النظام الصحيّ في غزة غير قادر على تلبية احتياجات السكان بشكل كامل الأمر الذي يرجع من جملة أمور أخرى، إلى إهماله في فترة الحكم الإسرائيلي المباشر وإلى القيود التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة. ومع ذلك فإن إسرائيل لا تسمح لغالبية الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج الطبيّ في حالات لا تشكّل خطرًا بدخول أراضيها أو المرور عن طريقها إلى الضفة الغربية أو إلى الأردن. إن منح تصاريح الدخول إلى إسرائيل بهدف تلقّي العلاج الطبيّ ليس كرمًا أو معروفًا تقوم به السلطات من أجل سكان غزة. بعد مرور عقد على "فك الارتباط" ما زالت إسرائيل تسيطر على حركة الفلسطينيين من غزة وإليها وحجم هذه السيطرة يُلزمها بالسماح للسكان بمغادرة قطاع غزة.
اندلع حريق هذه الليلة في المبنى الذي تتواجد فيه مكاتب بتسيلم في القدس. عند اندلاع الحريق لم يتواجد أحد في مكاتب بتسيلم، ولكن رجال الإطفاء قاموا بإخلاء العالقين في الطوابق العليا في المبنى وهم ليسوا من موظّفي بتسيلم. لحسن الحظ لم يصب أحد. بعد إعلان خدمات الإطفاء في وسائل الإعلام أنه يرجح أن يكون سبب الحريق ماسًا كهربائيًّا تنفسنا الصعداء وفرغنا أنفسنا لمهمة التنظيف وعودة المكتب للعمل في أقرب وقت ممكن. في الساعات الأخيرة وصلتنا عبارات التأييد والتضامن الرائعة من الأصدقاء والمؤيدين في إسرائيل والأراضي المحتلة والخارج، نشكركم جميعًا ونتوق للعودة إلى العمل، حتّى إنهاء الاحتلال.
في تاريخ 13/12/2015 أطلق جنود الغاز المسيل للدموع داخل منزل في قرية الجانية أثناء مواجهات في القرية. دخل كلّ من يزن مظلوم ويوسف شبايح، البالغان من العمر 17 عامًا، إلى البناية للمساعدة في عملية إخلاء السكان. دخل الجنود في أعقابهما وهاجموهما وجرّوهما بعيدًا وضربوهما بشدة، بادّعاء أنهما رشقا الحجارة. تنضمّ هذه الحالة إلى سلسلة حالات مارست فيها قوات الأمن العنف ضد الشبان في جميع أنحاء الضفة الغربية، بادّعاء أنهم متورطون في رشق الحجارة. تكرّر الحالات، بعِلم جميع الأطراف المسؤولة، يثير قلقًا بشأن الجيش الذي يَعتبر هذا التصرّف سليمًا، والذي يُنظر إليه على أنه وسيلة مشروعة للتعامل مع راشقي الحجارة. ولكن ممارسة هذا العنف كما هو موضح أعلاه أمر محظور، أيًا كانت الظروف.
في تاريخ 16/12/2015 صودق على إيداع خطة لبناء 891 وحدة سكنية جنوب حي جيلو، الذي يقع داخل أراضي الضفة الغربية والتي تمّ ضمّها للقدس بشكل أحاديّ الجانب. هذه هي واحدة من الخطط الثلاث التي صادقت عليها اللجنة اللوائية لحيّ جيلو منذ عام 2012. توسيع جيلو جنوبًا (باتجاه وادي كريمزان) بالتوازي مع بناء الجدار الفاصل في المنطقة، سوف يسمح بإنشاء تواصل إقليميّ بين جيلو، المنسوبة إلى بلديّة القدس، ومستوطنة هار جيلو، خارجها، جرّاء عمليّات الضمّ. وادي كريمزان، الذي يستخدمه سكان بيت جالا للرّزق والترفيه، سيتحول كما يبدو إلى منطقة عموميّة مفتوحة لسكان جيلو وهار جيلو. يوضح هذا بُطلان حجج الأمن التي تمّ استخدامها لتحديد مسار الجدار، والذي صادقت عليه المحكمة العليا، ويدل على سياسة ضم الأراضي الفلسطينية إلى الحيّز السياديّ لإسرائيل.
جيل ثالث من الأطفال ولد في الاحتلال ونشأ في واقع الحرمان اليومي من الحقوق. من الصعب إيجاد الأمل عندما يخترق الاحتلال كل جانب من جوانب الحياة; من الصعب أن تنشأ دون الشعور بالأمن حتى في منزلك، عندما يقوم جنود بإيقاظك في جوق الليل؛ من الصعب أن تشعر بالحرية عندما يوقفك الجنود وعناصر الشرطة لتفتيشك في الطريق إلى المدرسة; من الصعب أن تتنفس في واقع صودرت فيه منك - كطفل أو كبالغ - أهم حقوقنا كبشر - الحرية والكرامة. عندما تبذل سلطات الدولة وفروعها جهدًا في محاولة لإسكات أصوات المحتجين على الحصار الذي يفرضه الاحتلال على الفلسطينيين، فإننا هنا لتعرفوا ما الذي نفعله باسمكم ولكي نسعى من أجل واقع أفضل. انضموا إلينا. ادعموا بتسيلم.
أمس الموافق (2015/12/30) قدّمت نيابة لواء المركز لائحة اتّهام ضد اثنين من الجنود أطلقا النار وقتلا سمير عوض، البالغ من العمر 16 عاما، بالقرب من الجدار الفاصل في قرية بدرس، في تاريخ 15/1/2013. ان الوقائع الموصوفة في لائحة الاتهام مماثلة جدا لنتائج استقصاء بتسيلم وتشير وبشكل واضح الى ان اطلاق النار على سمير عوض حدث من دون مبرر وخلافا لاوامر اطلاق النار. الفجوة بين خطورة التصرف وبين البند الطفيف الذي اتّهم فيه الجنود، غير مفهومة ويبعث رسالة واضحة لقوات الأمن في الأراضي المحتلة: حتى لو قتلتم فلسطينيين لا يشكّلون خطرًا على أحد، وتجاوزتم التعليمات، سنعمل على التغطية والتأكد من أن الأمر سينتهي دون أي مساءلة حقيقية.
يوم الأربعاء الموافق 9/12/2015، قام جنود عند حاجز فجائيّ على الطريق بين قريتي عين يبرود وسلواد بإطلاق النار على سيارة أقلّت طلابًا، بعد أن تم فحصها عند الحاجز وواصلت طريقها. حطمت الطّلقة الزجاج الخلفيّ للسيارة، ونفذ إلى السيارة واستقر في الزجاج الأمامي. أربعة قاصرين استقلوا سيارة، تتراوح أعمارهم بين 8-16 عامًا أصيبوا بنوبة هلع. وفقا لادّعاء الجيش فإنّ طالبًا رمى مفكًا باتجاه الجنود، ولكن شهادات السائق والطلاب تتعارض مع هذا الادعاء ولا توجد أدلّة تثبته. حتى لو كان في الادّعاء ما هو حقيقيّ، فإنّه لم يكن هناك أي مبرر لإطلاق النار على السيارة وقد تمّ خلافاً لتعليمات إطلاق النار. لحسن الحظ، لم يصب أحد من الطلقات النارية التي اخترقت السيارة.
سلطات تطبيق القانون تضع نظام تحقيقات يعتمد على التنكيل وحتى التعذيب. هذا النظام ليس مبادرة خاصة من محقق أو سجان أو غيره. هذه أساليب تحقيق لاغية. يحظر التنكيل بالمعتقلين وتعذيبهم - فلسطينيين ويهودًا – أيا كانت عن الظروف.
بتاريخ 24/11/2015 اعتقلت عناصر من قوات الأمن قاصرين اثنين، في عمر ثمانية أعوام و- 12 عاما. وقد تم اعتقال خطاب أبو ماريا، 12 عاما من الشارع ووفقا لأقواله فقد قام عناصر قوات الأمن بركله وضربه بأعقاب البنادق. أما يوسف علامة، ابن الثمانية أعوام، الذي يقل عمره بأربعة أعوام عن جيل المسئولية الجنائية، فقد اعتقل في بيت والديه. ولم تسمح قوات الامن للواديين بمرافقة اولادهم. وقد جرى احتجازهما لساعات طويلة والتحقيق معهما دون وجود شخص بالغ ينوب عنهم. إن التجاهل للحمايات الأساسية السارية على القاصرين، العنف الذي مورس ضدهم خلال الاعتقال، تنضاف إلى حالات إضافية وثقتها بتسيلم في الماضي، قام خلالها الجيش بانتهاك حقوق القاصرين بصورة فظة وبدعم قضائي.
لم يتم لغاية اليوم إعادة جثث 55 فلسطينيا قتلوا في إطار موجة العنف في الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى عائلاتهم، ومن بينهم جثث 11 قاصرا. هذه الخطوة ليست بمثابة عقوبة للأموات وإنما لعائلاتهم التي لم تكن ضالعة في الأعمال المقترفة ولا تتحمل المسئولية عنهم. إن رفض تمكين العائلات من دفن الجثث يعود بالمعاناة الكبيرة على العائلات إن عدم إعادة الجثث هو سياسة رسمية وصريحة من قبل الحكومة، وقد اتبعتها إسرائيل من قبل وتبررها بمفهوم الردع. غير أن "الردع" ليس كلمة سحرية يمكنها تبرير كل فعل، وبالطبع عدم تبرير مثل هذه السياسة، التي تمس بصورة بالغة بكرامة الإنسان. هذه السياسة ليست فقط غير أخلاقية وحسب بل تشكل تجسيدا إضافيا للاستهانة بحياة الفلسطينيين وبموتهم بنظر السلطات الإسرائيلية.
منذ بداية شهر تشرين الأول 2015 نفذ فلسطينيون عشرات الهجمات أسفرت عن مقتل 16 مواطنا و- 3 من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية. لغاية 11/12/2015 قتلت قوات الأمن أو الموطنون 71 ممن نفذوا الهجمات. موجة الهجمات مرعبة ومن الواضح أنه ينبغي على قوات الأمن حماية الجمهور. كما ان القانون واضح: يسمح بإطلاق النار لقتل إنسان فقط في الحالات التي يشكل فيها خطرا على حياة الآخرين. رغم ذلك، فإن تحليل 12 حالة مفصلة نشرت بصورة موسعة في وسائل الإعلام وتم فحصها من قبل بتسيلم يرسم صورة خطيرة ومخيفة حول الاستعمال المفرط للقوة وإطلاق النار القاتل الذي وصل في بعض الحالات إلى الإعدام بدون محاكمة المهاجمين أو المشتبه بهم بالاعتداء.
نُشر مؤخرا أن جهاز الأمن العام جهاز الامن العام (الشاباك) قد يتبع "وسائل خاصة" ضد المشتبه بهم بعملية حرق بيت عائلة دوابشة. هذا هو اسم رمزي التنكيل البدني والنفسي الذي يشكل جزءا من نظام التحقيقات الذي بلوره جهاز الامن العام (الشاباك) في أعقاب حكم محكمة العدل العليا الذي حكم بمنع التعذيب قبل 16 عاما. إن حرق بيت عائلة دوابشة بسكانه هو عمل من بين أكثر الأعمال العنيفة والمروعة التي نفذها مواطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين. ويقع على عاتق السلطات المسئولة واجب التحقيق فيه وتقديم الجناة للعدالة، لكن ليس من خلال انتهاك حقوق المشتبه بهم، وعليه ينبغي للسلطات أن تتيح للمشتبه بهم اللقاء مع محاميهم بأسرع ما يمكن والتحقيق معهم دون تنكيل أو أساليب تحقيق ممنوعة. ينبغي على السلطات أن تلغي ايضا منع اللقاء مع محام والمفروض على الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم ووقف عمليات التنكيل والتعذيب المتبعة بصورة روتينية ضد الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.