37 عاماً، أمّ لطفلين، من سكّان بيت حانون، تتحدث عن رمضان الحزين في مخيّم المهجَّرين في رفح
بعد أسبوع من اندلاع الحرب تركنا منزلنا في بيت حانون وانتقلنا إلى شقّة مستأجرة في دير البلح - أنا وزوجي رائد بكر (51 عاماً) وطفلانا محمد (4 سنوات) وكنان (سنتان). بقينا هناك شهرين ونصف الشهر ثمّ عندما نفدت النقود التي كانت معنا اضطُررنا للانتقال إلى مخيّم المهجَّرين في مدينة رفح، قرب الحدود مع مصر. كنّا نرى قبالتنا الجنود المصريّين. منذ ذلك الحين نحن هنا، نقيم في خيمة من النايلون، ويُقيم معنا أيضاً أولاد زوجي الخمسة من زوجته السّابقة.
نحن في الخيمة تسعة أنفار، بدون ماء ولا كهرباء ولا دواء، وبدون طعام تقريباً. نشعر أنّ حياتنا تحوّلت إلى ما يشبه الكارثة. نحن عالقون هنا في الصحراء وفي ظروف لا تليق ببني البشر. من الصّعب الحصول على مياه صالحة للشرب وحتى مياه للتنظيف. لا توجد أيّة إمكانيّة للاستحمام، كما أنّنا لا نغسل ملابسنا. نعاني من البرد الشديد إذ لا نملك ملابس دافئة. الحشرات في كلّ مكان - بعوض وذباب، وزواحف أيضاَ. جميعنا فقدنا الكثير من وزننا ونشعر بالوهن والإرهاق طوال الوقت. نكاد لا ننام في اللّيالي.
أولادنا يعانون من مشاكل صحّية. كنان يشكو من نقص في الكالسيوم ويحتاج إلى حقنة مرّة في الشهر. خلال الحرب تمكّنت من الحصول على هذه الحقن مرّتين فقط، لأنّها تكلّف 30 ش.ج. في الشهر، وحتى هذا المبلغ لا يتوفّر معنا. قبل الحرب كان زوجي عاطلاً عن العمل ووضعنا الاقتصاديّ سيّئاً جدّا. محمد يعاني من اليرقان، وهذا لا علاج له - المطلوب هو الحفاظ على تغذية صحّية وإمكانيّاتنا لا تسمح بتوفيرها. أحاول الحصول على طعام له من المؤسّسات والجمعيّات الخيريّة.
والآن جاء شهر رمضان ونحن بعيدون عن منزلنا. لقد بدأ رمضان قبل أربعة أيّام فقط، ولكن نحن صيام منذ أشهُر. نتناول وجبة الإفطار في "مطبخ للفقراء" في مخيّم المهجّرين. أحياناً يقدّمون لنا العدس، وأحياناً فاصولياء، أو بندورة مطبوخة مع الفلفل. في وجبة السّحور نتناول المعلّبات.
المعلّبات ليست طعاماً صحّيّاً وتسبب لنا مشاكل في الهضم. كذلك الطعام المقدّم في "مطبخ الفقراء" غير صحّي وغير نظيف، ولكن لا يوجد لنا خيار آخر. نحن مرهَقون وجائعون وصحّتنا آخذة في التدهوُر.
أذهب إلى السّوق ولا أستطيع اقتناء شيء. أنظر فقط إلى الخضار والطعام الذي يبيعونه هناك، أسأل البائعين عن الأسعار ثمّ أغادر وقد أصابني اليأس. كلّ شيء باهظ الثمن.
رمضان في هذه السّنة لا يُشبه أي شيء مما كان في الماضي. لقد نزحنا عن منزلنا، والآن نعيش في خيمة بائسة وخوف دائم من القصف. العائلة مشتّتة ولا يمكنها أن تجتمع حول مائدة الإفطار. لا أستطيع إعداد المأكولات والحلويات التي اعتدت أن أقدّمها لعائلتي في رمضان: لا توجد مائدة غنيّة ومنوّعة - الحساء، الخضار، اللحوم، والقطايف اللّذيذة. لا توجد أجواء احتفاليّة ولا فرح. فقط جوع يسيطر على كلّ شيء. يطلب الأولاد مأكولات يحبّونها - دجاج، حساء، كعك. ولا يوجد شيء من هذا. أصلاً لا يوجد سكّر هنا وبالتالي لا يمكنني أن أعدّ لهُم أيّ شيء يلتذّون به.
أنا أيضاً صرت أرى الطعام في أحلامي: دجاج مشوي، مغربيّة، لحوم. أشتاق إلى "لمّة العيلة"، الجلسة مع الأصدقاء، منزلي وزينة رمضان التي كنت أعدّها له.
أنا يائسة تماماً وأشعر بأنّني على وشك الانهيار.
* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 16.3.24.