Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,310

الحقّ في التظاهر في قاموس شرطة حرس الحدود: إطلاق رصاص "توتو" وإسفنجيّ على متظاهرين لا يشكّلون خطراً على أحد

في صيف العام 2019 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة جديدة جنوب شرق عين سامية وشرق قرية كفر مالك المجاورة. وفي تشرين الثاني 2020 نقل المستوطنون بؤرتهم شمالاً وأعادوا بناءها قرب التجمّع البدوي ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الحقّ في التظاهر في قاموس شرطة حرس الحدود: إطلاق رصاص "توتو" وإسفنجيّ على متظاهرين لا يشكّلون خطراً على أحد

في صيف العام 2019 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة جديدة جنوب شرق عين سامية وشرق قرية كفر مالك المجاورة. وفي تشرين الثاني 2020 نقل المستوطنون بؤرتهم شمالاً وأعادوا بناءها قرب التجمّع البدوي راس التين، ويستخدم سكّانه تلك الأراضي مراعي لمواشيهم. خرج سكّان المنطقة في مظاهرات عديدة احتجاجاً على إقامة البؤرة الاستيطانيّة وفي إحداها- في 18.12.20 - تعرّض المتظاهرون لنيران حيّة أطلقها مستوطن ولترهيب بواسطة كلاب ضخمة أفلتها عليهم مستوطنون آخرون، ولكنّ قوّات الأمن التي تواجدت هناك لم تحرّك ساكناً.

طبّق عناصر قوّات الأمن خلال تلك المظاهرات سياسة إطلاق النار التي يتّبعونها منذ سنين طويلة في أرجاء المناطق المحتلّة والتي تعكس استهتاراً صارخاً بسلامة الفلسطينيّين وحتى بحياتهم. وفقاً لهذه السّياسة يُسمح بإطلاق الرّصاص الحيّ أيضاً في ظروف لا تُنذر بخطر يتهدّد حياة أحد، وإطلاق مقذوفات أخرى يعتبرها الجيش "وسائل تفريق مظاهرات" بطريقة تجعلها خطيرة بل فتّاكة. نتيجة لتطبيق سياسة إطلاق النار هذه قُتل في 4.12.20 الفتى علي أبو عليا (15 عاماً) من سكّان المغيّر خلال إحدى تلك المظاهرات.

البؤرة الاستيطانيّة التي يحتج على إقامتها سكان المنطقة. . تصوير: كرن منور، اكتفستيلس

نتحدّث هنا عن سياسة إطلاق نار باتت نتائجها معلومة جيّداً لجميع المسؤولين عن وضعها أو تطبيقها أو تنفيذها: كبار المسؤولين العسكريّين الذين يصادقون عليها والمستشارون القضائيّون الذين يضفون عليها ختم الشرعيّة القانونيّة والجنود في الميدان الذين ينفّذونها وجهاز إنفاذ القانون العسكريّ الذي "يحقّق" ليوهم بأنّه يُسائل ويحاسب ويطمس الحقائق ليُشرعن أفعال المتورّطين.

خلال اثنتين من مظاهرات الاحتجاج ضدّ البؤرة الاستيطانيّة المذكورة أصاب عناصر شرطة حرس الحدود متظاهرَين اثنين: أصيب عبد الله أبو رحمة (55 عاماً) في كتفه برصاصة إسفنجيّة من مسافة قريبة في حين كان يجري مبتعداً عن عناصر الشرطة؛ وأصيب ي.ب. (19 عاماً) في رجله برصاصة حيّة أطلقها عليه قنّاص من مسافة 100 - 150 متراً حين همّ برشق حجر نحو عناصر الشرطة. في الحالتين جاء إطلاق المقذوفات دون مبرّر ومخالفاً للقانون والأخلاق - لا كخطأ وإنّما كجزءٍ لا يتجزّأ من سياسة إطلاق النّار الإسرائيليّة في المناطق المحتلّة والتي تعكس الاستهتار بسلامة الفلسطينيّين وحتى بحياتهم.

Map

اضغطوا هنا لتكبير الخارطة.

20.11.20، إصابة عبد الله أبو رحمة

جرت في يوم الجمعة الموافق 20.11.20 المظاهرة الأولى لسكّان المنطقة احتجاجاً على البؤرة الاستيطانيّة في موقعها الجديد. نحو السّاعة 10:30 خرجت قافلة سيّارات خاصّة قادمة من القرى المجاورة متّجهة إلى البؤرة الاستيطانيّة وهي تقع على بُعد نحو 1.5 كم شرقيّ شارع "ألون". عندما كانت القافلة - التي ضمّت نحو 60 شخصاً - على مسافة نحو 200 متر من شارع "ألون" لاحظ المشاركون عناصر شرطة حرس الحدود يقفون في محاذاة الشارع. أوقف المتظاهرون سيّاراتهم وأخذوا يتقدّمون راجلين فبدأ عناصر الشرطة بالتقدم نحوهم وهُم يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع.

بعد مضيّ نحو ثلاثي دقيقة - عند السّاعة الـ11:00 تقريباً - تمكّنت مجموعة صغيرة من المتظاهرين ومعهم عدد من الصحفيّين ومسعفان اثنان من الوصول إلى شارع "ألون". أعلن عناصر الشرطة أمام المتظاهرين أنّهم يتواجدون داخل منطقة عسكريّة مغلقة وأمروهم بمغادرة المكان. عندما تجاهلهم المتظاهرون قام العناصر باعتقال أحد المسعفَين ويُدعى محمد حامد وكبّلوا يديه خلف ظهره. من موقعه في الجهة الأخرى من الشارع شاهد عبد الله أبو رحمة وهو أحد منظّمي المظاهرة عمليّة اعتقال المسعف فتقدّم نحو العناصر في مسعىً لإخلاء سبيل المعتقل. يُذكر أنّ أبو رحمة وهو من سكّان بلعين يعمل في هيئة شؤون الجدار والاستيطان في السّلطة الفلسطينيّة.

 

شرطي حرس حدود قبل لحظات من إطلاق النار على عبد الله أبو رحمة. تصوير: أورن زيف، آكتيفستيلز، 20.11.20

في شريط فيديو يوثّق المظاهرة يظهر عناصر الشرطة وهُم يُلقون قنبلتي صوت نحو المتظاهرين والصحفيّين ويدفعون متظاهراً مُسنّاً كان يقف قريباً منهم، ثمّ يظهر ضابط الفرقة وهو يأمر أحد العناصر أن يطلق رصاصة إسفنجيّة نحو أبو رحمة من مسافة أمتار معدودة ويلي ذلك محاولة فرار أبو رحمة لكنّ الرّصاصة تصيب كتفه بالضّبط في اللحظة التي استدار فيها وانطلق مبتعداً عن عناصر الشرطة.

أدناه يحدّث عبد الله أبو رحمة عن تلك اللّحظات - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

عبد الله أبو رحمة. تصوير: كيرن منور، آكتيفستيلز، 13.12.20

في ذلك الوقت كانت تقف قرب الشارع مجموعة صغيرة فقط: بعض المتظاهرين ومعهم مسعفان وصحفيّون، وكنت أنا أدلي بحديث لصحفيّ أجرى معي مقابلة ولاحظت أثناء ذلك أحد المسعفين يحاول اجتياز الشارع مع المجموعة. كان الوضع هادئاً ولم يبدر عن المتظاهرين أيّ عُنف لكنّ عناصر الشرطة رغم ذلك قبضوا على المُسعف وكبّلوا يديه بطريقة عنيفة. ومن موقعي في الجهة الأخرى من الشارع رأيت بعض المتظاهرين يتدخّلون لتخليصه. أنهينا المقابلة سريعاً وبدأت اجتياز الشارع مع الصحفيّ متّجهين نحو المتظاهرين. أردت التدخّل في محاولة لإخلاء سبيل المُسعف.

أثناء تقدّمي سمعت الضابط يأمر أحد العناصر: "أعطه واحدة، أعطه واحدة" (أي أطلق عليه رصاصة) فاستدرت محاولاً الفرار لكنّ الشرطيّ أطلق الرّصاصة فوراً وكنت على بُعد نحو خمسة أمتار منه. أصابتني الرّصاصة في كتفي اليمنى ولولا أنّني استدرت محاولاً الفرار لأصابت صدري وربّما قتلتني. أحسست كأنّ شيئاً يهزّ جسمي كلّه وشعرت بألم شديد. ركضت مسافة تقارب مئة متر وأنا أصرخ حتى أصبحت على مسافة آمنة فوقعت أرضاً. تبعتني سيّارة الإسعاف التي كانت هناك ثمّ أدخلوني إليها وباشر المُسعفون معالجتي بكمّادات باردة ثمّ ضمّدوا موضع الإصابة. بدت الإصابة مثل الكيّ ونجم عنها نزيف بمساحة بضعة سنتمترات وألم يشبه ألم الحرق.

تمّ نقل عبد الله أبو رحمة إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله حيث أجريت له فحوصات غادر بعدها إلى منزله عند السّاعة 14:00.

إصابة ي. ب. في 27.11.20

بعد مضيّ أسبوع على الأحداث أعلاه - نحو العاشرة من صباح الجمعة الموافق 27.11.20 - خرج قرابة مئة متظاهر في سيّارات خاصّة إلى منطقة عين سامية. وفي هذه المرّة أيضاً توقّفت السيّارات على بُعد نحو مئة متر من شارع "ألون" بسبب وجود جيبين لحرس الحدود هناك وانطلقوا راجلين في اتّجاه الشارع. ألقى عناصر شرطة حرس الحدود قنابل صوت نحو المتظاهرين. خلال دقائق معدودة وصلت إلى المكان قوّة أخرى قوامها نحو عشرين من الجنود وعناصر الشرطة انتشروا مع وصولهم على التلال المحاذية وأخذوا يلقون قنابل الصّوت ويطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو المتظاهرين الذين كان بعضهم يرشق الحجارة نحو أفراد القوّة.

أغلق بعض المتظاهرين الطريق بواسطة إطارات مشتعلة ممّا أعاق تقدّم عناصر الشرطة. رشق المتظاهرون الحجارة - بعضهم بواسطة مقاليع - نحو عناصر شرطة متوقّفين قرب جيبين لحرس الحدود على بُعد 100 - 150 متراً منهم، وبسبب المسافة لم تصل الحجارة إلى حيث يقف العناصر. مع ذلك ردّ هؤلاء بإطلاق قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" نحو المتظاهرين.

شرطي حرس حدود يطلق النار على ساق ي.ب. بالقرب من عين سامية. مأخوذ من مقطع الفيديو

في هذه الأثناء كان المصوّر الصحفيّ هشام أبو شقرة (32 عاماً) وهو من سكّان رام الله، يغطّي الأحداث وهو يقف خلف الجيب الأوّل الواقف في المقدّمة فوثّق بالفيديو كيف انبطح أحد عناصر الشرطة أرضاً قرب الجيب الأوّل وأطلق رصاصة "توتو" مصيباً رجل أحد المتظاهرين (ي. ب. وهو من كفر مالك) حين همّ هذا أن يرشق حجراً.

أدناه إفادة هشام أبو شقرة - استمع إليها هاتفيّاً باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

هشام أبو شقرة. تصوير: ايال سجيف، بتسيلم، 26.1.17

قرابة السّاعة 11:30 كنت أقف على بُعد نحو أربعين متراً من جيب شرطة حرس الحدود الذي يقف في المقدّمة، وكان نحو ستّة من عناصر الشرطة واقفين قرب الجيب ويطلقون نحو المتظاهرين قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ". كان باب الجيب من جهة السّائق مفتوحاً وبعض العناصر يحتمون خلفه كدِرْع ثمّ انبطح أحدهم على الأرض بين أرجل الآخرين واتّخذ وضعيّة قنص موجّهاً بندقيّته نحو المتظاهرين وكان يقف فوقه ضابط يتحدّث معه بالعبريّة. فهمت ممّا قاله له أنّه يوجّهه إذ سمعته يقول للشرطيّ: "قليلاً إلى هناك. نعم هكذا. صوّبْ، أطلقْ".

بعد ثوانٍ أطلق الجنديّ المنبطح أرضاً رصاصة "توتو" نحو أحد المتظاهرين وأصابه في رجله. عرفت أنّها "توتو" من صوتها. أخذ الشابّ فوراً يعرج ويقفز مبتعداً بمساعدة شبّان آخرين. حاول أحد المسعفين التقدّم إليه لكنّ عناصر الشرطة اعترضوه ومنعوه ثمّ صعد إلى سيّارة إسعاف فلسطينيّة كانت قادمة وسمح لها العناصر بالتقدّم ونقل المصاب.

سمعت عناصر شرطة يُثنون على القنّاص ويهنّئونه وكأنّه قام بعمل عظيم. لقد كانوا فرحين يضحكون ويربّتون على كتفه ويباركون له. لم أشهد في حياتي مثل هذا التصرّف وطوال سنوات عملي كصحفيّ لم أرَ جنوداً وعناصر شرطة إسرائيليّين يحتفلون بهذا الشّكل.

أدناه يحدّث ي. ب. عن إصابته - من إفادة استمع إليها هاتفيّاً باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

أحسست في رجلي اليسرى ما يشبه ضربة كهرباء قويّة. لم أكن قادراً على الوقوف فأخذت أعرج على رجلي اليمنى مبتعداً وبعد بضعة أمتار أمسك بي شبّان كانوا قريبين منّي وأبعدوني من هناك. فوراً وصلت سيّارة إسعاف كانت متأهّبة في المنطقة فعقّم المسعفون موضع الإصابة وضمّدوه. تبيّن أنّ الرّصاصة اخترقت رجلي وخرجت منها. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف إلى المغيّر عبر طريق فرعيّة لا تتواجد فيها قوّات الشرطة ومن هناك واصلت إلى مستشفىً في رام الله.

أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة. يُخشى من تمزّق في وتر السّاق قد يستدعي عمليّة جراحيّة. كذلك حقنوني في العضل بمضادّ التهابات وضمّدوا الجُرح ثمّ غادرت إلى المنزل على أن أعود للمتابعة في يوم الاثنين القادم. حاليّاً أنا أمشي متّكئاً على عكازين ولكنّني أخشى أن تترك الإصابة آثاراً بعيدة المدى تبقيني أعرجاً.

 

الموقع:

معلومات اضافية:

آخر الفيديوهات