أيار 2018
خلال نصف السنة الماضي وثّقت بتسيلم في إطار مشروع خاصّ حياة سكّان مخيّم الجلزّون في ظلّ مستوطنة "بيت إيل" التي أقيمت في جواره عام 1977. خلال تلك الأشهر سجل الباحث الميداني لبتسيلم إياد حدّاد إفادات عشرات السكّان الذين عرضوا خلالها أوجُه مختلفة من إسقاطات وجود المستوطنة على حياتهم.
نظرًا إلى قُرب المسافة بين مخيّم اللّاجئين والمستوطنة يجسّد الواقع في الجلزّون تداعيات مشروع الاستيطان الإسرائيلي على حياة الفلسطينيين جيّدًا جدًّا بما ينطوي عليه من مصادرة أراضٍ وحضور مكثّف لقوى الأمن في المنطقة وإغلاق الشوارع وما يرافقه من سدّ لمنافذ الحركة أمام الفلسطينيين. يُظهر كلّ ذلك كيف تولي إسرائيل الأولويّة لأمن وراحة المستوطنين على حساب الفلسطينيين كما في سائر الأماكن في الضفة.
الصور التي تشاهدونها هنا والتي التقطتها متطوعة في بتسيلم تعرض الحياة في المخيّم، شوارعه المكتظة والمهمَلة ونقص الحدائق وساحات اللّعب للأولاد وملاصقة منازل المستوطنة للمدرسة وسعي السكّان لعيش حياة عاديّة في مثل هذه الظروف.
أقيم مخيّم الجلزّون للّاجئين عام 1949 شماليّ رام الله كحلّ مؤقت لإسكان لاجئي حرب 1948 الفلسطينيين. اليوم وبعد مضيّ نحو سبعين سنة على إقامته يبلغ عدد سكّان المخيّم المسجّلين 14,579 نسمة بينهم 5,151 طفلًا وفتًى تحت سنّ الثامنة عشرة محشورون جميعهم في مساحة تقارب 250 دونم. في المقابل تمتدّ مستوطنة "بيت إيل" التي أقيمت قبالته على أراضٍ فلسطينية خاصّة على مساحة تقارب 3,000 دونم ويسكنها نحو 6,000 مستوطن.
قرب المسافة بين المستوطنة ومخيّم اللّاجئين يرتبط بوجود مكثّف للجنود وعناصر قوّات الأمن في محيط المخيّم ويجلب مواجهات متكرّرة بينهم وبين شبّان وفتيان من سكّان المخيّم تُسفر في أحيان كثيرة عن إصابات بين هؤلاء الأخيرين؛ كما يستدعي هذا القرب إغلاق منافذ حركة الفلسطينيين في الشوارع القريبة من المخيّم ممّا يسبّب اختناقات مروريّة وعرقلة الحياة اليومية للسكّان. إضافة إلى ذلك تعاني مدرستان في المخيّم جرّاء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع إذ تسقط هذه في محيطهما وأحيانًا في ساحتيهما ممّا يعرقل سير الدراسة ويخيف الطلّاب والطالبات. كذلك يلغي قرب المسافة بين المستوطنة والمخيّم أيّة إمكانية لبناء أحياء جديدة لسكّان المخيّم خارج حدوده.
لقد فُرض على سكّان مخيّم الجلزّون الحياة في جوار مستوطنة "بيت إيل" التي تلقيهم تحت وطأة الاحتلال بكلّ ثقلها كما في سائر أنحاء الضفة الغربية.

Eyes Wide Open Photo Blog by B’Tselem is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License. You are free to use the photos in the blog. However, any public use of photos must include copyright credit to the photographer and B’Tselem.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.