Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مادما، محافظة نابلس: حارس مستوطنة "يتسهار" يهاجم قاطفي زيتون في كروم القرية ويبعثر ما جمعوه من الثمار

مادما، محافظة نابلس: حارس مستوطنة "يتسهار" يهاجم قاطفي زيتون في كروم القرية ويبعثر ما جمعوه من الثمار

في يوم السبت الموافق 4.10.25، حوالي الساعة 7:00، خرج مزارعون من قرية مادما إلى أراضيهم في منطقة "الخلة" الواقعة جنوبَ القرية، في المنطقة (ب).

حوالي الساعة 10:40 حضر إلى المكان مسؤول الأمن في مستوطنة "يتسهار"، المعروف لسكان القرية باسم "يعقوب"، وكان مسلحًا ببندقية ومسدس ويقود تراكتورًا صغيرًا ("تراكتورون"). وصل يعقوب إلى المكان الذي كانت تقوم فيه عائلة نصار بقطف الزيتون، فدهس بمركبته شوادر جمع الزيتون وطعام العائلة، ثم نزل من المركبة وأمسك باثنين من أبناء العائلة وهددهما باللغة العربية بأنه ممنوع عليهم جني الزيتون في المكان. اقتربت منه الوالدة "ع. ن." (43 عامًا) فأفلت "يعقوب" من الاثنين وضربها على كتفها.

بعد ذلك هدد العائلة بسلاحه وقال إنه سيطلق النار عليهم من بعيد في المرة القادمة. جمعت العائلة أغراضها وعادت إلى القرية.

بعد حوالي عشر دقائق وصل يعقوب إلى جعفر قط (19 عامًا) وصديقه "أ. أ." اللذين كانا يعملان في أراضي أحد سكان القرية، فدهس بمركبته جهازًا لهما لقطف الزيتون، ثم نزل من المركبة وهددهما بأنه ممنوع عليهما قطف الزيتون في أراضي القرية وبدأ بضربهما على وجهيهما وعلى جميع أنحاء جسديهما. كما صرخ عليهما باللغة العربية بأنه في المرة القادمة سيطلق النار عليهما ووجّه سلاحه نحوهما.

أخذ الاثنان جهاز قطف الزيتون وعادا إلى القرية، تاركين الشوادر وراءهما، وعندها رأيا "يعقوب" يبعثر الزيتون الذي تمكنا من جمعه على الأرض.

تم إخلاء الصديقين لتلقي العلاج الطبي في عيادة القرية، وكان كلاهما ينزفان من الفم ويعانيان من كدمات في أماكن مختلفة. تم نقل أحدهما، أصيب بخلع في الفك وبكسر سنّين من شدة الضرب، لتلقي العلاج لدى طبيب أسنان وخضع لفحوصات في مستشفى رفيديا في نابلس بسبب الكدمات في جسمه.

سجلت باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي إفادات بعض السكان في 8.10.25

باسل نصار (46 عامًا)، أب لخمسة، من سكان مادما، قال:

باسل نصار. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

في يوم السبت الموافق 4.10.25، حوالي الساعة 7:00 صباحًا، ذهبت مع زوجتي "ع. ن." (43 عامًا) وأربعة من أولادنا إلى قطعة الأرض الخاصة بنا الواقعة في الجنوب الشرقي من القرية، في منطقة تسمى "الخلة". لدينا هناك 11 دونمًا من الأرض فيها حوالي 150 شجرة زيتون يزيد عمرها عن 130 عامًا، زرعها جدّ والدي.

نشرنا الشوادر وبدأنا نقطف الزيتون. أحضرت معي أيضًا تراكتورًا. كنا على بعد عشرة أمتار من المنزل الذي يبنيه أخي صالح (42 عامًا) هناك. تم تعريف المنطقة في اتفاقيات أوسلو على أنها المنطقة (ب).

حوالي الساعة 10:40، عندما كنا نستعد لتناول وجبة الإفطار، جاء فجأة "يعقوب"، حارس مستوطنة "يتسهار". كان يقود تراكتورًا صغيرًا وكان مسلحًا ببندقية M16 ومسدس. قاد "يعقوب" مركبته فوق الشوادر والطعام الذي أعددناه وأوقف المركبة ونزل منها. قال لنا باللغة العربية "يلا، روحوا من هون، ممنوع حدا يكون هون". كان يتحدث العربية بطلاقة.

سأله ابني لماذا يصرخ ولماذا نغادر، فهذه أرضنا. أمسك "يعقوب" برقبته وضغط بقوة. في الوقت نفسه نزل ابني الثاني عن الشجرة القريبة وأمسك "يعقوب" بملابسه العلوية أيضًا. سألته زوجتي "ماذا تفعل؟"، فأفلت من الابنين وضرب زوجتي على كتفها بيده وهو يصرخ "روحوا من هون!". وجه بندقيته نحو زوجتي وأبنائي.

كنت على بعد أمتار قليلة منهم وحاولت إخفاء آلة هز الزيتون الكهربائية وبطارية باهظة الثمن عنه.

سرق "يعقوب" خمسة من الشوادر الخاصة بنا وحمّلها على المركبة ثم قال: "أمامكم خمس دقائق للدخول إلى المنزل"، وأشار إلى منزل أخي صالح. سألت لماذا إلى هناك، فأجاب: "الزيتون هناك!" وأشار نحو المنزل. جمعنا ما استطعنا ودخلنا المنزل.

واصل هو التجول في المنطقة بطريقة استفزازية، لكنني لم أكن أريد أن يزداد الوضع حدّة لأنني كنت أعرف أنه يريد منا أن نرد حتى يتمكن من إطلاق النار علينا.

دخل الأطفال إلى منزل أخي وحاولت جمع المعدات. قال لي "يعقوب": "انتبه، في المرة القادمة سأطلق النار من بعيد". انتقلنا لقطف أشجار الزيتون في ساحة منزل أخي، ولكن هناك ست أشجار فقط.

جعفر قط (19 عامًا)، من سكان مادما، قال:

جعفر قط. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

حوالي الساعة 10:50، بينما كنا نعمل في قطف الزيتون في كرم لأحد سكان القرية، حضر فجأة حارس مستوطنة "يتسهار"، المعروف لسكان القرية باسم "يعقوب"، وهو رجل ذو بشرة فاتحة ولحية حمراء كثيفة، يتجول كثيرًا في القرية ويطارد السكان ويهاجمهم. كان يقود تراكتورًا صغيرًا داكن اللون ويحمل بندقية M16 ومسدسًا في حزام، وكان قريبًا جدًا منا، على بعد حوالي 40 مترًا، ولم نتمكن من الفرار.

نظرنا إلى بعضنا البعض، وقال لي "أ. أ." أن أجلس. جلسنا تحت شجرة كنا نقطف الثمار عنها. توقف "يعقوب" بجانبنا ودهس آلة هز الزيتون الكهربائية الخاصة بي ونزل من المركبة. صفعني بقوة على خدي الأيسر، وركل وجه "أ. أ." وصرخ: "ما هذا؟" وهو يشير إلى الزيتون الذي كان على الشوادر وكأنه قبض علينا ونحن نرتكب جريمة.

ثم عاد على الفور إلى مهاجمتنا، مرة أنا ومرة "أ. أ."، بالضرب والركل. حاولت حماية رأسي ووجهي بيدي. لم نقل كلمة واحدة، لأننا خفنا من أن يطلق النار علينا إذا قلنا شيئًا. صرخ علينا: "اذهبوا من هنا! إذا عدتم، فسأطلق النار عليكم!"، سحب السلاح وقام بتذخيره لتوضيح أن هذا هو التهديد الأخير.

أخذت آلة هز الزيتون التي سحقتها عجلات مركبته وهربنا من هناك. استغرق الحادث بأكمله خمس دقائق فقط، لكنني لم أستطع التحدث. كان لدي نزيف من الفم، وكان "أ. أ." ينزف أيضًا من الفم لأن لديه جسرًا على أسنانه وقد جرحت الضربات لثته.

تركنا وراءنا أربعة شوادر وآلة هز الزيتون وبطارية "أ. أ." الكهربائية، وكل الزيتون الذي قطفناه. عندما غادرنا رأيت "يعقوب" يلقي ثمار الزيتون بين الصخور، كي لا نتمكن من جمعها مرة أخرى.

بعد بضع ساعات، وصل صاحب الأرض لجمع المعدات لكنه لم يجد شيئًا، فقد سُرق كل شيء. ذهبت إلى طبيب الأسنان في القرية وقرر أن لدي خلعًا في مفصل الفك وكسرًا في سنّين سفليتين يتطلبان العلاج. ثم ذهبت إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث فحصوني أيضًا ووجدوا كدمات في الساق والظهر وأعطوني مسكنات للألم. ما زلت أعاني حتى اليوم من آلام في الفك ولا أستطيع التحدث أو الأكل بشكل طبيعي. أعاني من ألم في كل كلمة وفي كل قضمة.

منذ ذلك الحين، لم نعد إلى تلك الأرض، لأننا خائفون.