Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يُضرمون النار في منزل، على ساكنيه، يحرقون مركبتين ويُهاجمون صاحب المنزل بقضيب حديديّ ويصيبونه بجرح في رأسه

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يُضرمون النار في منزل، على ساكنيه، يحرقون مركبتين ويُهاجمون صاحب المنزل بقضيب حديديّ ويصيبونه بجرح في رأسه

غرفة الاستقبال في منزل عائلة عودة بعد أن أضرم المُستوطنون النار فيها. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24
غرفة الاستقبال في منزل عائلة عودة بعد أن أضرم المُستوطنون النار فيها. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.12.24

في يوم الأربعاء المُوافق 4.12.24، نحو السّاعة 7:00، جاء نحو خمسة مستوطنين إلى الناحية الجنوبيّة من بلدة حوّارة وحطّموا سلاسل قفل بوّابة منزل عائلة عودة، الذي كان فيه آنذاك خمسة من أفراد الأسْرة. هاجم المُستوطنون المنزل بالحجارة، وحاول أحدهم أن يفتح بابه بالقوّة. عندما أخفق في ذلك، إذ تمكّنت الأمّ من صدّه وإقفال الباب، ألقى المُستوطن زُجاجة حارقة عبر نافذة غرفة الاستقبال فاشتعلت فيها النيران وأفراد العائلة فيها. كذلك أضرم المُستوطنون النار في مركبتين، ثمّ ابتعدوا.

أحمد عودة في مُستشفى رفيديا بعد أن ضربه المُستوطنون على رأسه. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

بعد أن هبّ أهالي البلدة لمُساعدة العائلة في إخماد النيران خرج الأب، أحمد عودة (70 عاماً) لكي يُغلق البوّابة ويُقفلها من جديد. عندئذٍ عاد عدد من المُستوطنين وضربه أحدهم بقضيب حديد على رأسه، ثمّ غادروا لمكان مجدّداً.

بعد مضيّ نحو نصف ساعة وصلت إلى المكان سيارة إطفاء استدعاها الأهالي، ولكن بعد أن كانت النيران قد أتت على مُحتويات غُرفة الاستقبال وإحدى السيّارتين.

جيهان عودة (48 عاماً)، أمّ لأربعة، روت ما يلي في إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في اليوم الذي وقع فيه الاعتداء:

عند السّاعة 7:00 صباحاً، كنت في المطبخ وسمعت أصواتاً خارج المنزل، في السّاحة. عندما فتحت الباب شاهدت خمسة أو ستّة مستوطنين، كان جميعهم ملثّمين ويرتدون ملابس سوداء. كانوا يحملون حقائب على ظُهورهم ويحملون مواسير حديديّة. اقتحم المُستوطنون البوّبة ودخلوا إلى السّاحة، ثمّ رأيتهم يُضرمون النار في سيّارتي التي كانت متوقّفة في السّاحة. نحن نحرص دائماً على إقفال البوّابة بالقفل والسّلاسل لكي نمنع دُخول المُستوطنين، لكنّهم حطّموا سلاسل القفل وتمكّنوا من الدّخول.

تقدّمت نحو الباب لكي أقفله وعندئذٍ حاول أحد المستوطنين أن يفتحه بالقوّة. دفع الباب بعُنف فارتطم الباب بوجهي، لكنّني تمكّنت من دفعه وإقفال الباب وأنا أصرُخ وأستغيث. في تلك اللّحظة ألقى أحد المُستوطنين مادّة مُشتعلة عبر نافذة غرفة الاستقبال، القريبة من الباب، فاشتعلت النيران داخل الغرفة. كان أولادي قد استيقظوا، وقد حاول ابني مازن (23 عاماً) أن يُخمد النيران بواسطة مناشف رطّبها بالماء، لكنّ ذلك لم يُجد نفعاً. جلب مازن مناشف أخرى رطبة ووضعها على رأسي ورأس ابنتي الصّغيرة ميس (9 سنوات). كانت النيران قريبة من الباب فاضطررنا إلى المُرور عبر اللّهيب لكي نخرج. عندما فتح ابني الباب رأينا أنّ المُستوطنين قد غادروا. كنت أسعُل بشدّة وأتنفّس بصُعوبة.

في تلك الأثناء جاء أحد الجيران لكي يُساعدنا في إخماد النيران. حين كان زوجي يُحاول إقفال البوّابة شاهدت المُستوطنين يعودون فجأة، وضربه أحدهم على رأسه مرّتين بواسطة عَتّلة حديدية لفتح الأبواب. ثمّ غادروا من جديد. أخذ الدّم ينزف من رأس زوجي، لكنّه تمكّن رغم ذلك من إقفال البوّابة بمُساعدة الجيران، وبعد ذلك أخلاه أحد الجيران في سيّارته إلى مستشفى رفيديا. بعد مضيّ نحو نصف ساعة جاء مركبة الإطفاء، ولكنّ النيران كانت قد أتت على جميع مُحتويات الغُرفة وتسبّبت في انقطاع الكهرُباء، وكان الدّخان يملأ المنزل كلّه. منزلنا الآن لا يصلُح للسّكن، ولذلك نحن مضطرّون إلى الانتقال إلى منزل آخر حتى انتهاء أعمال الترميم وإصلاح الأضرار. أحرق المُستوطنون أيضاً سيّارة ابني مازن، التي كانت متوقّفة خارج المنزل.

كلّما تذكّرت ما حدث لنا أشعر بالتوتّر. من الصّعب عليّ جدّاً أن أفكّر فيما جرى. ما زلت لا أصدّق أنّنا خرجنا سالمين ولم نحترق. من شدّة خوفها، كانت ميس ترتعد إلى درجة أنّها لم تستطع الوُقوف على قدميها. زوجي ما زال في المُستشفى حيث يُجرون له فحوصات وصُورًا.