بعد أن بات في إسرائيل طيلة 21 يوماً بسبب إجراءات كبح تفشّي فيروس كورونا قرّر ش.ح. العودة إلى منزله في قرية زواتا المجاورة لنابلس خشية أن تصيبه عدوى الوباء. إزاء قراره هذا رفض مشغّله أن يدفع له راتبه المستحقّ وهدّده بفصله واستبداله بعامل آخر:
عمري 40 سنة وعندي أربعة أولاد صغار. أعمل حدّاداً في إسرائيل. قبل نحو ثلاثة أشهر بدأت العمل في محددة في منطقة المركز في إسرائيل ثمّ تفشّى وباء الكورونا. في البداية فرضوا العزل وأوقفوا المواصلات جزئيّاً. في هذه المرحلة قرّرت البقاء في العمل لأكسب رزقي وأعيل أطفال خاصّة وأنّ الجميع كان يقول أنّ هذا الوضع قد يستمر طيلة أشهر.
كان صاحب المحددة قد رتّب مكاناً للمبيت لي ولتسعة عمّال آخرين من الضفّة الغربيّة. كنّا نحرص على التباعُد الوقائيّ وصاحب المحددة يجلب لنا الطعام وكلّ ما نحتاج بما في ذلك المعقمّات وأثناء العمل كنّا نرتدي قفّازات وكمّامات. مضت هكذا ثلاثة أسابيع ثمّ حين وجدت أنّ عدد المصابين بكورونا يزداد ويزداد في الضفّة وفي إسرائيل قرّرت العودة إلى منزلي لكي أعتني بعائلتي وبصحّتي. كذلك حثّت الحكومة الفلسطينيّة العمّال على العودة إلى الضفة والبقاء فيها وكان هذا توجّهاً صائباً في اعتقادي.
أبلغت مشغّلي أنّني أعتزم العودة إلى منزلي وطلبت منه راتبي المستحقّ عن 21 يوم عمل لكنّه طلب أن أبقى وأواصل عملي لأنه كان يعلم إذا عدت إلى منزلي سوف يكون من الصّعب عليّ أن أعود للعمل عليه تسليم طلبيّات للزّبائن. لكنّني أصرّيت، وكان معي أربعة عمّال آخرون أرادوا هم أيضاً العودة إلى منازلهم. في النهاية دفع لكلّ واحد منّا ألف شيكل وهذا جزء ضئيل من المبلغ الذي نستحقّه.
خرجنا عائدين إلى منازلنا وكانت طريق العودة مُنهكة. نزلت عند حاجز زعترة ولا توجد مواصلات فمشيت من هناك مسافة 12 كم تقريبا حتى وصلت إلى نابلس. في الطريق صادفت حواجز نصبتها السّلطة الفلسطينيّة وهناك أوضحوا لي لمن ينبغي أن أتّصل في حالات الطوارئ وطلبوا أن أبقى في العزل في غرفة منفردة بعد وصولي إلى المنزل. حرصت على تنفيذ جميع التعليمات.
بعد عودتي اتّصلت باستمرار بمشغّلي وطلبت منه أن يحوّل إليّ بقيّة راتبي. بعد مرور أسبوعين حوّل إليّ مبلغ 3,000 شيكل وظلّ مديناً لي بمبلغ 2,000 شيكل.
صار مشغّلي يضغط عليّ. قال لي أنّني إذا لم أعُد إلى عملي فسوف يجلب عاملاً آخر بدلاً منّي لكنّني أخاف العودة إلى إسرائيل بسبب أعداد المصابين بالكورونا هناك. لا أريد المخاطرة بصحّتي وصحّة أسرتي.
* سجلت إفادته الباحثة ميدانية لبتسيلم سلمى الدبعي, عبر الهاتف, في 27.4.20.