في صباح هذا اليوم، الأربعاء الموافق 7.7.21 دهمت قوّات تابعة للجيش والإدارة المدنيّة تجمّع خربة حمصة في منطقة الأغوار. تفيد المعلومات الأوليّة أنّ القوّات فكّكت خياماً كثيرة تعود لسكّان التجمّع ثمّ صادرتها مع محتوياتها وحمّلتها على الشاحنات، وفي هذا الوقت لا يزال جارياً تحميل الممتلكات على الشاحنات. إضافة إلى ذلك وصلت إلى الموقع حافلات لكي تُخلي السكّان، والسكّان الذين أصبحوا بلا سقف يأويهم في قيظ الحرّ يرفضون بدورهم إخلاءا لتجمّع، لكنّهم يخشون أن يجري نقلهم بالقوّة في ساعات اللّيل.
في 14.5.21 دهم 20-30 مستوطناً ونحو 10 جنود قرية عصيرة القبليّة في محافظة نابلس. هاجم المستوطنون الأهالي ومنازلهم بالحجارة وحتى أطلقوا الرّصاص في الهواء، وقد تصدّى لهُم عدد من الأهالي بالحجارة. أتاح الجنود للمستوطنين مهاجمة الأهالي وأسندوهم بإطلاق النّار بالهواء وإلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. عندما صعد المستوطنون والجنود إلى تلّة بعيدة أطلق جنديّ الرّصاص الحيّ دون وجود أيّ خطر يستدعي ذلك فقتل حسام عصايرة وجرح آخر. هذا التعاون بين الجيش والمستوطنين لهو مشهد شائع في الضفة الغربيّة ويأتي في إطار سياسة غير مُعلنة رسميّاً هدفها إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم لتستولي عليها إسرائيل والمستوطنون.
فجرَ يوم 25.5.21 وفي لحظة دخول الشابّ أحمد عبده (25 عاماً) إلى سيّارته في بلدة البيرة، اعترضته مركبة تابعة للوحدة الخاصّة في شرطة حرس الحدود (اليمام). خرج من المركبة عدد من العناصر وفوراً أطلقوا بضع رصاصات نحو أحمد عبده ثمّ حاصروا السيّارة ويبدو أنّهم قاموا بجرّه إلى خارج سيّارته. بعد ذلك غادرت المركبة والعناصر المكان دون إسعافه. لاحقاً أعلنت شرطة حرس الحدود أنّ أحمد عبده قُتل أثناء "عمليّة اعتقال" ولم تفسّر لماذا جرى استخدام النيران الفتّاكة. لا يمكن أن يسمّى إطلاق النيران الفتّاكة نحو شخص يجلس في سيّارته ودون القيام حتى بمحاولة اعتقاله "عمليّة اعتقال" بل إنّه اغتيال.
في مرحلة ما جاء إلى الموقع مستوطنون وجنود آخرون، إضافة إلى عناصر من الشرطة الإسرائيليّة. أطلق الجنود الرّصاص في الهواء واحتجزوا المزارعين، سوى اولئك الذين احتاجوا العلاج الطبّي، ثمّ أغلقوا مدخل الوادي أمام الفلسطينيّين فيما أتاحوا للمستوطنين مواصلة سَوق أبقارهم عبر سهلة الوادي حتى وصلوا إلى جهته الثانية في ساعات المساء.
على خلفيّة مزاعم إسرائيل بأنّها تُجري بنفسها مساءلة ومحاسبة من يتورّطون في مخالفات بحقّ الفلسطينيّين، وفي أعقاب شكاوى قدّمها "مركز حماية الفرد" (هموكيد)، نشرت صحيفة "هآرتس" في الأسبوع الماضي تحقيقاً كشف فيه جوش براينر طمس هجوم مُفزع شنّه سجّانو سجن "كتسيعوت" على أسرى فلسطينيّين وهُم مكبّلين (رابط بالعبريّة). هذا الملفّ رغم أنّه يحوي توثيقاً واضحاً ورغم أنّ الضحايا يعرفون بالضّبط من الذين اعتدوا عليهم، أغلقته سلطات إنفاذ القانون بعد إجراء بضعة تحقيقات رمزيّة وذلك بحجّة أنّ "المعتدي غير معروف". حتّى أنّهم لم يكلّفوا أنفسهم خلط "الجبْلة" بإحكام قبل أن يطمسوا بها العلامات على الحائط.
في نيسان 2021 وثّقت بتسيلم ثلاثة أحداث حاول خلالها مستوطنون وجنود أن يطردوا أفراد عائلة التميمي المقيمة في قرية دير نظام من أرضهم الزراعيّة الواقعة في جوار قرية النبي صالح.
وفقاً لـ"مبدأ التناسُب" ينبغي عدم تنفيذ هجوم إذا كانت الأضرار المتوقّع أن تلحق بالمدنيّين جرّاءه مُفرطة أي تربو بكثير على الأفضليّة العسكريّة المتوخّاة منه. تطبيق هذا المبدأ مركّب إذ يتطلّب التوصّل إلى تكهّنات تعتمد تقديرات ومعلومات جزئيّة وموازنة بين مركّبات تكاد المقارنة بينها تكون مستحيلة، ولذا فهو عُرضة لتأويلات تدخل فيها أيضاً اعتبارات قيميّة وأخلاقيّة. تأويل إسرائيل لهذا المبدأ غير معقول وغير قانونيّ ومبني على ذهنيّة لا تحتملها أخلاق. تزعم إسرائيل أنّ حماس هي المسؤولة عن المسّ بالمدنيّين والواقع أنّ ما يقتلهم هو القصف والصّواريخ التي يطلقها الجيش ولذا فالمسؤول عن ذلك هو إسرائيل وحدها.
إن قصف الأبراج السكنية التي لا تشكل أهدافًا عسكرية وتشريد عشرات الأُسر هو جريمة حرب. لنأمل أن يُحاسَب على هذه الجرائم مهندسو نظام الأبرتهايد الإسرائيلي وقادته الذين لا يرون بالفلسطينيين بشرًا متساوي الحقوق.
تفيد معطيات وزارة الصحّة الفلسطينيّة أنّ عدد القتلى في قطاع غزّة منذ بدء الهجوم الإسرائيليّ في 10.5.21 وحتى 15.5.21 قد بلغ 139 فلسطينيّاً بضمنهم 39 قاصراً و22 امرأة. هناك حالات قُتلت فيها عائلات بأكملها جرّاء قصف إسرائيل لمنازلها. يُزعم أنّ جزءاً من القتلى راحوا ضحيّة صواريخ أطلقت من القطاع وتعكف بتسيلم حاليّاً على تقصّي حقيقة ذلك. ممارسات إسرائيل الآن مطابقة لتلك التي اتّبعتها في عُدوان 2014 الذي تشتبه مدّعية محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي أنّ إسرائيل ارتكبت خلاله جرائم حرب وعلى هذا الأساس شرعت في تحقيق ضدّ إسرائيل. إلى حين انتهاء التحقيق على المجتمع الدوليّ أن يسخّر إمكانيّاته ليُجبر إسرائيل على تغيير سياساتها قبل أن توقع المزيد من الضحايا.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.