Skip to main content
Menu
المواضيع

انتهاكات حقوق الإنسان أثناء حملة "عامود السحاب" 14.11.2012 – 21.11.2012

في الأيام الأربعة الأخيرة من الحملة قُتل من الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال أربعة أضعاف عمّا قُتل في الأيام الأربعة الأولى

بعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، تنشر منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض إلحاق الأذى بالمدنيين في حملة "عامود السحاب". ويشمل التقرير معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين 41-21 تشرين الثاني 2012. ويشكك التقرير بالفكرة التي سادت لدى الجمهور والإعلام ومفادها بأن الحملة  كانت حملة "جراحية" أي أنها أديرت دون أن تلحق تقريبًا أيّة خسائر في أرواح الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، كما يكشف التقرير أيضًا عن الفارق الكبير القائم بين بداية الحملة وبين نهايتها من حيث الأذى الذي ألحقته: 80% من القتلى الذين لم يشاركوا في القتال قُتلوا في الأيام الأربعة الأخيرة للحملة.

الفلسطينيون الذين قُتلوا في الحملة (القائمة الكاملة للقتلى الفلسطينيين والإسرائيليين موجودة في الموقع):

من خلال استقصاء بتسيلم يتضح مقتل 167 فلسطينيًا أثناء الحملة بنيران الجيش. 62 شخصًا منهم شاركوا في القتال وسبعة آخرون كانوا هدفا للاغتيال. 87 منهم لم يشاركوا في القتال. أما بخصوص الـ 11 المتبقين فلم تنجح بتسيلم بالحسم فيما إذا كانوا قد شاركوا في القتال أم لا.

كما قُتلت فلسطينية أخرى جراء إصابتها بصاروخ فلسطينيّ. وقُتل خمسة فلسطينيون آخرون في حادثتين تثيران الشكّ بأنّ الإصابة نجمت عن صاروخ فلسطينيّ، إلا أنّ بتسيلم لم تنجح في إثبات هذا الشكّ.

كما قُتل سبعة فلسطينيين آخرين بالرصاص أثناء الحملة بأيدي فلسطينيين. ستة منهم أدانتهم حكومة حماس بالتعاون مع إسرائيل، فيما لم تنته بعدُ محاكمة السابع بتهمة التعاون. وقد اُحتجز جميعهم حتى لحظة قتلهم في السجن.

رسم بياني: توزيع  القتلى حسب العمر والجنس

:Chart: Palestinian Casualties by age and gender  :

الإسرائيليون الذين قُتلوا في الحملة:

قُتل أثناء الحملة أربعة مدنيين إسرائيليين جراء إطلاق النار من قطاع غزة. قُتل ثلاثة منهم يوم 15/11/2012 بإصابة مباشرة لقذيفة جراد في بيت يقع في كريات ملآخي، وقتل مدني آخر في يوم 20/11/2012 جراء إصابته بقذيفة هاون. كما قُتل اثنان من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية جراء إصابتهما بقذيفة هاون، حيث قُتل الأول في يوم 20/11/2012 والثاني أصيب يوم 21/11/2012 وتوفى متأثرًا بجراحه في الغد.

فارق كبير في عدد القتلى بين النصف الأول من الحملة وبين نصفها الثاني:

يشير تحليل المعطيات حين تقسيمها وفق أيام الحملة، إلى فارق كبير في حجم إلحاق الأذى بالفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، بين أيام الحملة الأولى الأربعة وبين الأيام الأربعة الأخيرة: ففي الأيام الأربعة الأولى قُتل في المجمل 48 فلسطينيًا، فيما قُتل في الأيام الأربعة الأخيرة 119 فلسطينيًا، أي ضعفين ونصف. في الأيام الأربعة الأخيرة، وخصوصًا بين 18/11 و19/11  قُتل 70 فلسطينيًا لم يشاركوا في القتال، أي ما نسبته 4 أضعاف الذين قُتلوا في الأيام الأربعة الأولى وهم 17 فلسطينيًا.

كما أنّ الفارق كبير بين عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا ولم يكونوا قد شاركوا في القتال وبين عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا وقد شاركوا في القتال: في الأيام الأربعة الأولى بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا وقد شاركوا في القتال 26 قتيلاً، قرابة 1.5 اضعاف عدد القتلى الذين لم يشاركوا. في المقابل، في الأيام الأربعة الأخيرة: كان عدد القتلى الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال أكبر بقرابة الضعفين من عدد القتلى الفلسطينيين الذين شاركوا في القتال وهو 36 قتيلاً.

رسم بياني: توزيع القتلى حسب الايام

Chart: Palestinian Casualties by date

وقد شدد متحدثون رسميون، أثناء الحملة وبعدها، على أنّ إلحاق الأذى بالسكان المدنيين أثناءها كان مقلصًا بشكل كبير عمّا كان عليه أثناء حملة "الرصاص المصبوب". صحيح أنّه قد تقررت في حملة عامود السحاب سياسة مقيّدة لإطلاق النار، فكان إطلاق النار مقلصًا ومُركّزًا، خصوصًا في الأيام الأربعة الأولى. ومع ذلك، فإنّ إلحاق الأذى غير المسبوق بالمدنيين أثناء حملة الرصاص المصبوب لا يمكن أن يكون مقياسًا أو معيارًا لفحص مسألة ما إذا كان الجيش قد تصرّف بشكل قانونيّ أثناء الحملة الأخيرة.

ويشير تقرير بتسيلم باتجاه وجود اشتباه بأنّ الجيش نشط خلافًا لقوانين الحرب، وخصوصًا من خلال بُعديْن اثنيْن أساسييْن: غياب إنذار فعّال قبل القيام بهجوم ما، وتوسيع تعريف ما هو الهدف الشرعيّ للهجوم، بصورة غير لائقة. كما يشمل التقرير تحليلاً لتسع حالات قُتل وأصيب بها مدنيون في الهجمات العسكرية، في حين تثير هذه الحالات مثل هذا الاشتباه.

وقد برّرت جهات رسمية قسمًا من إلحاق الأذى بالمدنيين بمسلكيات المجموعات الفلسطينية المسلحة، التي أطلقت النار باتجاه إسرائيل من أماكن مجاورة لبيوت السكان، ودفنوا مواد تفجيرية في داخل البيوت، وغيرها. إلا أنّ مسلكيات التنظيمات الفلسطينية –التي تشكل انتهاكًا لقوانين الحرب- لا يمكن أن تبرّر خرق هذه القوانين على يد الجيش الإسرائيلي، حتى في غياب أيّ شكّ في أنها تصعّب من أدائه.

ويتضح من تصريحات جهات عسكرية أنّ القدرات التقنية القائمة تُمكّن من الإصابة بشكل دقيق وتسمح بالحصول على معلومات موثوقة تتعلق بوجود المدنيين. وعليه، يجب توفير تفسير للارتفاع الكبير -4 أضعاف- في عدد القتلى الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال في أيام الحملة الأخيرة: هل تغيرت سياسة إطلاق النار وهل تقرر تنفيذ هجمات رغم إلحاق الأذى المتوقع بالمدنيين. بتسيلم لم تتلقَّ أيّ ردود على هذه التساؤلات.

قبل قرابة أربعة شهور أرسلت بتسيلم إلى الناطق بلسان الجيش قائمة لعشر حالات، تشمل التاريخ وساعة العملية ونقاط ارتكاز تتعلق بموقع الحادثة، اتضح أثناء الاستقصاء الأوليّ أنّ هنالك اشتباه بأن الجيش تصرف فيها خلافًا للقانون. ولم يتطرق الجيش إلا للحالات التسع التي تظهر في التقرير وأفاد بأنه يعرف ثماني حالات منها، إلا أنه لم يرسل ردًا موضوعيًا عينيًا، باستثناء قوله إنّ معالجته للحالات انتهت، أو أنه مستمرّ.


إذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج الحملة الوخيمة والأسئلة الكثيرة التي ظلت مفتوحة، يجب على الجيش أن يسمح بالشفافية في إجراءات التحقيق، وأن يسوّغ كلّ حالة قرّر فيها إنهاء التحقيق وأن يسمح بإجراء رقابة خارجية ومستقلة على قراراته.