Skip to main content
Menu
المواضيع

قضاة محكمة العدل العليا يرفضون إلغاء الاعتقال الإداريّ للقيق المُضرب عن الطعام٬ وعلى الرّغم من الظروف فقد حكموا ب"تعليق" غامض; الإضراب عن الطعام متواصل

مستجدّات: وفق تقارير وسائل الإعلام، توصّل محمّد القيق والسلطات والإسرائيليّة في تاريخ 26/2 إلى اتفاق يوقف القيق بموجبه الإضراب عن الطعام، المستمرّ منذ 93 يومًا، ويُطلَق سراحه من اعتقاله الإداريّ في 19 تمّوز 2016.

محمّد القيق٬ الصورة بلطف من العائلةقرر اليوم، 4/2/2016، ثلاثة قضاة المحكمة العليا٬ نائب رئيس المحكمة الياكيم روبنشتاين، تسفي زيلبرطال ودافنا باراك-ايرز، "تعليق" أمر الاعتقال الإداري لمحمد القيق، صحافي يبلغ من العمر 33 عامًا، من سكان قرية أبو قش في محافظة رام الله، متزوج وله طفلان. ألقت السلطات الاسرائيليّة القبض على القيق في تاريخ 21/11/2015 وتم نقله للتحقيق. بعد شهر، في تاريخ 17/12/2015، أصدر ضدّه أمر اعتقال إداري. بعد فترة وجيزة من اعتقاله واستجوابه أعلن القيق إضرابه عن الطعام، احتجاجًا على الاعتقال، والذي يواصل فيه منذ 72 يومًا.

يرفض القيق الخضوع للفحص وتلقّي أيّ علاج طبيّ. في تاريخ 4/2/2016، زاره طبيب مستقل من منظّمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، الذي ترك لديه انطباع بأنّ حالته صعبة جدًا. معظم الحديث الذي دار بينهما تمّ بواسطة الورق، ذلك لأنّ القيق يعاني من صعوبة في النطق والسمع. وفقا للمرجعيّات الطبيّة، فإنّ المضربين عن الطّعام لمدّة تزيد عن أربعين يومًا، يواجهون خطرًا يتهدّد حياتهم.

في الجلسة التي انعقدت في محكمة العدل العليا قبل أكثر من أسبوع (في-27/1/2016)، أقرّ القضاة بأنّ "الأدلّة الاستخباراتية" تبرّر الاعتقال الإداري للقيق، وأنّ وضعه الصحيّ الصعب بسبب إضرابه عن الطعام لا يبرّر إطلاق سراحه. مع ذلك، أقرّ القضاة أنّه إذا استمر التدهور في وضعه الصحيّ، فإنّ ذلك قد يؤثّر على ضرورة استمرار اعتقاله. أمر القاضي روبنشتاين بإطلاع المحكمة يوميًا بشأن وضعه الصحيّ.

في أعقاب المتابعات التي تلقتها المحكمة، أقرّ القضاة يوم الاثنين (1/2/2016) أنّهم سيعقدون في تاريخ، 4/2/2016، جلسة نظر في اعتقاله الإداري، وتعهدوا بأن يكونوا حاضرين حتّى قبلها، في حال أن تطلّب وضعه الصحيّ ذلك. في الحكم الذي صدر من المحكمة، وصف القاضي روبنشتاين حالة القيق كما يلي:

نظرا لاستمرار الإضراب عن الطعام وظهور عجز عصبيّ يتجلّى في مشاكل في السمع، صعوبات في النطق، صداع، أوجاع في الساقين، ووهن شديد يرى الأطباء "أنّ المريض في هذه المرحلة، وعمليًا في الفترة الأخيرة، يواجه خطرًا شديدًا ومعرّض للموت بشكل فجائيّ". قيل، إنّه تمّ شرح الأمر مجدّدًا لمقدّم الالتماس، لكنّه يرفض أيّ علاج، إنّه يتواجد "في وعيه الكامل ولكنه يميل إلى النوم وضعيف جدا. هناك تدهور تدريجي من يوم لآخر".

ينبغي أن يكون اعتقاله الإداري بمثابة إجراء وقائي، يستشرف المستقبل، وليس كخطوة عقابيّة. عندما يكون الشخص في وضع صحيّ صعب للغاية، فإنّه من الواضح أنّ قدرته على أداء الأعمال التي قد تبرّر هذا الاعتقال هي شبه معدومة. مع ذلك، طالب ممثلو الدولة المحامي يوناتان بيرمان والمحامي عنار هلمان- من القضاة المصادقة على اعتقاله الإداريّ.

لأسباب يحتفظون بها لأنفسهم، رفض القضاة إلغاء أمر الاعتقال الإداري والأمر بالإفراج عن القيق. بدلا من ذلك، أمروا ب "تعليق" الأمر وأقرّوا بأنّه "لم يتمّ تفعيله إلى الآن". واصل القاضي روبنشتاين، موضحًا بأنّ "الحديث يدور حول تعليق الأمر، والآثار المترتبة وفق اللازم، دون أن نبديَ الرأي".

صدر قرار مماثل، كتبه نائب الرئيس روبنشتاين، في حالة محمد علان وهو معتقل إداريّ أضرب عن الطّعام وكان عرضة للموت. ولكن الحال الآن كما في السّابق، معنى "تعليق" أمر الاعتقال الإداري غير واضح لأن القضاة امتنعوا عن توضيح المعنى القانوني والآثار المترتبة عليه.

معنى ذلك عمليًا هو أن القيق سيبقى في العناية المركزة في مستشفى "هعيمق". وفقا للحكم، يمكن لذويه بزيارته، "كَطليق"، ومع ذلك، لا يُلزم هذا الكلام المسؤولون الرسميّون منحهم تصاريح دخول إلى إسرائيل. يشير القاضي روبنشتاين إلى أنّه في حال مطالبة القيق بمغادرة المستشفى بعد تحسن حالته، له الحقّ بالتوجه إلى السلطات التي، كما سبق وذكر، ليست ملزمة بشيء. في الواقع، لم يطرأ أي تغيير على حالة القيق بعد هذا القرار، ووفقا لتقارير وسائل الإعلام يواصل الإضراب عن الطعام.

قدّم القيق أيضًا التماسًا ضدّ استمرار تكبيله-من قدميه في النهار، ومن يديه وقدميه في الليل حتى في وضعه الراهن. رأت النيابة أن تكبيله يعود إلى الاعتبارات الأمنية. أقرّ القضاة أن هذا الالتماس زائد عن الحاجة، بمعنى أنّه لا يوجد مبرر لتكبيله، وذلك بسبب قرارهم "تعليق" أمر الاعتقال الإداري.

الاعتقال الإداري هو الوسيلة الأكثر تطرفًا: المعتقلون الإداريون لا يمكنهم أن يعرفوا متى سيتم الافراج عنهم على الرغم من أنّ كل أمر اعتقال مدّته محدّدة بنصف سنة، لا يوجد تحديد لعدد المرات التي يمكن تمديد الاعتقال فيها. على مر السنين، احتجزت قوات الأمن آلاف الفلسطينيين في الاعتقال الإداري لفترات تتراوح بين عدة أشهر إلى عدة سنوات. حتى بعض الإسرائيليين، يشمل المستوطنين، خضعوا للاعتقال الإداريّ لفترات قصيرة مدّتها بضعة أشهر. في فترات معيّنة، أثناء الانتفاضة الثانية، احتجز جهاز الأمن أكثر من ألف معتقل إداري. حتى نهاية كانون الأول 2015 احتجزت إسرائيل، وفقا للمعطيات المحيّنة التي نقلتها مصلحة السّجون الإسرائيليّة إلى بتسيلم، فإنّ 584 فلسطينيًا يتواجدون في الاعتقال الإداري، وهو أعلى رقم منذ عام 2008.

يخضع الاعتقال الإداري، بموجب القانون، لمراجعة دستوريّة. لكنّ المحاكم تمتنع بشكل شبه دائم عن استخدام صلاحيّتها وتفعيل الاعتبار المستقلّ في الجلسات التي تتعلق بالاعتقالات الإداريّة. في معظم الحالات، يصادق القضاة على أوامر الاعتقال، حتى لو أنّهم يقومون في بعض الحالات بتقصير فترة الاعتقال. لكنّ قرار المحكمة العليا في هذه القضية - رفض القضاة إلغاء أمر اعتقال القيق على الرغم من حالته واختيارهم حلاّ قضائيًا مبتكرًا لا معنى له - هو قرار متطرّف في هذا الوضع.

في الإفادة التي سجلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في تاريخ 28/1/2016، من فيحاء شلش، 29 عامًا، زوجة محمد القيق، تحدّثت عن اعتقال زوجها وعن إضرابه عن الطعام:

أنا وزوجي، محمد أحمد سليمان القيق، البالغ من العمر 33 عامًا، وطفلانا، إسلام البالغ من العمر أربع سنوات ولور ابنة البالغة من العمر سنة ونصف، نعيش في منزل مستأجر في قرية أبو قش، في محافظة رام الله. زوجي يعمل منذ ست سنوات كمراسل لقناة التلفزيون السعودية "المجد". يتنقل بين مدن الضفة الغربية ويغطّي الأحداث السياسية والمدنية. أنا أعمل كصحفيّة مستقلّة.

في تاريخ 21/11/2015، في تمام الساعة 3:00 فجرًا، اقتحم الجيش الإسرائيلي منزلنا. لم ينتظروا حتّى أن يفتح زوجي الباب وإنّما فجرّوه. دخل أكثر من 15 جنديا الى منزلنا وقام بعملية تفتيش سريعة. طلبوا رؤية الكمبيوتر الشخصيّ التابع لزوجي وهاتفينا الخلويين، وبطاقة هويتي. جلس ضابط مع زوجي وسأله عن عمله وعن منزلنا. طلب مني زوجي أن أحضر له بطاقته الصحفية، ولكن الجنود أخذوه قبل أن أتمكن من القيام بذلك. نظرت من النافذة ورأيتهم يقتادونه خارج المنزل. رأيت الجنود يوثقون يديه خلف ظهره ويغطون عينيه.

في الأيام الأولى بعد اعتقال لم أكن أعرف أين يحتجزون زوجي. بعد أربعة أو خمسة أيام اتصل بي محام خاصّ، اكتشف على ما يبدو صدفةً مكان احتجازه، وأبلغني أنه يتواجد في مركز تحقيقات كيشون (الجلمة).

منذ اعتقال زوجي لم يسمحوا لي بزيارته مرة واحدة. حتى الأولاد أو أفراد الأسرة الآخرين لم يتمكّنوا من رؤيته. قدمنا، عبر الصليب الأحمر، طلبات بالحصول على تصاريح زيارة، ولكن تم رفضها جميعها لأسباب أمنية. وافقوا فقط منح تصريح لابننا إسلام، ابن الرابعة، لكنّي لم أوافق على ذهابه لوحده لزيارة والده في المعتقل.

علمت من وسائل الإعلام ومن محاميّي زوجي أنه أضرب عن الطعام في تاريخ -25/11/2015. أخبرني المحامي أن زوجي مرّ بتنكيل أثناء التحقيق الجلوس بوضعيّة وثق اليدين والقدمين بالكرسي، الاهانات والتهديدات، بما في ذلك التهديد بالإيذاء الجنسيّ والاعتقال الإداري لفترة طويلة، وحرمانه من رؤية أطفاله.

في وقت لاحق، سمعت من وسائل الإعلام ومن المحامي أنّهم قاموا بتغذية زوجي بشكل قسريّ عن طريق الوريد. أسمع أن وضعه الصحي خطير وأنا قلقة عليه جدًا. قالوا لي انه يواجه صعوبة في الرؤية وفي النّطق وفقد الإحساس في اليد اليسرى. وفقًا للتقارير، فقد زوجي ثلث وزنه ويتقيأ طيلة الوقت. يعاني من أوجاع شديدة في الرأس والظهر والمفاصل، ومن الحمى.

اعتقال زوجي ترك في قلبي ثقبًا. أعتقد أنه اعتقال تعسفي. تُركنا أنا وأطفالي بشعور نقص رهيب. يسألني إسلام كلّ يومٍ متى سيعود والده إلى المنزل ولماذا اعتقلوه. لا أستطيع أن أشرح له لماذا اعتقل والده. هو يطلب باستمرار المشاركة في مسيرات التضامن مع زوجي، التي تشهدها منطقتنا.

كلمات مفتاحية