في يوم الأربعاء الموافق 1.10.25 حوالي الساعة 16:30، وصل أب (64 عامًا) وابناه (في الثلاثينيات من العمر)، وهم من سكان شرقي القدس، إلى قطعة أرض تملكها عائلتهم بالقرب من مدينة حلحول، ثم دعوا صاحب قطعة الأرض المجاورة لشرب القهوة معهم. خلال مكوثهم في الأرض، قام أفراد العائلة بتغيير قفل بوابة أرضهم، والذي كان مالك الأرض المجاورة قد شاهد مستوطنين يكسرونه ويقتحمون الأرض مع ماشيتهم، قبل بضعة أسابيع.
بعد حوالي ربع ساعة من وصول أصحاب الأرض، حضر إلى المكان مستوطنون على متن تراكتور صغير وسيارة دفع رباعيّ بيضاء اللون، وأخذوا يلتقطون صورًا للثلاثة ويشتمونهم. اتصل أحد الأبناء بالشرطة فكان ردّها أن الأمر قيد المعالجة. غادر المستوطنون، لكنهم عادوا بعد حوالي عشر دقائق وصدموا، بالتراكتور الصغير، بوابة قطعة الأرض التي كانت مقفلة، كسروا القفل الجديد واقتحموا المكان. الجار، الذي كان جالسًا مع الأب وابنيه، فرّ هاربًا من المكان مع أفراد عائلته الذين كانوا يقطفون العنب في قطعة الأرض المجاورة.
حوالي تسعة مستوطنين ملثمين ومسلحين بالعصي والهراوات الخشبية والمسدسات (مسدسات ألعاب، على ما يبدو) وعبوات رذاذ الفلفل، هاجموا الأب وابنيه ورشّوهم برذاذ الفلفل وضربوهم بالهراوات على جميع أنحاء أجسادهم. أطلق أحد المستوطنين كريّات بلاستيكية أو معدنية على عنق الوالد، الذي كان قد تعافى للتوّ من عملية قسطرة في القلب، وقام مستوطن آخر بخنق أحد الابنين بعد أن ضربه وأوقعه أرضًا، بينما قام مستوطنون آخرون بركله.
استمر الاعتداء لعدة دقائق، بينما كان الثلاثة يصرخون طلباً للنجدة، ثم غادر المستوطنون المكان في النهاية. اتصل أحد الابنين مرة أخرى بالشرطة وأبلغهم بأنهم تعرضوا للاعتداء فطُلب منه الانتظار بصبر. بعد حوالي 20 دقيقة من مغادرة المستوطنين، حضر عدد من الجنود وأفراد الشرطة إلى المكان، ومعهم ثلاثة من المعتدين. وجّه الجنود أسلحتهم نحو أحد الابنين. وعندما أشار الابن الثاني للشرطي أن المستوطنين الثلاثة الذين وصلوا معهم كانوا من بين المعتدين، صرخ الشرطي عليه ألّا يُملي عليه كيف يقوم بعمله.
أمر أفراد الشرطة والجنود الثلاثة بالانتظار في سيارتهم، وبعد حوالي نصف ساعة توجهوا إلى مفترق سعير، حيث حضرت سيارة إسعاف إسرائيلية ونقلتهم إلى مستشفى في القدس.
في المستشفى، تم تشخيص كسر في المرفق لدى أحد الابنين، إضافة إلى جرح في اليد اليسرى، تطلب تقطيبًا بخمس غُرَز، وكدمات في الرأس والكتف. أُصيب الأب والابن الثاني بكدمات عديدة في أجزاء مختلفة من جسديهما نتيجة للضرب الذي تعرضا له.
في صباح اليوم التالي، خرجوا من المستشفى وعادوا إلى منزلهم وفي مساء ذلك اليوم، قدموا شكوى ضد المستوطنين المعتدين في مركز الشرطة في "بيت إيل".
"ح. ك." (64 عامًا)، من سكان القدس، أب لأربعة، أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 8.10.25 فقال:
في يوم الأربعاء الموافق 1.10.25، ذهبت مع اثنين من أبنائي، "ع. ك." (36 عامًا) و"م. ك." (31 عامًا)، من القدس إلى الخليل لزيارة أقاربنا الذين دعونا لتناول العشاء. قاد ابني "م." سيارته، وفي الطريق توقفنا في رأس القاضي، في قطعة أرض مساحتها 7 دونمات تعود ملكيتها لي ولإخوتي. هذه أرض غير مزروعة، محاطة بسياج وفيها مبنى حجري قديم.
حوالي الساعة 16:30 وصلنا إلى الأرض، ثم اتصلت بصاحب قطعة الأرض المجاورة، الذي يقيم في حلحول، وأخبرته أنني في المكان وعرضتُ عليه أن يأتي لتناول القهوة. جاء مع أبنائه وأخوته وأبناء عمومته الذين استغلوا الفرصة لقطف العنب في أرضهم. جلس معنا قليلاً وأخبرنا أنه رأى المستوطنين يكسرون القفل بعد زيارتي السابقة للأرض، ثم ذهب إلى أرضه. قبل شهر، سرق شخص ما النوافذ والباب والمحرّك الكهربائي من المبنى الحجري الخاص بنا، لكنَّ أحدًا لم يرَ السرقة.
بعد وقت قصير من وصولنا إلى قطعة الأرض، رأيت مستوطنين قادمين من التلة المقابلة، على بعد حوالي 200 متر، بعضهم على تراكتور صغير وبعضهم الآخر في سيارة دفع رباعي بيضاء اللون، لا أذكر نوعها. توقفوا أمام بوابة قطعة الأرض، التي كنت قد أغلقتها بقفل جديد، وصوّروني أنا وابنيّ بهواتفهم. قال أحدهم: "عرب إرهابيون!". لم نتحدث معهم على الإطلاق حتى لا نتورط في مشاكل، واتصل ابني "م." بالشرطة وأبلغها بحضور المستوطنين إلى أرضنا. ردت الشرطة بأن الموضوع قيد المعالجة، ثم غادر المستوطنون.
بعد حوالي عشر دقائق، عاد المستوطنون مرة أخرى في السيارة البيضاء والتراكتور الصغير، وتوجه المستوطن الذي كان يقود التراكتور بسرعة فائقة نحو بوابة قطعة الأرض المغلقة وصدمها بقوة. انخلع القفل من مكانه ودخل حوالي تسعة مستوطنين إلى قطعة الأرض. كانوا ملثمين ـ كان بعضهم يغطون رؤوسهم بقمصان وبعضهم الآخر يضعون أقنعة ـ ومسلحين بالعصي والمطارق والمسدسات الصغيرة وعبوات رذاذ الفلفل. هرب الجيران الذين كانوا يقطفون العنب في قطعة الأرض المجاورة، على الفور، بعد أن كانوا قد تعرضوا هم أنفسهم للاعتداء قبل بضعة أيام.
حالما وصل المستوطنون إلينا، رشوا عليّ وعلى ابنيّ رذاذ الفلفل ثم بدأوا بضربنا بالمطارق بقوة ووحشية. صرخ ابني "ع." باللغة العبرية: "أبي مريض بالقلب، وقد خضع لعملية جراحية قبل بضعة أيام، لا تضربوه، رجاءً!"، ثم أخرج أحد المستوطنين مسدسًا صغيرًا وأطلق عليّ كريّات بلاستيكية أو معدنية. شعرتُ بهزّة في كل جسمي. أصابتني رصاصتان في منطقة الحلق والرقبة، كما ضربني المستوطنون بهراوة على يدي اليسرى وعلى يدي اليمنى في منطقة الرسغ وعلى الصدر. أصيب ابناي أيضًا برذاذ الفلفل وتعرضا للضرب بالهراوات في أجزاء مختلفة من الجسم.
استمر الاعتداء عدة دقائق. سقط "م." على الأرض من شدة الضرب، ثم ضغط أحد المستوطنين بذراعه على رقبته وحاول خنقه. وبينما كان ملقى على الأرض، قاموا بركله أيضًا. ضربوا "ع." بالهراوات وهددوه بالسلاح. صرخنا طلباً للنجدة، فابتعد المستوطنون. اتصل "م." بالشرطة مرة أخرى وأبلغهم بأننا تعرضنا للاعتداء، فردوا عليه: "يستغرق الأمر وقتًا، انتظروا بصبر".
فقط بعد حوالي 20 دقيقة من مغادرة المستوطنين، حضر شرطيان ونحو عشرة جنود. ذُهلتُ عندما رأيت الجنود يوجهون أسلحتهم نحو ابني "م." وأنهم أحضروا معهم ثلاثة من المستوطنين المعتدين - تعرفت عليهم بوضوح من ملابسهم: سراويل عسكرية وقمصان سوداء مماثلة لتلك التي كانوا يرتدونها أثناء الهجوم. سمع "م. أحدهم يقول للجنود إنه "فقد نظارته في المكان" وإنه يريد البحث عنها - أي أنه اعترف بأنه كان في المكان من قبل.
أخبر "ع." أفراد الشرطة أن هؤلاء الثلاثة شاركوا في الاعتداء، فردّ عليه الشرطي: "لا تعلّمني عملي!".
انهار "ع." وأغمي عليه، بسبب ضيق التنفس الذي تسبب به رذاذ الفلفل والضرب الذي تعرض له، على الأرجح. قدم له أحد الجنود الإسعاف الأولي واستعاد وعيه بعد بضع دقائق. بعد ذلك، أخذ أفراد الشرطة والجنود بطاقات هويتنا وطلبوا منا الذهاب إلى سيارتنا والجلوس فيها. بقينا في السيارة لمدة نصف ساعة تقريبًا، ثم توجهنا إلى مفترق سعير، وهناك التقينا سيارة إسعاف إسرائيلية. أوقفنا سيارتنا في المنطقة ونقلتنا سيارة الإسعاف إلى مستشفى "شعاري تسيدك" في القدس.
في المستشفى، أجروا لنا فحوصات وعالجوا الإصابات التي تسبب بها المستوطنون وبقينا هناك حتى الساعة الخامسة صباحًا ثم عدنا إلى منزلنا. لم نصل إلى وجبة العشاء في الخليل كما خططنا. في مساء اليوم التالي على الاعتداء، توجهنا إلى محطة الشرطة في "بيتار عيليت" وقدمنا شكوى ضد المستوطنين.