Skip to main content
مرة مشاهدة: 4,545

جنود أطلقوا النار على الشابّ محمد دار عدوان من الخلف- أثناء فراره منهم

في يوم 2.4.19 نحو السّاعة 3:30 اقتحمت قوّات الأمن حيّ كفر عقب الواقع شمال شرق القدس في رتل قوامه أكثر من عشر مركبات عسكريّة. أثناء وجود الرّتل على شارع رام الله - القدس خرج شبّان وأخذوا ي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود أطلقوا النار على الشابّ محمد دار عدوان من الخلف- أثناء فراره منهم

في يوم 2.4.19 نحو السّاعة 3:30 اقتحمت قوّات الأمن حيّ كفر عقب الواقع شمال شرق القدس في رتل قوامه أكثر من عشر مركبات عسكريّة. أثناء وجود الرّتل على شارع رام الله - القدس خرج شبّان وأخذوا يرشقون المركبات بالحجارة. بعد مضيّ دقائق معدودة دخلت المركبات إلى زقاق مجاور لشارع المطار القديم. ذهب الشبّان إلى هناك ورشقوا عناصر قوّات الأمن المتواجدين في الزقاق بالحجارة عن مسافة تراوحت بين عشرة أمتار وعشرين مترًا. انضمّ ستّة شبّان آخرون إلى راشقي الحجارة. كذلك سدّ الشبّان مخرج الزقاق بواسطة برميل وأشياء أخرى. أطلق الجنود نحوهم قنبلتي صوت ثمّ أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

نحو السّاعة 4:00 ألقى بعض الشبّان نحو الجنود عبوتين محليتي الصّنع.

محمّد دار عدوان. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة

فورًا بعد ذلك التفّت فرقة مكوّنة من سبعة جنود من بين المباني الواقعة على شارع المطار القديم واقتربت من مدخل الزّقاق في جهته الأخرى ومن هناك أطلقت النيران الحيّة نحو الشبّان. في ذلك الوقت كانت فرقة جنود أخرى داخل الزقاق تتقدّم هي أيضًا نحو الشبّان. جرّاء إطلاق النيران أصيب شابّان في فخذيهما وفرّا من المكان وفرّ محمد دار عدوان (24 عامًا) في اتّجاه معاكس مارًّا من أمام الجنود السّبعة وواصل الفرار منهم فيما هم يطلقون النيران الكثيفة نحوه.

في شريط فيديو صوّره أحد السكّان وكذلك في تسجيلات كاميرات المراقبة المثبّتة على مبنًى مجاور يظهر محمد دار عدوان أثناء فراره والجنود يطلقون النيران نحوه وبعد أن ركض مسافة عشرة أمتار تقريبًا يقع قرب سيّارة متوقّفة هناك. بعد دقيقة يظهر عدد من الجنود وهم يتقدّمون نحوه ويفحصونه. بعد ثلاث دقائق أخرى ينقله الجنود من المكان ويضعونه على حمّالة موجودة قرب الزقاق وينقلونها إلى جيب ثمّ يغادر الجيب المكان.

عند السّاعة 7:30 صباحًا جرى تسليم جثمان محمد دار عدوان للهلال الأحمر الفلسطينيّ. لدى الكشف عن جثمان في المستشفى وجد الأطبّاء فتحة دخول رصاصة في الفخذ الأيسر من الخلف وفتحة دخول أخرى تحت الإبط الأيمن.

أ.ش. (24 عامًا) من الشبّان الذين كانوا مع محمد دار عدوان في تلك اللّيلة وقد أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حداد في 3.4.19 قائلًا:

عند السّاعة 4:00 فجرًا كان جنود في زقاق جانبيّ قبالة منزل عائلة مطير حيث جاءوا واعتقلوا 3 إخوة من هذه العائلة. قرب صفّ الروضة التابع لمدرسة كفر عقب الابتدائيّة كان نحو عشرة شبّان يرشقون الجنود بالحجارة. عرض الزقاق الذي كان فيه الجنود 5 أو 6 أمتار على الأكثر والجيبات التي دخلت إليه قد ملأته من أوّله إلى آخره. كان الوقت ليلًا وسيّارات السكّان جميعها متوقّفة هناك ولذلك كان من الصّعب على مركبات القوّة العسكريّة أن تتحرّك هناك. الجنود الذين كانوا في الزقاق ألقوا نحو الشبّان قنابل الصوت وأطلقوا الأعيرة الناريّة.

فجأة باغتت الشبّان مجموعة مؤلّفة من نحو عشرة جنود كانوا قد تسلّلوا من بين المباني الواقعة إلى الشمال منهم دون أن ينتبه إليهم أحد. كان محمد دار عدوان يقف في زاوية الزقاق قبالة مطعم "البيتسا" وظهره نحو الجهة التي جاء منها الجنود. أنا كنت في الجهة المقابلة على بعد بضعة أمتار منه - قرب زاوية صفّ الروضة - وكان معي تقريبًا عشرة شبّان آخرون.

سمعت إطلاق نار كثيف نحو الشبّان وعن مسافة قريبة جدًّا. بدأ إطلاق النار عن بُعد عشرة أمتار وأخذ الجنود يقتربون إلى مسافة أمتار عدّة وهم يواصلون إطلاق النار. كانوا يصيبوننا وكأنّنا عصافير. أصبت أنا وأ. في الوقت نفسه. هو كان يقف بالضبط إلى جانبي وكنت مستغرقًا في محادثة معه. ركض محمد في اتّجاه معاكس. يبدو أنّه ارتبك حينما كان يحاول الفرار منهم بين السيّارات المتوقّفة على الرّصيف. واصل الجنود إطلاق النار عليه.

كنت أشعر بخدر في رجلي ولكنّي تحمّلته وهربت وهكذا كان الحال مع أ. اتّكأنا على الشبّان الذين كانوا معنا لأنّ كلينا أصيب في فخذه الأيمن. هربنا نحو زقاق داخل المخيّم وبعد ذلك صعد كلّ منّا على انفراد إلى سيّارتين خصوصيّتين نقلتانا إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله. هناك أجريت لنا فحوصات طبّية وصور أشعّة. قدّموا لي علاجًا وقائيًّا لأنّه لم يتبيّن لديّ كسور أو جراح خطيرة. أمّا أ. فقد أدخلوه إلى غرفة العمليّات لأنّ حاله كانت حرجة ولا يزال أ. يرقد في المستشفى ويتلقّى العلاج في قسم العناية المكثّفة.

مصطفى أبو رموز (43 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أولاد) يسكن في بناية فوق الزقاق الذي حدثت فيه أعمال رشق الحجارة وتطلّ أيضًا على شارع المطار القديم - القدس. في إفادة أدلى بها يوم 2.4.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد، وصف مصطفى ما حدث في تلك اللّيلة.

نحو السّاعة 4:00 كانت جيبات عسكريّة في طريق جانبيّ قرب منزلي. وقفت على الشرفة التي يمكنني منها رؤية ما يحدث في مدخل الزقاق وأيضًا ما يحدث على شارع المطار القديم الذي تقع فيه بنايتنا.

منذ أن بدأت أعمال رشق الحجارة لم أسمع سوى إطلاق رصاص حيّ وكان متقطّعًا. في تلك السّاعة رأيت نحو عشرة شبّان قبالة صفّ روضة كفر عقب الواقع عند الزاوية الجنوبيّة للبناية التي أسكنها. كان الشبّان يرشقون الحجارة نحو الجنود الذي كانوا في عُمق الزقاق. فجأة رأيت فرقة مؤلّفة من عشرة جنود تقريبًا يتسلّلون من خلف أحد المباني بين السيّارات المتوقّفة على الرّصيف ويفاجئون الشبّان الذين كانوا يرشقون الحجارة نحو الجيبات التي كانت في عُمق الزقاق. باغتهم الجنود وأطلقوا صليات من الذّخيرة الحيّة. سمعت إطلاق نار أوتوماتيكيّ على يد أكثر من جنديّ واحد. صوّب الجنود صلية الرّصاص الأولى نحو الشبّان الذين كانوا عند مدخل الزقاق. علمت لاحقًا أنّهم أصابوا اثنين منهم في الأرجل. تمكّن الشابّان من الفرار بمساعدة أصدقائهم ولكنّ أحد الشبّان ارتبك وبدلًا من الفرار مثل بقيّة الشبّان والابتعاد عن الجنود ركض مواربة نحو الغرب ومرّ عن الجنود. صوّرت كلّ شيء بواسطة هاتفي. رأيت مجموعة من الجنود تلحق بذلك الشابّ وتطلق عليه الرّصاص من مسافة قريبة جدًّا - بضعة أمتار فقط. لم يتمكّن الشابّ من الفرار فقد أصيب سريعًا جرّاء إطلاق النيران ووقع أرضًا. بسبب الظلام لم أميّزه ولم أتعرّف عليه.

لقد كان مروّعًا رؤية إطلاق النار مباشرة على الشابّ. أنا فقدت السيطرة على نفسي وصرت أصرخ على الجنود باللّغة العبريّة "لقد قتلتموه! ساعدوه أسعفوه!". وجّه الجنود كشّافاتهم إليّ وأمروني ببرودة أعصاب "اذهب إلى البيت اذهب إلى البيت". خرجت عن طوري وأخذت أشتمهم لكثرة ما تأثرت ممّا يجري. لقد قتلوا الشابّ بدم بارد وبعد ذلك اصطفّوا من حوله وأنا كنت أصرخ نحوهم أن يقدّموا له الإسعاف ولكنّهم صرخوا عليّ يأمرونني بالدخول إلى المنزل. دخلت إلى المنزل واتّصلت بالهلال الأحمر، أبلغتهم انّ هناك جريحًا واستدعيت الإسعاف رغم أنّني رأيت الشابّ الجريح بلا حراك.

لقد كان هذا أحد أربعة أحداث انتهت بقتل فلسطينيّين حقّقت فيها بتسيلم منذ بداية شهر 2019 وتبيّن في جميعها أنّه لم يكن أيّ مبرّر لإطلاق النيران الفتّاكة على يد قوّات الأمن. 

آخر الفيديوهات