Skip to main content
Menu
المواضيع

قوّات الجيش اقتحمت مخيم جنين وقتلت شابّين

في تاريخ 12.7.17، زهاء الساعة 2:00 فجرًا، اقتحم عشرات الجنود وخمس سيارات عسكرية على الأقلّ مخيّم جنين بغرض اعتقال شخص من سكّان المخيم. بعد دخولهم أطلق شبّان الرصاص الحيّ في اتجاه الجنود، رشقوا الحجارة وألقوا عبوات يدوية الصنع، وأطلق الجنود النار في اتّجاه الشبّان. تركّزت المواجهات في شارعين مركزيين للمخيم - شارع المدارس وشارع السكة، وأصيب خلالها أحد الشبّان في فخذه من عيار ناريّ.

سعد صلاح، 21 عام الذي قتل برصاص الجنود في مخيم جنين. الصورة بلطف من العائلة.قرابة الساعة 4:00 فجرًا، وكانت المواجهات قد تركّزت في شارع المدارس والأزقّة المجاورة له، نصب الجيش كمائن بين أزقّة شارع السكّة الموازية له والبعيدة عنه نحو مائة متر، وأيضًا فوق سطح منزل قريب. كمنت هناك على الأقلّ ثلاث مجموعات من الجنود، تراوح عدد عناصر كلّ منها بين 3-5 جنود. وكانت سيارتا جيب عسكريتان تتحرّكان على امتداد الشارع من الشرق، من الساحة المسمّاة "ساحة المخيّم"، إلى الغرب. خلف السيارتين، على مسافة قصيرة منهما، كان سعد صلاح على دراجة ناريّة، وهو من سكان المخيم ويبلغ من العمر 21 عامًا، ومن خلفه ما بين 40-50 شابًا يركضون ومن حين لآخر يرشقون الحجارة نحو المركبات العسكريّة. من بين هؤلاء الشبّان أوس سلامة، من سكّان المخيّم، ويبلغ من العمر 16 عامًا.

توقّفت سيارتا الجيب فجأة، وكذلك توقّف صلاح الذي كان على بُعد بضعة أمتار منهما. (س.و)، من مخيم جنين ويبلغ من العمر 19 عامًا، روى في إفادة قدّمها في 15.7.17 لعبد الكريم السعدي باحث بتسيلم الميدانيّ، ما يلي:

المكان الذي حدث فيه إطلاق النار. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم. 12.7.17.
المكان الذي حدث فيه إطلاق النار. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم. 12.7.17.

لم أكن أعرف أنّ هناك تواجُد للجنود في هذه المنطقة، وكنت أظنّهم في طريقهم إلى خارج المخيّم. رأيت سعد يمتطي دراجته الناريّة ويلاحق سيارتي الجيب. كان على بعد عدّة أمتار منهما. أوس سلامة كان واحدًا من الذين لاحقوا سيارات الجيب، وكان على بُعد 20-25 مترًا منها. فوجئت عندما توقفت سيارتا الجيب فجأة قرب أحد المنازل. أعتقد أن التوقف الفجائيّ لسيارتَي الجيب فاجأ سعد أيضًا فحاول أن يتوقف. في اللحظة نفسها، رأيت أحد الجنود يطلق النار على سعد. تحركت يد سعد اليمنى إلى الوراء نتيجة الإصابة ويمن هذه اللحظة فقدَ السيطرة على دراجته الناريّة. انزلقت الدراجة الناريّة إلى يمين الشارع، وسقط سعد عن الشارع. بعد ذلك أطلق الجنود النار على أوس سلامة، الذي كان في مقدمة مجموعة الشباب الذين لاحقوا سيارتي الجيب. رأيته يسقط على الأرض لبضع لحظات ثم ينهض ويتراجع في اتجاه ساحة وكالة الأونروا. وصل بعض الجنود من الجهة الغربية إلى المكان الذي أصيب فيه سعد. وهربت أنا وبقية الشباب عبر الأزقة القريبة من الشارع.

(أ.ع)، من سكّان المخيم، ويبلغ من العمر 25 عامًا، كان يقف مع شبّان آخرين في الزقاق المجاور لشارع السكّة. في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي في تاريخ 12.7.17 وصف (أ.ع) ما حدث:

زهاء الرابعة فجرًا فوجئت بوصول عدّة سيارات جيب عسكريّة من جهة "ساحة المخيم". كانت السيارات تنطلق بسرعة كبيرة جدًا باتجاه الغرب وخلفها عشرات من الفتية والشباب. رأيت أوس سلامة يسقط على الأرض بعد أن أصيب. بعد ذلك بعدّة لحظات بدأ يزحف شرقًا. عندما وصل إلى مكاتب الأونروا لم أعد قادرًا على رؤيته.

في هذه الأثناء أصيب سعد صلاح بنيران الجيش، وكان يمتطي دراجة نارية. وقف الجنود حوله. اختبأت وراء خزّان مياه في مدخل أحد المنازل، خوفًا من التعرّض للأذى بطريق الخطأ من إطلاق الرصاص في تلك اللحظات.

(ج.م.) من سكان المخيم، ويبلغ من العمر 16 عامًا، وقف في ذلك الوقت يشاهد المواجهات من على سطح منزله ذي الأربع طوابق والقريب من شارع السكّة. في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي في تاريخ 15.7.17 روى:

زهاء الساعة الرابعة فجرًا، حين كان المؤذن يتلو آيات من القرآن الكريم، وصلت سيارات جيب عسكرية من جهة "ساحة المخيم" وكانت تنطلق بسرعة باتجاه الغرب. فوجئت عندما توقّفت بشكل فجائيّ خارج منزلنا. على بُعد عدّة أمتار إلى الغرب من منزلنا، كان شباب يلاحقون سيارات الجيب، ورأيت أحدهم يركب على دراجته الناريّة. كان هو أقربهم إلى سيارات الجيب. يبدو أن الشابّ الذي كان يقود السيارة الناريّة فوجئ من توقّف سيارات الجيب. في تلك اللحظة لم أعرف أن الشابّ الذي قاد الدراجة النارية هو أحد أقرب وأعزّ أصدقائي.

عندما فوجئ سائق الدراجة النارية بتوقف سيارات الجيب العسكريّة، حاول أن يتوقّف ويلتفّ خلفًا ليلوذ بالفرار. رأيت جنودًا كانوا على سطح منزل ملاصق لأقارب عائلتنا يطلقون النار عليه وعلى الشباب الآخرين. أحد الشباب الذين أطلق الجنود النار عليهم سقط على الأرض. بعد لحظات نهض واستأنف الركض، وسقط من جديد، ثم زحف شرقًا إلى أن اقترب من مكاتب الأونروا حيث أخذه الشباب ونقلوه قريبًا من "ساحة المخيّم".

نزلت من السطح إلى الطابق الرابع لأحذّر، عبْر الفيسبوك، الشباب ألاّ يأتوا إلى المنطقة التي يقع فيها منزلنا لأنّ الجنود يكمنون في الأزقّة وعلى سطح أحد المنازل. عندما سمعت أصوات الشباب في الشارع يصرخون بأنّ شخصا قد قتل، تجرّأت على الخروج من المنزل، فالشباب ما كانوا ليتجمّعوا في الشارع لو لم يغادر الجنود المخيّم. عندما خرجت من المنزل كان الشباب يحملون الشابّ المصاب، ولم يكن يتحرّك. عندها علمت أنّه سعد صلاح.

بعد إطلاق النار على صلاح سلامة واصل قسم من الشبّان رشق الجنود بالحجارة، وكان هؤلاء يطلقون في اتجاههم الرصاص الحي. بعد أن أطلق الجنود النار على صلاحن وقفوا حوله مدّة لا تقلّ عن عشرة دقائق، دون أن يقدّموا له الإسعاف الطبي. نُقل صلاح في سيارة خصوصيّة إلى المستشفى الحكومي في جنين، وعندما وصلوا إليه كان قد لفظ أنفاسه، وفي جسده إصابتان من عيارات ناريّة، إحداهما في مؤخّرة الرأس. نُقل سلامة في سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى المستشفى الحكوميّ في جين، حيث تبيّن أنه أصيب في بطنه. وقد فارق الحياة في المستشفى.

أوس سلامة، 16 عام الذي قتل برصاص الجنود في مخيم جنين. الصورة بلطف من العائلة.تحقيق بتسيلم يُظهر أنّ الجنود الذين كانوا في الكمين قتلوا بنيرانهم اثنين من سكّان المخيم: سعد صلاح (21 عامًا) وأوس سلامة (16 عامًا) رغم أنّهما لم يعرّضا حياة الجنود للخطر. ليست هذه المرّة الأولى التي ينصب فيها الجنود كمينًا مسلّحًا لمواجهة راشقي الحجارة، وكأنّه نهج وممارسة يمكن اعتبارُها قانونيّة. لكن حتّى هنا، كما في حالات سابقة، استخدام الأعيرة الناريّة القاتلة في ظروف هذه الحادثة لا مبرّر له. حقيقة أنّه في أعقاب الحالات السابقة لم تُتّخذ أيّة إجراءات أو تدابير ضدّ المتورّطين، بمن فيهم القادة الذين أمروا بنصب الكمائن، هي ما يسمح لهم بمواصلة تطبيق هذه السياسة غير القانونيّة.

على مدار السنين، لم تثمر التوجّهات المتكرّرة إلى جهاز تطبيق القانون العسكريّ بهدف الدفع نحو مساءلة ومحاسبة جدّية في أعقاب أحداث قتل فلسطينيين. في حالات كثيرة لم يتمّ فتح تحقيق، وعلى أيّة حال، فإنّ مثل هذا التحقيق، لو جرى، يكاد ينتهي دائمًا إلى التستّر وطمس الحقائق. ولذلك، قرّرت منظّمة بتسيلم التوقّف عن التوجه إلى النيابة العسكريّة طلبًا لفتح تحقيق- علمًا أنّ المنظمة في الوقت نفسه تواصل العمل بطرق أخرى للدفع نحو المساءلة والمحاسبة. تحقيقًا لهذه الغاية، نحن مستمرّون في التحقيق في هكذا حالات ونشرها على الملأ. مع ذلك، فالأمر المفروغ منه أنّ إجراء التحقيق ومحاكمة المسؤولين جميعًا عن هكذا أحداث يبقى من واجب الجهاز العسكريّ. ولكن طالما النيابة العسكرية تواصل اتّباع سياسة التستر وطمس الحقائق فليس هناك ما يردع أفراد قوّات الأمن عن مواصلة إطلاق النيران القاتلة على فلسطينيين لا يشكّلون خطرًا على حياتهم.