أمس، 22.8.3017، وصل موظّفو الإدارة المدنية ترافقهم عناصر من قوّات الأمن إلى قرية جبّ الديب وهدموا مبنى المدرسة هناك، مخلّفين ثمانين طالبة وطالبًا بلا مؤسّسة تربويّة وتعليميّة. في السنة الماضية اضطرّ الطلاّب من أبناء القرية إلى ارتياد مدارس بعيدة عن مكان سكناهم. هدم المدرسة ليلة افتتاح السنة الدراسيّة هو مثال على الشرّ الإداريّ والتنكيل الممنهج الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية تجاه الفلسطيّنيين بهدف إشْقائهم ودفعهم بالتالي إلى النزوح عن أراضيهم. هدم المدرسة كان قد سبقه، في الأسابيع الماضية، اعتداء على مؤسّستين تربويّتين أخريين في مناطق "C".
في 29.5.17 أمر الجيش الفلسطينيين أصحاب المحلاّت التجاريّة في حيّ جابر بإغلاق محلاّتهم لأجل مسيرة تظاهريّة سيقيمها مستوطنون لإحياء "يوم القدس"، الذي مرّ قبل ذلك بأيّام. محمد وبراء جابر (14 و-17 عامًا على التوالي) كانا قرب بقالة مجاور لمنزلهما، وشاهدا الجنود يأمرون صاحبها بإغلاقها. بعد ذلك توجّه جنديّان إلى الأخوين وطالباهما المغادرة والدخول إلى منزلهما. عندما رفضا، صرفهما الجنديّان بعنف وثّقته بالفيديو متطوّعة في بتسيلم. لاحقًا، اعتدى الجنود مجدّدًا على محمد وهو في طريقه إلى متجر للدرّاجات. هذا السلوك التعسفي الذي مارسه الجنود لا مبرّر له، وهو يعكس كيف اعتاد الجنود إساءة استخدام القوّة والصلاحيّات التي في أيديهم وهم مدركين تمامًا أنّهم سيحظون بالدّعم.
يوم الثلاثاء، 15.8.2017، وصل موظّفو بلدية القدس ترافقهم شرطة حرس الحدود إلى أربعة أحياء في القدس الشرقية بغرض هدم منازل وأبنية أخرى بحجّة البناء غير المرخّص، في حين تعمل البلدية كلّ ما في وسعها لمنع السكّان الفلسطينيين من البناء القانوني. في حيّ البستان، في سلوان، هدمت السلطات منزلاً يسكنه ثمانية أشخاص، بينهم قاصرون. كذلك، هدمت "برّاكية" استخدمها صاحب المنزل كمخزن. في حيّ العيساوية هدمت السلطات مبنىً مؤلّفًا من طابقين. في حيّ بيت حنينا، هدمت السلطات ساحة لبيع السيارات، وفي حيّ جبل المكبّر هدموا محلّ تصليح بناشر.
في تاريخ 12.7.17 فجرًا، دخلت قوّات عسكرية إلى مخيّم جنين بهدف اعتقال أحد السكان. بعد دخول القوّات اندلعت مواجهات عنيفة في المكان. بيّن تحقيق بتسيلم أنه بعد مضيّ نحو ساعتين أطلق جنود الرصاص من كمين وقتلوا شابّين رغم أنّهما لم يعرّضا حياة الجنود للخطر. هذه ليست المرّة الأولى التي ينصب فيها الجيش كمينًا مسلّحًا لمواجهة راشقي الحجارة. هذه المرّة أيضًا، كما في مرّات سابقة، استخدام النيران القاتلة لا مبرّر له في ظروف الحادثة. ما يتيح مواصلة اتّباع هذه السياسة المخالفة للقانون هو أنّه في أعقاب حالات سابقة لم تُتّخذ تدابير ضدّ المتورّطين وبضمنهم القادة الذين أمروا بنصب الكمائن.
يوم الخميس، 10.8.2017، هدمت قوّات الجيش منازل ثلاث أسر وسدّت منزل أسرة أخرى. أصحاب البيوت من سكّان بلدة سلواد وقرية دير أبو مشعل الواقعة في محافظة رام الله، ومن أقرباء منفّذي عمليّات دهس وإطلاق نار في شهري نيسان وحزيران الماضيين. أعمال الهدم والسدّ خلّفت 18 شخصًا بلا مأوى وبضمنهم سبعة قاصرين لم يُتّهموا بشيء. هدم المنازل يعتبَر عقابًا جماعيًّا باطلاً ومرفوضًا من الناحية الأخلاقية، كما أنّه ممنوع وفقًا للقانون الدولي. قام باحث بتسيلم الميداني اياد حداد بالتقاط الصور.
يوم الأربعاء، الموافق 9.8.17، وصلت قوات من الإدارة المدنية وحرس الحدود إلى التجمع السكاني أبو النوار وصادرت من هناك ألواحًا شمسيّة ومعدّات مرافقة تمّ التبرّع بها للتجمّع من قبل منظّمة مساعدات إنسانيّة قبل حوالي شهر. ترفض إسرائيل وصل التجمع بشبكة الكهرباء، وهو تجمع سكاني يقع بين مستوطنة "كيدار" ومستوطنة "معاليه أدوميم" في المنطقة المعرّفة من قبل السلطات كمنطقة E1.
منذ العملية الذي تمّ تنفيذها في مستوطنة حلميش والذي قتل فيه فلسطينيّ من سكان قرية كوبر ثلاثة من أفراد عائلة واحدة وأصاب أخرى، يعاقب الجيش سكان القرية لثلاثة أسابيع تقريبًا. لمدّة أربعة أيّام تم فرض إغلاق على القرية واقتحمت القوات المنازل ليلا واعتقلت مواطنين وضربت شخصًا ضربًا مبرحًا. كما وتمّ تقييد حركة سكان البلدات المجاورة. منذ ذلك الوقت يقتحم الجيش بين الحين والآخر منازل سكّان من القرية. اليوم صباحًا، طوّق الجيش القرية وأغلق مدخَلَين ونفّذ عمليات اعتقال واقتحم منازل، الأمر الذي تسبب في اندلاع مواجهات. العقاب الجماعيّ في أعقاب وقوع هجمات هو جزء من سياسة الجيش الذي يستغلّ بشكل مثير للسخرية قوّته لإساءة معاملة المواطنين. هذا المساس لا ولن يكون له مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ.
يوم الجمعة 21.7.17، نحو الساعة 15:30 اقتحمت شرطة إسرائيل حرم مستشفى المقاصد في القدس الشرقية بهدف اعتقال فلسطينيّ مصاب بجروح بليغة. تحقيق بتسيلم بيّن أنّ عشرات عناصر الشرطة المسلّحين انتشروا في أقسام مختلفة بحثًا عنه. وحين نقله الأطباء من غرفة الطوارئ إلى غرفة العمليّات حاول عناصر الشرطة اختطاف سريره بالقوّة فدفعوا وضربوا أفرادًا من الطاقم الطبيّ وآخرين كانوا يحمونه. أثناء ذلك فارق المصاب الحياة. لا يوجد ولا يمكن إيجاد مبرّر لعنف الشرطة المهدّد للحياة، إذ كان لديها بدائل كثيرة دون الحاجة للاعتداء على الطاقم والمرضى وانتهاك المعايير الإنسانيّة الأساسيّة التي تعتبر الطواقم الطبيّة ومؤسسات العلاج الطبيّ حُرمات محميّة.
في تاريخ 13.6.17 وصل رجال من شرطة حرس الحدود إلى حي سلوان في القدس الشرقية، وطرقوا على أحد أبواب المنازل. عندما لم يجدوا ردًا، طلبوا المفاتيح من الأخ الذي يسكن في المنزل المجاور واندلع جدال انتهى باعتداء رجال شرطة حرس الحدود على الأب والابن، وكسروا يد الأب واعتقلوا الاثنين. هذه الحالة توضح السهولة التي لا تُحتمل والتي يمكن فيها رجال الشرطة أن يسيئوا معاملة سكان القدس الشرقية: اعتقلت الشرطة الأب وابنه، البالغ من العمر 15 عامًا، أطلقت سراح الأب بعد مضيّ عدّة ساعات، أبقت الفتى ليلة كاملة في الاعتقال وفي النهاية فرضوا عليه الإقامة الجبرية لمدّة خمسة أيام دفع كفالة قدرها 1000 شيكل. كلّ هذا، دون أن يكون هناك دافع للعنف أو الاعتقال من البداية.
في تاريخ 10.3.17 اشتبك شبان مع رجال قوات الأمن في سلواد. أطلق شرطيّ من حرس الحدود رصاصة أسفنجية تجاههم، لاحقهم، توقف بجانب د.ط.، البالغ من العمر 17 عامًا والذي أصيبَ جرّاء إطلاق الرصاص وسقط على الأرض، وضرب رأسه بعقب سلاحه. فقد الفتى وعيه ونقلته قوات الأمن إلى هداسا، حيث أجريت له عملية جراحيّة في رأسه جراء كسر في جمجمته ونزيف دماغيّ. أثناء مكوثه في المستشفى، والذي استمرّ 12 يومًا، تمّ تكبيله ولم يُسمح لوالديه بالاقتراب منه. هول الوقائع الموصوفة أعلاه ليس أمرًا استثنائيًا، كذلك حقيقة عدم مساءلة أيّ شخص عن هذه المظالم، وينبئ بتكرار أحداث كهذه ما دام الاحتلال مستمراً.
اعتدت في السابق على استخدام الشموع للإضاءة ليلا كبديل للكهرباء، ولكن توقفت عن فعل ذلك بسبب شيء حدث قبل خمس سنوات. أطفالي، الذين نهضوا في الخامسة صباحًا لكي يذهبوا إلى المدرسة، أشعلوا شمعة ووضعوها على التلفزيون، لأن المنزل كان معتمًا. خرج الأولاد وتركوا الشمعة في الوقت الذي كنّا فيه أنا وابني الصغير عادل نائمين. استيقظتُ مذعورة من رائحة الدخان. سقطت الشمعة وأخذ جهاز التلفزيون في الاحتراق. امتلأ المنزل بالدخان الأسود. بدأت أصرخ وأيقظتُ زوجي، الذي أطفأ النار. منذ ذلك الوقت توقّفتُ عن استخدام الشموع في المنزل. أستخدم اليوم بطاريات لِد. أهداني ابن عمي بطارية لمساعدتنا. لكن الآن لم تعد ساعات إمداد الكهرباء تكفي حتّى لشحن البطارية والإضاءة في المنزل قاتمة لأن البطارية شبه فارغة.
أظهرت إسرائيل مرة أخرى خلال أحداث الأيام الأخيرة اللامبالاة بحياة وسلامة وحق الفلسطينيين سكّان القدس الشرقية في ممارسة حياتهم الروتينية السليمة. تعاملت الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين كما لو كانوا جنود العدو وليس بصفتهم سكان مدنيين هيّ المسؤولة عن سلامتهم وأمنهم. هذا السلوك هو جزء من منظومة السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية: ترى السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين سكّانًا غير مرغوب بهم كبشر ذو قيمة أقلّ، على جميع الآثار المترتبة من ذلك- بما في ذلك استخدام القوة الفتاكة. فقط حدوث تغيير شامل وأساسي في منظومة السيطرة هذه، وفي واقع القدس يمكنه أن يضمن حقوق الإنسان لجميع البشر الذي يعيشون فيها.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.