Skip to main content

عقربا، محافظة نابلس: مستوطنون يحرثون أراضي مزارعين فلسطينيّين والشرطة والجيش يطردون المزارعين ويعتقلون أحدهم

ظهرَ يوم الاثنين الموافق 11.1.21 علم أهالي قريتي عقربا ومجدل بني فاضل في منطقة شعب الحيّة أنّ مستوطنين اقتحموا أراضيهم ويقومون بحراثتها. على بُعد بضع مئات من الأمتار من هذه الأراضي أقيمت ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

عقربا، محافظة نابلس: مستوطنون يحرثون أراضي مزارعين فلسطينيّين والشرطة والجيش يطردون المزارعين ويعتقلون أحدهم

ظهرَ يوم الاثنين الموافق 11.1.21 علم أهالي قريتي عقربا ومجدل بني فاضل في منطقة شعب الحيّة أنّ مستوطنين اقتحموا أراضيهم ويقومون بحراثتها. على بُعد بضع مئات من الأمتار من هذه الأراضي أقيمت في العام 1972 مستوطنة "جيتيت" فوق أراضي عقربا.

توجّه عشرات من الأهالي إلى الأراضي فوجدوا خمسة مستوطنين يفلحونها بواسطة جرّارين وحفّار وبضمنهم حارس أمن مستوطنة "جيتيت". بعد مضيّ دقائق حضرت قوّة من الجنود وعناصر الشرطة وحاولت إبعاد الأهالي الذين تصدّوا للمستوطنين وفي خضم المواجهات معهم اعتقل عناصر القوّة رعد بني فضل (36 عاماً) من سكّان عقربا بحجّة أنّه دفع أحد المستوطنين.

نحو السّاعة 16:00 اضطرّ الأهالي إلى مغادرة المكان إزاء تعنّت الجنود وعناصر الشرطة الذين بقوا هناك لحماية المستوطنين إذ واصل هؤلاء فلاحة الأراضي حى ساعات المساء. اقتيد رعد بني فاضل إلى محطّة شرطة "بنيامين" ومن هناك إلى سجن "عوفر". في 22.1.21 أخلي سبيله لقاء كفالة ماليّة.

بعد مضيّ يومين وفي 13.1.21 عاد عشرات من أهالي القريتين وتجمّعوا في أراضيهم ومن ضمنهم جاء عند السّاعة 10:00 محمد زين الدين (70 عاماً) وابنه عز الدّين زين الدين (46 عاماً). خرج الاثنان من قريتهما مجدل بني فاضل في سيّارة أوقفاها على طرف الشارع الرّئيسيّ وأكملا مشياً إلى أرضهما التي تبعد مسافة تقارب 500 متر ولا شارع معبّد يصل إليها.

ما كاد الاثنان يقطعان بضعة أمتار حتى باغتهما من الخلف مستوطنان انقضّا على الأب يضربانه بهراوة على رأسه فوقع أرضاً وإذّاك رأى أحدهما يركض نحو ابنه ويضربه بهراوة على رأسه فيما المستوطن الثاني يحاول أن يوقعه أرضاً. أخذ الأب ينادي مستغيثاً وفي الوقت نفسه حمل حجراً وقذفه نحو المستوطنين لكي يُبعدهما عن ابنه وسرعان ما وصل جنود إلى المكان لكنّهم لم يقدّموا الإسعاف الأوّليّ للضحيّتين ولا هُم أوقفوا المستوطنين المعتديين. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف إسرائيليّة قدّم طاقمها الإسعاف الأوّلي للمصابَين ولاحقاً نقلهما فلسطينيّ في سيّارته الخاصّة إلى عيادة في عقربا. من هناك نُقل الأب وابنه إلى مستشفىً في نابلس حيث أجريت لهما فحوصات طبّية وصور أشعّة وتمّت إخاطة جراحهما. أراد الأطبّاء إبقاءهما في المستشفى لمتابعة وضعهما لكنّهما فضّلا المغادرة خشية الإصابة بعدوى الكورونا.

منذ هذه الحادثة مُنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم ولا يزالون حتى إعداد هذا المحتوى، بذريعة ضرورة إحضار مستندات تثبت ملكيّتهم عليها علماً أنّهم يفلحونها منذ سنين طويلة. في هذه الأثناء يواصل المستوطنون فلاحة الأراضي نفسها دون أيّ عائق.

أدناه يحدّث رعد بني فضل (36 عاماً) عن هجوم المستوطنين الأوّل في 11.1.21، وهو وأب لثلاثة من سكّان عقربا - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أعمل مدير علاقات عامّة ومدير مشروع في شركة الكهرباء "ساتكو". أورث جدّي لي ولأخي أيمن (53 عاماً) أرضاً تقع شرقيّ القرية في منطقة نسمّيها "الحيّة" ونحن نزرع فيها مختلف المحاصيل. في العام 1982 حاول المستوطنون الاستيلاء على أرضنا لكنّ محكمة إسرائيليّة قرّرت أنّ الأرض تقع خارج حدود مستوطنة "جيتيت" ولا يمكنهم أخذها.

نحو السّاعة 14:30 من يوم الاثنين الموافق 11.1.21 جئت مع أخي أيمن إلى أرضنا بعد أن أبلغنا أحد رُعاة الأغنام في المنطقة أنّ مستوطنين يقومون بحراثة الأرض. اتّصلت بالشرطة الإسرائيليّة ومديريّة الارتباط الفلسطينيّة وطلبت أن يحضروا إلى المكان. عندما وصلنا إلى الأرض وجدنا مستوطنين اثنين يحرثانها بواسطة جرّارين ومعهم مستوطنون آخرون أحدهم ضابط أمن مستوطنة "جيتيت". قال المستوطنون إنّهم يعملون في "أرض إسرائيل" وإنّ هذه الأرض لهُم. قلت لهم إنّني ورثت هذه الأرض عن والدي وإنّه ورثها بدوره عن جدّي وأوضحت لهُم أنّنا نفلحها كلّ سنة ونزرع فيها مختلف المحاصيل ولم يحدث أبداً أن جاء إلينا مستوطنون أو جنود. لم يكترث المستوطنون لكلامي وواصلوا يحرثون أرضنا ويستفزّوننا مردّدين طوال الوقت أنّ هذه الأرض لهم وأنّها مُلكهم الذي يستعيدونه بعد أن استولينا نحن عليه طوال سنين.

جاءت قوّة من الجنود وعناصر الشرطة فظننت أنّهم سيعتقلون المستوطنين ولكن بعد أن تحدّث معهم المستوطنون طالبونا نحن بمغادرة الأرض. قلنا إنّنا سنغادر إذا غادر المستوطنون أيضاً لأنّه من غير المعقول أن نذهب نحن ويبقوا هم ليفلحوا أرضنا، لكنّ المستوطنين رفضوا. تصدّينا لهم، وقفنا 6-8 أشخاص أمام الجرّار لكنّ المستوطن لم يكترث وواصل التقدّم نحونا حتى كاد أن يدهسنا لو أنّنا لم نحِد عن طريقه في اللّحظة الأخيرة.

احترنا ماذا نفعل. طلبنا مساعدة الشرطة والجيش ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة ولكن عبثاً. في هذه المرحلة أخذ ضابط أمن المستوطنة يصرخ علينا ثمّ دفعني فدفعته وفيما نحن نتدافع ضربني على عُنقي من الخلف. تألمت كثيرا. صرخت عليهم "اخرجوا من أرضي" ودفعت مستوطنًا كان هناك، يبدو أن له وظيفة ما. ردًا على ذلك اتصلَ بعناصر الشرطة وطالب باعتقالي وهذا ما فعلوه. تقدّم الشرطي نحوي وقيّد يديّ. ظننت بأنه يوقفني فقط لبعض الوقت في المكان لكنه أخذني إلى دورية الشرطة التي نقلتني إلى مركز شرطة "بنيامين".

في محطّة الشرطة أدخلوني إلى غرفة وأبقوني فيها طوال 5 ساعات. المحقّق حاول بكلّ الطرق أن يلقي عليّ شتى التهم زوراً وبُهتاناً. قال مثلاً إنّني رشقت حجارة وإنّني اعتديت على موظّف عموميّ ولكنّني أنكرت كلّ التهم. بعد التحقيق نقلوني إلى سجن "عوفر" وفي صباح اليوم التالي أعادوني إلى محطّة الشرطة في "بنيامين" وحقّق معي المحقّق نفسه ملقياً عليّ بالتهم نفسها. لقد هدّد وتوعّد أن يسجنني ولكنّني تمالكت نفسي ولم أجبه. بعد ذلك نقلوني ثانية إلى سجن "عوفر" واحتجزوني هناك حتى 22.1.21. خلال هذه الفترة عُقدت عدّة جلسات محاكمة وفي الجلسة الأخيرة جاء اثنان من الأهالي ممّن شهدوا الحادثة عياناً وقدّما شهادتهما أمام المحكمة. أخلوا سبيلي لقاء كفالة ماليّة وقالوا لي إنّ عليّ المثول أمام المحكمة إذا ما عُقدت جلسة أخرى ولكن لم يصلني منهم أيّ استدعاءً حتى الآن.

لقد كانت تلك فترة عصيبة. هاجموني واعتدوا عليّ داخل أرضي ثمّ قالوا أنت مجرم. أثناء الفحص الطبّي في السّجن قلت لهم إنّني أعاني من مرض في القلب وأتناول أدوية بشكل منتظم لكنّهم تجاهلوا كلامي وبقيت طوال فترة اعتقالي بدون دواء.

هجوم المستوطنين الثاني في 13.1.21 وثّقته باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي عبر تسجيل إفادة المزارعين المعتدى عليهما محمد زين الدّين وابنه عزّ الدّين زين الدّين:

أدناه بعض ما جاء في إفادة الأب محمد زين الدّين (70 عاماً) وله من الأبناء 12:

أملك 30 دونماً في منطقة "تلّ الخشبة" جنوب عقربا وشمال مجدل بني فاضل أحرثها وأزرع فيها الحنطة كلّ سنة ولكنّني لم أزرع في الموسم الحاليّ بسبب تأخّر الأمطار. عندما قالوا في نشرة الأرصاد الجوّية إنّ أمطاراً سوف تهطل في الأيّام القريبة أردت أن أزرع الحنطة كعادتي كلّ سنة. أنا أزرع في أراضيّ شتّى المحاصيل طوال الوقت ولم أواجه أيّة مشاكل.

جئت إلى المنطقة في التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء الموافق 13.1.21 مع ابني عزّ الدين بعد أن سمعنا عبر مكبّرات الصّوت في المسجد أنّ مستوطنين يحرثون أراضينا. أرضنا تقع على بُعد نحو 500 متر من الشارع ولأنّ الطريق إليها وعرة أبقينا سيّارتنا على طرف الشارع وتوجّهنا إلى الأرض راجلين.

مشيت خلف ابني ولم أكد أمشِ بضعة أمتار حتى سمعته يقول لي "احذرّ احذر!"، وحين التفتّ إلى الخلف تلقّيت ضربة على رأسي ووقعت أرضاً. اتّضح أنّ مستوطنين تسلّلا من خلفي دون أن أنتبه.

ضربني المستوطن بهراوة عدّة مرّات على ذراعي وظهري ثمّ اتّجه نحو ابني وضربه بالهراوة على رأسه والمستوطن الثاني يُمسك به. أخذت أصرخ طالباً النجدة كما حملت حجراً وقذفته نحو المستوطنَين لكي أبعدهما عن ابني. في هذه الأثناء جاء نحو 10 جنود وعدد من عناصر الشرطة.

وفي إفادته قال الابن عزّ الدّين زين الدّين (47 عاماً) وهو أب لسبعة، ما يلي:

ضرب أحد المستوطنَين أبي بهراوة على رأسه فأوقعه أرضاً ثمّ أردف يضربه بالهراوة على ذراعيه وظهره. جُنّ جنوني حين رأيت والدي على هذه الحال. أخذت أصرخ وأستغيث لكنّ أحد المستوطنين لحق بي وضربني بهراوة على رأسي ثمّ انضمّ إليه المستوطن الثاني وحاول أن يوقعني أرضاً وأنا أحاول التملّص من بين أيديهم. في لحظة ما رفع المستوطن الهراوة ليضربني وحين أزحت رأسي أصابت رأس المستوطن الثاني. بعد أن تلقّيت عدّة ضربات على ذراعيّ ورجليّ وقعت أرضاً وأصابني دُوار فقذف والدي حجراً نحو المستوطنين لكي يُبعدهما عنّي. في هذه الأثناء جاء جنود لكنّهم لم يكترثوا بتاتاً لوالدي المسنّ الذي كان دمه يسيل ويغطّي وجهه؛ وأنا كان الدم يسيل من رأسي على ملابسي وحتى حذائي.

قدم عدد من أهالي القرية. جاء أيضاً بعض عناصر شرطة لكنّهم لم يفعلوا شيئاً. بعد ذلك لم أر المستوطنين ولا سيّارتهما وهي تندر ميتسوبيشي. يبدو أنّ عناصر الشرطة أبعدوهما. ناولنا أحد الجنود ضمادات وبعد 15 دقيقة جاءت سيّارة إسعاف إسرائيليّة قدّم لنا طاقمها الإسعاف الأوّليّ.

بعد ذلك أخذَنا أحد سكّان القرية في سيّارته إلى العيادة في عقربا ومن هناك حوّلونا إلى المستشفى في نابلس حيث أجريت لنا صور أشعّة - بسبب الإصابات في الرأس - وبعد ذلك تمّت إخاطة جُرحي بـ16 قطبة كما أخاطوا جُرح والدي. وصف لنا الطبيب مسكّن أوجاع ونصحنا أن نبقى في المستشفى تحت المراقبة لكنّنا رفضنا لأنّ البقاء في المستشفيات في هذه الفترة مخيف بسبب وباء الكورونا.

عدت إلى المنزل ورأسي مضمّد بلُفافات وملابسي ملوّثة بالدّماء - وهكذا والدي أيضاً. جاء لزيارتنا رئيس المجلس المحلّي وعدد من الأهالي وقد قالوا إنّ المستوطنين حرثوا الأراضي وبضمنها أراضينا البالغة مساحتها 30 دونماً. تقدّر مساحة الأراضي التي حرثوها يوم أمس بـ2000 دونم تقريباً. كان معهم جرّاران كبيران يحرثان وجرّافة تزيل الحجارة. قاموا بتمهيد الأرض وغيّروا معالمها بحيث أصبحت قطعة واحدة كبيرة. أي أنّهم وبكلّ سهولة وبرودة أعصاب استولوا على الأرض بحماية الجيش والشرطة.

آخر الفيديوهات