Skip to main content

خربة جِنبة، مسافر يطا، تلال جنوب الخليل: حادثة بدأت باقتحام مستوطنين أرضًا تابعة للأهالي، تطورت إلى هجومٍ واسع النطاق من المستوطنين والجيش على التجمع، عنفٍ شديد، تدمير ممتلكات واعتقالات

في يوم الجمعة الموافق 28.3.25، قرابة الساعة 7:00 صباحًا، دخل مستوطنان، أحدهما على تراكتور صغير (تراكتورون)، إلى أرضٍ مزروعة تعود ملكيتها لسكان تجمع خربة جِنبة في مسافر يطا، في المنطقة التي أعلنها ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

خربة جِنبة، مسافر يطا، تلال جنوب الخليل: حادثة بدأت باقتحام مستوطنين أرضًا تابعة للأهالي، تطورت إلى هجومٍ واسع النطاق من المستوطنين والجيش على التجمع، عنفٍ شديد، تدمير ممتلكات واعتقالات

ماهر محمد بعد اعتداء المستوطنين عليه في أرضه. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

في يوم الجمعة الموافق 28.3.25، قرابة الساعة 7:00 صباحًا، دخل مستوطنان، أحدهما على تراكتور صغير (تراكتورون)، إلى أرضٍ مزروعة تعود ملكيتها لسكان تجمع خربة جِنبة في مسافر يطا، في المنطقة التي أعلنها الجيش "منطقة إطلاق نار 918". قام أحد المستوطنين، وقد جاء من جهة بؤرة "شمالي حلاوة" الاستيطانية التي أقيمت داخل "منطقة إطلاق النار"، بالاعتداء على ماهر محمد، الذي كان يرعى أغنامه في أرضه مع ابنه أسامة (17 عامًا)، ودفعه أرضًا وأصابه في أنفه. كما رشق المستوطنون الأغنام بالحجارة وقتلوا نعجتين. جاء عدد من سكان التجمع إلى المكان لمساعدة المعتدى عليهما وصدّ المستوطنين الذين أبلغوا الشرطة بأنه تم الاعتداء عليهم في الحادثة. نُقل ماهر محمد إلى المستشفى الحكومي في بلدة يطا.

بعد ذلك بحوالي ساعة، قرابة الساعة 8:00 صباحًا، حضر إلى المجتمع نحو 20 مستوطنًا ملثمًا وهاجموا السكان بالبنادق والهراوات والحجارة. جاء المستوطنون أولاً إلى مغارة عائلة العمور، وعندما سمعهم أفراد العائلة وخرجوا، انقض المستوطنون بالهراوات على الوالد عزيز العمور (63 عامًا) وابنيه وتسببوا بجروح بالغة في رأسيّ الأب وابنه أحمد (16 عامًا)، بما في ذلك كسر في الجمجمة. كما أصيب أحمد، أيضًا، في جميع أنحاء جسده. كما كسر المستوطنون، أيضًا، يد ابنه قصيّ (17 عامًا) اليسرى. في تلك المرحلة، ترك المستوطنون أفراد العائلة وانتقلوا لمهاجمة منازل أخرى في التجمع بالحجارة.

ماهر وأسامة محمد في سيارة الإسعاف بعد اعتداء المستوطنين عليهما. صورة قدماها مشكورين

كان جنودٌ في موقعٍ عسكري قريب يشاهدون وقائع الهجوم لكنهم لم يتدخلوا. فقط بعد الساعة العاشرة بقليل، عندما حاول السكان الدفاع عن أنفسهم وصدّ المستوطنين بواسطة رشقهم بالحجارة، اقتحم الجيش القرية. ألقى الجنود، ومن بينهم مستوطنون معروفون، قنابل صوتية على السكان واحتجزوا جميع الرجال والفتيان، بمن فيهم أولئك الذين لم يكونوا حاضرين في بداية الحادثة، واعتقلوا عددًا من السكان الذين تم إخلاء سبيل بعضهم في الليلة ذاتها. خلال الحادثة، تم توثيق أربعة جنود وهم يُخرجون قطيعًا من الأغنام من حظيرة ويقودونه بعيدًا عن المكان. عُثر على معظم الأغنام لاحقًا، باستثناء خمس نعاج فُقدت آثارها.

خلال المداهمة العسكرية، وصلت إلى التجمع سيارة إسعاف نقلت عزيز العمور وابنيه إلى مستشفيات في الخليل. وقد أُخضِع عزيز العمور لعملية جراحية في رأسه.

في الليلة نفسها، حوالي منتصف الليل، داهمت قوة كبيرة من الجيش، ضمّت جنودًا يعرفهم السكان كـمستوطنين من المنطقة، منازل التجمع. أخرج الجنود السكان من منازلهم وفتشوها وقلبوا محتوياتها وخرّبوا الممتلكات عمدًا وألحقوا أضرارًا جسيمة بعيادة التجمع ومدرستها. خلال عمليّتيّ المداهمة، تم اعتقال 25 من السكان. عند الفجر تم إطلاق سراح 20 من المعتقلين بينما أطلِق سراح الباقين بعد خمسة أيام بكفالة مالية مقدارها 35,000 شيكل.

قصيّ عمور (17 عامًا) أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميداني نصر نواجعة في 19.5.25، فقال:

عزيز عمور بعد اعتداء المستوطنين عليه. صورة قدمها هو مشكورًا

أسكن في مغارة في تجمّع جنبة مع والديّ وشقيقي أحمد (16 عامًا) وشقيقتي هند (13 عامًا). لسنا متصلين بشبكة الكهرباء، بل نستخدم الألواح الشمسية. في التجمع مدرسة وعيادة طبية. لدينا أرض مساحتها 20 دونمًا مزروعة بالقمح والشعير وأشجار الزيتون.

منذ بداية الحرب، يقوم المستوطنون بمضايقتنا باستمرار. أقاموا بؤرًا استيطانية في مناطق الرعي بالقرب من التجمع ويرعون أغنامهم في أراضينا كل يوم، وهي تأكل المحاصيل وفروع الأشجار. في يوم الجمعة الموافق 28.3.25، استيقظت حوالي الساعة 8:00 صباحًا ثم خرجتُ، بعد وقت قصير، من المغارة إلى المرحاض، وهو في مبنى خارجي، فرأيت حوالي 15- 20مستوطنًا يأتون في ثلاث مركبات. كان المستوطنون الذين بدوا صغار السن ملثمين ويحملون في أيديهم هراوات وعصيّا خشبية ومعدنية.

أوقفوا مركباتهم على بُعد حوالي 30 مترًا من كهفنا وركض بعضهم باتجاهنا. في تلك اللحظة، خرج والدي من المغارة فهاجمه ثلاثة مستوطنين بعنف. كان أحدهم يحمل قضيبًا حديديًا ضرب به والدي على رأسه حتى بدأ ينزف وسقط. صرخت عليهم بينما خرج أخي أحمد (16 عامًا). هاجم مستوطنان اثنان أحمد بالحجارة والعصي حتى سقط هو الآخر أرضًا. ركضت بسرعة إلى والدي وأخي لإبعاد المستوطنين عنهما، لكن أربعة منهم هاجموني بالعصي. حاولت الدفاع عن نفسي بيديّ حتى رمى أحدهم عليّ حجرًا أصاب رأسي وأدى إلى سقوطي أرضًا. بعد سقوطي، لم أكن أقوى على الحركة.

خرجت والدتي وشقيقتي من المغارة وهما تصرخان وتبكيان وعندها غادر المستوطنون المكان. استعدت وعيي قليلًا وتوجهت إلى والدي. كان رأسه مغطى بالكثير من الدماء فاعتقدت في البداية أنه توفي. كان أخي أحمد أيضًا ينزف من منطقة الرأس. ساعدتُ والدتي في إدخالهما إلى المغارة وأغلقنا الباب لمنع المستوطنين من العودة ومهاجمتنا مرة أخرى. اتصلنا بسيارة إسعاف، وفي تلك الأثناء حاولنا وقف النزيف في رأس والدي.

ممتلكات أتلفها الجيش في منازل السكان في تلك الليلة. صورة قدمها السكان مشكورين

كنت أخرج من المغارة من حين لآخر لمحاولة طلب المساعدة من السكان الآخرين لكن لم أنجح لأن هجوم المستوطنين على القرية كان مستمرًا. على بُعد حوالي 200 متر عن القرية، هنالك موقع عسكري وكان فيه جنود يشاهدون ما يحدث ويصوّرون المستوطنين وهم يعتدون علينا.

استمر الهجوم لنحو ساعة. حطم المستوطنون الكاميرا المثبتة عند مدخل المغارة ولذلك لم نتمكن من رؤية ما كان يحدث في الخارج. حضرت سيارة إسعاف إلينا فقط بعد مغادرة المستوطنين ووصول الجيش إلى القرية. تم إخلاؤنا نحن الثلاثة إلى مستشفى أبو الحسن القاسم في مدينة يطا وتم إدخالنا هناك إلى قسم الطوارئ.

نُقل والدي من هناك إلى مستشفى في الخليل وعلمتُ أنه أُدخل هناك على الفور إلى غرفة العمليات بسبب كسر في الجزء الأمامي من الجمجمة. أُدخل أخي أحمد إلى قسم العناية المركزة وأُجري لي تصوير بالأشعة السينية كشف عن كسر في ذراعي اليسرى وكدمات مختلفة في الجسم. تلقيت العلاج وغادرت المستشفى في الليلة نفسها.

في ساعات الليل، وبينما كنت لا أزال في المستشفى، أبلغنا السكان بأن قوات الجيش اقتحمت القرية ودخلت إلى منازل السكان وخرّبت محتوياتها. عندما عدنا إلى المنزل رأينا أنهم اقتحموا مغارتنا أيضًا وكسروا الباب وأتلفوا ممتلكات، مثل أجهزة كهربائية ومواد غذائية وحبوب. نثروا الملابس على الأرض وخرّبوا المطبخ والمرحاض بالكامل.

ما زلت أعاني، حتى اليوم، من آلام في ذراعي من جرّاء الاعتداء.

آخر الفيديوهات