جهاد أبو دقة، 24 عام
أنا أعيش مع عائلتي في بيت من طابقين في منطقة أبو دقة في حيّ عبسان الجديدة في محافظة خان يونس. أنا أسكن في الطابق الثاني مع والديّ، أخوتي العُزُب وأخي محسن المتزوج ولديه ثلاثة أطفال صغار. في ساحة البيت مخزن صغير نستخدمه كمطبخ خارجيّ ونخزّن هناك المواد الغذائية ومعدات الخبيز. بيتنا موجود جانب مسجد "ذو النورين" في عبسان.
في الصباح سمعنا صوت طائرات، وبحسب الصوت كانت هذه بالأساس طائرات استكشاف. أمي نجوى (50 عامًا) قالت لي إنها خارجة لتعدّ العجين في المخزن الخارجيّ.
قلت لها إنّ هناك طائرات في السّماء وطلبت منها عدم الخروج، لأنّ طائرة أطلقت صاروخًا الليلة الماضية باتجاه بيت وأصاب امرأة فقتلها. حاولت أن تهدئني ولكنني قلت لها إنّ الطائرات لا تترك المنطقة، وبسبب وجود الضباب فإنّ أيّ شيء يتحرّك يمكن أن يتحوّل إلى هدف. اقترحتُ أن أذهب إلى المخبز لشراء الخبز لكنها قالت لي أن أتوكّل على الله وأصرّت على الخروج إلى المطبخ في السّاحة لتحضير العجين.
بعد عدة ثوانٍ على خروجها باتجاه المخزن سمعت صوت انفجار قويّ، فتغطى البيت كلّه بالدخان والغبار. بدأت بالبحث عن والدتي ومناداتها إلا أنني لم أنجح بالعثور عليها. بعد عدّة دقائق وجدتها وهي مصابة إصابة بالغة. بدأت بالصراخ طالبًا النجدة. وصل بقية أفراد العائلة وأخذناها إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس. الآن (الساعة 14:00) خرجت من غرفة العمليات. آمل أن تتعافى ممّا حدث لها.
أنا لا أعرف ما الضّرر الذي حلّ بالبيت. حاليًا أفضّل البقاء مع أمي في المستشفى. أكثر ما يهمّني هو خروجها من هنا بسلام.
نحن نعيش في منطقة سكنية، أنا لا أعرف أيّ مبنًى أمنيّ في منطقتنا. عندما خرجت أمي إلى السّاحة لم تكن تحمل في يدها أيّ شيء مشبوه. كان من المفروض على الجيش الإسرائيلي أن يميز أنّها مدنية وليست مقاتل.
جهاد سمير أبو دقة، 24 عام، من سكان عبسان الجديدة. سجّل الإفادة عاطف أبو الرُب في يوم 18/11/2012 عبر الهاتف
عن افادات حملة "عمود السحاب" على قطاع غزة:
منظمة "بتسيلم" تجمع الافادات من سكان غزة والحملة ما تزال جارية. ونتيجة للظروف، فإنّ غالبية الافادات تُجمع هاتفيًا. "بتسيلم" تتأكد قدر استطاعتها من أنّ المعلومات التي تصلها ذات مصداقية ودقيقة، ولكن بطبيعة الأحوال يمكن أن ترد بعض الأخطاء. نحن نبذل كل جهد ممكن بأن تكون هذه الأخطاء قليلة وهامشية. ورغم هذا التخوف، قررت "بتسيلم" نشر هذه المعلومات، من منطلق إيمانها بضرورة نشر ما يحدث في غزة أمام الجمهور. بعد الحملة، ستستكمل "بتسيلم" الاستقصاءات.