Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

4.11.2009: تحقيقات شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص المس بالمدنيين خلال حملة "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة تتوقف عند المستويات الثانوية

بعد حملة "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة أبلغ النائب العسكري الرئيسي انه تم فتح 23 تحقيقا من قبل شرطة التحقيقات العسكرية الاسرائيلية لفحص الحوادث التي وقعت خلال الحملة. وقد رفضت شرطة التحقيقات العسكرية والنيابة العسكرية تسليم بتسيلم القائمة الكاملة للحالات التي يتم فيها إجراء التحقيقات. ومع هذا، نظرا لأن شرطة التحقيقات العسكرية تستعين بمنظمات حقوق الإنسان فيما يتعلق بتنسيق وصول الشهود للادلاء بشهاداتهم، فقد تمكنت بتسيلم من تركيب قائمة جزئية للحالات التي تم فيها الشروع في تحقيقات. من المعلوم لبتسيلم أن شرطة التحقيقات العسكرية في الجنوب تحقق الآن في 14 حالة تحقيق في حالات يشتبه فيها بالمس بالمدنيين الفلسطينيين خلال الحملة تم الشروع بها في أعقاب شكاوى تقدمت بها بتسيلم، منظمة الميزان ومنظمة Human Rights Watch .

بتاريخ 4.11.09 نشرت بتسيلم قائمة التحقيقات الجزئية التي نجحت في بلورتها. بعد نشر قائمة بتسيلم أصدر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ردا رسميا جاء فيه أنه يتم الآن إجراء 27 تحقيقا من قبل شرطة التحقيقات العسكرية، وأنه بخصوص 45 واقعة أخرى تم فحصها من قبل الجهات المهنية، وُجد أنه لا يوجد مكان لفتح تحقيق. ولم يفصل المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أي الوقائع يتم التحقيق فيها من قبل شرطة التحقيقات العسكرية وما هي نتائج التحقيقات لغاية الآن واكتفى بالادعاء، الذي لا يستند الى سند وقائعي، بأن المعلومات التي وفرتها بتسيلم كانت جزئية. بناء على ذلك، فإن القائمة الأشمل للحالات التي يتم فيها التحقيق ما تزال القائمة التي بلورتها بتسيلم، فيما يلي:

التحقيق في الشكاوى التي تقدمت بها بتسيلم:

  1. قتل عطا عزام، 46، وابنيه، محمد، 13 عاما وحسن ابن العامين، من إطلاق قذيفة مسمارية نحو ساحة بيتهم في منطقة المغراقة بتاريخ 6.1.2009.
  2. قتل أم وابنتها، ريا وماجدة أبو حجاج، في أعمار 64 و- 37 بالتوافق، من نيران مدفع دبابة عندما كانتا ترفعان الرايات البيضاء في جحر الديك بتاريخ 4.1.2009 (حول هذا الحادث تم تقديم شكوى من قبل HRW ).
  3. قتل ثمانية أفراد من أبناء عائلة أبو حليمة، من بينهم شهد، الرضيعة ابنة العامين، نتيجة الإصابة بقذيفة فوسفورية في بيتهم ببيت لاهيا وإطلاق النار على أفراد العائلة عندما حاولوا الهروب من المنطقة بتاريخ 4.1.2009 .
  4. قتل ستة أفراد من أبناء عائلة عبد الدايم وجرح عشرة آخرين من إطلاق قذيفة مسمارية على بيت عزاء في بيت حانون بتاريخ 5.1.2009.
  5. قتل روحية النجار، 48 عاما، من نيران جندي وهي تحمل راية بيضاء في خزاعة في خان يونس وإصابة سائق سيارة إسعاف حضر لإخلائها بتاريخ 13.1.2009.
  6. استخدام سامي محمد ورعد أبو سيف كدرعين بشريين في حي عزبة عبد ربه في مخيم اللاجئين جباليا بتاريخ 5.1.2009.

التحقيق في الشكاوى التي تقدمت بها منظمة Human Rights Watch :

ثلاث حالات يشتبه بها بإطلاق النار على أشخاص كانوا يحملون الرايات البيضاء:

  1. قتل ابتسام القانوع، 40 عاما، في حي العطاطرة في بيت لاهيا بتاريخ 4.1.2009.
  2. قتل ندا المرضي، 5 سنوات، في حي العطاطرة في بيت لاهيا بتاريخ 5.1.2009.
  3. قتل ابراهيم معين جحا، 14 عاما، في حي الزيتون في غزة بتاريخ 5.1.2009.

التحقيق في الشكاوى التي تقدمت بها منظمة الميزان:

  1. قتل الأختين سعاد وأمل عبد ربه، 7 سنوات وسنتين بالتناسب، جرح اختهن وجدتهن، وهدم بيت العائلة في حي عزبة عبد ربه في مخيم اللاجئين جباليا بينما كن يرفعن الرايات البيضاء. كما تناولت الشكوى قتل أدهم خميس نصير، 37 عاما، عندما حاول تقديم المساعدة لإخلاء سعاد عبد ربه، لكن من غير الواضح إذا كان يتم التحقيق في هذه الواقعة (تم أيضا تقديم شكوى من قبل HRW ).
  2. استخدام الولد علاء العطار وأشخاص آخرين من أفراد أسرته كدروع بشرية في حي العطاطرة في بيت لاهيا.
  3. استخدام مجدي عبد ربه كدرع بشري في حي عزبة عبد ربه في جباليا.
  4. استخدام عباس حلاوة كدرع بشري في جنوب غرب جباليا.

في جزء من الحالات قام عدد من الشهود بالإدلاء بشهاداتهم أمام محققي شرطة التحقيقات العسكرية الذين التقوهم في حاجز إيرز.

بقدر ما هو معلوم لبتسيلم، لغاية اليوم تم تقديم جندي واحد للمحاكمة الجنائية بسبب أفعال خلال الحملة، من كتيبة جفعاتي، بسبب سرقة بطاقة اعتماد وحكم على هذا الجندي بالسجن سبعة أشهر. كما تم الإبلاغ من خلال وسائل الإعلام أن عددا غير معروف من الجنود تمت محاكمتهم ضمن محاكم تأديبية في أعقاب الحملة، غير أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رفض أن يسلم لبتسيلم معلومات حول هذه الحالات.

إن بتسيلم تبذل كل جهد مستطاع من أجل المساعدة في نجاح هذه التحقيقات: حيث قام الباحثون الميدانيون التابعون لبتسيلم في القطاع بتنسيق وصول الشهود إلى حاجز ايرز ورافقوهم لغرض الادلاء بإفاداتهم، وقامت بتسيلم بتحويل جميع المواد المتوفرة لديها إلى السلطات بخصوص الحوادث التي يتم التحقيق فيها.

ومع هذا، فإن التحقيقات التي يتم القيام بها حاليا تتسم بالإشكالية ولا يمكن الاكتفاء بها. أولا، التحقيقات تفحص فقط أحداثا معينة يشتبه فيها بقيام الجنود في الميدان بالعمل بما يتنافى مع أوامر الجيش. لغاية اليوم لم يتم فتح ولا حتى تحقيق واحد بخصوص السياسة التي اتبعتها إسرائيل خلال الحملة، على سبيل المثال اختيار المقرات للهجوم، قانونية الأسلحة التي استعملتها، تعليمات فتح النار التي سلمتها للجنود، التوازن ما بين المس بالمدنيين وبين الأفضليات العسكرية وما شابة. إن التصريحات التي أطلقتها مؤخرا جهات رسمية تشير إلى عدم وجود أية نية للتحقيق في مثل هذه المواضيع. إن شرطة التحقيقات العسكرية، وهي الهيئة الوحيدة التي تحقق الآن في أحداث "الرصاص المصبوب" لا تملك مطلقا صلاحية التحقيق في مسئولية صناع القرار خارج الجيش الذين كانوا ضالعين في بلورة السياسة. لذلك، حتى لو قادت مثل هذه التحقيقات إلى تقديم لوائح اتهام ضد الجنود، فإنه سيتم تقديمها ضد المستويات الهامشية فقط، بينما لن يطلب من المسئولين عن السياسة تقديم الحساب عن أفعالهم.

ثانيا، تتم التحقيقات من قبل هيئة تعتبر جزءا تكامليا من الجيش ولهذا فإن التحقيقات، بطبيعتها، ليست تحقيقات مستقلة. لم يثبت في أي مرة أن تحقيقات شرطة التحقيقات العسكرية كانت أداة ناجعة لتطبيق القانون على قوات الأمن، على الأقل فيما يتعلق بالمس بحقوق الفلسطينيين. لغاية اليوم تم إدارة تحقيقات شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص المس بالفلسطينيين بصورة تتسم بالإهمال ومعظمها يتميز بالتسويف، السطحية وغياب الجهد الحقيقي للعثور على الجنود الضالعين. في الكثير من الحالات لم يتم التحقيق مطلقا مع شهود العيان من الفلسطينيين ولم يتم جمع الأدلة من الميدان، حتى عندما كان الأمر متاحا. إن حقيقة تكليف شرطة التحقيقات العسكرية بالتحقيق في الاشتباهات يشير إلى عدم حدوث تغيير في طريقة إدارة التحقيقات.

ثالثا، عناصر النيابة العسكرية الذين يقع عليهم في ختام الأمر واجب حسم هذه الملفات وتقرير مصيرها كانوا هم أنفسهم ضالعون في بلورة سياسة الجيش خلال الحملة بل وصادقوا مسبقا على عمليات معينة. ومن الواضح أن هذا الضلوع سيجعل من الصعب عليهم اتخاذ قرارات موضوعية بخصوص التحقيقات التي يتم إدارتها الآن.

بسبب هذه الأمور، خلال الحملة، توجهت ثماني منظمات إسرائيلية تعنى بحقوق الإنسان، ومن بينها بتسيلم، إلى المستشار القضائي للحكومة، وطالبته باقامة جهاز مستقل للتحقيق في حملة "الرصاص المصبوب" وعدم الاكتفاء بتحقيقات شرطة التحقيقات العسكرية لهذه الحوادث المنفردة. وهذا لأن الاشتباه بانتهاك القانون الإنساني الدولي لا يتعلق بأفعال هذا الجندي أو ذاك في الميدان، بل بأسئلة أكثر اتساعا تتعلق بالسياسة ومسئولية ضباط كبار والمستوى السياسي. وقد رفض المستشار القضائي هذا الطلب لكن أضاف بأنه يمكن توجيه ادعاءات محددة إلى النيابة العسكرية بخصوص عمليات الجيش خلال الحملة.

وقد قامت بتسيلم بإجراء تحقيق ميداني بالأحداث التي يشتبه فيها بأن الجيش انتهك القانون الإنساني الدولي بل وتعليمات الجيش نفسه. ومن بين ذلك، قامت بتسيلم بالتحقيق في الحالات التي قام خلالها الجنود بقتل المدنيين الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، الحالات التي قام فيها الجنود باستخدام المدنيين كدروع بشرية، الحالات التي تم فيها استعمال أسلحة غير قانونية في ظل الظروف القائمة في قطاع غزة.

هذه التحقيقات التي تم خلالها جمع إفادات من شهود العيان وتم جمع مكونات من ساحة الحدث، تم تحويلها إلى المستشار القضائي للحكومة وإلى النيابة العسكرية الرئيسية. بسبب الموارد المحدودة فقد قامت بتسيلم بتوثيق جزء من الحوادث وحولت عشرات التحقيقات حول الأحداث التي قتل فيها حوالي تسعين فلسطينيا، نصفهم من القاصرين.

بتسيلم تعاود المطالبة بأن تقوم إسرائيل بإجراء تحقيق مستقل وفعال بخصوص إدارة الجيش خلال حملة "الرصاص المصبوب".