Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

سينجل، محافظة رام الله: بين 21-23. 4. 25 - مستوطنون يحاولون إقامة بؤرة استيطانية على أراضي القرية، يهاجمون السكان ويحرقون منازل وسيارات. إصابة شخص استنشق الدخان بنوبة قلبية ثم وفاته

سينجل، محافظة رام الله: بين 21-23. 4. 25 - مستوطنون يحاولون إقامة بؤرة استيطانية على أراضي القرية، يهاجمون السكان ويحرقون منازل وسيارات. إصابة شخص استنشق الدخان بنوبة قلبية ثم وفاته

في 21.4.25، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية على تلة في أراضي بلدة سنجل في محافظة رام الله. وعندما اقترب سكان البلدة من المكان لطردهم، هاجمهم المستوطنون بالحجارة وصدّوهم باتجاه البلدة، بل إن أحدهم أطلق النار باتجاه مجموعة من السكان لكنه لم يصب أحدًا. طارد المستوطنون السكان في اتجاه البلدة وأحرقوا خيمة بدوية بالكامل وسرقوا منها أغنامًا وأضرموا النار في مبنى زراعي في حقول البلدة وممتلكات أخرى.

وائل غفري. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

كان وائل غفري (48 عامًا) أحد السكان الذين أطلق المستوطن النار صوبهم. بعد ذلك، حصلت مواجهة بين غفري وجنود هاجموا السكان فدفعه أحدهم بعقب بندقيته. بعد انسحاب المستوطنين، دخل غفري إلى مبنى عائلته المحترق لتقييم الوضع فيه، ويبدو أنه تضرر من جرّاء استنشاق الدخان. أصيب بنوبة قلبية وتوفي لاحقًا في المستشفى.

فيما يلي تسلسل الأحداث:

في ساعات الصباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 21.4.25، صعدت مجموعة من المستوطنين إلى تلة تُعرف باسم "جبل التل" في أراضي بلدة سنجل الواقعة بينها وبين بلدة المزرعة الشرقية، في محافظة رام الله. الأرض الواقعة على قمة التلة هي بملكية أحد سكان سنجل وقد تم تعريف المنطقة في اتفاقيات أوسلو بأنها ضمن "المنطقة ب" (B).

قرابة الساعة 8:00، أرسل معتز طوافشة، رئيس مجلس سنجل، تحذيرًا إلى مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني، إلى الصليب الأحمر وإلى هيئات رسمية أخرى بشأن إقامة البؤرة الاستيطانية. قرابة الساعة 9:30، وصل وائل غفري (48 عامًا) وابن عمه عايد غفري (44 عامًا) إلى المكان ووثقا المستوطنين بالكاميرا من مسافة حوالي 500 متر. قرابة الساعة 11:00، بعد أن لم يتلق طوافشة ردًا على التحذير ولم تصل أي قوة عسكرية إلى المكان، تجمع حوالي عشرين شخصًا من سكان سنجل عند سفح التلة التي استولى عليها المستوطنون. بدأ السكان بتسلق التلة وعندها تعرضوا لهجوم بالحجارة من قبل المستوطنين الذين كانوا على قمتها.

مستوطنون في البؤرة الاستيطانية التي أقاموها على أراضي سنجل. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في تلك المرحلة، وصل حوالي ثمانين مستوطنًا آخر من جهة شارع 60، بالإضافة إلى المزيد من سكان القرية، وبدأ تبادلٌ لإلقاء الحجارة. نظرًا لتفوق المستوطنين عدديًا وميزة الموقع المرتفع التي كانوا يتمتعون بها، تراجع بعض السكان نحو منازل البلدة. في تلك اللحظات، حاول خمسة من السكان، من بينهم وائل غفري، تسلق التلة من الجانب الآخر لكن المستوطنين اعترضوا طريقهم وسحب أحدهم مسدسًا أو بندقية قصيرة وأطلق النار باتجاههم عدة طلقات. لم يُصب أحدٌ من إطلاق النار وفرّ الخمسة من المكان. في تلك المرحلة، كان جميع السكان قد تراجعوا في اتجاه البلدة. وفي حوالي الساعة 12:00، وصل المستوطنون الذين طاردوهم إلى المباني الزراعية المجاورة وبدأوا بتخريب وإحراق أحد هذه المباني الزراعية، والذي تعود ملكيته لمحمد غفري، شقيق وائل.

في طريقهم، مرّ المستوطنون أيضًا بخيمة عائلة كانت قد انتقلت إلى السكن في المنطقة بعد طردها من تجمع وادي السيق في تشرين الأول 2023 بواسطة عنف المستوطنين. هاجم المستوطنون ربّ الأسرة محمد عراعرة (68 عامًا)، بعد قيام صديق بإجلاء زوجته وأطفاله من المكان، كما رشّوا رذاذ الفلفل على وجهه. تمكّن عراعرة من الفرار بسيارته ثم رأى من بعيد خيمته تحترق. كما سرق المستوطنون بعضًا من أغنام العائلة التي اضطرت إلى النزوح من مكان إقامتها مرة أخرى، وهي تقيم حاليًا في قرية جلجيليا المجاورة.

المبنى الزراعي الخاص بمحمد غفري بعد قيام المستوطنين بإحراقه وتخريبه. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

حضرت قوات من الجيش إلى الموقع فقط بعد قيام المستوطنين بتخريب وإحراق المباني. وبدلاً من إبعاد المستوطنين واعتقالهم، هاجم الجنود السكان بقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وطردوهم من أراضيهم باتجاه البلدة. في تلك المرحلة، تواجه وائل غفري كلاميًا مع جنديّ دفعه بعقب بندقيته.

في تلك المرحلة، انسحب المستوطنون. عاد بعضهم إلى التلة التي سيطروا عليها بينما غادر آخرون المكان. عندها فقط تمكن وائل غفري وعدد قليل من السكان الآخرين من التقدم نحو المبنى الزراعي الذي أشعل المستوطنون النار فيه. دخل غفري لتفقد الأضرار في مبنى شقيقه فشعر بتوعك، بعد استنشاقه الدخان على الأرجح. ساعده شقيقه وابنه في الوصول إلى سيارة إسعاف نقلته إلى عيادة في البلدة ومنها إلى مستشفى في رام الله، حيث أُعلن الأطباء وفاته.


خلال هجومهم، خرّب المستوطنون وأحرقوا مبنى زراعيًا وثلاث مركبات (بما فيها سيارة عراعرة)، قطعوا 15 شجرة فاكهة وأتلفوا عشرة خزانات مياه ومعدات إضافية أخرى.

في ذلك المساء، أمر الجيش المستوطنين بنقل البؤرة الاستيطانية إلى الجانب الشرقي من التلة، والمصنف ضمن المنطقة ج (C).

في اليوم التالي، 22.4.25، تواجد عدد قليل من المستوطنين في البؤرة الاستيطانية، بشكل متقطع. في 23.4.25 لاحظ سكان سنْجل تواجدًا مكثفًا للمستوطنين في البؤرة الجديدة وحاولوا الصعود إلى التلة. انسحب المستوطنون من المكان لكنهم عادوا مع تعزيزات وطاردوا السكان الذين انسحبوا باتجاه البلدة. في طريقهم، هاجم المستوطنون اثنين من السكان وأحرقوا سيارة أحدهما ومبنى زراعيًا بكل محتوياته وخمس أشجار لوز وخرّبوا مبنى زراعيًا آخر وألواحًا للطاقة الشمسية. أطلق الجنود الذين وصلوا إلى المكان قنابل الغاز المسيل للدموع على السكان الفارّين فأصيب بعضهم جراء استنشاق الغاز. في تلك المرحلة، انسحب السكان إلى داخل البلدة وانسحب المستوطنون أيضًا من المكان.

سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات عدد من السكان:

محمد عراعرة (68 عامًا)، أب لـ 11، قال في إفادته:

ألواح شمسية أتلفها المستوطنون في موقع خيام محمد عراعرة. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

حتى 7.10.23، كنا نعيش في التجمع البدوي وادي السيق، إلى الشرق من قرية رمون، وكنا نتنقل بينها وبين تجمع العرعرة البدوي في بلدة جبع. بعد 7.10.23، عانينا من هجمات المستوطنين واضطررنا إلى مغادرة وادي السيق والانتقال إلى أطراف قرية رمون. لبقينا طوال أربعة أشهر نتنقل بين أطراف رمون وأراضي قرية المزرعة الشرقية، جنوبَ بلدة سنْجل. واليوم، نعيش أنا وزوجتي وابننا راضي (30 عامًا) وزوجته وأطفالهما الثلاثة بشكل دائم في منطقة تُسمى البطن، في أراضي صديق لي من المزرعة الشرقية. كانت لدينا ثلاث خيام ذات هياكل حديدية وألواح من الصفيح والقماش المشمع. كنا نستخدم اثنتين منها للسكن والثالثة حظيرة للماشية. نحن نملك حوالي 100 رأس من الماشية.

في يوم الاثنين الموافق 21.4.25، في الصباح الباكر، أخبرني ابني راضي بأنه رأى بعض المستوطنين يصعدون إلى جبل التل المقابل لخيامنا، على بُعد كيلومتر واحد تقريبًا. في حوالي الساعة 9:00، لاحظتُ وجود حوالي 20 مستوطنًا على قمة التل. أقاموا خيمة هناك. في الوقت نفسه، خرج راضي لرعي الأغنام إلى الغرب من خيامنا وبقيتُ مع باقي أفراد الأسرة.

في حوالي الساعة 10:00، وصل صديقي من المزرعة الشرقية التي نسكن على أرضه، بسيارته. لديه أيضًا كرم عنب غربَ الخيام، على بُعد حوالي 20-30 مترًا عنها. تفقد كرمه ثم جاء ليجلس معي بجانب الخيام لمتابعة ما يحدث.

في حوالي الساعة 12:00، بدأ اشتباك تضمن رشقًا بالحجارة بين سكان سنْجل والمستوطنين الذين على كانوا التل، بعد أن حاول السكان الوصول إلى قمة التل. من الخيمة، رأيتُ أن هناك بالفعل عددًا كبيرًا جدًا من المستوطنين. طاردوا السكان ورشقوهم بالحجارة ودفعوهم باتجاه منازل البلدة. بعد بضع دقائق، وصل أربعة شبان من سنْجل إلى خيمتنا. توقفوا لفترة قصيرة وقالوا لي أن أنقل النساء والأطفال إلى مكان آمن لأن المستوطنين يطاردونهم ثم غادروا.

نقلتُ سيارتي إلى أرض الكرم وأخفيتها بين الكروم وطلبتُ من صاحب الأرض أن يُقل زوجتي وزوجة ابني وأحفادي إلى مكان آمن. أخذهم إلى سنْجل. بقيتُ بجانب الخيام خوفًا من وصول المستوطنين إلى المكان والتسبب بأضرار لممتلكاتنا. بعد حوالي عشر دقائق، وصل أربعة مستوطنين ملثمين. سألني أحدهم، وكان ضخم البنية الجسدية، عما أفعله هنا فأجبته أنني أسكن هنا مع عائلتي. بدأ المستوطن على الفور بدفعي وحاول إسقاطي لكنه لم ينجح. ضربني مستوطن آخر من الخلف وقام مستوطن ثالث برمي حجر أصاب وجهي فبدأت أنزف. قام أحدهم أيضًا برشّ رذاذ الفلفل على وجهي.

خيمة وسيارة أحرقهما المستوطنون في موقع خيام محمد عراعرة وعائلته. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

شعرتُ بتحريق في وجهي ووجدتُ صعوبة في الرؤية، لكنني هربت باتجاه السيارة التي كنت قد ركنتها بين الكروم. دخلت إلى السيارة وانطلقتُ بها حتى شارع بئر التل، الذي يقع على بُعد حوالي مائة متر عن الخيام، وواصلتُ السفر فيه شمالًا باتجاه منازل سنْجل. عندما اقتربتُ من منطقة بئر التل، فوجئتُ برؤية المستوطنين قد وصلوا إلى هناك أيضًا. استدرتُ بالسيارة بسرعة وأثناء ذلك رشقني المستوطنون بحجر أصابَ الجزء الخلفي من السيارة لكنه لم يُسبب أي ضرر يُذكَر. تمكنتُ من الابتعاد عن المنطقة.

في طريقي إلى سنْجل، رأيتُ دخانًا يتصاعد من منطقة خيامي وأدركتُ أن المستوطنين قد أحرقوها على الأرجح. واصلتُ طريقي إلى العيادة في سنْجل حيثُ تلقيتُ العلاج وأوقفوا النزيف من الجرح في وجهي. اتصلتُ بصديقي فأخبرني بأنه قد أوصل عائلتي إلى قرية جلجيليا، فسافرتُ إلى هناك.

معتز عبد الرحمن عبد الجابر طوافشة (42 عامًا)، رئيس مجلس بلدة سنْجل، قال في إفادته:

بعد أن علمتُ باقتحام المستوطنين، أبلغتُ مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني في حوالي الساعة 8:00، كما نشرتُ الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مجموعات واتس أب. حوالي الساعة 11:00، خرجتُ مع سكان من البلدة إلى نقطة مراقبة على خربة التل.

وصلنا إلى مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر من الخيمة التي نصبها المستوطنون. كنا حوالي عشرة أشخاص، من بينهم وائل غفري.

في الساعة 11:20، وصلنا إلى أسفل التلة التي كان يقف عليها المستوطنون وحاولنا الصعود إليهم. عندما اقتربنا قليلاً، بدأوا بإلقاء الحجارة علينا من مسافة حوالي عشرين مترًا. كان هناك حوالي عشرين مستوطنًا كانوا، جميعًا، ملثمين. استمر رشق الحجارة حوالي 15- 20 دقيقة. كانوا في موقع أعلى منا ولذلك تمكنوا من مهاجمتنا بسهولة ولم نتمكن نحن من صدهم.

المبنى الزراعي الخاص بحسين عصفور والذي أشعل المستوطنون النار فيه في 23.4.25 فاحترق تمامًا. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في الساعة 11:40 توقفنا عن محاولة الصعود إلى التلة واضطررنا إلى التراجع إلى المنطقة الواقعة جنوبَ البلدة. عندما وصلنا إلى هناك، رأينا فجأة مجموعات كبيرة من المستوطنين قادمين سيراً على الأقدام من جهة شارع 60. صعد بعضهم إلى التلة بينما طارد آخرون السكان في المنطقة.

ي الساعة 11:50 كان هناك حوالي 100 مستوطن في المنطقة الواقعة جنوبَ البلدة وبدأت اشتباكات ورشق بالحجارة بينهم وبين السكان. اضطر السكان إلى التراجع أكثر، مما سمح للمستوطنين بالتقدم في المنطقة أكثر. رأيت أحد المستوطنين وهو يسحب مسدسًا أو بندقية قصيرة ويطلق النار على السكان، بمن فيهم وائل غفري. لم يُصَب أيّ من السكان بأذى، ولاحقًا قال لي وائل: "كادَ المستوطن أن يقتلني بإطلاق النار، لكنني فُزتُ بالحياة من جديد". كان المستوطن على بُعد حوالي 50-60 مترًا عنه.

تمكن المستوطنون من إخراجنا من المنطقة الواقعة جنوب البلدة واستمر بعضهم بمطاردتنا ورشقنا بالحجارة. وصل بعض المستوطنون إلى المباني الزراعية في منطقة خربة التل وبدأوا بتدمير وتخريب المبنى الذي يملكه شقيق وائل غفري ثم أشعلوا النار فيه. كانت الساعة حوالي 12:00 وعندها فقط وصلت إلى المنطقة أربع مركبات عسكرية من الجهة الجنوبية من البلدة. توقفت المركبات قرب المباني الزراعية الجنوبية بينما واصل المستوطنون أعمال الحَرق والتدمير.

خرج الجنود من المركبات وبدأوا على الفور بصدّ السكان مستخدِمين القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما اضطرهم إلى التراجع. كما اعتقلوا أحد الشبان. واجه وائل أحد الجنود كلاميًا وقال له: "لسنا نحن المشكلة. اذهب واعتقل المستوطنين الذين يحرقون منازلنا ويعتدون على أرضنا". دفعه الجندي وصرخ عليه لكن وائل بقي واقفًا مكانه. رأيت وائل غاضبًا جدًا ومرهقًا، فاقتربت منه وطلبت منه أن يجلس ليستريح.

بعد ذلك، أبعد الجنود السكان أكثر. انطلقت مركبتان عسكريتان باتجاه المنطقة المفتوحة، بينما بقيت المركبتان الأخريان في مكانهما لمنع مرور السكان. وعندها بدأ المستوطنون بالانسحاب عائدين إلى التلة التي أقاموا عليها بؤرتهم الاستيطانية. رأيت بعضهم يسرقون أغنامًا من خيام عائلة بدوية تسكن هناك - بعد أن أشعلوا النار في خيامها. وقد قمتُ بتوثيق ذلك بهاتفي.

في حوالي الساعة 12:30، طلبتُ من الجيش السماح لفرق الإطفاء بالوصول من أجل إخماد الحرائق. في البداية، منع الجنود هذه الفرق من الوصول لكنهم عادوا وسمحوا لها بذلك لاحقًا.

في الساعة 13:00، كنت أقف مع سيارة إطفاء عند مدخل الطريق الترابي المؤدي إلى مبنى شقيق وائل غفري، الذي أحرقه المستوطنون. أشعل المستوطنون إطارات كان شقيق وائل قد وضعها هناك منذ فترة. في تلك الأثناء، وصلت سيارة إسعاف وأنزلَت عندنا المسعف المتطوع عايد غفري. غادرت سيارة الإسعاف وطلبتُ من عايد التوجه إلى المباني التي أُحرقت، مع فريق الإطفاء. في تلك اللحظة، رأيت وائل وابنه باسم وشقيقه ثائر يقتربون من المبنى الخاص بهم. قال لي وائل إنه يشعر بتحسن وطلب مني استدعاء مساعدة من فريق المتطوعين المحلي. أرسلت لهم رسالة ووصلوا في غضون عشر دقائق.

طلبتُ من سيارة الإسعاف أيضاً العودة لأنني كنتُ خائفاً على سلامة وائل، فوصلت في أقل من خمس دقائق. في تلك الأثناء، كان وائل قد تقدّم باتجاه المبنى المحترق. بعد بضع دقائق، رأيتُ شقيق وائل وابنه يقودانه إلى سيارة الإسعاف وهما يسندانه. أخذتُ نقالة من سيارة الإسعاف وتوجّهتُ نحو وائل مع سائق سيارة الإسعاف، لكنه رفض الاستلقاء عليها واستمرّ بالمشي حتى وصل إلى سيارة الإسعاف. عندما وصل إليها، اتكأ عليها وقال: "ازداد الألم". أعطاه المسعفُّ الأكسجين وأدخله إلى سيارة الإسعاف وصعدتُ معه. توجّهنا إلى المركز الطبي في البلدة.

تركتُ وائل في العيادة وعدتُ إلى المنطقة لمتابعة التطورات. توجهنا إلى خيام البدو. عندما وصلنا، كان الجيش لا يزال هناك وقد عاد المستوطنون إلى التلة. عايَنَ السكان الأضرار. بعد حوالي نصف ساعة، تلقّيتُ رسالة من أحد السكان تفيد بأن حالة وائل تدهورت وتمّ نقله إلى المستشفى الحكومي في رام الله.

في الساعة 14:20، وصل أفراد من شرطة حرس الحدود في 12 مركبة عسكرية وتوقفوا عند الطرف الجنوبي من البلدة. بقوا هناك حوالي 20 دقيقة. في الساعة 14:40، صعد بعضهم إلى التلة وفكّكوا الخيمة التي نصبها المستوطنون لكن المستوطنين ظلوا هناك.

أحمد طوافشة (36 عامًا)، أعزب من سكان سنْجل، قال في إفادته:

عندما بدأ أهل البلدة بالانسحاب إلى منطقة الحقل، نزلنا من التلة التي كان عليها المستوطنون الذين كانوا ملثمين وكان بعضهم يحمل العصي الخشبية أو المقاليع.

في الساعة 11:45 صباحًا، صعدنا إلى منطقة "البطن" مقابل جبل التل وطاردنا المستوطنون ورشقونا بالحجارة. لم يتمكن وائل من الصعود إلى منطقة "البطن" المرتفع وتوقف في الأسفل عند سفح جبل التل فعُدنا إلى الوراء لمنع المستوطنين من الوصول إليه. عندما اقترب المستوطنون منه على مسافة 15 مترًا، بدأنا برشقهم بالحجارة في محاولة لحمايته.

في تلك اللحظة، نزل مستوطن يحمل حقيبة حمراء من جبل التل. كان ملثماً ويحمل بندقية. عندما كان على بُعد حوالي ثمانين متراً عن وائل، وجّه البندقية نحونا وصرخ علينا بالعربية: "اذهبوا من هنا" وأطلق ثلاث رصاصات باتجاه وائل، الذي كان على بُعد حوالي عشرة أمتار من تحتي، ثم أطلق رصاصة نحوي لكنها لم تُصب أحداً. بعد ذلك أطلق رصاصة أخرى باتجاه شاب كان فوقي وشعرتُ بالرصاصة تمرّ من فوق رأسي. شعرتُ بخوف شديد وهربتُ. في تلك الأثناء، اشتدّت المواجهات في الحقل بين سكان البلدة والمستوطنين ثم تقدّم المستوطن المسلّح إلى الحقل وتمكّن وائل من مغادرة المكان.

استمر المستوطنون بمطاردتنا وواصلنا نحن الهروب باتجاه منطقة بئر التل حتى وصلنا إلى خيمة عائلة بدوية تسكن هناك. توقفنا ونصحنا رب الأسرة بإبعاد النساء والأطفال لأن المستوطنين يطاردوننا. عندما كنا هناك، رأينا أعمدة دخان تتصاعد من أسفل منطقة البطن ثم واصلنا الهروب إلى منطقة بئر التل. عندما وصل المستوطنون الذين طاردونا إلى خيمة العائلة البدوية، كان هناك الأب فقط، "أبو نايف" (محمد عراعرة)، فهاجمه أربعة أو خمسة مستوطنين وأحرقوا سيارة كانت هناك. شاهدتُ ذلك من مسافة 100- 150 مترًا. هرب أبو نايف منهم ثم قاموا هم بإحراق خيامه وسرقة بعضٍ من أغنامه.

عايد غفري (44 عامًا)، أعزب متطوع كمسعف طبي في بلدة سنْجل، قال في إفادته:

في حوالي الساعة 12:00، وصلت إلى المكان الذي تواجد فيه سكان البلدة مركبتان عسكريتان إسرائيليتان ثم مركبتان أخريان. بدأ الجنود الذين نزلوا منهما بإبعاد السكان، ومن بينهم وائل غفري، عن المكان. صوّب الجنود أسلحتهم نحو السكان ودفعوهم وألقوا عليهم القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع لإجبارهم على التراجع ولمنعهم من العودة إلى المكان الذي كان المستوطنون يتواجدون فيه. في ذلك الوقت، لاحظت شابًا يبدو مصابًا. تقدمت نحوه لتقديم الإسعافات الأولية له، لكن الجنود منعوني من الوصول إليه مهددين بالسلاح. رأيتهم يضربونه ثم يعتقلونه.

جزء من الأضرار التي ألحقها المستوطنون بالمبنى الزراعي الخاص بمحمد غفري. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في ذلك الوقت نفسه، وبينما كان الجيش يبعد سكان البلدة عن المكان، رأيت بعض المستوطنين يعيثون تخريبًا في المبنى الزراعي التابع لمحمد، شقيق وائل غفري، ويُحطمون النوافذ ثم يُشعلون النار فيه. تصاعدت أعمدة الدخان منه. بعد ذلك، أشعلوا النار في مبنى آخر قيد الإنشاء يعود لأحد سكان المزرعة الشرقية ثم تصاعدت أعمدة الدخان أيضًا من منطقة خيام عائلة بدوية تسكن هناك.

بعد إحراق تلك المباني، بدأت المركبات العسكرية تتقدم نحو المستوطنين، وهذا ما سمح لي بالاقتراب من وائل. كان يشاهد مبنى عائلته يحترق أمام عينيه وكان متعبًا جدًا. وضع يده على صدره.

حَمَل قتله المستوطنون في موقع خيام محمد عراعرة. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

تركتُ وائل وسافرتُ مع سائق سيارة الإسعاف إلى منطقة تُطل على المستوطنين. وعندما وصلنا رأينا أن الجيش قد انتشر بالفعل في المكان وأن المستوطنين قد بدأوا بالمغادرة باتجاه الخيمة التي أقاموها على جبل التل. تقدمنا بسيارة الإسعاف على الطريق الترابي المؤدي إلى المنازل التي أُحرقت. غادرت سيارة الإسعاف وتركتني هناك، فتوجهتُ إلى رئيس المجلس الذي كان موجودًا هناك. طلب مني مرافقة فرق الإطفاء إلى مواقع الحرائق. وجهتُ فرق الإطفاء إلى أحد المباني المحترقة وبدأوا بإخماد النيران. تابعتُ طريقي إلى المبنى الزراعي التابع لعائلة وائل غفري، برفقة شاب آخر ومتطوع من الإطفاء.

عندما وصلنا إلى مبنى شقيق وائل، كان النيران لا تزال مشتعلة في الداخل. وصل ابن وائل، باسم، إلى هناك أولًا وقال لي إن هناك أسطوانة غاز في الداخل. في البداية حاولت الدخول لإخراجها. وعندما لم أنجح، دخل باسم وأخرج الأسطوانة. بعد بضع دقائق، وصل وائل مع شقيقه ثائر. دخل وائل إلى المبنى ثم بدأ يصرخ بأنه لا يستطيع التنفس. أخرجناه وأجلسناه على كرسي أمام المبنى. استدعينا سيارة إسعاف لكنها لم تصل إلا إلى أول الطريق الترابي المؤدي إلى المبنى، لأن الطريق كان مغلقًا بإطارات مشتعلة أشعلها المستوطنون. اضطررنا إلى حمل وائل سيرًا على الأقدام إلى سيارة الإسعاف ومن هناك تم نقله إلى العيادة بينما بقيتُ أنا وواصلتُ طريقي نحو خيمة البدو، لأنني سمعت أن هناك مصابًا.

عندما وصلت إلى موقع الخيام، أدركت أن المصاب لم يعد هناك ورأيت أن الخيام الثلاث وسيارة كانت هناك قد احترقت بالكامل. رأيت حملًا صغيرًا ميتًا على الأرض. أما باقي الأغنام فقد سرقها المستوطنون وغادروا قبل وصول الجيش.

اتصلتُ بسائق سيارة الإسعاف للاستفسار عن حالة وائل فأخبرني أنها قد ساءت وأنه في طريقه إلى المستشفى في رام الله.

سافرتُ بسيارة أجرة إلى رام الله. في الطريق، اتصلتُ بعدد من سكان البلدة الذين كانوا في المستشفى فأخبروني بأن وائل قد أُدخل إلى قسم القسطرة. بعد بضع دقائق، بينما كنتُ لا أزال في الطريق، تلقيتُ مكالمة من صديق أخبرني بأن وائل قد تُوفي.

كان وائل ابن عمي وصديقًا مقرّبًا. كنا نتحرّك معًا عندما كانت البلدة تتعرض لأي هجوم من عصابات المستوطنين.

قدّم اثنان من سكان سنْجل إفادتيهما أمام باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة حول هجوم المستوطنين بعد ذلك بيومين، في 23.4.25:

"ر. ش." (54 عامًا)، أب لستة، مُزارع، قال في إفادته:

"ر. ش." بعد إخلائه إلى العيادة. الصورة قدمها هو مشكورًا
"ر. ش." بعد إخلائه إلى العيادة. الصورة قدمها هو مشكورًا

في يوم الأربعاء الموافق 23.4.25، حوالي الساعة 16:00، بينما كنت أعمل في أرض زراعية شرقَ البلدة، سمعتُ نداءات المؤذن من مساجد القرية إلى الأهالي للوصول بشكل عاجل إلى منطقة "جبل البطن" جنوبَ البلدة لصدّ هجوم للمستوطنين. في موازاة ذلك، بدأت تنتشر في مجموعة واتس أب خاصة بأهالي البلدة تقارير عن هجمات للمستوطنين في المنطقة.

خرجتُ على الفور بسيارتي الخاصة مع ابني "أ." (19 عامًا). بعد حوالي عشر دقائق، وصلنا إلى المدخل الجنوبي للبلدة فرأيتُ هناك حوالي 50-60 من السكان. أوقفتُ السيارة على جانب الطريق ونزلنا لننضم إليهم ونصدّ الهجوم لكن بمجرد خروجنا من السيارة، رأيتُ السكان يفرّون شمالًا باتجاه منازل البلدة. في الوقت نفسه، لاحظتُ حوالي 15 مستوطنًا يركضون خلف السكان ويلحقون بهم.

كان معظم المستوطنين ملثمين. كان بعضهم يحمل هراوات وكان البعض الآخر يرمي الحجارة على السكان أثناء مطاردتهم. وصل المستوطنون إلى مسافة لا تزيد عن عشرة أمتار عنا فبدأنا نرشقهم بالحجارة من أجل صدّهم، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا واستمروا بالتقدم نحونا. تمكن "أ" من الفرار لكن أحدهم تمكن من الوصول إليّ فضربني على وجهي بهراوة. بدأتُ أنزف بغزارة من وجهي. أعتقد أنه قد ثبّت على هراوته أشياء حادة، ولذلك كانت الإصابة شديدة للغاية.

القُطَب في رأس "ر. ش.". الصورة قدمها هو مشكورًا

في تلك اللحظة، كان الشيء الوحيد الذي يهمني هو منعه من ضربي مرة أخرى على وجهي. حاولتُ الإمساك بالهراوة بيديّ وفي تلك الأثناء أصابتني حجارة من المستوطنين الذين كانوا يقفون خلفه، كانت إحداها في وجهي. صارعتُه بيديّ لعدة دقائق.

بعد ذلك اقترب منّا شبانٌ من البلدة وعندما أصبحوا على بُعد 20- 30 مترًا عنّا بدأ المستوطنون بالانسحاب. وصل "أ" إليّ وساعدني على النهوض. أخذني عائدًا إلى السيارة التي أوقفناها على بُعد حوالي خمسين مترًا من هناك.

عندما وصلنا إلى الطريق المُعبّد، رأيت أن ملابسي مُلطّخة بالدماء. قام أحد سكان البلدة بنقلي في سيارته إلى العيادة المحلية وقاد "أ" سيارتنا. في العيادة، تبيّن أن أنفي مكسور وقام الأطباء بتقطيب رأسي بـ 12 غرزة.

علمتُ لاحقًا أنّه بعد انسحابهم، وصل المستوطنون إلى أرضٍ زراعية في منطقة جبل الباطن وأضرموا النار في بعض المباني الزراعية، وكذلك في سيارتين. ثم وصل الجيش، بعد ساعةٍ فقط من بدء الهجوم، فابتعدوا باتجاه جبل التل.

"ش. ع." (37 عامًا)، أب لثلاثة، مزارع أيضًا، قال:

في يوم الأربعاء الموافق 23.4.25، حوالي الساعة 14:00، خرجتُ بالتراكتور من منزلي في وسط البلدة إلى أرض زراعية بمساحة 35 دونمًا أفلحها في منطقة "سهل التل" جنوبَ البلدة. أزرع هناك الفقوس والقمح. عندما وصلتُ إلى الأرض، رأيتُ سيارة تابعة لحرس الحدود الإسرائيلي مُحاطة بأفراد من الشرطة على بُعد 20 مترًا عن الأرض لكنني بدأتُ العمل، رغم ذلك.

بعد حوالي ساعة، اقترب مني أحد رجال الشرطة وصرخ عليّ وطالبني بالمغادرة. قال إن "المنطقة خطرة" بسبب هجوم المستوطنين الذي وقع قبل يومين، في 21.4، وهدّد بإطلاق الغاز عليّ إذا لم أغادر. اضطُررتُ إلى مغادرة الأرض. بمجرد مغادرتي، غادر رجال الشرطة أيضًا.

نحو الساعة 16:00، سمعتُ نداءات المؤذن إلى الأهالي بالتوجه إلى منطقة "جبل البطن" جنوبَ البلدة لصدّ هجوم المستوطنين. أراضي هذه التلة تابعة لقريتي المزرعة الشرقية وسنجل. ذهبتُ إلى هناك بسيارتي الخاصة. اعتقدتُ أن الهجوم هو في المنطقة التي كنتُ أعمل فيها سابقًا.

السياج المحيط بالمبنى الزراعي الخاص بأحمد زين، والذي أحرقه المستوطنون يوم 23.4.25. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

لكن عندما اقتربت من منطقة السهل، لم أرَ أي مستوطن هناك. واصلتُ السفر جنوبًا باتجاه جبل البطن فرأيت على الطريق المعبّد المؤدي إلى الأراضي الزراعية حوالي خمسين شخصًا يركضون نحوي، من مسافة حوالي 50- 60 مترًا. أوقفتُ السيارة على جانب الطريق ومشيتُ نحوهم لأنني ظننتُ أنهم سكان هاربون من الهجوم. ولكن عندما اقتربتُ أدركتُ أنهم مستوطنون، حسب ملابسهم.

ركضتُ على الفور عائدًا إلى السيارة التي كانت على بُعد حوالي عشرة أمتار عني، للهروب من هناك. فتحتُ الباب ولكن من شدّة الخوف لم أجد المفتاح. في تلك الأثناء، وصل ثلاثة مستوطنين إلى السيارة. حاول أحدهم فتح الباب. كان المستوطن الذي لم يكن ملثمًا أشقرَ الشعر ذا سوالف طويلة ويحمل عصا خشبية. دفعته بالباب ونزلتُ من السيارة وحاولتُ الهروب شمالًا باتجاه البلدة، لكن بعد أن تقدّمتُ حوالي خمسة أمتار فقط شعرتُ بضربة قوية في أعلى ظهري.

سقطتُ على الفور. في تلك الأثناء، بدأ سكان وشبان من البلدة يصلون إلى المكان فتراجع المستوطنون قليلًا. أخذني أحد السكان إلى العيادة المحلية وفي الطريق لم أعد في كامل وعيي.

استيقظتُ في العيادة وقال الأطباء إنني تعرضت لضربة قوية تسببت بكدمات في ظهري. عالجوني وأخلوا سبيلي إلى المنزل. علمتُ من سكان آخرين أن المستوطنين أحرقوا سيارتي وسيارة أخرى وبعض المباني الزراعية في جبل البطن وأن الجيش وصل بعد ساعة فقط من بدء الهجوم وعندئذ انسحبوا.

كانت في سيارتي معدّات زراعية بقيمة حوالي 10,000 شيكل وكانت قيمة السيارة نفسها حوالي 14,000 شيكل.