Skip to main content
محمود زين الدين (70 عامًا) وابنه عز الدين (46 عامًا)، سكان مجدل بني فاضل، تم الإعتداء عليهم من قبل المستوطنين، 13.1.21. الصورة من تلفزيون فلسطين، مشكورة.
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الشرّ منهم والرّخصة من الدّولة: موجة الهجمات الحاليّة التي يشنّها المستوطنون تحدث بتشجيع من الدّولة

منذ زمن طويل أضحى عُنف المستوطنين روتيناً جارياً في أنحاء الضفة الغربيّة ولكنّ وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

خلال خمسة أسابيع - من 21.12.20 إلى 24.1.21 - وثّق باحثو بتسيلم الميدانيّون 49 هجوماً عنيفاً شنّه مستوطنون (لا يشمل خروجهم في مسيرات وإغلاق شوارع دون رشق حجارة) في 28 من هذه الحالات حدث اعتداء جسديّ: 19 خلال رشق حجارة نحو سيّارات مارّة و-3 خلال إطلاق نار و-6 خلال هجمات من نوع آخر. في بقيّة الحالات وثّقت بتسيلم اعتداءات مستوطنين على منازل فلسطينيّين ومحاصيلهم الزراعيّة وممتلكات أخرى.

أصيب خلال هذه الاعتداء 15 فلسطينيّاً جرّاء رشق حجارة بضمنهم أربعة أطفال هُم: محمود الطّميزي (13 عاماً) أصيب في هجوم مستوطنين عند مفترق بيت عنون في 21.12.20؛ حلا قوط (10 أعوام) أصيبت في هجوم لهم على مادما في 14.1.21؛ جاد سوافطة (5 أعوام) أصيب خلال هجوم مستوطنين عند مفترق "جيفعات أساف" في 21.1.21. يُذكر أنّ إصابات الأطفال الثلاثة استدعت نقلهم لتلقّي العلاج؛ وسما بوزيّة (11 عاماً) أصيبت خلال هجوم مستوطنين على كفل حارس في 24.12.20.

في 21.12.20 شنّ المستوطنون هجمتين بلغت شدّة عُنفهم فيهما درجة أخطر: الأوّل حدث في منطقة القنوب في محافظة الخليل حيث أفلتوا كلابهم على راعيين هُما صبحي شلالدة (32 عاماً) ووليد شلالدة (35 عاماً) واعتدوا جسديّاً على أحدهما ثمّ طردوهما مع قطيعهما من المرعى. عندما عاد الراعيان إلى منزلهما لاحقهما المستوطنون ودهس أحدهم بتراكتورونه صبحي واستمرّ يدهسه وهو مغمىً عليه. أمّا الهجوم الثاني فقد حدث في مستوطنة "بات عاين" في محافظة بيت لحم حيث هاجم المستوطنون سائق شركة باصات "إيجد" الإسرائيلية بالحجارة والغاز المسيل للدّموع.

ما لا يقلّ عن 26 من الاعتدءات التي وثّقتها بتسيلم منذ وفاة المستوطن سنداك حدثت بحضور عناصر قوّات الأمن، وعوضاً عن وقف الاعتداءات هاجم عناصر الأمن في خمسة منها السكّان الفلسطينيّين وأطلقوا عليهم الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط أو الغاز المسيل للدّموع وتسبّبوا بجروح لاثنين منهم؛ وفي الاعتداءات الـ21 الأخرى امتنع العناصر عن التدخّل بما يكفي لوقف الاعتداء. فيما يلي بعض الأمثلة:

  • في 11.1.21 اقتحم مستوطنون أراضي فلسطينيّة في عقربا وأخذوا يفلحونها فاعتقل الجنود وعناصر الشرطة أحد أصحاب الأرض، رعد بني فضل، أبقوه في المعتقل طوال أسبوعين ثمّ أخلوا سبيله مقابل إيداع كفالة ماليّة.
  • في 13.1.21 هاجم مستوطنون سيّارة في منطقة ترمسعيّا واستخدم جنود الغاز المسيل للدّموع لتفريق الأهالي الذين هرعوا إلى المكان. بعد أن فرّ الأهالي تاركين خلفهم سيّارتين أحرقهما المستوطنون بوجود الجنود.
  • ومن هجمات رشق الحجارة التي شنّها مستوطنون بوجود جنود: قرب حاجز الـDCO في 30.12.20؛ وفي روابي في 4.1.21؛ قرب مستوطنة "يتسهار" في 7.1.21. في 21.12.20 تواجدت قوّات شرطة حين رشق مستوطنون حجارة على شارع 60 في منطقة بيت عنون؛ وكذلك الأمر في 22.12.20 قرب مفترق مستوطنة "أريئيل". في أيّ من هذه الأحداث لم يتدخّل الجنود أو عناصر الشرطة لوقف الاعتداءات أو لمساعدة الفلسطينيّين المعتدى عليهم.

خلال الأشهر الستّة الأخيرة - من 1.7.20 إلى 20.12.20 - وثّقت بتسيلم 108 اعتداءات شنّها مستوطنون موزّعة كالتالي: من 1.12 ولغاية 20.12، 17 اعتداءً؛ في تشرين الثاني 20 اعتداءً؛ في تشرين الأوّل 41 اعتداءً، في أيلول 10 ؛ في آب 13؛ وفي تمّوز 7 اعتداءات.

وقد سُجّل في تلال جنوب الخليل ارتفاع في اعتداءات المستوطنين حتى قبل وفاة المستوطن سنداك. من 1.12.20 إلى 24.1.21 وثّقت بتسيلم في هذه المنطقة 12 حادثة اعتداءات. في 9 من الحالات اقتحم مستوطنون تجمّعات فلسطينيّة في ساعات اللّيل - في أحد الاقتحامات أطلقوا الرّصاص وفي خمسة منها اعتدوا جسديّاً على الأهالي. لأجل المقارنة: خلال شهر تشرين الثاني لم تسجّل أحداث عُنف مستوطنين، خلال تشرين الأوّل سُجّلت حادثة واحدة، في أيلول حادثة واحدة، وفي آب ثلاثة.

إحدى هجمات المستوطنين العنيفة بشكل خاصّ حدثت 18.12.20 في خربة المركز حيث اقتحم مستوطنون منزل إحدى الأسَر في الـ4:30 فجراً واعتدوا بالضرب المبرّح على الأب عمر حوشيّة (37 عاماً) فكسروا اثنين من أسنانه الأماميّة، ثمّ جرّوه إلى خارج المنزل وأدخلوه إلى إحدى سيّاراتهم حيث حقّقوا معه طوال نحو السّاعة بخصوص أغنام قالوا أنّها سُرقت منهم.

عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين أضحى منذ زمن طويل جزءاً من روتين الاحتلال ومن هنا فالقول أنّ وفاة المستوطن أهوفيا سنداك هي الحدث الذي أثار هذه الموجة من العُنف لا يمتّ إلى الواقع بصِلة. علاوة على ذلك، يمارس المستوطنون عُنفهم منذ سنين بدعم تامّ من الدّولة إذ هي لا تحرّك ساكناً لمنع الاعتداءات قبل وقوعها ولا تحاسب المتورّطين فيها بعد وقوعها، كما تُرسل قوّات أمن توفّر للمعتدين خدمات الحماية والحراسة وتغضّ الطرْف عن الجرائم التي يرتكبونها أمام أنظارهم. يمكن القول أنّ الدولة تضطهد الفلسطينيّين وتقمعهم بالعُنف المخصخص وتجني ثمار ذلك: وسائل معيشة الفلسطينيّين وأرزاقهم تُنقل لأيدي اليهود وهؤلاء يستولون على الأراضي ويتصرّفون فيها كأنّها لهُم. هكذا بالضّبط يبدو نظام التفوّق اليهوديّ.