Skip to main content
Menu
المواضيع

الادارة المدنية تمنع من زوج واولادهم من العيش معا في غزة او الخليل

نهيل
غيث، من سكان الخليل

انا من مواليد مدينة الخليل. حاليا اعيش في بيت ابي في حي جبل جوهر في منطقة
H2 في الخليل. في شهر شباط 2001، تعرفت على شخص من مدينة غزة ويدعى محمد هاشم
الشوبكي. تزوجت من هذا الشخص وسكنا معا في بيت مستأجر في حي ابو سنينة في الخليل.
وصل محمد مدينة الخليل في عام 1998 وفتح محل للحلويات مع شريك من عائلة مطاوع.
محمد متزوج من امرأة من غزة ولديه منها تسعة اولاد. انا زوجته الثانية كما
انني تزوجت قبل عدة سنوات من ابن عمي ولدي منه اربة اولاد. تطلقت من ابن عمي
قبل ثلاث سنوات. زوجي السابق يمنعني من رؤية اولادي واستصعب جدا في رؤيتهم
بالسر من حين لآخر. احيانا اضطر ان انتظرهم في الشارع بجانب المدرسة. عندما
تزوجت للمرة الثانية تمنيت ان يعوضني ذلك عن زواجي الاول الفاشل وينسيني معاناتي.
اخبرني محمد انه قبل اندلاع الانتفاضة تعود السفر الى غزة من حين لآخر لرؤية
اهله وامه، حيث كان يمكث يوم او يومين ومن ثم يعود الى الخليل.

كنت سعيدة جدا بزواجي من محمد وفي عام 2000 انجبت ابنة وسميتها لين، والتي
تبلغ اليوم سنتين ونصف من عمرها. محمد توقف عن السفر الى غزة. بعد زواجنا حاول
عدة مرات الحصول على تصريح من مكتب الارتباط، ولكن جميع الطلبات التي قدمها
قد رفضت. في فصل الصيف في السنة الماضية، 2003، مرضت ام محمد وهي تبلغ ثمانين
عام وتعاني من السكري ومشاكل في ضغط الدم. قرر محمد محاولة السفر الى غزة مرة
اخرى. الطلب الذي قدمع رفض ولذلك اراد السفر الى الاردن حتى يصل مصر ويدخل
عبرها الى غزة. عندما حاول السفر عن طريق الجسر اعاده الاسرائيليون. استمر
محمد في المحاولة وقدم طلبات للحصول على تصريح حتى نجح في الحصول على تصريح
دخول الى غزة عن طريق معبر ايرز لمدة ثلاثة ايام. لقد رأيت التصريح بأم عيني.
في شهر ايلول 2003، سافر محمد الى غزة. ودعني محمد وقال لي ان سيعود بعد ان
يرى امه. بعد اسبوع، اتصل محمد وقال انه اضطر الى تمديد فترة الزيارة لأن وضع
امي الصحي يتدهور وبسبب مشكلة عائلية.

عندما اراد محمد العودة لم يدعه الاسرائيليون المرور عبر معبر ايرز. لقد اخبرني
هاتفيا انه حول مرتين وثلاثة الحصول على تصريح للعودة الى الضفة الغربية ولكن
جميع الطلبات رفضت. وقد طلب من ان اقدم طلبا للحصول على تصريح للسفر الى غزة.
قدمت عدة طلبات عن طريق مكتب الارتباط الفلسطيني ولكن جميع الطلبات رفضت. الطلب
الاخير الذي قدمته كان قبل عيد الفطر، لأنهم قالوا لي في مكتب الارتباط الفلسطيني
ان الجانب الاسرائيلي يعطي تصاريح في فترة العيد، ولكن رفض طلبي في هذه المرة
ايضا. حاول زوجي مساعدتي واتصل لمنظمة "سانت إيف" في بيت لحم، التي
تساعد في الحصول على تصاريح في الحالات الانسانية، ولكنهم لم ينجحوا في مساعدتي.
في الوقت نفسه، انجبت ولدا وسميته حمد ويبلغ الان سبعة اشهر. لم يرى محمد ابنه
ولا مرة واقترحت ان ارسل له صورة لابنه ولكنه رفض وقال ان هذا سيحزنه كثيرا.

في شهر آب 2004، سافر زوجي الى مصر في أمل ان اسافر الى مصر عن طريق الاردن
كي نتقابل وعندها ندخل معا الى غزة. فكرت في الموضوع وحاولت ان اقنع ابي واخواني
ليقبلوا. قال لي ابي ان السفر يكلف مالا كثيرا وانه لا يملك مالا. انتظرني
محمد شهر في مصر ولكن قبل ان اصل الى قرار، اتصل بي واخبرني انه تعرض لسكتة
قلبية وانه عولج في المستشفى وعاد الى غزة لإستكمال العلاج. لقد ارسل لي التقارير
الطبية حتى اعرضها امام الجانب الاسرائيلي. الحقت التقارير للطلب ومع ذلك رفض
الطلب.

عندما يئست من احتمال ولو واحد في الحصول على تصريح، تركت البيت المستأجر
في حي ابو سنينة وبعت جميع الاثاث التي اشتراها محمد عندما تزوجنا. دفعت نصف
المبلغ الذي حصلت عليه من شراء الاثاث وسددت الدين: اجرة البيت، فاتورة الكهرباء
والمياه والنصف الثاني صرفته على ابنتي لين وابني حمد. لم يهدأ لي بال منذ
سافر زوجي واشعر ان حياتي غير مستقرة. اشعر انني عبأ على ابي واخواني الذين
اشغلهم اكثر من اللازم. ابي رجل فقير ولديه بقالة صغيرة يعتاش منها والربح
الذي يدر منها يغطي مصاريفه ومصاريف اخوتي الثمانية، حيث معظمهم يتعلمون في
المدارس. فهو مستعد ان يعطيني مالا لشراء الحفاظات والحليب لأطفالي وهذا يكلف
300 ش.ج. في الشهر. نحن نسكن في بيت صغير وانام مع اخوتي العزباوات في غرفتهن.
اشعر انني مصدر ازعاج لهن وانني جعلت البيت اكثر ازدحاما. زوجي لا يرسل لي
مالا على الاطلاق. فهو لا يعمل منذ سافر وهو يتنقل بين بيت زوجته الاولى وبيت
امه والمسجد. انه يئس على الآخر وهو مريض جدا. ابي لا يعجبه ان زوجي لا يرسل
لي مالا. فقد حاول ان يقدم دعوة في المحكمة ليجبر محمد ان يدفع لي نفقة، ولكنني
تدخل وشرحت له عن وضع محمد الصحي والاقتصادي.

ابي غاضب جدا منه وكل الوقت يشتكي منه وهذا غير مريح لي. احيانا اجلس وحدي
وابكي، احيانا اتمنى ان اموت واحيانا اخرى اتمنى لو انني لم اتعرف على محمد.
وابنتي لين تعودت في البداية ان تدعي جدها ب "بابا". قبل عدة اشهر
شرحت لها ان هذا جدها وان اباها سافر ولن يعود. عندما تشاهد لين اخوالها يلاعبون
اطفالهم، تبدأ بالسؤال عن ابيها. فهي تبدأ في التجول في البيت وتبحث عن ابيها،
الذي لا تعرفه. احيانا تذهب الى البقالة عند جدها وتسأل عن ابيها. ترجع الي
وتبدأ بالبكاء وتقول انها لم تجد والدها. من جهتي، احاول ان اشغلها واهدئها
واقول لها انه سيعود غدا. انا لا اعرف متى سنجتمع معا مرة اخرى. محمد زوجي
يؤكد لي انه يريدني وانه يريد ان يرى اولاده قبل ان يحدث له شيء لا سمح الله.

نهيل
عبد المحسن عبد السلام غيث، 29 عاما، ام لإثنين وهي من سكان جبل
جوهر في الخليل. سجل الافادة موسى ابو هشهش، في يوم 8.12.04،
في بيتها.