خلال تشرين الثاني 2020 أصاب عناصر شرطة حرس الحدود متظاهرَين خلال مظاهرات ضدّ بؤرة استيطانيّة تقام قرب تجمّع راس التين: أصيب عبد الله أبو رحمة (55 عاماً) في كتفه برصاصة إسفنجيّة من مسافة قريبة وأصيب ي.ب. (19 عاماً) في رجله برصاصة حيّة أطلقها قنّاص. في الحالتين جاء إطلاق المقذوفات دون مبرّر ومخالفاً للقانون والأخلاق - لا كخطأ وإنّما كجزءٍ لا يتجزّأ من سياسة إطلاق نار متّبعة في المناطق المحتلّة تستهتر بسلامة الفلسطينيّين وحتى بحياتهم. نتائج هذه السّياسة يعلمها جيّداً جميع المسؤولين عنها وأيضا جهاز إنفاذ القانون العسكريّ الذي "يحقّق" ليوهم بأنّه يُسائل ويحاسب ويطمس الحقائق ليُشرعن أفعال المتورّطين.
مرّة أخرى حملة هدم واسعة في حُمصة أمس؛ وتدريبات عسكريّة موسّعة بين منازل سكّان مسافر يطّا وحقولهم بدأت اليوم ومن المتوقّع أن تستمرّ
ابتداءاً من أواسط تشرين الثاني وعلى امتداد ثلاثة أسابيع نكّل أربعة جنود يوميّاً بسكّان بلدة سلواد الواقعة شمال شرق رام الله: نصبوا حواجز عند مداخل البلدة وفتّشوا الخارجين منها والدّاخلين إليها، شتموا الأهالي واعتدوا عليهم، تجوّلوا في شوارع البلدة وألقوا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع، خرّبوا سيّارات، وفي إحدى الحالات حتى أطلقوا النار وجرحوا فتىً في الـ16. أيّ من المسؤولين عنهم لم يوقف هذا التنكيل وتجربة الماضي تعلّمنا أنّه لن تتّخذ إجراءات بحقّهم أيّا كانت لأنّ ممارساتهم هذه تخدم نظام الاحتلال وتمكّنه من الاستمرار.
منذ وفاة أهوفيا سنداك في 21.12.20 طرأ ارتفاع حادّ في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها مستوطنون في أنحاء الضفة الغربيّة. خلال خمسة أسابيع - من 21.12.20 إلى 24.1.21 - وثّق باحثو بتسيلم الميدانيّون 49 هجوماً شنّه مستوطنون (لا يشمل خروجهم في مسيرات وإغلاق شوارع دون رشق حجارة). عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين أضحى منذ زمن طويل جزءاً من روتين الاحتلال ومن هنا فالقول أنّ وفاة المستوطن أهوفيا سنداك هي الحدث الذي أثار هذه الموجة من العُنف لا يمتّ إلى الواقع بصِلة. هذا العُنف يمارسه المستوطنون منذ سنين بدعم تامّ من الدّولة إذ هي لا تحرّك ساكناً لمنع الاعتداءات قبل وقوعها. هكذا بالضّبط يبدو نظام التفوّق اليهوديّ.
في جميع المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل – بين النهر والبحر – هناك نظام واحد يسعى إلى تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين). هذا نظام أبرتهايد على عكس الاعتقاد السّائد بأن إسرائيل دولة ديمقراطية تدير نظام احتلال مؤقت. لممارسة التفوّق اليهودي يستخدم النظام الحاكم في إسرائيل وسيلة هندسة الحيّز جغرافيا وديموغرافيا وسياسيا. هكذا وحين يمارس اليهود حياتهم في حيّز واحد متتابع ينعمون فيه بحقوق كاملة وبالحق في تقرير المصير، يعيش الفلسطينيون في حيز مفكك لوحدات مختلفة تحظى كل منها بحقوق منتقصة مقارنة بتلك التي ينعم بها اليهود.
15 منظّمة حقوق إنسان إسرائيليّة وفلسطينيّة وعالميّة تعلن: على إسرائيل أن توفّر تطعيمات ضدّ وباء الكورونا لجهاز الصحّة الفلسطينيّ في هذه الأيّام حيث بدأ جهاز الصحّة في إسرائيل بتطعيم الجمهور ضدّ فيروس كورونا نطالب - نحن المنظمات الموقّعة أدناه - السّلطات الإسرائيليّة أن تؤمّن وصول تطعيمات بنوعيّة جيّدة للفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة المحتلّين عملاً بما يُلزمها من قوانين بوصفها سُلطة احتلال.
خلال العام 2020 قتلت قوّات الأمن الإسرائيليّة 27 فلسطينيّاً بضمنهم 7 قاصرين. في 11 حالة على الأقل من التي حققت فيها بتسيلم قُتل فلسطينيون دون أيّ مبرّر إذ لم يشكّل أيّ منهم خطراً على حياة عناصر قوّات الأمن. رغم أزمة الكورونا سرّعت إسرائيل من وتيرة هدم المنازل في الضفة الغربيّة (بما في ذلك شرقيّ القدس) حيث أصبح 1,006 فلسطينيّين بضمنهم 519 قاصراً دون مأوى. وثّقت بتسيلم 248 هجوماً نفذه مستوطنون ضد فلسطينيين وممتلكاتهم – بدعم كامل من الدولة. كذلك فرض الاحتلال على الفلسطينيين روتين عنف يومي – بضمن ذلك اقتحام للقرى والمدن واقتحام المنازل في دجى الليل وتقييد الحركة والاعتقالات.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.