باتّجاههم دون أن تقع إصابات، لا من القوّات ولا من الشبّان.
خلال أشهُر الحرب في غزّة أفلت النظام الإسرائيليّ كلّ رسن بخُصوص عُنفه ضدّ الفلسطينيّين في كافّة أرجاء المنطقة الواقعة تحت سيطرته.9 لقد تجلّى هذا التطرّف في شدّة العُنف وتوسيع نطاقه أيضاً خلال موسم قطاف الزيتون الحاليّ: وثّق باحثو بتسيلم الميدانيّون المنتشرون في كلّ أنحاء الضفة الغربيّة عشرات الحالات التي اعتدى فيها مستوطنون وجنود على قاطفي الزيتون وطردوهم من أراضيهم بتهديد السّلاح. وقد طُرد القاطفون ليس فقط من الأراضي المُحاذية للمستوطنات وإنّما أيضاً من أراضٍ تقع في المناطق المصنّفة B والقريبة من القرى الفلسطينيّة أو تقع داخلها، وحتى من أراضٍ تقع عند أبواب منازلهم. اقتحم المستوطنون الكُروم، وبعضهم جاءوا ملثّمين، وضربوا قاطفي الزيتون بالهراوات والقضبان الحديديّة والحجارة، وحتى هدّدوهم بالقتل في بعض الحالات. الجنود الذين تواجدوا في المكان - وبعضهم يعرفهم الأهالي كمستوطنين في مستوطنات مجاورة – تجاهلوا في حالات كثيرة الاعتداء على القاطفين وطردهم، أو شاركوا فيه فعليّاً، هدّدوا باستخدام السّلاح وأطلقوا النيران نحو القاطفين أو ألقوا نحوهم قنابل الغاز والصّوت؛ في إحدى الحالات التي تمّ توثيقها، قتل جُنود بنيرانهم حنان أبو سلامة البالغة من العُمر 59 عاماً في أحداث أخرى أصاب مستوطنون أو جنود قاطفي الزيتون بكدمات جدّية وكُسور في العظام وحروق ونزيف دماغيّ.16 بعض القاطفين احتاجوا للعلاج لفترات طويلة...
نرحّب بتوقيع الصفقة بين إسرائيل وحركة "حماس" في شأن وقف إطلاق النار والإفراج عن المختطفين. لكنّ الكارثة لم تنتهِ، فهناك ملايين الأشخاص في غزّة ما زالوا متروكين لمصيرهم، يعانون التجويع ومشرّدين بلا سقف يأوون إليه. وقف إطلاق النار، الذي جاء متأخراً جدّاً، ما هو إلّا خطوة أولى. علاوة على ذلك، هناك مخاوف حقيقيّة من أن تستأنف إسرائيل القتال بعد الانتهاء من أولى مراحل الصفقة...
في 28.8.24 شنّت إسرائيل حملة أسمتها "مخيّمات صيفيّة" شملت سلسلة اجتياحات استمرت عدة أيام لمخيّمات اللاجئين والمدن في شمال الضفة الغربيّة. خلال تلك الاقتحامات، اعتقلت القوّات عشرات الأشخاص وألحقت أضراراً جسيمة بالبُنى التحتيّة المدنيّة. وأدّى تواجُد القوّات العسكريّة في المخيّمات والمُدن إلى اندلاع مُواجهات وتبادُل إطلاق نار بين القوّات الإسرائيليّة ومسلّحين فلسطينيّين، وقد قتل خلال هذه الحملة عشرات الفلسطينيّين...
في يوم الأربعاء، 18.9.24، قرابة الساعة 3:00 فجرًا، داهم مئات الجنود في عشرات المركبات مخيّم الفوّار للّاجئين، جنوبي غرب الخليل. انتشرت القوّات في أنحاء المخيّم، وأغلقت المداخل المؤدّية إليه، ومنعت الناس من الخروج من منازلهم. على مدى أكثر من 12 ساعة، نشط خلالها الجيش الإسرائيليّ في مخيّم اللاجئين، مُنعت حركة السكّان وأبقيت المحلّات التجاريّة مغلقة وأُلغي التعليم. سيطرت القوّات على منزل عائلة الخطيب، وأخرجت منه أفراد العائلة، واستخدمته مركزًا لتحقيقات "الشاباك".
في يوم السبت الموافق 21.9.24، قرابة الساعة 3:30 فجرًا، حضرت عدّة سيّارات جيب تابعة للجيش ولحرس الحدود إلى الشارع الرئيسيّ بين كفر عقب ومخيّم قلنديا للّاجئين، والمؤدّي إلى رام الله. كانت سيّارات الجيب تسير عكس اتّجاه حركة السير وتوقّفت على بُعد نحو 40 مترًا عن مدخل مخيّم اللاجئين.
في يوم الخميس الموافق 15.8.24، قرابة الساعة 19:30، لاحظ سكّان الحيّ الجنوبيّ- الشرقيّ في قرية جيت عشرات المستوطنين، كان معظمهم ملثّمين وبعضهم مسلّحًا بأسلحة ناريّة، قادمين من اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة "حفات جلعاد" ويتقدّمون نحو المنازل في منطقة البيّاضة الواقعة جنوبي شرق القرية. أشعل المستوطنون النار في المركبات والمنازل، وبعد خروج سكّان القرية للدفاع عن ممتلكاتهم نشأت مواجهة بينهم وبين المستوطنين تخلّلها التراشق المتبادل بالحجارة. بعد نحو 20 دقيقة على بدء الحادث خرج رشيد السدّة (22 عامًا)، مع قريب له، للانضمام إلى السكّان المدافعين عن المنازل.
تشنّ إسرائيل منذ أكثر من عام حرباً لا هوادة فيها ضدّ الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزّة والضفة الغربيّة وداخل حدود دولة إسرائيل. والعنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيليّ مع الشعب الفلسطينيّ على الدوام، تمظهر خلال السّنة الأخيرة في أوضح صُوره وأكثرها مباشرة. بين أيديكم تقرير حالة يركّز على أحد هذه التمظهُرات لهذا العُنف: حالات متكرّرة من التنكيل القسي الذي مارسه جنود إسرائيليّون ضدّ فلسطينيّين في وسط مدينة الخليل خلال صيف 2024...
إصدار مذكّرتيّ الاعتقال الدوليتين بحق اثنين من القادة السياسيين الإسرائيليين بشبهة المسؤولية عن تنفيذ جرائم التجويع، الملاحقة والاعتداءات المتعمّدة بحق مواطنين، يشكل إحدى نقاط الحضيض القاسية في التاريخ الإسرائيلي. للأسف الشديد، من كل ما هو معروف لنا حول سلوك إسرائيل في قطاع غزة خلال السنة الأخيرة ـ والذي جرى بعلم رئيس الحكومة وأعضاء المجلس الوزاري وبتوجيه منهم ـ لسنا متفاجئين من أن الأدلة تشير حقًا إلى أن نتنياهو وغالانت مسؤولان عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية...
في يوم الجمعة الموافق 6.9.24، قرابة الساعة 15:00، حضر عشرات المستوطنين، وكان بعضهم مسلّحًا، إلى الجهة الجنوبيّة من قرية قريوت في محافظة نابلس. توقّف جنود كانوا يرافقون المستوطنين بسيّارة جيب عسكريّة قرب نبع سيلون، الذي يبعد عن منازل السكّان نحو كيلومتر واحد. صعد بعض الجنود سيرًا على الأقدام في الشارع المؤدّي إلى القرية وتوقّفوا على بُعد نحو مائة متر عن منازلها، وأخذوا يطلقون النار بين الحين والآخر من هناك باتّجاه السكّان الذين تجمّعوا للدفاع عن قريتهم. تقدّم المستوطنون إلى مسافة نحو مائة متر من منازل القرية وأخذوا يرشقونها بالحجارة من هناك. ثمّ تقدّم ثلاثة مستوطنين، كان أحدهم يحمل زجاجة حارقة، نحو أحد المنازل وحاولوا إشعال النار فيه، إلّا أنّ السكّان تصدّوا لهم وبدأوا بمطاردتهم. وفي أثناء المطاردة ألقى أحد المستوطنين حجرًا فأصاب محمّد موسى (28 عامًا) وجرحه في فكّه. فنُقِل لتلقّي العلاج في المستشفى ورقد فيه حتّى 18.9.24.
في يوم الجُمعة الموافق 6.9.24 تجمّع نحو 100- 150 من أهالي بلدة بيتا ومعهُم نحو 20 ناشطاً أجنبيّاً وإسرائيليّاً للخروج في التظاهُرة الأسبوعيّة ضد إقامة بؤرة "أفيتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة، فوق جبل صبيح. قبل أن تُصبح السّاعة 12:00 كان عدد من الجنود قد وصلوا وانتشروا قرب الحديقة العامّة في منطقة كرم نمر، على تلّة تقع جنوب بلدة بيتا حيث تُقام في العادة صلاة قبل انطلاق التظاهُرة. نحو السّاعة 12:15، حين تجمّع الأهالي لتأدية الصّلاة، جاءت الناشطة عايْشة نور إزغي إيغي (26 عامًا) مع ناشطين أجانب آخرين...
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.