Skip to main content
فتًى فلسطينيّ في مظاهرة ضدّ الاعتقالات الإداريّة جرت عند بوّابات سجن عوفر. تصوير أحمد الباز، أكتيفستلز، 19.12.19
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

روتين الاحتلال كانون الأول 2019: أربعة فتية يقبعون في اعتقال مستمر بدون محاكمة

منذ 2015 لا يمر شهر تقريبًا لا تحتجز فيه إسرائيل قاصرين فلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري. وهذا بعد مرور أربعة اعوام امتنعت خلالها عن هذا منذ كانون الأول 2011. في شهر نيسان 2016 وصل عدد القاصرين المعتقلين إداريا الى الذروة وكان عددهم 13 معتقلا. ومنذ العام 2017 يتم في معظم الشهور احتجاز ما بين قاصرين اثنين الى أربعة قاصرين في الاعتقال الإداري. في نهاية كانون الأول 2019 كانت مصلحة السجون تحتجز ما لا يقل عن 186 قاصرا فلسطينيا بمثابة معتقلين وسجناء أمنيين ومن بينهم ما لا يقل عن 4 بالاعتقال الإداري. هناك خمسة قاصرين فلسطينيين آخرين يتم احتجازهم بسبب المكوث غير القانوني الذي يُعتبر مخالفة جنائية.

جهاز القضاء العسكري ينتهك بصورة ثابتة حقوق القاصرين الفلسطينيين- وفي الكثير من الحالات يتم اعتقالهم في ساعات متأخرة من الليل ويتم تقييدهم وعصب عيونهم والتحقيق معهم وهم في حالة إعياء وارتباك باستخدام العنف اللفظي والبدني والتهديد. وهذا كله من خلال فصلهم عن روتين حياتهم وبدون مرافقة أفراد أسرهم أو بالغين آخرين من أقاربهم. يلتقي المعتقلون عادة بمحاميهم للمرة الأولى في المحكمة العسكرية وعندها فقط يطلعون على الاتهامات الموجهة لهم. أما إسرائيل وعوضا عن الدفاع عن حقوقهم فقد حرصت على خلق دفاع ظاهري عنهم- من خلال إقامة محكمة عسكرية للشبيبة (التي تعمل فعليا بالأساس في المصادقة على صفقات الادعاء التي يوقع عليها القاصرون وليس في فحص الأدلة وفحص التهمة) وكذلك تقصير فترات الاعتقال حسب القانون (وهي في كل الأحوال غير قابلة للتمديد المرة تلو الأخرى) ومنح الإمكانية (بالحد الأدنى وبموجب استثناءات) لتدخل الوالدين في المحاكمة (وهو ما لا يتم بصورة عامة بحكم انتهاء الإجراءات بصفقة ادعاء).

في الاعتقال الإداري لا يعرف القاصرون ما هي علة اعتقالهم وهنا أيضا تبدو الرقابة القضائية عديمة الجدوى لأن القضاة يصادقون على الأغلبية التامة من طلبات الاعتقال. بالإضافة إلى انتهاك حقوق القاصرين هناك ركن إضافي في الاعتقال الاداري- انعدام اليقين بخصوص موعد الإفراج- إذ يمكن تمديد الاعتقال المرة تلو الأخرى بدون تقييد كما تفعل إسرائيل حقا. إن انعدام اليقين هذا يزيد من معاناة القاصرين المعتقلين وعائلاتهم الذين لا يعرفون متى يمكنهم العودة إلى مسار حياتهم. قام الباحثون الميدانيون في بتسيلم بتسجيل إفادات حول ثلاثة قاصرين من بينهم اثنان يقبعان اليوم في الاعتقال الإداري بينما تم إطلاق سراح الثالث في مستهل شهر كانون الثاني 2020.

قام الباحثون الميدانيون في بتسيلم بتسجيل إفادات حول ثلاثة قاصرين من بينهم اثنان يقبعان اليوم في الاعتقال الإداري بينما تم إطلاق سراح الثالث في مستهل شهر كانون الثاني 2020.

حافظ زيود (16 عاما) جنين

بتاريخ 7.7.2019 تم اعتقال حافظ زيود البالغ من العمر 16 عاما وهو طالب في الصف الثاني عشر في جنين من قبل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية. بعد مرور شهر تقريبا جرى خلاله احتجازه في جنين والتحقيق معه تم إطلاق سراحه بتاريخ 9.8.2019. بعد مضي أقل من أسبوعين على ذلك ليلة الاثنين الموافق 26.8.2019 حضر جنود وعناصر من الشرطة إلى منزله. بعد تفتيش المنزل اعتقل الجنود حافظ وأخرجوه من المنزل وقيدوا يديه وعصبوا عينيه وأخذوه معهم. في اليوم التالي أبلغ ضابط شرطة والد حافظ إبراهيم زيود (42 عاما) أن ابنه محتجز في معسكر شومرون (سالم) وأتاح له محادثة قصيرة مع ابنه. بعد مرور أربعة أيام صدر بحق حافظ أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر تم تقصيرها إلى ثلاثة أشهر بعد الاستئناف. قبل موعد إطلاق سراحه بعدة أيام صدر بحقه أمر اعتقال إداري آخر لمدة ثلاثة أشهر اضافية. في حال عدم صدور أمر إضافي من المفترض أن يتم إطلاق سراحه من الاعتقال الإداري بتاريخ 24.2.2020.

أما والدة حافظ هبة زيود (35 عاما) وهي متزوجة وأم لأربعة أبناء فقد وصفت مشاعرها في الإفادة التي أدلت بها بتاريخ 26.1.2020 أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي:

حافظ زيود. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

حافظ هو ابني البكر وقد تم اعتقاله في نهاية شهر آب ولم نتمكن في الأشهر الأولى من زيارته. مر وقت طويل حتى تمكنا من الحصول على تصريح للوصول إلى سجن مجيدو. زيارتي الأولى مع زوجي كانت في شهر تشرين الثاني. في الليلة التي سبقت يوم الزيارة لم أتمكن من النوم لأنني كنت قلقة وانتظرت بفارغ الصبر رؤيته.

وصلنا إلى سجن مجيدو قرابة الساعة 09:30 صباحا. انتظرنا لمدة ساعة ونصف حتى نادوا على عائلات السجناء للدخول. أحضرنا لحافظ بعض الملابس الداخلية والجوارب وبيجاما ومناشف سمحوا بإدخالها. ذُهلتُ عندما رأيتُ حافظ الذي كان وراء الزجاج ولم أكن أتوقع هذا. لم أكن اعرف أنه لن تتاح لي إمكانية احتضانه أو تقبيله. لقد ساندني زوجي كيلا أبكي أمام ابني. عندما طلبت من حافظ الوقوف كي أرى كيف يبدو شكله قال لي إن رجليه مقيدتان. كيف يمكن تقييد ابني وهو داخل السجن؟

بعد الزيارة التي استمرت 45 دقيقة فقط عدت إلى المنزل وشعرت كأنما هي لحظات فقط. حاولتُ تذكر ملامح حافظ المعتقل دون اتهامه بأي شيء واضح ومحدد.

نظرا للسماح لنا بزيارة حافظ مرة واحدة في الشهر فقد قمنا بزيارته مرتين إضافيتين فقط. الزيارة الأخيرة كانت بتاريخ 6 كانون الثاني. حاليا لا أستطيع زيارته لأنني في الشهر التاسع من الحمل ومن الصعب عليّ السفر. سوف يذهب زوجي لزيارته منفردا في شهر شباط.

أشقاء حافظ يسألون عنه طيلة الوقت. متى سيتم إطلاق سراحه ومتى سيعود إلى المنزل. اعتقاله من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية فاجأتني كثيرا. لم نحصل على تفسيرات لهذه العقوبات والتي وقعت علينا التي لا تستند الى أي اتهام واضح. كان من المقرر لحافظ هذا العام الانتهاء من امتحانات الدراسة الثانوية. إذا استمروا في اعتقاله فإن هذا سيلحق الضرر بدراسته ومستقبله.

سليمان عبد الرحمن (17 عاما) يبرود

ليلة الخميس الموافق 19.12.2019 اقتحم جنود منزل عائلة عبد الرحمن في قرية يبرود الواقعة شمالي رام الله. أمر الجنود سليمان عبد الرحمن البالغ من العمر 17 عاما بارتداء ملابسه وقاموا بتقييد يديه وعصب عينيه واقتادوه من المنزل دون الإفصاح لعائلته عن المكان الذي يأخذونه إليه.

وقد روى والد سليمان سالم عبد الرحمن (53 عاما) في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حداد بتاريخ 31.12.2019:

سليمان عبد الرحمن. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

بعد أن ذهبوا لم يتمكن أحد منا- أنا وأمه وإخوته وأخواته- من النوم. في الصباح الباكر بدأت سلسلة من الاتصالات. اتصلت بالصليب الأحمر ووزارة شؤون الأسرى ومنظمات حقوق الإنسان للاستفسار عن مصير ابني وكنتُ قلقا للغاية.

فقط في الساعة 14:00 اتصل بي ضابط مخابرات إسرائيلي لم يُعرّف نفسه وأبلغني أن ابني خضع للتحقيق في سجن عوفر وأنه بعد انتهاء التحقيق سيتم عرضه على قاض. سافرت فورا إلى المحكمة في عوفر وهناك كان ينتظرني محام من قبل نادي الأسير. وقد أدخلوني إلى قاعة المداولات لمدة دقيقة كي أتمكن من مشاهدة ابني من بعيد ومن ثم أخرجوني. بدا ابني متعبا. في نهاية المداولة قال لي المحامي إنه تقرر تمديد اعتقاله 72 ساعة أخرى وأنهم ينوون تحويله إلى الاعتقال الإداري بموجب ملف سري. بعد مرور 72 ساعة تم إجراء جلسة أخرى. قال لي المحامي إن الجلسة كانت سريّة وإنهم لم يسمحوا له بالمشاركة فيها. بعد ثمانية أيام انعقدت جلسة أخرى بدون حضور المحامي الذي أخبرني بأنهم لم يبلغوه بها مسبقا وأنهم اتصلوا به لاحقا وابلغوه أن المحكمة صادقت على أمر الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر وأنهم نقلوا سليمان إلى قسم الشبيبة في سجن عوفر. 

مما أعرفه عن هذا النوع من الاعتقالات يتضح بأنه معتقل بدون تهمة محددة وأنه لا يمكن معرفة موعد الإفراج عنه وأنه بمضي الأشهر الأربعة قد يجددون اعتقاله إداريا. هذا اسوأ نوع من أنواع الاعتقال. تخيل بنفسك هذا الوضع: فتى في هذه السن لا يعرف ما هو مصيره وما الذي سيحدث له في المستقبل. أنا واثق أنه مرتبك وقلق وهذا قد يلحق الضرر بصحته النفسية والبدنية في المستقبل. لغاية الآن لم نر عبد الرحمن ولا نعرف أصلا إن كانوا سيسمحون لنا بزيارته أم لا. هذه الحالة من انعدام اليقين تخنقنا وتزيد من قلقنا. 

سليمان أبو غوش (16 عاما) مخيم قلنديا اللاجئين

سليمان أبو غوش متدرب في صالون حلاقة تم اعتقاله مرتين خلال العام 2019 وفي الحالتين جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر في كل مرة. في المرة الأولى في منتصف كانون الثاني 2019 في ساعات الليل وصل الجنود إلى منزل عائلته لكنه لم يكن متواجدا في المنزل وأمروا والده محمد بإحضاره في صباح اليوم التالي إلى حاجز قلنديا. عندما وصل سليمان إلى الحاجز تم احتجازه هناك لمدة ساعتين تقريبا ومن ثم أُطلق سراحه لكن تم استدعاؤه فورا للحضور إلى سجن عوفر. بعد تحقيق قصير تم تحويله وهو مقيد ومعصوب العينين إلى زنازين قسم الشبيبة في سجن عوفر حيث قام السجانون بفك قيوده وإزالة عصبة العينين وتفتيشه وهو بالملابس الداخلية.

وقد روى في الإفادة التي أدلى بها بتاريخ 12.1.2020 أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حداد:

سليمان أبو غوش. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

بعد يومين أو ثلاثة أيام أخذوني الى التحقيق في جهاز الأمن العام (الشاباك). وقد قام المحقق بأخذ بصماتي وتصوير وجهي. بعد ذلك أجرى لي فحصاً وقال إن هذا فحص DNA دون أن يشرح السبب ومن ثم أعادوني إلى القسم. في اليوم التالي في الساعة 6:30 صباحا قيدوا يديّ وأخذوني إلى غرفة الانتظار في محكمة عوفر. وقد حصلت على وجبة إفطار في غرفة الانتظار- مكونة فقط من علبة لبن وقطعتي خبز.

بدأت الجلسة في الساعة 14:00. شاهدتُ والديّ عن بعد في القاعة لكن لم يسمحوا لي بالاقتراب منهما والتحدث إليهما. كل ما جرى في الجلسة هو قرار القاضي بتأجيل الملف لمدة أسبوع. لم أكن اعرف أصلا ما يدور في الجلسة وما هي التهمة الموجهة إليّ أو لماذا اعتقلوني.

في اليوم التالي تم اقتياد سليمان إلى تحقيق إضافي في الشاباك حيث سُئل لماذا قام بنشر صور أخيه حسين أبو غوش الذي قتل برصاص حارس مستوطنة بيت حورون بتاريخ 25.1.2016 بعد أن قام هو وفلسطيني آخر بطعن مواطنتين إسرائيليتين وقد ماتت إحداهما وهو شلوميت كريجمان في اليوم التالي متأثرة بجراحها. وقد قيل له في التحقيق إنه مشتبه به بتشكيل خطر على أمن الدولة والاتصال بعدو وحيازة أسلحة ومحاولة تنفيذ عمليات وإنه سيتم تمديد اعتقاله لمدة 72 ساعة. في اليوم التالي عقدت جلسة إضافية في المحكمة بدون حضور والديّ سليمان ودون إبلاغهم بانعقادها. وقد قدمت النيابة في هذه الجلسة لائحة اتهام ضده بتهمة التحريض. بعد أن قرر القاضي إطلاق سراحه بكفالة طلبت النيابة العسكرية تمديد اعتقاله لمدة 72 ساعة لغرض إصدار أمر اعتقال إداري ضده. وقد وافق القاضي على تمديد اعتقاله لمدة 48 ساعة.

استمر سليمان أبو غوش في سرد إفادته قائلا:

كانت هناك جلسة أخرى في المحكمة التي قرروا فيها تحويلي للاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر. خلال الجلسة لم أفهم ما الذي يحدث. بعد ذلك اعتذر المحامي وقال لي إنه حاول أن يطلق سراحي لكن على ما يبدو يوجد ملف سري ضدي لا يمكنه الاطلاع عليه. وقد طمأنني أنه نظرا لكوني قاصر من حيث السن فإنهم لا يستطيعون تمديد اعتقالي. بعد ذلك أعادوني إلى قسم الشبيبة.

خلال فترة الاعتقال كنت معظم الوقت مع قاصرين آخرين كانوا معي في القسم. كنا نمارس بعض الألعاب وبعض ساعات الدراسة الثابتة بالعبرية والعربية والرياضيات وغيرها. كنت قلقا ومتوترا طيلة الوقت وكنت أفكر طيلة الوقت لماذا اعتقلوني مع أني فتى. لغاية المحاكمة لم أكن أعلم ما هو الاعتقال الإداري. وقد شرح لي المحامي أن هذا الاعتقال مبني على ملف سري بدون تهم مُحددة وشعرت أنهم ظلموني لأن اعتقالي كان اعتباطيا وبدون أي أساس. رغم أن المحامي حاول تهدئتي بأن الاعتقال لا يتجدد لا يمكنني أن اثق بهذا الكلام.

حضرت أمي وإخوتي لزيارتي ثلاث مرات خلال اعتقالي لكن والدي لم يتمكن من زيارتي بسبب عمله.

بتاريخ 13.5.2019 قاموا بإطلاق سراحي على حاجز بيت سيرا وقد انتظرني أفراد العائلة والأصدقاء هناك وأخذوني إلى المنزل. عدت إلى مسار حياتي الاعتيادي وإلى العمل مع والدي في مكتبة القرطاسيات في رام الله والتدرب في صالون الحلاقة.

بعد مضي أربعة أشهر تقريبا وبتاريخ 4.9.2019 اتصل عنصر من الشاباك بوالد سليمان وأمره بإحضاره إلى سجن عوفر. عند وصوله تم إبلاغ سليمان بأنه سيتم تحويله إلى الاعتقال الإداري. تم تقييده وتفتيشه عاريا ومن ثم تحويله إلى قسم الشبيبة. في اليوم التالي اقتيد سليمان إلى التحقيق في منشأة التحقيق التابعة للشاباك في المسكوبية في القدس وهو مقيد اليدين والرجلين. :

حدّث في إفادته قائلا:

بعد مضي بضع ساعات لا أعرف كم بالضبط بدأت أقلق وأشعر بالخوف لأنني لم أعرف ما الذي يحدث. شعرت بالوحدة كثيرا. كان في غرفة الاعتقال ضوء خافت يوحي بجو مخيف وفرشة وأغطية ولم تكن هناك وسيلة لقضاء الوقت.

بعد ذلك أخذوني إلى التحقيق. وقد سألتني المحققة إن كنتُ أعرف من الموجود هناـ وأجبتها بأنها أختي ميس لأنها اعتقلت بتاريخ 28.8.2019 وكنت أعلم أنها تخضع للتحقيق في المسكوبية. قمتُ بالتوقيع على مستند بالعربية يتضمن تفاصيل حول حقوقي وهذا بعد أن سألوني إن كنت قد سمعتُ عن وقوع عمليات وأجبتُ بالنفي. ثم أعادوني إلى الزنازين. بعد مرور ساعة أو ساعتين أخذوني مرة أخرى إلى التحقيق في الشاباك. وقد قال لي المحقق إنني معتقل إداريا وسألني إن كان لدي سلاح وإذا ما كنتُ أطلقتُ النار ذات مرة على البرج أو بنية تحتية إسرائيلية أو اشتريتُ أو بعتُ السلاح وقد انكرتُ هذا كله. بعد مضي عشر دقائق قاموا بإعادتي إلى الزنزانة.

بعد ذلك نمت ثم استيقظت وقد أخذوني إلى التحقيق للمرة الثالثة. سألني المحقق إن كنتُ أرغب برؤية أختي وأجبتُ بالإيجاب. بعد بضع دقائق أحضروها وسمح لي المحقق باحتضانها وكان وضعها سيئا وكان شعرها منفوشا كأنما شدوها من شعرها بصورة عنيفة وكان وجهها شاحبا وعيونها حمراء وتحت عيونها هالات سوداء وكان يبدو أنها تقف بصعوبة وكان ظهرها ورأسها منحنيا ولم تكن قادرة بالمطلق على الوقوف منتصبة. كان من الواضح أنها مرت بتعذيب وأنهم سببوا لها ألماً كبيرا. عندما احتضنتها لم تتفاعل ولم تحتضنني وقالت لي: "عندما تعود إلى البيت اهتم جيدا بأمي وأبي وإخوتنا". قلت لها: "لن أعود إلى البيت فأنا معتقل وسيعيدونني من هنا إلى سجن عوفر". بدا لي أنها مصدومة كأنما هي مستغربة من اعتقالي. وقد قالت للمحقق: "لقد قلتم لي إنكم لن تعتقلوه" فرد عليها بلا مبالاة: "سوف نعيده إلى عوفر". سألتُ المحقق: "ماذا فعلتم بها؟ لماذا تبدو هكذا؟" وعندها أمروا بإخراجها من الغرفة وبقيت لوحدي. بعد ذلك قام شرطي بإعادتي إلى غرفة الزنازين وبعد مضي نصف ساعة أصعدوني إلى البوسطة وأعادوني إلى سجن عوفر.

بعد ذلك عرفتُ أنني مكثت في المسكوبية لمدة يوم ونصف اليوم. أخذوني في عوفر مرة أخرى إلى التحقيق وعندها قاموا بتمديد اعتقالي لمدة 72 ساعة أخرى. في اليوم التالي أخذوني إلى المحكمة في عوفر لكن لم يتم اتخاذ أي قرار في الجلسة. لم يتواجد أي شخص هناك من أفراد عائلتي. في اليوم التالي سلموني أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر.

بعد مضي شهرين أخذوني إلى جلسة استئناف قدمتها مؤسسة الضمير التي طالبت بإطلاق سراحي أو تقصير الاعتقال لمدة ثلاثة أشهر. لم يتم اتخاذ قرار في الجلسة وبعد عودتي إلى قسم الشبيبة في المعتقل أبلغوني بأنه تقرر المصادقة على الاعتقال لمدة أربعة أشهر لكن بدون أن يكون هناك تمديد. وقد زارتني عائلتي مرة واحدة فقط وبتاريخ 2.1.2020 أُطلق سراحي من سجن عوفر.

لا أعرف ما الذي يمكن قوله لكنني أخشى من اعتقالي إداريا مرة أخرى. هذا الأمر بمثابة تهديد لمستقبلي وحياتي.