Skip to main content
Menu
المواضيع

مستوطنون يهاجمون ابناء عائلة ابو عيشة يوميا ويمنعونهم من العيش بشكل طبيعي، تل ارميدة، الخليل، ايار ‏2005

رجاء
ابو عيشة، 17 عام

رجاء ابو عيش

ولدت في البيت الذي اعيش فيه حاليا.بنى جدي البيت قبل 45 عام. يقع البيت
في تل ارميدة، في وسط المستوطنة المسماه "ادموت يشاي"، مقابل المبنى
الكبير الذي بناه المستوطنين خلال السنوات الاخيرة. هنالك شارع واحد
فقط يفصل بين بيتنا وبين هذا المبنى. اسكن في البيت مع اهلي، ابي
ابن ال- 42 وامي البالغة اربعين عام من العمر وستة اخواني وخواتي. جميعنا نسكن
في الطابق الاول بينما يسكن جدي ابن السبعين وجدتي البالغة خمسين عام واثنين
من اعمامي البالغين خمس وست سنوات عمتى البالغة تسع سنوات في الطابق العلوي.
انا اكبر واحدة في اخواني وخواتي الغير متزوجين. اصغر اخ هو شريف ابن السابعة.
لدى ابي دكان ملابس في باب الزاوية وامي لا تعمل. انا ادرس في مدرسة قرطبة
في الصف العاشر. تقع المدرس ماقل مبنى بيت هداسا.

انا لا اتقابل مع احد خارج البيت والمدرسة ولا اتمتع بحياة اجتماعية خارجهما.
البيت مثل قفص حقيقي، فهو محاط بجدار شيك من كل الاتجاهات يشمل بما يشمل المدخل.
لقد وضع جدي سلك الشيك في عام 1996 ليحمينا، وذلك بعد ان كسر المستوطنون شبابيك
بيتنا. بيتنا يشبه جزيرة في بحر من المستوطنين والجنود، فهو محاط ببيئة مليئة
بالعنف. منذ ان وعيت وانا ارى حولي مستوطنين وجنود. المستوطنون يحيطون ايضا
المدرسة التي اتعلم فيها.

لقد ترك جيراننا، ابناء عائلة البكري وابناء عائلة الدجاني وعائلة الوسيطي،
الحي منذ بدأت الانتفاضة الحالية. قبل شهرين، استولى المستوطنون على بيت عائلة
البكري ومنذ ذلك الوقت يعشون داخله. البيت مكون من طابقين. بقينا وحدنا في
الحي لأن جدي يرفض ترك الحي مثل باقي السكان، فدائما يقول انه سيموت في هذا
البيت الذي بناه بيديه والذي يحوي كل ذكرياته.

بيت عائلة ابو عيشة في مدينة الخليل، تصوير: موسى ابو هشهش، بتسيلم.

بيت
عائلة ابو عيشة في مدينة الخليل، تصوير: موسى ابو هشهش، بتسيلم./>

معاناتي ومعاناة ابناء عائلتي تتمثل بعدة طرق واساليب. فنحن نستصعب في الوصول
الى المدرسة او العودة منها الى البيت. فأولاد المستوطنين يغلقون الطريق امامي
وامام اختي فداء ابنة ال- 14 تقريبا كل يوم. وهم يرشقون الحجارة، المياه وبواقي
الاكل علينا. ونحن نحاول ان نتجاهلهم قدر الامكان واحيانا نركض او ننتظر حتى
يبتعدوا من الشارع وعندها نمر عبره. هنالك جنود في المكان واحيانا يصرخ الجنود
على الاولاد بالكف عن رشق الحجارة، ولكن الاولاد لا يعيرونهم اي اهتمام. لقد
اصبت من الحجارة اكثر من مرة. آخر مرة كانت عندما رافقت زوجة جدي الثانية عودة
الى البيت من المستشفى. كان ذلك قبل اسبوعين، في عيد الفصح، حيث ان عمي ابراهيم
ابن السادسة كسرت يده عندما وقع من الشباك وذلك لأن المستوطنون رشقوه بالحجارة.
لقد قدمنا شكوى في مركز الشرطة.

يلقي المستوطنون الحجارة وبواقي الاكل على البيت بينما نحن في داخله، واحيانا
يفعلون ذلك في ساعات الليل عندما نكون نائمين. عندها نستيقظ انا واخواني الصغار
مذهولين وكثيرا ما نخاف ونقلق. احيانا، اشعر بالعجز وبالكآبة لأنني لا اعرف
ما افعله. جدي يتصل بالشرطة ويخبرهم بما يحدث. يحضر رجال الشرطة ويأخذون منا
افادات عن الحدث. يقول جدي انه يحفظ عشرات الشكاوى التي قدمها ضد المستوطنين
في مركز الشرطة وان لديه كل الاوراق التي تثبت ذلك، لكن الوضع لا يتغير. في
الحقيقةن ما من احد من ابناء عائلتي لم يسلم من اعتداءات المستوطنين. فجميعهم،
جدي ووالداي واخواني واخواتي هوجموا على يد المستوطنين. في يوم الجمعة قبل
اسبوعين، سكب المستوطنون شاي ساخن على ابي واخي اشرف وهم في طريق العودة من
الصلاة.

عندما اعود من المدرسة لا اخرج من البيت. الخروج من البيت معناه المخاطرة
لأنه من المحتمل ان يأذونني المستوطنون الذين يلعبون في الشارع. افضل ان ابقى
داخل البيت واضجر. انا لا ازور اقربائي ولا صديقاتي وما من احد يزورنا. من
لا يسكن في المنطقة لا يسمح له بالوصول اليها. فالجنود يغلقون الطريق امام
كل من يحاول الوصول للمنطقة ويعيدونه من حيث اتى. انا لا اشترك بنشاطات خارج
البيت، لأن الاشتراك في النشاطات معناه العودة الى البيت في ساعة متأخرة وهذا
يخيفني اكثر واكثر. ابي وجدي لا يسمحون لي بالخروج من البيت لأنهم يخشون من
المستوطنين. انا لا اذهب الى المخيمات الصيفية مثل باقي صديقاتي. في الصف الثامن،
اشتركت في فعاليات المركز للحركة العالمية للدفاع عن الاولاد (DCI). لقد عقدت
الفعاليات يوميا في منطقة H2، بجانب المستشفى الحكومي. في الآخر اضطررت التوقف
عن الذهاب الى المركز لأنني كنت اعود الى البيت في ساعة متأخرة.

اوقات الاعياد حزينة جدا. اقربائنا لا يزوروننا ونحن نضطر الى الخروج من البيت
والبقاء عند جدي، ابو امي. نحن لا نخرج جميعنا من البيت. عندما نخرج، جدي وعائلته
يبقون في البيت وعندما نعود جدي وعائلته يخروجون. عندما نخرج من البيت في الاعياد
لا ابقى داخل بيوت اقاربي، انما اخرج وازور الجيران. وعندها جميعهم يبحثون
عني ولا يجدونني لأنني احب ان ابقى خارج اكثر وقت ممكن. هناك اشعر انني خارج
السجن.

حاليا، يفرض الجيش علينا حظر التجول فقط في الاعياد. آخر مرة فرض علينا حظر
التجول كانت في عيد الفصح الاخير. عندها احتفل المستوطنون بدخول المبنى الجديد.
وقتها، دخل الجنود بيتنا وحبسونا داخل غرفة واحدة من الساعة 8:00 حتى الساعة
17:30 وكأنه ينقصنا المزيد من الحبس والاكتظاظ. فالجنود يدخلون بيتنا حوالي
كل اسبوعين ويقومون بتفتيشه. احيانا يدخلون البيت في ساعات الليل المتأخرة
ويوقظوننا بفزع. اذكر انه في بداية الانتفاضة كانوا يفرضون علينا حظر التجول
لفترات طويلة. لقد عانينا كثيرا من الاكتظاظ ومن حبسهم لنا داخل البيت. لم
اذهب الى المدرسة لمدة عشرة ايام وكان وقت الفراغ طويلا. اشترى لنا ابي حمام
وعصافير ودجاج لنعتني بها في وقت الفراغ. في احد المرات، استمر حظر التجول
مدة طويلة ولم يبقى لدينا اكل للعصافير والحمام. رفضت العصافير والحمام اكل
نوع آخر من الطعام وفي نهاية المطاف قضوا. كان لدينا ثلاثين عصافير من جميع
الانواع.

اشترى لنا ابي ايضا دراجة حتى نلعب بها ولكن ما من مساحة كافية داخل البيت
لركوب الدراجة. عندها اخرجت امي الاثاث من احدى الغرف. انا اتألم كثيرا عندما
ارى اولاد المستوطنين يلعبون كرة القدم ويركبون الدراجة بكل فرح تحت بيتنا
والجنود يحمونهم. نحن لا نستطيع فعل هذا وكل الوقت ننظر اليهم بغيرة عبر النافدة.
هنالك ايضا مشكلة مع اللعب خاصتهم. قبل اسبوعين اشترى ابي كرة قدم لأخي اشرف.
دخل احد الجنود البيت وقال ان الكرة ليست لنا انما للاولاد المستوطنين. اخذ
الجندي الكرة من اشرف واعطاها للاولاد. اخواني لا يستطيعون شراء الاسلحة البلاستيكية
للعب بها لأنه ممنوع.

الطريق الى المدرسة هي معاناة كبيرة. متطوعين اجانب ومجموعة TIPH يرافقوننا
الى المدرسة حتى يحموننا من المستوطنين، ولكن ذلك لا يساعد كثيرا. فكثير من
المرات هاجم المستوطنون الاجانب انفسهم الذين رافقونا. آخر مرة كانت في يوم
السبت الموافق 23.4.05. عندما خرجنا من المدرسة، عشرات من المستوطنين رشقونا
بالحجارة وضربونا. اكثر من 15 طالبة اصيبت. حده كل هذا امام اعين الجنود ورجال
الشرطة. منذ بداية الانتفاضة انخفض عدد الطالبات في المدرسة. حسب معرفتي، قبل
الانتفاضة تعلمت في المدرسة 300 طالبة واليوم تتعلم 87 طالبة فقط. معظم الطالبات
تركن المدرسة وانتقلنا الى مدرسة اخرى، بسبب اعتداءات المستوطنين والحواجز
ومضايقات الجنود. اثنتين من احسن صديقاتي: اسماء الشعراوي واسراء ابو رموز،
تركن المدرسة في بداية السنة ومنذ ذلك الوقت لم اراهن لأنهن لا يزورونني طبعا.
لقد تعلمنا معا مذ كنا صغيرات. في شهر آذار كانت جولة عن طريق المدرسة الى
اريحا. في البداية قلت للمعلمات انني لا استطيع الذهاب لأنني سأضطر الى الخروج
من البيت في الساعة 5:00 وهذا مخيف. في نهاية الامر المديرة والطالبات انتظروني
في الشارع على بعد 20-30 ىتر من البيت وذهبت الى الجولة. ولولا ذلك لبقيت في
البيت. عندما عدنا في المغرب، المتطوعون الاجانب رافقوننا انا واختي فداء وعمتي
ايمان حتى البيت.

انا افكر في المستوطنين طوال الوقت. افكر بهم في الصباح وقبل النوم واسأل
نفسي متى سينتهي كل هذا. حسب رأيي ان الحل الوحيد هو ان احد منا يجب ان يترك:
نحن او المستوطنون. يبدو ان هذا لن يحصل لأن جدي لا يريد يترك المكان والمستوطنون،
عددهم يتزايد في الحي من يوم لأخر. قبل عدة اسابيع سافرنا الى تل ابيب للتحدث
امام الاسرائيليين عن الوضع الذي نعيشه. سافرنا بالباص الى تل ابيب. لقد جلسنا
في الباص بهدوء. يبدو ان سائق الباص الاسرائيلي انتبه الى ذلك وسأل ان كنا
مكتئبين. شخصيا، انا اعاني من الكآبة. افرح للحظات معدودة. اشرف غير مستعد
للنوم وحده ولذلك ينام في سرير ابي. اشرف وكل الاولاد في البيت لا يتمتعون
من فترة الطفولة. نحن طوال الوقت داخل البيت او بجانب الشبابيك ننظر الى المستوطنين
ونتحدث عنهم طوال الوقت.

افادة
رجاء تيسير محمد ابو عيشة، من مواليد 1988، طالبة مدرسة، من سكان
تل ارميدة في الخليل. سجل الافادة موسى ابو هشهش في بيت الشاهدة
بتاريخ 8.5.05