Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش الإسرائيلي قصف العمارتين اللتين تقع فيهما مكاتب قناتي "القدس" و"الأقصى" المتلفزتيْن، 18/11/2012

في يوم 18/11/2012، وقرابة السّاعة 2:00 بعد منتصف الليل، هاجمت طائرة مقاتلة عسكرية مكاتب قناة "القدس" الكائنة في الطابق الحادي عشر والأخير من مبنى شوا-حصري في مدينة غزة. وتوجد في هذا المبنى أيضًا عشرات المكاتب الأخرى التابعة لوكالات الأنباء والقنوات الفضائية. وقرابة السّاعة 7:00 في صباح ذلك اليوم، هاجمت طائراتٌ عمارة الشروق أيضًا، التي توجد في طابقها الخامس عشر والأخير مكاتب قناة "الأقصى" التلفزيونية. وتقع في هذه العمارة أيضًا مكاتب قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء من أبو ظبي ودبي والكويت والأردن وروسيا وإسبانيا وقنوات التلفزة سكاي نيوز والعربية وفرنسا 24 بالعربية.

في البيان الصّادر عن الناطق العسكري الإسرائيليّ فور الاعتداء الأول على عمارة الشروق، ورد أنّ الهجوم استهدف "هوائية استخدمتها حركة حماس في عمليات إرهابية ضدّ دولة إسرائيل شماليّ قطاع غزة". وفي بيان آخر صدر بعد البيان الأول أوضح الناطق العسكريّ أنّ الهجمتيْن استهدفتا بنى تحتية إعلامية تابعة لحماس، استخدمتها الحركة لنقل تعليمات ميدانية ولنشر الدعاية.

من الاستقصاء الذي أجرته بتسيلم يتضح أنّ عدة موظفين في قناة القدس كانوا نيامًا في المكاتب في عمارة شوا-حصري، مفترضين أنّ الجيش لن يقصف العمارة. الصاروخ الذي أطلقته الطائرة المقاتلة دخل عبر سقف العمارة وضرب المكاتب. وقد جُرح ستة موظفين على الأقل، اثنان منهم بإصابات بالغة. ونُقل المصابون إلى الطابق التاسع، حيث انتظروا هناك سيارات الإسعاف، فيما نزل الموظفون الآخرون في العمارة إلى طابق المدخل. بعد قرابة ربع ساعة على التفجير الأول، وبعد بدء نقل المصابين إلى سيارة الإسعاف، جرى قصف سقف العمارة مرة ثانية. وفي هذا الهجوم أصيب مصوّر صعد على السقف كي يوثق أضرار التفجير الأول.

وقد جمعت بتسيلم شهادات أيضًا من مُوظفي شركة للإنتاج تقع مكاتبه في الطوابق 9 و13 و14 في عمارة الشروق. ومن شهاداتهم يتضح أنّه بعد قصف عمارة شوا-حصري، قاموا بإخلاء قسم من المعدات في الطوابق المرتفعة، خشية أن يقصف الجيش عمارتهم أيضًا التي تقع في طابقها الـ 15 مكاتب قناة "الأقصى". وقد نزل الموظفون إلى الطابق التاسع ولكنهم عادوا بعد عدة ساعات إلى مكاتبهم في الطابق الـ 14. وقرابة السّاعة 7:00 ضربت عدة صواريخ مكاتب قناة "الأقصى" في الطابق الـ 15 في العمارة، وعبر هذا الطابق دخلت الصواريخ أيضًا إلى مكاتب شركة الإنتاج القائمة في الطابق 14 وسببت أضرارًا جسيمة. وقد أصيب في هذا الهجوم مراسلان كانا يقفان في مدخل عمارة الشروق جراء شظايا وقعت من المبنى. وحتى في هذه الحالة، أُطلق صاروخ آخر باتجاه العمارة، وذلك بعد عدة دقائق من الهجوم الأول. وقد تضرّرت مكاتب أخرى في العمارة جراء قَصفة بالصّواريخ.

بتسيلم غير قادرة على فحص صحّة أم عدم صحّة السّبب من وراء التفجيرات كما عرضها الناطق العسكريّ. إلا أنّ قواعد القانون الإنسانيّ الدولي في هذه المسألة واضحة: منع المسّ المتعمّد بالصحفيين، أو بأيّ مدنيّ آخر، ويجب فعل أقصى ما يُمكن من أجل حمايتهم من نتائج الاقتتال. أضِفْ إلى ذلك أنّ وسائل الإعلام –حتى تلك التابعة للتنظيمات المقاتلة- ليست هدفًا شرعيًا، حتى لو أنها كانت تبثّ الدّعاية. على أيّ حال، عندما يُثار الشكّ في أنّ غاية ما هي هدف عسكريّ أم مدنيّ- فإنّ هذه الغاية تُعتبر هدفًا مدنيًا.