Skip to main content

التّدمير من الأساس: إسرائيل تزيد من معدل هدم منازل الفلسطينيين في المناطق C

في النصف الأول من عام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 168 مسكنًا في التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. 740 شخصًا أصبحوا بلا مأوى، منهم 384 قاصرًا. وفقا لمعطيات منظمة بتسيلم، خلال هذه ال...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

التّدمير من الأساس: إسرائيل تزيد من معدل هدم منازل الفلسطينيين في المناطق C

في النصف الأول من عام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 168 مسكنًا في التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. 740 شخصًا أصبحوا بلا مأوى، منهم 384 قاصرًا. وفقا لمعطيات منظمة بتسيلم، خلال هذه الأشهر الستة، هدمت السلطات منازل أكثر من أي وقت في السنوات العشر الماضية (باستثناء العام 2013، التي هُدم فيها 175 منزلا).

سياسات السلطات الإسرائيلية تجاه هذه التجمّعات تمنع السّكان من إدارة حياة يومية معقولة، تفرض عليهم حياة من عدم اليقين المستمر وتشكّل تنكيلا بغرض التنكيل. حتى أولئك الذين لم تهدم منازلهم، يعيشون في ظل التهديد المستمر بأنه سيتم هدمها في المستقبل القريب، وأنهم سوف يضطرون إلى مغادرة المنطقة التي يعيشون فيها. هذه السياسة الحكومية المطبّقة بشكل منتظم منذ سنوات، تشكّل نقلاً قسريًا للسكان الفلسطينيين المحميين في الأراضي المحتلة، وهو ما يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدوليّ.

هدم المنازل هو عنصر أساسيّ في السياسة التي تطبّقها إسرائيل في الضّفة الغربيّة. يتم تنفيذ أعمال الهدم في المناطق المعرّفة باسم "مناطق C "، والتي تغطي نحو 60٪ من مساحة الضفة الغربية والتي ترى إسرائيل أنها معدّة لخدمة احتياجاتها أولا وقبل كل شيء وفي القدس الشرقية. وفقا لذلك٫ تعمل الدولة على إقرار الحقائق في هذه المناطق من أجل خلق وضع من الصعب تغييره في المستقبل، وتعمل على تهجير وطرد الفلسطينيين باستخدام حجج قانونية واهية. وهكذا، من جملة أمور أخرى، يتم تنفيذ أعمال هدم المنازل بحجة "البناء غير القانونيّ" ـ وهي حجّة مفنّدة في ظلّ غياب أي إمكانيّة حقيقيّة للبناء القانونيّ. في المقابل، تسيطر إسرائيل على الأراضي، تبني المستوطنات وتستغلّ الموارد الطبيعيّة المتواجدة في هذه المنطقة.

فصل المناطق C عن بقيّة أراضي الضفّة يسهّل على إسرائيل التنصّل من مسؤوليتها عن كافة الفلسطينيين في الضفة وتحميلها للسلطة الفلسطينية، والتي استلمت بشكل رسميّ جزءًا من الصلاحيّات في المناطق A وـB. لكنّ هذا التقسيم هو تقسيم مصطنع: فهو لا يعكس الواقع الجغرافي أو الفضاء الفلسطينيّ، والسياسة التي تطبّقها إسرائيل في المناطق C تؤثر على كافّة سكّان الضّفة، والذي يتواجد مستقبلهم بين أيدي إسرائيل بشكل حصريّ.

على هذا النحو، فإن معظم احتياطي الأراضي والموارد الطبيعية في الضفّة متواجدة في المناطق C وأيّ استخدام لها بهدف توسيع التجمعات الفلسطينية، إقامة المنشآت الصناعية، الزراعة، وضع أنبوب للمياه أو تعبيد طريق، خاضع لموافقة إسرائيل، التي تمتنع عموما عن إعطاء هذه التراخيص. كما تواصل إسرائيل أيضا السيطرة بشكل حصري على حركة الناس والبضائع في الضفة الغربية وعلى المعابر الحدودية لإسرائيل والأردن، وتواصل اعتقال ومحاكمة آلاف الفلسطينيين في المحاكم العسكريّة ـ حيث الغالبية العظمى منهم ليسوا من سكان المنطقة C ـ بشكل سنويّ.

 

 

رزقيّة عبد الرحمن بني فاضل، 62 عاما، من سكان خربة الطويِّل في الأغوار، روت في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 8/5/2016 لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي عن الظروف التي تعيشها مع زوجها، وابنها وأسرته:

رزقيّة بني فاضل. تصوير: سلمى الدبعي٬ بتسيلم.

لدينا 13 ولدًا، جميعهم بالغون ومتزوجون. واحد منهم فقط، صافي، 24 عاما، يعيش معنا. عندما تزوج، قبل ثلاث سنوات، حوّلنا جزءا من كوخ استُخدم كمربض للغنم، إلى غرفة له، وعاش هناك مع زوجته وابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات. فعلنا ذلك لأننا ممنوعون من البناء. إذا بنينا ستقوم السلطات على الفور بإصدار اوامر بالهدم بحجة البناء دون ترخيص، على الرغم من أن الأرض ملكنا. زوجي ورثها عن والده، الذي ورثها بدوره عن والده أيضًا. اسرائيل لا تعطي أحدًا ترخيصًا. عام 2011 بنينا غرفة من طوب مع سقف من الصفيح، وقدّمنا طلبًا للحصول على ترخيص. فرحت بالغرفة جدًا، فقد كان فيها نافذتان وكانت أفضل بكثير من السقائف التي نعيش فيها. لكن بعد مرور بضعة أشهر هدموا الغرفة.

بعد الهدم، عدنا للعيش في خيمة صغيرة. شعرت بالاختناق. كانت خيمة منخفضة، وكان من المستحيل حتى الوقوف فيها أثناء الصلاة. في الشتاء تسربت المياه داخلها ولم يكن ممكنًا المبيت فيها أو التواجد فيها أصلاً، اما في الليل او في النهار. اضطررت إلى بناء سقيفة ـ خيطتها بنفسي من أكياس الرز والسكر الفارغة ومن أغطية بلاستيكية اشتريناها. حسّنت السقيفة من الوضع، لكننا لا نزال نخشى من أن يقوموا بهدمها هي أيضًا. ليلاً، نحن متيقّظون دائما لسماع المركبات العسكرية التي يمكن أن تصل في أي لحظة وتنفّذ الهدم - ليس فقط منزلنا، وإنما أيضا منازل موجودة في المنطقة، مما يصعّب النوم. في عام 2014 دمروا شبكة الكهرباء ومنذ ذلك الحين لم نعد تأهيلها لأننا نخشى أن يأتي الجنود ويدمروها مرة أخرى. نكتفي بالإضاءة داخل الخيام والسقيفات. اعتدنا زيارة بعضنا في المساء – بعد أن نكون قد انتهينا من جميع الأعمال ومن حلب الأغنام في فترة ما بعد الظهر. لكن منذ أن دمّروا عواميد الكهرباء ونحن نلزم بيوتنا، لأننا نخشى الخروج في الظلام.

منذ لحظة طلوع الشمس حتى فترة ما بعد الظهر، نترقّب، بقلق، قدومهم. عندما يمر اليوم، ولا يأتون نتنفس الصعداء. رغم أنّ كلّ يوم يمرّ يقرّبني من أيامي الأخيرة، الا أنني راضية جدًا أن اليوم قد مرّ دون أن يهدموا منزلي - أي هذه السقيفة الصغيرة، التي تشكّل سقفًا لنا.

جاسر النجادة، 45 عاما، وهو من سكان خربة الدقيقة جنوب جبال الخليل، روى في تاريخ 15/5/2016 في إفادة قدّمها لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري عن الأحوال المعيشية لأسرته وعن مخاوفه من المستقبل:

خربة الدقيقة. تصوير: نصر نواجعة٬ بتسيلم.

أنا وزوجتي و- 15 أطفالنا نعيش في منزل من الباطون مع سقف من الصفيح. ابني الصغير رضيع يبلغ من العمر أربعة أشهر وابنتي الكبرى تبلغ من العمر 19 عاما. لا نمتلك منزلاً آخر واولادي لا يعرفون مكانا آخر. عام 2014 بنيت هذا الكوخ بعد أن هُدمت خيمتنا، التي كانت مصنوعة من القماش، بفعل الثلج والمطر في ذلك الشتاء. أردت منزلاً من باطون كي أحمي أطفالي الصغار من البرد في الشتاء ومن الحر في الصيف. قبل عام تقريبا، حضرت سيارتا جيب عسكريتين وسيارة جيب تابعة لقسم التخطيط في الإدارة المدنية. سلموني مستندًا وأبلغوني أنّهم ينوون هدم البيت. لا أدري لماذا يمنعوننا من البناء على أراضينا التي ورثناها عن أهالينا. أخشى جدًا من هدم المنزل وأخشى على الأطفال الصغار.

نادية الحنني، 42 عامًا، من سكّان خربة طانا في الاغوار، روَت في إفادة قدمتها في تاريخ 10/4/2016 لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي كيف أثّر هدم المدرسة في البلدة على حياة أسرتها:

المدخل المهدوم لمغارة نادية الحنني. تصوير: سلمى الدبعي٬ بتسيلم.

لدينا بنت متزوجة وأربعة أبناء، أصغرهم 8 أعوام وأكبرهم 16 عاما، نعيش في كهف حيث ولدتُ وحيث عاش والداي في الماضي. في تاريخ 7/4/2016، في وقت مبكر من الصباح، وبينما كنت أحلب الغنم، سمعت قدوم الجيش إلى الخربة. أصبتُ بالذعر، لأن معنى هذا هو الهدم والدمار.منذ سنوات والجيش الاسرائيلي يهدم المباني في الخربة. بدأت إحدى الجرافات بالهدم والاقتراب من منطقتنا. هدمت مرابض الغنم خاصّتنا، ومدخل الكهف. شعرت أن قلبي على وشك الانفجار. هذه هي المرة الرابعة هذا العام التي يهدمون لنا المرابض، ومدخل الكهف.

أشعر بالأسف على أولادي، الذين يعملون ليل نهار لإزالة الأنقاض وإعادة البناء. يجب بناء المرابض بسرعة كي لا نفقد الأغنام; إذا بقيت بلا مأوى قد تضيع أو تلتهمها الذئاب والثعالب. لذلك، بدلا من اللعب وإعداد الدروس، يقضي أولادي الآن وقتهم في البناء والترتيب. لكن أصعب شيء بالنسبة لي في هذا الأمر هو ابني الصغير، يوسف، ابن الثامنة، الذي يدرس في الصف الثاني، إذا عليه أن ينتقل إلى بيت فوريك ليدرس هناك. لقد هدم الجيش مدرستنا الوحيدة حيث درس الأولاد فيها حتى الصف الرابع. الآن يعيش يوسف مع أخته المتزوجة، في بلدة بيت فوريك. يمكث هناك لمدة أسبوع ويعود إلينا بعد ظهر يوم الخميس. يوم السبت - في نهاية اليوم – يسافر مرى أخرى إلى بيت فوريك، مع شقيقيه الأكبر سنا، اللذين انتقلا أيضًا للعيش مع أقاربي في بيت فوريك الذين منذ أن ترفعا إلى الصف الخامس. عندما يذهب أولادي إلى المدرسة أودّعهما بالبكاء; خصوصا الابن الصغير، الذي ملأ حياتي وسبّب لي السعادة. أخذوه مني، والآن هو بعيد بسبب الجيش.

سماهر بني فاضل، 39 عاما، من سكان خربة الطويل في الاغوار ، وهي متزوجة وأم لأربعة أطفال، روت في شهادة قدمتها لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في تاريخ 8/5/2016 عن الصعوبة التي تعيشها عائلتها في كسب الرزق وعن مخاوفهم في ظلّ أعمال الهدم:

سماهر بني فاضل. تصوير: سلمى الدبعي٬ بتسيلم.

منذ عام 2014 نعيش في كهف، بعد أن هدم الجيش منزلنا، الذي شُيّد من طوب وسقف من الصفيح .استُخدم الكهف في السابق كمربض للأغنامم، ولكن بسبب المطر اضطررنا إلى الانتقال للعيش هناك. أنا وزوجي ننام في الكهف، أما أبناؤنا الثلاثة، الذين صاروا رجالا بالغين ولا يستطيعون المبيت مع الأهل، فيبيتون في عربة الجرار، المغلّفة بالخيش. ابنتنا متزوّجة ولا تسكن معنا. وضعنا سيء للغاية، لا نملك شيئًا سوى كوخ يُستخدم مربضًا للغنم، حتّى هو حصلنا على أمر بهدمه. لدينا 120 رأسا من الأغنام وهي مصدر رزقنا الوحيد نحن خائفون جدًا من ان يقوموا بهدم مربض الأغنام. في الماضي كنا نمتلك أكثر من مائتا رأس غنم، ولكن لأن الجيش يقيد أمكنة الرعي، اضطررنا إلى تقليص القطيع، ليس لأننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا شراء طعام للغنم طوال العام.

أين نذهب؟ ليس لدينا أي مكان آخر. في قرية عقربا القريبة هناك كثافة سكانية عالية ولا يوجد للأغنام مساهات للرعي، ولا يوجد مكان لبناء مرابض للغنم. أحوالنا المعيشية الصعبة، والمخاوف بشأن المستقبل، تقتلنا قليلا كل يوم. كلما سمعت في الأخبار أنّهم ينفّذون أعمال هدم في إحدى المناطق، أصاب بالرعب، أشعر بأنّ دورنا يقترب. كل يوم أرقب المنطقة بقلق، أتحقق من عدم أن الجنود غير متواجدين. مرة حلمت أن الجنود يهدمون الكهف والكوخ. بكيت وصرخت في نومي.

لماذا ينكرون علينا حقّ العيش بكرامة؟ لماذا لا يكون لدينا منزل مع سقف، له أبواب ونوافذ، ومثل بقيّة البشر؟ لماذا لا تتوفّر فيه المراحيض العادية؟ في الليل نخاف الخروج إلى الحمام لقضاء حاجتنا، بسبب الزواحف والضّباع. نستحم في حوض الغسيل، داخل الكهف. ألا يزال في هذا القرن شخص يستحمّ بهذه الطريقة؟

آخر الفيديوهات