Skip to main content
مرة مشاهدة: 511,933

مرتين في شهر واحد: شرطيو حرس الحدود يعتدون على عبد الرحمن برقان (9 أعوام) مرتين خلال حزيران 2012

مستجدات: وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش") تفتح ملفين منفصلين لاستيضاح ملابسات الحادثتين. في 1/8/2012 أعلنت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش") لبتسيلم أن فحص الحادثة التي جرت في 3/...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

مرتين في شهر واحد: شرطيو حرس الحدود يعتدون على عبد الرحمن برقان (9 أعوام) مرتين خلال حزيران 2012

مستجدات: وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش") تفتح ملفين منفصلين لاستيضاح ملابسات الحادثتين. في 1/8/2012 أعلنت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش") لبتسيلم أن فحص الحادثة التي جرت في 3/6/2012 لم ينتهِ بعد. في 13/8/2012 أعلنت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش") لبتسيلم بأنه مع انتهاء التحقيق في شكوى عبد الرحمن برقان حول اعتداء شرطي حرس الحدود عليه في يوم 29/6/2012، تقرر نقل علاج الشكوى إلى قسم الانضباط في شرطة إسرائيل وتقديم شرطي حرس الحدود المشتبه إلى محكمة تأديبية جراء استخدامه القوة بشكل غير قانوني.

في يوم 29/6/2012 وثق مصور متطوع في "بتسيلم" شرطيَّ حرس الحدود وهو يركل طفلا فلسطينيا حين كان شرطي آخر يمسك به، في الساحة المحاذية للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل. وقد نشرت منظمة "بتسيلم" شريط الفيديو في يوم 2/7/2012 ونُشر عنه بتوسّع في وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية والدولية. وقد أثار بث الشريط موجة من ردود الفعل وطرح الموضوع على أجندة الرأي العام. وفي يوم نشر الشريط أعلمت وحدة التحقيق مع الشرطيين ("ماحَش") بتسيلم بأنها فتحت تحقيقًا لاستيضاح ملابسات الحادثة.

[block:views=see_more_videos-block_1]

ومن خلال الإفادات التي جمعتها "بتسيلم" يتضح أنّ هذه هي المرة الثانية التي يعتدي فيها شرطيو حرس الحدود على الطفل عبد الرحمن برقان، في أقلّ من شهر واحد.

في يوم الأحد، 3/6/2012، وقرابة السّاعة 8:00 صباحًا، كان عبد الرحمن برقان، وهو طالب في الصف الثالث، في طريقه إلى المدرسة في اليوم الأخير من السنة الدراسية. وبمحاذاة حاجز "المخبز" القريب من الحرم الإبراهيمي، التقى برقان بزميل له في المدرسة. وفي إفادته أمام "بتسيلم" قال برقان إنّ زميله سبّ شرطي حرس الحدود الذي كان عند الحاجز وكردّ على ذلك بدأ الشرطي بمطاردتهما. وقد فرّ الولدان من المكان ووصلا إلى المدرسة. وفيما بعد، وقرابة الساعة التاسعة والنصف صباحًا، مرّ برقان ثانية إلى جانب الحاجز وهو في طريقه إلى البيت. وقد ميّزه الشرطي الذي كان لا يزال عند الحاجز وطلب منه أن يقترب. وفي إفادته قال برقان:

عبد الرحمن برقان، بعد فترة قصيرة من الحادثة الاولى؛ تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 3/6/12

"خفت من الشرطي وحاولت الهرب، إلا أنه طاردني وكان أسرع مني. وبعد عدة أمتار أمسك بي بقبّة البلوزة، وأوقعني أرضًا ودعس على ظهر راحتي اليسرى.

כوقد غزّتني عدة قطع من الحصى في يدي مما آلمني. بدأت بالصراخ ورأيت أنّ الدم يسيل من يدي. أعتقد أنّ الشرطي انتبه إلى أنّ دمي يسيل، فركلني في خاصرتي اليسرى وطلب مني الانصراف".

وقد شاهد جار عبد الرحمن، يزن غيث (10 أعوام) ما حدث معه ومدّ يد العون لصاحبه. وقال في إفادته:

"ركضت إلى بيته لأخبر أمه بما حدث. قلت لها إنّ شرطي حرس الحدود كسر أصابع عبد الرحمن وهو ينزف. وقد غضبت والدة عبد الرحمن وخرجت من البيت راكضة".

الأم، رانية برقان، وصفت في إفادتها ما حدث بعد ذلك:

"بعد ما رواه لي يزن قلقت على ابني كثيرًا. خرجت وركضت باتجاه الحاجز الذي يقع على بعد 150 مترًا تقريبًا من بيتي. وبمحاذاة الحاجز رأيت عبد الرحمن. كان يبكي ويصرخ، ورأيت الدم يسيل من يده اليسرى. سألته: "من فعل هذا؟" فأشار صوب شرطيي حرس الحدود الذين كانوا عند الحاجز. غضبت جدًا عندما رأيت عبد الرحمن على هذه الحال واقتربت من الشرطيين. سألت أحدهم بغضب: "لماذا آذيت ابني؟". وقد استهتر بكلامي وأمرني بترك المكان.

في هذه المرحلة وصلت إلى المكان سيارة جيب شرطية. الشرطي الذي نزل منها سألني عمّا حدث فقلت له إنّ شرطي حرس الحدود اعتدى على ابني. فقال لي أن أتوجّه إلى محطة الشرطة في "كريات أربع" وأن أقدّم شكوى. أجبته أنّ لا فائدة من تقديم الشكوى وأنني أريد ضرب الشرطي مثلما ضرب ابني. وبدأ الشرطي بالضحك والسخرية مني، وقال: "إضربيه إذا استطعت". قلت له إنه بوسعي أن أضربه وأنا لا أخاف إلا من الله.

في هذه المرحلة وصل جارنا. وقد هدّأني وقال لي إنه من الجدير بي أن لا أتورط ومن المفضل أن آخذ ابني إلى الطبيب. أخذت عبد الرحمن إلى البيت، وغسلت يده ودهنتها بمادة معقمة. لا أملك النقود لأخذه إلى الطبيب. وضعنا الاقتصاديّ صعب للغاية ولا يمكنني الوصول إلى محطة الشرطة في كريات أربع لتقديم شكوى

في 1/7/2012 توجّهت "بتسيلم" إلى "ماحش" باسم عائلة الطفل مطالبة بفتح تحقيق لفحص الحادثة.

في يوم الجمعة، 29/6/2012، وقبل الساعة 8:00 صباحًا بقليل، خرج عبد الرحمن برقان من بيته كي يحضر لعائلته الطعام من "مطعم للفقراء" يديره الوقف الإسلامي في الحرم الإبراهيمي.

وفي إفادته أمام "بتسيلم" قال عبد الرحمن:

من التوثيق بالفيديو للحادثة الثانية"عندما خرجت من الساحة المؤدية إلى الشارع فاجأني شرطي حرس الحدود وهو يركض خلفي. خفت وحاولت الهرب، لكنه قفز عليّ بسرعة وأمسكني بيدي. تلقيت ضربة على الفم وآلمني الأمر. كنت خائفًا جدًا. وقد تحدث إليّ بالعبرية ولم أفهم ما الذي يريده مني. بدأت بالصراخ والبكاء والاستعطاف بأن يتركني. وقد واصل الشرطي إمساكي حتى وصل شرطيّ آخر. وقد ركلني الشرطي الثاني على فخذي الأيمن بقوة، فتألمت كثيرًا وبكيت. وتركني الشرطيان وذهبا. قمت وركضت إلى البيت لأنني خفت من أن يطاردني الشرطيان ثانية. واكتشفت أنّني بوّلت في بنطالي من شدة الخوف فيما كان الشرطيان يضربانني. جلست قليلا في البيت حتى هدأت وعندها خرجت لجلب الطعام للعائلة. وعندما وصلت إلى الشارع رأيت جارنا، رائد، يحمل كاميرا. وقال لي إنه صوّرني فيما كان الشرطيان يضربانني. بعدها واصلت طريقي إلى "مطعم الفقراء". ذهبت وأنا أتلفت حولي لأنني كنت مضطرًا في الطريق للمرور بجانب عدة حواجز تابعة لحرس الحدود وكنت خائفًا من أن يضربوني ثانية".

المصور رائد أبو رميلة هو متطوع في مشروع "الردّ بالتصوير" التابع لمنظمة "بتسيلم"، وقد روى في إفادته أمام "بتسيلم" أنه سمع قرابة الساعة 8:00 صباحًا أطفالا من الحيّ وشرطيين من حرس الحدود يشتمون الواحد الآخر، وبدأ بتصوير ما يحدث عبر شباك بيته. ويقول:

"فجأة رأيت شرطيًا تابعًا لحرس الحدود يقفز من الشارع ويختبئ من وراء حائط أحد البيوت. وبعد فترة قصيرة على ذلك ظهر طفل ليخرج إلى الزقاق الذي اختبأ الشرطي فيه. فقام الشرطي الذي رآه بالانقضاض عليه ورميه إلى الأرض. وعلى ما يبدو فإنّ سلاحه أو شيء آخر ألحق الأذى بفم الطفل. واصلت التصوير. صرخ الطفل ووضع يده على فمه. وقد استعطف الشرطي بأن يخلي سبيله. ثم وصل شرطي آخر إلى المكان، فركل الطفل على فخذه حيث كان الطفل مستلقيًا على الأرض. بعدها ترك الشرطيان الطفل فقام ومضى راكضًا".

في أعقاب نشر شريط الفيديو في الإعلام في يوم 2/7/2012، أعلمت "ماحَش" بتسيلم بأنها فتحت تحقيقًا جنائيًا وبأنّ الشرطيين المشتبهين سيُستدعيان إلى التحقيق فورًا. كما نُشر في الإعلام مساء يوم نشر الشريط أن قائد حرس الحدود أمر بإقامة طاقم خاصّ لفحص الحادثة.

غداة نشر الشريط استدعت "ماحَش" عبد الرحمن برقان للإدلاء بإفادته حول الحادثتين اللتين اعتدى فيهما عليه شرطيو حرس الحدود. كما اُستدعي المصور رائد أبو رميلة للإدلاء بإفادته. وقد جُمعت الشهادات في داخل محطة شرطة الخليل في "كريات أربع"، فيما قام أحد شرطيي المحطة بترجمة الشهادات.

بتسيلم" تستهجن بشدة الطريقة التي تمّ بها التحقيق. فمن غير اللائق الاستماع إلى شهادة مُشتكٍ اُعتدي عليه بحسب الشبهات على يد شرطي حرس الحدود، في داخل محطة الشرطة والاستعانة بخدمات شرطي كمترجم. الأمر خطير جدًا لأنّ الحديث يدور عن طفل عمره 9 سنوات، ومن المرجح أنه لم يستطع التمييز بين أصحاب المهمات الرسمية المختلفين الماثلين أمامه: شرطيي حرس الحدود، شرطيين ومحققي "ماحَش". فجمع شهادة في بيئة ينظر إليها الطفل على أنها بيئة عدائية، يُصعّب عليه الإدلاء بشهادته مما يؤدي إلى المسّ بالتحقيق وبإمكانية استنفاد القانون مع المعتدين.