Skip to main content
مدخل مخيم الفوار للاجئين. تصوير: موسى قواسمة، رويترز 25.11.15
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يقتحمون مجدّداً بناية عائلة أبو هشهش ويعتدون بوحشيّة على اثنين منهم ثمّ يسوقون أحدهما إلى المعتقل على نقّالة إسعاف

قبل ثلاثة أشهر وفي 25.6.20 اقتحم نحو 30 جنديّاً منزلين لعائلة أبو هشهش في مخيّم الفوّار للّاجئين الواقع جنوب غرب مدينة الخليل. آنذاك زعم الجنود أنّهم جاءوا لاعتقال "مطلوبَين" من أفراد العائلة وفي خضمّ الحادثة اعتدوا بالضرب على ثلاثة من أفراد الأسرة وكسروا أنف أحدهم وفجّروا خزانة الكهرباء في محددة في الطّابق الأرضيّ من البناية. بعد مضيّ عدّة أيّام سلّم سري أبو هشهش (41 عاماً) نفسه لأيدي الجيش واعتُقل إداريًا لمدّة 3 أشهر.

نحو السّاعة 3:00 من فجر يوم 27.8.20 اقتحم عشرات الجنود مجدّداً بناية العائلة في وسط المخيّم حيث يقيم سبعة إخوة من عائلة أبو هشهش، كلّ وأسرته. طوّق عدد من الجنود البناية فيما دخلها بقيّة الجنود وانتشروا في طوابقها الثلاثة. ضمن ذلك صعد ثمانية جنود إلى الطابق الثاني واقتحموا منزل إياد أبو هشهش (45 عاماً) وزوجته شيرين (31 عاماً) وأبنائهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين 3 - 12 عاماً.

في طريقهم إلى هناك صادف الجنود اثنين من الإخوة يعقوب (33 عاماً) وإبراهيم (42 عاماً). ضرب أحد الجنود يعقوب على أنفه - الذي كسره جنديّ آخر خلال الاقتحام السّابق - وكبّل يديه إلى الخلف ثمّ أمره وإبراهيم أن يجلسا على الدّرج.

منزل عائلة أبو هشهش في مخيم الفوار للاجئين. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم 11.10.20

في منزل إياد أبو هشهش وزوجته شيرين طلب الجنود بطاقة هويّة إياد وهاتفه وعندما قال لهم إياد أنّه لا يملك هاتفاً أجرى الجنود تفتيشاً في المنزل. استيقظ أفراد الأسرة جرّاء الجلبة والضوضاء. ركض الطفل أوْس (3 سنوات) نحو أمّه وفي طريقه ارتطم بالكنبة وسال الدّم من وجهه وأمّا الطفلة تولين (8 سنوات) فقد أمسك أحد الجنود بيدها واقتادها نحو الصّالون.

عندما صرخ إياد أبو هشهش على الجنود مطالباً إيّاهم بالتوقّف عن إخافة أولاده جرّه الجنود إلى المطبخ. وقف أحد الجنود عند الباب يسدّه وانقضّ الآخرون على إياد وأخذوا يضربونه. أخذت شيرين تصرخ مستغيثة فيما هي تحاول الدّخول إلى المطبخ والجنود يمنعونها. استجابة لاستغاثة شيرين تمكّن سلفها يعقوب من التخلّص من الأصفاد البلاستيكية والدّخول إلى المطبخ ليساعد أخاه لكنّ الجنود انقضّوا عليه أيضاً وأخذوا يضربونه. في هذه الأثناء حاول إبراهيم وشقيقه زياد (58 عاماً) الدّخول إلى المطبخ عبر الباب الخلفيّ لكنّ الجنود اعترضوهم ومنعوهم من ذلك. في المطبخ، واصل الجنود ضرب الأخوين طوال عشرين دقيقة تقريباً، بل إنّ أحدهم داس عنق إياد لمدّة ثوانٍ عدّة. كبّل الجنود يدي إياد واقتادوه إلى الخارج وهو يعرج، وأجلسوا أخاه يعقوب في غرفة الصّالون. بعد ذلك وضع الجنود إياد على نقّالة وغادروا معه الحيّ.

اقتيد إياد أبو هشهش إلى منشأة للشاباك في عسقلان تجرى فيها التحقيقات. لاحقاً علمت الأسرة عبر محامٍ من نقابة المحامين التابعة للسّلطة الفلسطينيّة وعبر وسائل الإعلام أنّ عدوى فيروس كورنا أصابت إياد أثناء التحقيق معه وأنّه وُضع إثر ذلك في حجر صحّي في سجن "ريمون". بعد أسبوعين من العزل والتي يبدو أنه خلالهما قد تماثل للشفاء أعيد إلى مركز التحقيق في أشكلون وبعد عدة أيام صدر ضده أمر اعتقال إداري لمدة أربعة شهور. لا زال محتجزا في سجن عوفر حتى إصدار هذا المنشور. شقيقه سري ما زال معتقلا إداريا كذلك.

باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش استمع في يوم الحادثة إلى إفادات أدلى بها عدد من أبناء عائلته الممتدّة:

أدناه إفادة شيرين أبو هشهش وهي أمّ لأربعة، تحدّث فيها عن الاقتحام الذي اعتُقل خلاله زوجها إياد:

أحد الجنود، وأظنّه ضابطاً، طلب بطاقة هويّة إياد وهاتفه فناوله إياد بطاقة الهويّة وقال له أنّه لا يوجد معه هاتف. قال الضابط أنّه سيُجري تفتيشاً في المنزل وأمر إياد أن يرافقه.

جلست في غرفة الصّالون وبعد دقائق معدودة رجع الضابط وفي يده صندوقا هاتف فارغين. أشار إلى أحد الصندوقين قائلاً أنّه يريد الهاتف الذي كان فيه وهو هاتف إياد. أجابه إياد أنّه لا يعرف أين هاتفه. اقترحت على الضابط أن يأخذ هاتفي لكنّه رفض.

في هذه الأثناء استيقظ الأولاد. شاهدت أحد الجنود يشدّ ابنتي تولين من يدها. كانت ترتعد من الخوف. ابني الصّغير أوْس ركض إليّ من بين الجنود فارتطم بالكنبة وسال الدّم من وجهه. صار إياد يصرخ على الجنود ويطالبهم أن يتوقّفوا عن إخافة الأولاد فغضب الجنود وجرّوه إلى المطبخ. سمعته يصرخ فأدركت أنّهم يضربونه. حاولت أن أدخل إلى المطبخ لكي أساعده لكنّ الجنديّ الذي كان واقفاً عند مدخل المطبخ منعني وأمرني أن أجلس في الصّالون. بعد عدّة دقائق جاء سلفي يعقوب ودخل إلى المطبخ. ظلّ الباب مفتوحاً نصف فتحة وهكذا رأيت الجنود يعتدون عليه أيضاً. أخذت أصرخ مستغيثة فجاء سلفي زياد (58 عاماً) الذي يسكن قربنا وحاول أن يدخل إلى المطبخ عبر الباب الخارجيّ. كذلك جاءت سلفتي ميس - زوجة سلفي سَري المعتقل حاليّاً - وأخذت أولادي إلى منزلها.

واصل الجنود ضرب إياد ويعقوب في المطبخ. حاولت أن أدخل إلى هناك عدّة مرّات لكنّ الجنديّ الواقف عند الباب لم يسمح لي.

رأيت أحد الجنود يدوس بنعله عُنق إياد الذي كان ملقىً على الأرض. خشيت أن يخنقه فركضت إلى الأسفل لكي أستدعي نجدة ولكن لم يكن في الشارع أحد. عدت إلى البيت بسُرعة وكانوا لا يزالون في المطبخ. بعد أكثر من عشرين دقيقة هدأ الوضع. فتح الجنود باب المطبخ وأدخلوا يعقوب إلى الصّالون وكان على وشك الإغماء.

سألني الضابط مجدّداً عن هاتف إياد. قلت له إنّني لا أعرف.

رأيت جنوداً يقتادون إياد نحو الدّرج وعندها - لشدّة ما كان مرهَقاً - جلس إياد على درجات بيت الدّرج لكنّ جنديّين أمسكاه من ذراعيه واقتاداه إلى الخارج. سمعته إياد يقول إنّه سيمشي وحده. ركضت خلفهم لكنّ الجنود أمروني أن أدخل إلى المنزل.

اتّجهت نحو النافذة في منزل سلفي زياد ومن هناك راقبت ما يجري. كان الجنود يقتادون إياد في الممرّ الذي بين منزلنا ومنزل الجيران. شاهدتهم يفتحون نقّالة إسعاف ويضعون إياد عليها ثمّ يأخذونه نحو الوادي الذي خلف منزلنا.

عُدت إلى منزلي وكانت العائلة كلّها قد تجمّعت عندنا. عندما دخلت إلى المطبخ شاهدت دماءً على أرضيّته - دماء إياد على ما يبدو أو دماء يعقوب.

أدناه إفادة يعقوب أبو هشهش:

يعقوب أبو هشهش بعد الاعتداء عليه. الصورة أرسلها الشاهد مشكورا

استيقظت على صوت ضجيج في بيت الدّرج. خرجت من المنزل لأستطلع الأمر فلكمني جنديّ لكمة قويّة على أنفي ثمّ قام مع جنديّ آخر بتكبيل يديّ إلى الخلف بأصفاد بلاستيكيّة وأجلساني على الدّرج المؤدّي إلى الطابق الذي فوقنا.

من مجلسي على الدّرج شاهدت جنوداً يصعدون إلى أعلى. لم أعرف ماذا يريدون وعمّ يبحثون. بعد عشر دقائق تقريباً جاء أخي إبراهيم فأجلسه أحد الجنود إلى جانبي.

بعد مضيّ عدّة دقائق سمعت صراخاً من منزل إياد وشيرين في الطابق الثاني فنهضت وركضت إلى هناك. حاول أحد الجنود أن يمنعني من المرور لكنّني واصلتُ الرّكض وتمكّنت من الدّخول إلى المنزل.

سمعت صُراخ إياد يأتي من المطبخ. مزّقت الأصفاد بالقوّة واندفعت إلى المطبخ لكي أغيث إياد. كان ملقىً على الأرض وعدد من الجنود يُشبعونه ضرباً وركلاً بأيديهم وأرجلهم. انقضّ الجنود عليّ وأوقعوني أرضاً وأخذوا يضربون كلينا وفي هذه الأثناء كنت أسمع صُراخ شيرين وهي تحاول أن تدخل إلى المطبخ وصُراخ الجنود عليها يأمرونها أن تعود إلى الصّالون. كذلك رأيت أخويّ إبراهيم وزياد يحاولان الدّخول عبر الباب الثاني القريب من الحمّام والجنود يصرخون عليهما أن يبقيا حيث هُما.

ظلّ الجنود يضربوننا طيلة أكثر من عشرين دقيقة. بدأت أشعر أنّني على وشك الإغماء. شاهدت أحد الجنود يضع نعله على عُنق إياد الذي كان ملقىً على الأرض. بعد ذلك أخرجني الجنود من المطبخ واقتادوني إلى غرفة الصّالون.

حين كان الجنود يستعدّون للمغادرة رأيت إياد يجلس على حافّة الدّرج ثمّ نزل الدّرج وحده.

لاحقاً أخذني أخي محمد إلى المستشفى الأهلي في الخليل. انتظرت هناك حتى السّاعة 9:00 صباحاً وحينذاك جاء طبيب مختصّ فحصني وقال أنّ لديّ كسر في الأنف وعليّ أن أعود بعد عدّة أيّام لإجراء عمليّة جراحيّة.