Skip to main content
فتحة في جدار الإسمنت الذي أقامته إسرائيل على امتداد الحدّ الغربي لمستوطنة بيت إيل في جوار المخيّم. تصوير: بتسيلم، 27.2.2018
Menu
المواضيع

الحياة في ظلّ مستوطنة "بيت إيل": قيود على حركة وتنقّل سكّان مخيّم الجلزون للّاجئين

يقع مخيّم الجلزون للّاجئين شماليّ رام الله. يعيش داخله وداخل الأحياء المجاورة له ما يقارب 14.000 شخص نحو 5.000 منهم قاصرون. في عام 1977 أقيمت في جوار المخيّم مستوطنة "بيت إيل" ممّا جلب حضورًا دائمًا للجنود - بعضهم يتمترس داخل أبراج المراقبة وبعضهم في دوريّات عسكرية يجوب المنطقة الفاصلة بين المخيم والمستوطنة وعلى امتداد الشارع المحاذي (شارع 466) الذي يصل بين شمال الضفة والمخيّم وصولًا إلى رام الله.

يقيّد الجيش صبحًا وعشيّة حركة سكّان المخيّم على هذا الشارع كعادته في أماكن كثيرة أخرى في الضفة الغربية. العراقيل التي يضعها الجيش بوتيرة متغايرة - أحيانًا مرّة في الشهر وأحيانًا أكثر تُجبر السكّان على السفر في شوارع التفافية تُطيل طريقهم إلى رام الله وبلدات فلسطينية أخرى وتكبّدهم بالتالي تكاليف سفر زائدة. تُلحق هذه القيود الأضرار بكافّة سكّان المخيّم وعلى وجه الخصوص بالعاملين في رام الله والبيرة من سكّان المخيّم (نحو 2000 شخص) وبسكّان البلدات الفلسطينية الواقعة شماليّ الجلزون، الذين يشكّل شارع 466 ممرّهم الرئيسي إلى رام الله. غير أنّه من الصّعب إجراء حصر كمّي لآثار هذه القيود على حياة السكّان لأنّ انعدام اليقين الناجم عن وضع العراقيل بشكل تعسّفي يجعلهم يتخلّون سلفًا عن الخروج من المخيّم في الحالات غير الضرورية - وفقًا للإفادات التي جمعتها بتسيلم.

 

Thumbnail
خريطة القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في منطقة الجلزون

اضغطوا هنا لتكبير الخارطة

يغلق الجيش شارع 466 معترضًا حركة السير بمكعّبات الإسمنت أو بجيب عسكريّ لفترات تتراوح بين عدّة ساعات وعدّة وأسابيع. أحيانًا يتيح الجيش مرور السيّارات بعد تفتيشها لكنّه في معظم الأحيان يفرض إغلاقًا تامًّا. غالبًا ما توضع السدّات في موضعين في الآن نفسه: السدّة الأقرب إلى المخيّم (في جهة الشمال) موضوعة على مسافة نحو 200 متر جنوبيّ المخيم أي جنوبيّ الشارع الموصل إلى سردا من الجهة الشمالية الشرقية. عندما يكون الإغلاق هنا تامًّا يضطرّ السكّان إلى التوجّه نحو قرية سردا ممّا يضاعف مسافة سفرهم. السدّة الثانية موضوعة جنوبيّ المستوطنة قبل المدخل الجنوبيّ الشرقيّ لقرية سردا وهنا يضطرّ القادمون إلى المخيّم من هذه الجهة إلى تغيير وجهة سفرهم والمرور عبر قرية سردا. في أحيان بعيدة يضع الجيش السدّة الشمالية في موضع يمنع أيضًا الوصول إلى سردا فيُجبر سكّان المخيّم على السفر في طريق أطول بثمانية كيلومترات عبر قرية جفنا الواقعة شماليّ المخيم ثمّ عبر بلدة بير زيت وقرية أبو قش وصولاً من هناك إلى رام الله.

في عام 2015 بدأت إسرائيل في بناء جدار إسمنتيّ على امتداد الحدود الغربية للمستوطنة في مقطع يوازي شارع 466. أثناء تنفيذ أعمال البناء أغلق الجيش الشارع طيلة أيّام عدّة ونشبت في أعقاب ذلك مواجهات بين السكّان وقوّات الأمن. مؤخّرًا بين الأشهر تشرين الثاني 2017 وكانون الثاني 2018 بنى الجيش مقطعًا إضافيًّا وفي هذه الفترة كان يغلق الشارع في وجه سكّان المخيّم كلّ يوم تقريبًا طيلة معظم ساعات النهار ومجدّدًا اندلعت مواجهات بين السكّان وقوّات الأمن.

أقيم المقطع الجديد من الجدار في محاذاة منازل عشر أسَر من عائلة حامد تقع على الجانب الشرقي من شارع 466. وطيلة فترة العمل نصب الجيش العراقيل على بُعد نحو 50 مترًا من منازل هذه الأسَر مغلقًا في وجه ساكنيها إمكانيّة الوصول بالسيّارات إلى الجانب الآخر من شارع 466، أي إلى بقيّة أجزاء المخيّم، ويفصلهم عنها نحو 200 متر. لأجل الوصول إلى المخيّم يضطرّ أفراد هذه الأسَر إلى المشي في الحقول وصولاً إلى الحيّ الواقع على الجانب الآخر من الشارع والبحث هناك عن سيّارة تقلّهم إلى المخيّم أو إلى رام الله - والمشي في الحقول في أيّام الشتاء يعني الغوص في الأوحال. أحيانًا حين لا تسمح الظروف الجوّية بالمرور كانت هذه الأسَر تضطر إلى البقاء في منازل الأقارب في رام الله أو أيّ مكان آخر.

Thumbnail
منازل عائلة حامد تبدو عبر فتحة الجدار ومن خلفها مستوطنة بيت إيل. تصوير: بتسيلم، 27.2.2018

الباحث الميداني لبتسيلم إياد حدّاد سجّل إفادات بعض سكّان مخيّم الجلزون حول هذا الموضوع:

رمضان حميدات البالغ من العمر 65 عامًا متزوّج وأب لأربعة - مدير مستوصف "العودة" في المخيّم. في إفادة أدلى بها يوم 18.1.2018 يصف كيف أعاقت القيود قدرة السكّان على الوصول لتلقّي العلاج في العيادة:

أقيم مستوصف العودة في عام 2001 لخدمة سكّان المخيّم والقرى المجاورة وهو يقدّم خدمات طبية عامّة، طبّ أطفال وطبّ نساء وطبّ أسنان وخدمات مخبرية وصيدلية. يشمل طاقم المستوصف خمسة أطبّاء وممرّضة وصيدلانيّة ومديرًا وعامل نظافة. متوسّط عدد متلقّي العلاج لدينا نحو 40 - 50 شخص يوميًّا.

عندما يغلق الجيش مقطع الشارع الرئيسي (466) القريب من المستوطنة يضطرّ سكّان مخيّم الجلزون المعنيّون بالوصول إلى رام الله إلى السّفر في طرق بديلة ضيّقة جدًّا عبر قرية سردا. ظلّ هذا المقطع مغلقًا من شهر تشرين الثاني2017 حتى كانون الثاني 2018 بسبب أعمال بناء جدار حول مستوطنة "بيت إيل" لحماية المستوطنين. كان الجيش يغلق الشارع كلّ يوم وأحيانًا كان يغلق حتّى المنعطف المؤدّي إلى قرية سردا وعندها لم يكن أمام السكّان سوى السفر شماليّ الجلزون في الشارع المؤدّي إلى قرية جفنا مما يطيل الطريق بنحو نصف ساعة إلى ساعة. الوقت عامل حاسم في الحالات الطارئة التي تتطلّب الوصول إلى مستشفًى في رام الله أو أيّة مؤسّسة طبّية أخرى كحالات الولادة مثلًا أو النوبات القلبية أو الإصابة بجراح بليغة وكسور. أيّ تأخير من شأنه أن يفاقم الوضع ويضاعف من معاناة هؤلاء المرضى جسديًّا ونفسيًّا ومن قلق أقربائهم.

كذلك تؤخّر السدّات أعضاء الطاقم الطبّي أحيانًا ساعة كاملة. لذلك حتّى بغضّ النظر عن الحالات الطارئة تسبّب السدات معاناة كبيرة للمرضى وللطاقم.

في نهاية يوم العمل ونظرًا للازدحام الذي تسبّبه الحواجز يفضّل أعضاء الطاقم العائدون من عملهم إلى رام الله سلوك الطريق شمالاً عبر شارع جفنا ومنه إلى بير زيت. هذا الأمر يرفع من تكاليف السفر التي يتكبّدها هؤلاء العاملون لأنّ هذه الطريق أطول بـ8 كم تقريبًا. هذا يعني زيادة مصاريف بمعدّل 20 شيكل يوميًّا وبحساب شهريّ يتراكم مبلغ ما بين 300 و-600 شيكل.

محمد زيد البالغ من العمر 59 عامًا متزوّج وأب لثمانية من سكّان المخيّم - موظف في وزارة الإعلام الفلسطينية في رام الله. يقول في إفادته من يوم 7.2.2018:

Thumbnail
محمد زيد. تصوير: إياد حدّاد' بتسيلم، 7.2.2018

أعمل في وزارة الإعلام في رام الله منذ عام 1999. أسافر إلى عملي بسيّارتي وعند خلوّ الشارع من الحواجز أصل خلال رُبع ساعة تقريبًا. في تشرين الثاني 2017 لا أذكر التاريخ بالضبط بدأ الجيش الإسرائيلي أعمال استكمال بناء مقطع آخر من الجدار الفاصل بين المستوطنة والشارع الرئيسي. منذ ذلك الحين وطيلة عدّة أشهر تلت أغلق الجيش والشرطة الإسرائيليين المقطع الموازي في الشارع الرئيسي وخرجوا في دوريّات ذهابًا وإيابًا على امتداد الشارع.

كانوا يغلقون الشارع كلّ يوم من الساعة 8:00 صباحًا حتى الساعة 16:00 أو 17:00 بعد الظهر وأحيانًا كانوا يغلقون الشوارع في اللّيل أيضًا. طيلة تلك الفترة كنت أسافر عن طريق سردا الذي كان يزدحم بطوابير متواصلة من السيّارات لانّ جميع السيّارات المتّجهة من الشمال إلى رام الله كانت تمرّ عبره. في كلّ شهر من تلك الأشهر تأخّرت في الوصول إلى العمل وفي العودة إلى المنزل ما بين خمس إلى سبع مرّات. هناك أشخاص لا يستطيعون الانتظار فيقرّرون التوجّه شمالاً إلى طريق جفنا - بير زيت وهي طريق طويلة وترفع بالتالي من تكاليف السفر. أنا شخصيًّا فضّلت غالبًا الانتظار على أمل أن تنتهي زحمة السير سريعًا ولكن رغم ذلك حدث أحيانًا أن تأخّرت ساعة.

لقد خسرت ساعات عمل بسبب الحواجز والتأخير الناجم عنها. لقد حاولوا في الوزارة تفهّم الوضع ومع ذلك خُصم من راتبي جزء من ساعات التأخير. أمّا العناء الأكبر فهو اختلال وتشوّش روتين العمل والحياة واستحالة تخطيط أيّ شيء. لم أكن أستطيع الوصول إلى المواعيد التي حدّدتها ولا القيام بالمهام التي أخذتها على عاتقي فكان الأمر يثير حنقي ويحبطني. كذلك كثيرًا ما كانت تندلع مواجهات بين الجيش والشرطة من جهة وراشقي الحجارة من جهة أخرى فكنت أعلق بينهما في الازدحام الحاصل على الشارع. أحيانًا كانت قنابل الغاز تسقط بين السيارات وتسبب لي الاختناق. أكثر ما حدث ذلك قرب المنعطف إلى سردا أو قرب مدارس المخيّم. وجود الجيش يستفزّ الشبان وعندها تندلع المواجهات. الحياة في مثل هذه الظروف صعبة جدًّا.

في عام 2015 مررت بحادثة أليمة جدًّا مع والدتي بسبب الإغلاق. توعّكت صحّة والدتي (مريم البالغة من العمر 85 عامًا) فأخذتها إلى المستشفى في رام الله. أعاقتني في الطريق سدّات وضعها الجيش ويقف قربها جنود رفضوا أن يفسحوا مجالاً لعبور سيّارتي رغم أنّني شرحت لهم الوضع. توجّهت مجبَرًا إلى شارع سردا مع أنّ كلّ دقيقة وكلّ ثانية كانت حاسمة. عندما وصلنا إلى المستشفى كان ضغط الدم لدى والدتي منخفضًا جدًّا. قال لي الأطبّاء: لو تأخّرت قليلًا لفارقت والدتك الحياة. كانت والدتي بين الحياة والموت وكانت هذه لحظات صعبة جدًّا بالنسبة إليّ. الحمد لله لقد شُفيت وهي اليوم بصحّة جيّدة.

Thumbnail
مكعّبات الإسمنت التي يستخدمها الجيش في إغلاق الشارع. تصوير: بتسيلم، 27.2.2018

حسام حامد البالغ من العمر 39 عامًا متزوّج وأب لستّة من سكّان حيّ حامد - موظف شركة تأمين في رام الله. في إفادته التي أدلى بها يوم 20.1.2018 قال:

Thumbnail
حسام حامد. تصوير: إياد حدّاد' بتسيلم، 20.1.2018

في نهاية عام 2017 عندما بدأ الجيش العمل على بناء جدار أمنيّ يحاذي المستوطنة بدأت المواجهات اليوميّة وكان الجيش يلقي قنابل الغاز المسيل للدموع ويسبّب الكثير من الخوف والهلع. بعض هذه القنابل كان يسقط في ساحة منزلنا أو يرتطم بجدرانه وكنّا نضطرّ إلى الاحتماء في مكان آمن داخل المنزل. كلّ مرّة كنا نعيش وكأنّما في منع التجوّل إلى أن تهدأ الأحوال.

أقيم الجدار بحيث يفصل تمامًا بين منازلنا والشارع وفي هذه الأثناء أبقوا لنا ممرًّا بعرض ثمانية أمتار في الشارع. علاوة على ذلك أثناء فترة البناء كان الجنود ينصبون يوميًّا حاجزًا عند مدخل منزلنا بالضبط وحاجزًا آخر إلى الجنوب منه - من ساعات الصباح الباكر وحتى ساعات المساء. لم يكن باستطاعتنا الوصول إلى شارع 466 علمًا أنّه الشارع الرئيسي الذي يصل بين رام الله ومدن شمال الضفة الغربية.

كنّا نتّصل أحيانًا بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية وكانوا يتدخّلون فيُتاح لنا الخروج بالسيارة. في أحيان أخرى كنّا نخسر أيّام عمل. نتيجة لذلك صرت أخرج إلى عملي في وقت أبكر في الساعة 7:30 قبل أن يشرعوا في نصب الحواجز. كذلك صرت أتأخّر في العودة إلى منزلي فأصل فقط بعد الساعة 17:00 حيث كانوا بشكل عامّ يزيلون الحواجز في هذا الوقت. وأحيانًا كنّا نسلك طريقًا التفافيًّا عبر سردا.

التأخير الأخير حدث لي يوم الثلاثاء 16.1.2018. وصلت إلى السدة الجنوبية الساعة 17:00 ولم يسمحوا لي بالعبور من هناك إلى منزلي. توجّهت عبر سردا إلى المخيّم وأمضيت الوقت بالصّلاة في المسجد بعد ذلك عدت في سيّارتي وتوقّفت إلى جانب الشارع في انتظار أن يزيلوا الحاجز الذي بقي منصوبًا يومذاك حتّى الساعة 18:30 وعندها فقط تمكّنت من العودة إلى منزلي.

الطلّاب على وجه الخصوص كانوا يعانون من هذا الوضع لدى ذهابهم إلى المدرسة وفي طريق عودتهم إلى منازلهم. في عائلتنا هناك خمسة فتيان في سنّ الـ16 تقريبًا وهم الأكثر معاناة. في معظم الأحيان يوقفهم الجنود عند الحاجز ويفتّشونهم ويهينونهم. أحيانًا كانوا يحتجزونهم لمدّة 15 - 30 دقيقة ولا يخلون سبيلهم إلّا بعد تدخّل أحد الوالدين. ابن أخي وعمره 17 عامًا تأخّر عن الامتحان بسبب هذه الممارسات.

الحواجز المادّية أنشأت لدينا ما يشبه حاجزًا نفسيًّا. فعلى سبيل المثال لا أحد يخطر في باله الخروج في ساعات المساء. وحتّى من لديه أمرٌ عاجل في المساء يؤجّله إلى يوم الغد فقط لكي يتجنّب احتمال البقاء عالقًا خارج البيت في اللّيل. نحن نكيّف جميع برامجنا لتتلاءم مع ممارسات الجيش. نشعر وكأنّنا محبوسون في سجن يتملّكنا الإحساس بأنّنا كأفراد لسنا أحرارًا. الأولاد يعيشون في خوف دائم يرفضون الخروج من البيت إلى أيّ مكان سوى المدرسة - لا يستطيعون الخروج لمجرّد اللّعب مع الأصدقاء بعد الدوام المدرسي أو الذهاب إلى البقالة لشراء الحلويات. إنّهم يخافون الخروج وهذا أمر محزن. من الصعب جدًّا أن أصف لك ماذا يعني أن تشعر كأنّك سجين وأنت في بيتك.

محمد صافي البالغ من العمر 30 عامًا من سكّان المخيّم متزوّج وأب لطفلة - يعمل سائق تاكسي. في إفادته من يوم 18.1.2018 حدّث بما يلي:

بعد أن باشروا في بناء الجدار المحاذي للمستوطنة عانيت بشكل شبه يوميّ تقريبًا من قيود على حركتي بسبب العراقيل التي كان الجيش ينصبها على امتداد شارع 466. في إحدى المرّات أوقفني الجنود عند الحاجز وأمروا ركّاب التاكسي بالنزول والتفتيش عن تاكسي آخر ثمّ أخذوا منّي هاتفي الخلوي واحتجزوني هناك نحو أربع ساعات.

تُجبر السدّات الركّاب على السّفر عن طريق سردا وهذا يعني إضافة كيلومترين اثنين لكنّ التأخير الفعليّ يتأتّى من أمر أهمّ وأقصد الازدحام الشديد هناك لأنّ حركة السّير كلّها تتّحوّل إلى طريق سردا. جميع المسافرين من رام الله شمالاً يضطرّون إلى سلوك هذا الطريق وهو ضيّق وأحادي المسلك فقط في كلّ اتّجاه فيعلق الجميع في طابور طويل من السيّارات. في العادة أقلّ 12 سفريّة يوميًّا ولكن في مثل هذه الأوضاع يهبط العدد إلى النصف وهذا مسّ كبير بمدخولي اليومي: بدلاً من 150 شيكل كنت أكسبها يوميًّا أكسب اليوم 80 شيكل وهذا يكاد لا يكفي لمصاريفي ولاحتياجات الأسرة.

حياتنا أصبحت لا تُطاق. لو كان هذا يحدث مرّة في السنة أو حتّى مرّة في الشهر لربّما كان يمكننا احتماله لكنّه كان يحدث يوميًّا وطيلة أشهر - كان من الصعب جدًّا تحمّل ذلك. يمكن للإنسان ببساطة أن يصاب بمرض جرّاء الإهانات التي كنّا نتلقّاها أنا وبقيّة سائقي التاكسيّات العاملين على هذا الخطّ والقلق والخوف اللّذين عشناهما. أفكّر في البحث عن مهنة أخرى لكن ليست هناك خيارات كثيرة. أتمنّى من اللّه أن ييسّر أمرنا.