Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

امرأة تحمل الهوية المقدسية، متزوجة وتعيش في مدينة غزة، معزولة عن عائلتها في القدس الشرقية

سناء النتشة، ام لاربعة اولاد

انا من مواليد مدينة القدس واحمل بطاقة هوية زرقاء. تزوجت عام 1983 من ابن عمي نبيل صبحي عبد النبي النتشة، من سكان غزة. لدينا اربعة اولاد، محمد يبلغ 20 عام، سماح 15 عام، محمود 14 عام ونور 11 عام. وجميعنا نقيم في بيت زوجي في مدينة غزة.

حتى عام 1993 كنت اتنقل بين بيت زوجي في مدينة غزة وبيت اهلي في مدينة القدس بدون اي صعوبات او مشاكل خاصة. ولكن منذ عام 1993، بعد اتفاق اوسلو، بدأ الاسرائيليون بإستعمال اجراء جديد. فعندما اردت السفر من القدس الى بيت زوجي في غزة كان يقوم الجانب الاسرائيلي بأخذ بطاقة الهوية مني والاحتفاظ بها على حاجز ايرز، ويتم إعطائي تصريح لمدة ثلاثة اشهر للاقامة في غزة. وعندما كنت اود مغادرة قطاع غزة متوجهة الى القدس: فكان الجانب الاسرائيلي على حاجز ايرز يأخذ مني التصريح ويعطيني هويتي. وفي حالة انتهاء مدة الثلاثة شهور، فترة التصريح للاقامة في غزة، كان علي التوجه الى حاجز ايرز لتجديد التصريح لثلاثة اشهر اضافية. في كل مرة كنت اتوجه لحاجز ايرز صباحا وانتظر حتى ساعات ما بعد الظهر حتى احصل على التصريح.

استمر الحال على ما هو حتى عام 2001. فبعد اندلاع انتفاضة الاقصى انتهج الجانب الاسرائيلي اجراء جديدا، اذ اصبحت مدة التصريح شهرا واحدا فقط، اما الاجراءات للحصول على التصريح اصبحت اكثر تعقيداً: اتوجه الى حاجز ايرز في الساعة التاسعة صباحا/ امر عبر جهاز الكتروني وبعدها عبر بوابة تستدير ومن ثم يتم التحقيق معي على يد شرطى، حيث يسألونني عن ابناء عائلتي، عن زوجي وعن تفاصيل شخصية اخرى. علماً انه بالماضي لم يكونوا يحققوا معي اطلاقاً. ومن ثم يطلبوا مني نسخة من عقد زواجي نسخة مصورة لهوية زوجي. كما ويطلبون مني ترجمة عقد الزواج من اللغة العربية الى اللغة العبرية. فهذه الإجراءات تستغرق وقتا طويلا وغير مريحة وفي آخر المطاف يعطونني تصريحاً لمدة شهر واحد فقط ويطلبون مني تجديده كل شهر في حاجز ايريز. عادةً لا توجد سيارات اجرة فلسطينية تصل الى حاجز ايريز الا في حالة وجود حركة عمال من القطاع الى داخل الخط الاخضر. فلذلك اضطر الى اخذ سيارة اجرة "طلب خاص" الى حاجز ايرز، وهذا يكلفني 50 ش.ج. ذهاباً واياباً.

لكن المشكلة الاكبر التي اعاني منها هي انه في الجانب الاسرائيلي يرفضون تسجيل اي من ابنائي في بطاقة هويتي وغير مستعدين اعطائهم تصاريح دخول الى اسرائيل. فأنا لا استطيع ان اترك ابنائي وان اسافر لوحدي، خوفاً من اي اغلاق مفاجئ لقطاع غزة من قبل اسرائيل وعندها لن استطيع الدخول عودة الى غزة. اخشى ان يحصل شيئا كهذا خاصة بسبب ابنتي سماح، البالغة 15 عاما، والتي تعاني من مرض السكري والتلاسيميا. لم ازر اهلي في القدس منذ 1999 وانا مشتاقة لهم كثيراً. فلو استطيع تسجيل ابنائي في بطاقة هويتي، كنت سافرت في الحال.

هنالك مشكلة اخرى اواجهها وتكمن في الصعوبة في الوصول الى حاجز ايرز لتجديد التصريح خلال الاجتياحات الاسرائيلية لقطاع غزة او في حالة وقوع عمليات عسكرية من قبل الفصائل الفلسطينية. في هذه الحالات، تشل اسرائيل الحركة والتنقل في القطاع. ففي جميع حالات الاغلاق التي فرضت على القطاع لم اغادر القطاع ومكثت في بيتي في غزة. في عام 2003 لم استطع الوصول الى حاجز ايريز الا بعدما انتهت فترة التصريح بخمسة اسابيع. وعندما توجهت الى حاجز ايريز لتجديد التصريح قالوا لي في الجانب الاسرائيلي بأن انني اتواجد في غزة بشكل غير قانوني لأن فترة التصريح قد انتهت. وقد هددوني بفرض غرامة مالية مقدارها 6000 ش.ج. وطالبوني بدفع الغرامة او المغادرة الى القدس. فتوجهت للموكيد-مركز الدفاع عن الفرد لمساعدتي، وحاليا اخبر الجيش الاسرائيلي الموكيد بأنه لن يقوم بفرض غرامة على العائلات التي لم تجدد تصريحها لأنها لم تستطيع التوجه الى حاجز ايرز.

انا ما زلت موجودة في غزة، توفي والدي ولكن لدي 12 اخ واخت وانا مشتاقة اليهم كثيراً، واتمنى ان اسافر الى القدس لزيارتهم وان آخذ ابنائي معي لأنهم لم يتعرفوا على اهلي بعد. انني اعاني كثيراً من اجراءات تجديد التصاريح، ما يشعرني انني لا املك اقامة لا في القدس ولا في غزة.

سناء يوسف عبد النبي النتشة، 41 عام، متزوجة وام لاربعة اولاد، من سكان شرقي القدس وتسكن مع زوجها في مدينة غزة. سجل الافادة مازن المجدلاوي في بيت الشاهدة بتاريخ 28.12.04.