Skip to main content
نظرة على مخيم الجلزون. تصوير: بتسيلم 27.2.18
Menu
المواضيع

مخيّم الجلزّون للّاجئين في ظلّ مستوطنة "بيت إيل"

يقع مخيّم الجلزّون شماليّ رام الله. أقيم المخيّم عام 1949 ليوفّر إسكانًا مؤقتًا لفلسطينيين تحوّلوا إلى لاجئين خلال حرب 1948 ورفضت إسرائيل تمكينهم من العودة إلى منازلهم بعد انتهاء الحرب. تعود أصول سكّان المخيّم إلى 36 قرية في مناطق اللّد والرّملة وحيفا وغربيّ الخليل. وفقًا لسجلّات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللّاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يبلغ عدد سكّان مخيّم الجلزون اليوم بعد مضيّ سبعة عقود على إقامته 14,579 شخصًا بينهم 5,151 طفلاً وفتًى تحت سنّ الثامنة عشرة.

تمتدّ مساحة المخيّم وفقًا لحدوده الرسميّة على 253 دونم تم تضمينها لمدّة 99 عامًا من سكّان قرية جفنا. تمتدّ هذه الأراضي غربيّ شارع 466 الذي يصل بين مخيّم الجلزّون وبلدة البيرة جنوبًا. نتيجة للتكاثر السكّاني نفدت الأراضي المعدّة للبناء داخل المخيّم وأخذ بعض من سكّانه في شراء أراضٍ تقع خارج مسطّحه الرسميّ من سكّان البلدات المجاورة (دورا القرع وجفنا والبيرة) وهناك شرعوا في بناء منازل لهم.

على هذه الأراضي - التي تمّ شراؤها - بُنيت خارج حدود المخيّم ثلاثة أحياء: إسكان الزرعة وحي جبل الديك وضاحية التربية والتعليم. يسكن في هذه الأحياء نحو 2,000 نسمة غالبيتهم العظمى مسجلون رسميًا كسكان مخيم الجلزون. توفّر وكالة الأونروا الخدمات البلدية داخل الحدود الرسميّة للمخيّم فقط (مثال جمع القمامة وتطوير المرافق) لكنّها تواصل تقديم خدمات الغوث الإنسانيّ (التعليم والصحّة) لمجمل سكّان المخيّم وبضمنهم أولئك الذين انتقلوا إلى الأحياء المذكورة.

Thumbnail
مدرسة بنات تابعة للأونروا في مدخل مخيم الجلزون. تصوير: بتسيلم 21.2.18

عند المدخل الرئيسيّ للمخيّم خارج حدوده الرسميّة أقامت وكالة الأونروا مدرستين على أراضي قرية جفنا يرتادهما نحو 2000 طالب وطالبة.

يقع مخيّم الجلزّون شماليّ رام الله. أقيم المخيّم عام 1949 ليوفّر إسكانًا مؤقتًا لفلسطينيين تحوّلوا إلى لاجئين خلال حرب 1948 ورفضت إسرائيل تمكينهم من العودة إلى منازلهم بعد انتهاء الحرب. تعود أصول سكّان المخيّم إلى 36 قرية في مناطق اللّد والرّملة وحيفا وغربيّ الخليل. وفقًا لسجلّات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللّاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يبلغ عدد سكّان مخيّم الجلزون اليوم بعد مضيّ سبعة عقود على إقامته 14,579 شخصًا بينهم 5,151 طفلاً وفتًى تحت سنّ الثامنة عشرة. تمتدّ مساحة المخيّم وفقًا لحدوده الرسميّة على 253 دونم تم تضمينها لمدّة 99 عامًا من سكّان قرية جفنا. تمتدّ هذه الأراضي غربيّ شارع 466 الذي يصل بين مخيّم الجلزّون وبلدة البيرة جنوبًا. نتيجة للتكاثر السكّاني نفدت الأراضي المعدّة للبناء داخل المخيّم وأخذ بعض من سكّانه في شراء أراضٍ تقع خارج مسطّحه الرسميّ من سكّان البلدات المجاورة (دورا القرع وجفنا والبيرة) وهناك شرعوا في بناء منازل لهم.

على هذه الأراضي - التي تمّ شراؤها - بُنيت خارج حدود المخيّم ثلاثة أحياء: إسكان الزرعة وحي جبل الديك وضاحية التربية والتعليم. يسكن في هذه الأحياء نحو 2,000 نسمة غالبيتهم العظمى مسجلون رسميًا كسكان مخيم الجلزون. توفّر وكالة الأونروا الخدمات البلدية داخل الحدود الرسميّة للمخيّم فقط (مثال جمع القمامة وتطوير المرافق) لكنّها تواصل تقديم خدمات الغوث الإنسانيّ (التعليم والصحّة) لمجمل سكّان المخيّم وبضمنهم أولئك الذين انتقلوا إلى الأحياء المذكورة.

عند المدخل الرئيسيّ للمخيّم خارج حدوده الرسميّة أقامت وكالة الأونروا مدرستين على أراضي قرية جفنا يرتادهما نحو 2000 طالب وطالبة. في عام 1977 أقيمت في محاذاة المخيّم شرقيّ شارع 466 مستوطنة بيت إيل على أراض بملكيّة خاصّة لأشخاص من بلدة البيرة وقريتي عين يبرود ودورا القرع. وكانت إسرائيل قد استولت على هذه الأراضي منذ عام 1970 بواسطة أمر وضع يد "لأغراض أمنيّة" على مساحة 2,426 دونم (أمر 1/70). في السنة التالية رفع أصحاب الأراضي التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضدّ وضع اليد على أراضيهم وإقامة المستوطنة عليها. رفض القضاة التماس أصحاب الأراضي حيث قبلوا ادّعاء الدولة أنّ التغيير الذي أجرته ليس دائمًا وأنّ إقامة مستوطنات لإسكان مدنيّين بشكل مؤقت أمر له أهمّيته الأمنيّة. بعد مضيّ بضعة شهور على صدور ذلك القرار أصدرت المحكمة قرارها في شأن ألون موريه ما حذا بالدولة أن تفضّل إقامة مستوطنات على أراضٍ استولت عليها عبر تصنيفها كـ"أراضي دولة"، وهو إجراء تمكّنت من الإقدام عليه استنادًا إلى تأويل ملتوٍ للقانون.

Thumbnail
امرأة تسير في زقاق في المخيم. تصوير: بتسيلم 20.2.18

إضافة إلى مستوطنة بيت إيل أقامت الدولة على الأراضي التي استولت عليها بحُكم أمر وضع اليد 1/70 معسكرات للجيش. بمرور السنين توسّعت المستوطنة شمالاً نحو مخيّم الجلزّون للّاجئين. وقد أقيم الحيّ الشمالي من المستوطنة المسمّى بيت إيل "ب" في أعقاب استيلاء الدولة على أكثر من 660 دونم أخرى بملكيّة خاصّة. غير أنّها لم تكلّف نفسها في هذه المرّة إصدار أمر من أيّ نوعٍ كان. في الحيّ المذكور مبانٍ كثيرة الشقق ومبانٍ عامّة وشوارع واحتياطي أرض للتطوير المستقبليّ. بلغ عدد سكّان مستوطنة بيت إيل بلغ 6.115 مستوطنًا وذلك حسب معطيات نهاية العام 2016.

بفعل توسّع المستوطنة أصبحت حدودها الشماليّة شبه ملاصقة لحيّ إسكان الزرعة - لا يفصلها عنه سوى 15 مترًا وحدودها الغربيّة لا تبعد عن مدرسة مخيّم الجلزون للبنين سوى 180 مترًا. القُرب إلى هذا الحدّ بين المستوطنين وسكّان مخيّم اللّاجئين استدعى حضورًا دائمًا للجنود - انتشار في أبراج مراقبة وإجراء دوريّات عسكريّة - على امتداد شارع 466 وداخل الأراضي الواقعة بينه وبين المستوطنة. جرّاء ذلك تقع مواجهات متواترة بين الجنود وسكّان المخيم وخاصّة الفتيان والشبّان منهم إذ يدور معظمها عند مدخل المخيّم قرب المدرسة. يطلق الجيش أثناء هذه المواجهات أنواع الذخيرة المستخدمة في تفريق المتظاهرين وفي بعض الأحيان يطلق الرصاص الحيّ. طيلة السنوات الخمس الماضية يقتحم الجيش المخيّم بمعدّل مرّة واحدة كلّ الأسبوع وخلال هذه المدّة جرحت قوّات الأمن الإسرائيلية نحو 160 فلسطينيًا جرّاء إطلاق النيران الحيّة (وفقًا لمعطيات مكتب أوتشا) وقتلت ستّة - بينهم أربعة قاصرين.

فرض الجيش طيلة السنين قيودًا مشدّدة على حركة سكّان المخيّم. في عام 2000 مع بداية الانتفاضة الثانية أغلق الجيش مقطعًا من شارع 466، الجزء الذي يصل بين بلدة البيرة ومخيّم الجلزّون مجبرًا بذلك سكّان المخيّم ومعهم سكّان القرى المجاورة على السفر إلى رام الله عبر طرق التفافيّة. في عام 2011 فتح الجيش المقطع الجنوبي من هذا المقطع من الشارع متيحًا عبور الفلسطينيين منه. طوله نحو 1.3 كم تمتدّ من المدخل الشماليّ لبلدة البيرة (قرب فندق "سيتي إين") إلى نقطة تبعد نحو 130 مترًا عن المدخل القديم الجنوبي الغربي لمستوطنة بيت إيل. لم يؤثّر الفتح الجزئي لهذا المقطع إيجابًا على حرّية حركة سكّان مخيّم الجلزّون لأنهم كي يتمكنوا من الوصول إلى الجزء الجنوبي من الشاع عليهم أن يمؤوا من جزئه الشمالي الذي استمر إغلاقه. في عام 2012 فتح الجيش المقطع الشمالي من الشارع على امتداد كيلومتر واحد: من مدخل المستوطنة القديم إلى نقطة تبعد نحو 200 متر عن المدخل الرئيسي للمخيّم. كان من المفترض أن يتيح ذلك حرّية الحركة لسكّان الجلزّون على امتداد الشارع ولكنّ الجيش درج منذئذٍ - متذرّعًا بشتّى الذرائع - على وضع عراقيل مؤقتة في المقطعين المذكورين لفترات تتراوح بين يوم واحد وأشهر عدّة. تمسّ هذه الإغلاقات على وجه الخصوص بنحو 2000 شخص من سكّان المخيّم يعملون في رام الله والبيرة ويحتاجون إلى السفر يوميًّا عبر هذا الشارع.

Thumbnail
مركز المخيم. تصوير: بتسيلم 20.2.18

يعاني سكّان المخيّم اكتظاظًا شديدًا وقد استنفدوا جميع إمكانيّات البناء المتاحة داخل حدوده. أمّا الأراضي الواقعة خارج حدود المخيّم التي أقيمت عليها الأحياء الجديدة والمدارس فقد صنّفت ضمن اتّفاقيات أوسلو كمناطق C. حفظت إسرائيل لنفسها في هذه المناطق صلاحيّات التخطيط والبناء والتطوير. سكّان المخيّم المعنيون ببناء منازل أو توسيعها في هذه المناطق يضطرّون إلى مجابهة رفض إسرائيل الجارف لمنح تراخيص بناء في مناطق C. الإدارة المدنيّة تصدر أوامر هدم لمنازل أقامها أصحابها - مرغمين - دون ترخيص بناء. منذ صدور أمر الهدم سواء جرى تنفيذه أم لا يبقى شبح الهدم مخيّمًا فوق السكّان طيلة الوقت.

تعامل إسرائيل سكّان المخيّم - وهم في منازلهم - وكأنهم ضيوف غير مرحب بهم وتتنصّل من أيّ التزام تجاههم. إنّها تجبرهم على العيش في اكتظاظ شديد داخل حدود المخيم - التي رُسمت منذ ما قبل 70 عامًا وتمنعهم من تشييد أيّ بناء جديد خارج المخيّم. في المقابل تواصل إسرائيل استخدام أراضي البلدات الفلسطينية المجاورة لأغراضها هي بما في ذلك لأغراض توسيع المستوطنات وتفضل باستمرار مصالح المستوطنين على حساب الفلسطينيين في تجاهُل تامّ لحقوقهم. هكذا يسير نظام الاحتلال في مخيّم الجلزّون للّاجئين وهكذا الأمر في سائر أنحاء الضفة الغربية.