b'tselem logo

سياسة التمييز فيما يتعلق بالتنظيم والبناء ومصادرة الأراضي

تم النشر في: 
1.1.11

تتأثر سياسة التنظيم في شرقي القدس منذ ضمها في العام 1967، بالاعتبارات السياسية، وهي سياسة تتسم بالتمييز المتعمد والمنهجي ضد السكان الفلسطينيين. وفي مقابل البناء واسع المدى والإستثمارات الهائلة في الأحياء المخصصة لليهود فقط، تعمل السلطات الإسرائيلية على خنق التطوير والبناء الخاص بالسكان الفلسطينيين، والذين يشكلون حوالي ثلث سكان المدينة.

في العام 1967 قامت اسرائيل بضم 70.500 دونم من شرقي القدس والضفة الغربية إلى منطقة نفوذ بلدية القدس. 24.500 دونم، أي أكثر من ثلث المساحة، تمت مصادرتها منذ ذلك الوقت على يد دولة اسرائيل. معظم الأراضي المصادرة كانت بملكية شخصية لمواطنين عرب. وحتى نهاية العام 2001، تم بناء 46.978 وحدة سكنية للسكان اليهود فوق الأراضي المصادرة من شرقي القدس، ولم تخصص حتى وحدة سكنية واحدة من أجل السكان الفلسطينيين والذين يشكلون حوالي 33% من سكان المدينة.

وفي المقابل قامت اسرائيل بخنق البناء في الأحياء الفلسطينية وقيدت قدر الإمكان بناء بيوت جديدة فيها. وفور ضم شرقي القدس في العام 1967، وعلى النقيض من باقي مناطق الضفة الغربية، تم الغاء جميع الخرائط الهيكلية الأردنية التي كانت سارية المفعول على الأرض، مما ولد فراغاً تنظيمياً تم تعبئته بصورة تدريجية. وفي الأعوام العشرة الأخيرة تم اصدار تراخيص البناء (أد- هوك) في مناطق محددة من المدينة.

وقد تم مصادرة الكثير من الأراضي حول الأحياء والقرى الفلسطينية من أجل بناء الأحياء اليهودية، فيما بقي أصحاب الأراضي دونما أرض للبناء. بالإضافة إلى ذلك، فقد امتنعت بلدية القدس عن إعداد الخرائط الهيكلية المستقبلية للمناطق الفلسطينية. أما الخرائط القليلة التي تمت المصادقة عليها فهي مخصصة أساساً من أجل منع البناء الجديد من خلال الإعلان عن مساحات واسعة على أنها "مساحات خضراء"، وتحديد نسب البناء وتحديد حدود ضيقة للخرائط.

في مطلع سنوات الثمانينات قررت بلدية القدس اعداد خارطة هيكلية لجميع الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس. وقد تم الانتهاء من معظم الخرائط وما يزال بعضها في مراحل الإعداد والمصادقة. وأكثر ما يميز هذه الخرائط الهيكلية هو المدى الواسع (حوالي 40%) من المساحات التي تم تعريفها على أساس أنها "مساحات مفتوحة للمناظر" والتي يحظر البناء فيها.

ويتضح من الخرائط التي تمت المصادقة عليها حتى نهاية العام 1999، أن حوالي 11% فقط من مساحة شرقي القدس، بعد المصادرات الواسعة للأراضي، قابلة للبناء من قبل السكان الفلسطينيين. وعلى غرار التقييدات السارية في باقي مناطق الضفة الغربية، فإن البناء في هذه الحالة مسموح أساساً في المساحات التي تشتمل أصلاً على البناء.

ويُعبر عن هذه السياسة من خلال ظروف المعيشة في الأحياء الفلسطينية. وعلى سبيل المثال، في نهاية العام 2002، كان الإكتظاظ السكني في الأحياء العربية يصل الى حوالي ضعف الإكتظاظ في الأحياء اليهودية: 11.9 متر مربع للفرد الواحد مقابل 23.8 متر مربع للفرد، بالتناسب.

إن الحالة الموصوفة أعلاه تدفع الكثير من الفلسطينيين، في ظل غياب البدائل، إلى بناء بيوتهم دون الحصول على ترخيص من السلطات. إن تطبيق قوانين البناء على السكان الفلسطينيين أكثر صرامة مقارنة مع تطبيق القانون على السكان اليهود، على الرغم من أن عدد مخالفات البناء في غربي المدينة أعلى بكثير.