بعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، تنشر منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض المسّ بالمدنيين في حملة "عامود السحاب". ويشمل التقرير معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين ١٤-٢١ تشرين الثاني ٢٠١٢.
سارة أبو خوصة، 65 عامًا: "كنت مصدومة عندما اكتشفت أنّ صاروخًا وقع إلى جانب الجدار بالضبط وهدمه. رأيت حفيدي إياد مستلقيًا على الأرض، وهو ميت. لقد أصيب بشظايا مباشرة من الصاروخ. حفيدي الثاني، صهيب، استلقى إلى جانبه ولكنه كان يتحرك. وكذا سارة، كانت مستلقية على الأرض. استدعيت فورًا سيارة إسعاف. رفعت إياد، ووقفنا هناك وصرخنا طالبين النجدة. وصلت سيارة الإسعاف بسرعة.
وفق ما نُشر في الإعلام، ومنذ بدء حملة "عمود السحاب" على قطاع غزة، قتل فلسطينيون أعضاء في تنظيمات مسلحة في قطاع غزة، سبعة فلسطينيين في داخل قطاع غزة بشبهة تعاونهم مع إسرائيل. وبحسب ما نُشر، يحظر القانون الدّولي بشكل مطلق قتل المدنيين من دون محاكمة- مهما كانت الشُّبهة المُوجّهة إليهم.
في صبيحة يوم 18/11/2012 هاجم سلاح الجوّ الإسرائيليّ عمارتين في مدينة غزة تحويان مكاتب قناتيْن تلفزيونيتيْن محليتيْن ومكاتب وكالات إعلام أجنبية. وقد جُرح سبعة موظفين في قناة "القدس"، اثنان منهما إصاباتهما بالغة. وأعلن الناطق العسكريّ أنّ هاتين الهجمتين استهدفتا بنى تحتية إعلامية تابعة لحماس، كانت تستخدمها لتمرير أوامر ميدانية ولنشر الدعاية.
يتّضح ممّا نشرته وسائل الإعلام يوم 10/11/2012 أنّ مسلحين فلسطينيين أطلقوا صاروخًا مُضادًا للدبابات صوب سيارة جيب عسكرية إسرائيلية. وقد جُرح جراء إطلاق النار أربعة جنود، أحدهم جراحُه بالغة. وردًّا على ذلك، أطلق الجيش أربع قذائف مدفعية –مع فارق زمني قصير- باتجاه منطقة مأهولة شرقيّ مدينة غزة، على بعد قرابة كيلومتر ونصف الكيلومتر عن الجّدار، فقتلت أربعة فلسطينيين –منهم قاصران.
شعرتُ بأنني على وشك الطيران في الهواء، وتكسّر الشباك. مرّت عدة ثوانٍ حتى نجحت في إدراك ما حدث. خرجت من الشقة وأنا في حالة صدمة مطلقة. رأيتُ أنّ الانفجار كان في البستان. بدأت بمناداة سماهر كي أطمئنّ أنّ كلّ شيء على ما يُرام ... وجدت سماهر في الساحة...حاولت التحدّث معها ولكنها كانت قد ماتت.
من الاستقصاء الأوليّ الذي أجرته منظمة "بتسيلم" يتضح أنه منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي حملة "عمود السحاب" في قطاع غزة، عصر14.11.2012، وحتى ليلة 19.11.2012، قُتل في القطاع 102 فلسطينيًا. من الاستقصاء الأولي يتضح أن 41 منهم على الأقل كانوا مدنيين، منهم 19 طفل و 10 امرأه. منذ بدء الحملة وحتى19.11.2012 قتل ثلاثة إسرائيليين جراء إطلاق صواريخ التنظيمات الفلسطينية من قطاع غزة.
يتضح من الافادات التي جمعتها منظمة بتسيلم أنه قرابة الساعة 22:00 ليلا من يوم الخميس 15/11/2012، جرى اعتداء إسرائيلي في منطقة مبنية في حيّ الاستقامة في بيت حانون شمالي قطاع غزة. ليست لدى بتسيلم معلومات حول هدف الاعتداء. ونتيجة له حُفرت حفرة كبيرة في المكان الذي وقعت فيه القنبلة ولحق البيوت المجاورة ضرر كبير.
من الافادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ طائرة اسرائيلية قامت فجر يوم الأحد، 18/11/2012، باطلاق النار على قطعة أرض محاذية لبيت عائلة سعيفان في حي تل الزعتر. نتيجة للتفجير انهارت الغرفة التي كان ينام فيها أبناء عائلة سعيفان، الوالدين والطفلين، تامر ابن الأربع سنوات وجمانة ابنة السنتين. بتسيلم تواصل البحث في ملابسات الحادثة التي قتل فيها تامر وجمانة سعيفان
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.