Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

ظروف الحياة الصعبة واعتداءات المستوطنين، خربة الصفي التحتا، جنوب جبال الخليل، تشرين اول 2004

فهيمة عوض، مزارعة

فهيمة عوض، مزارعة

ولدت في خربة المقبرات بالقرب من تل عراد، عشت ونشأت في خربة المركز حتى تزوجت وانتقلت للعيش مع زوجي شحدة عوض 77 عام في خربة الصفي التحتا. اعمل منذ طفولتي في فلاحة الارض وتربية الماشية، حيث املك انا وزوجي مساحات من الارض تقدر مساحتها 20 دنم في خربة الصفي و144 دنم غرب خربة مغاير العبيد. لا نستطيع الوصول اليها بسبب اعتراض المستوطنين من مستوطنة ماعون واعتداءاتهم علينا ومساندة الجيش والادارة المدنية لهم. كنا نملك قطعة من الارض مساحتها 75 دنم صودرت في السبعينات، اقيمت عليها مستوطنة كرمال. نملك 100 راس من الاغنام يقوم زوجي واحد ابنائي برعايتها.

في شتاء 1997/1998 حصلنا على انذارات من الجيش الاسرائيلي تامرنا باخلاء المنطقة. وبعد اسبوع تقريباً حضرت قوة من الجيش الاسرائيلي وقامت بهدم النصبات التي سكنا بها. رحلنا عن الخربة الى منطقة الشفا غربي الخربة. وبعد عام واحد صدر قرار محكمة باعادتنا الى الخربة. فعدت انا وزوجي وبقية سكان الخربة.

في عام 1999 قتل المستوطن دوف دريبين خلال موسم الحصاد، فقام المستوطنون وبمساندة الجيش باغلاق الطريق الموصلة بين خربة الصفي وبلدة يطا مروراً بخربة طوبا والتوانة بكتل ترابية كما واعتدوا على من حاول المرور منها. ففي احد الايام حاول بعض الرعيان المرور من الطريق القصيرة، فقام افراد الجيش الاسرائيلي باحتجاز الرعيان ولم يسمحوا لهم بالمرور. عاد الرعيان الى الخربة. فالطريق القصيرة كانت تستغرق نصف ساعة على ظهر الدابة واقل من ذلك بالتراكتور. اما الان فنضر لسلوك طرق التفافية وطويلة تستغرق اكثر من ساعتين بالتراكتور واكثر من ثلاث ساعات مشياً على الاقدام او على ظهر الدواب.

مع رغم ذلك لم تنتهي الصعوبات والاعتداءات علينا، اذكر انه قبل ثلاثة اعوام في شهر حزيران، كان ابني عايد، 23 عام يقود التراكتور في طريقه من يطا الى الخربة ليوصل المواد الغذائية للاسرة، لكنه لم يصل حتى المساء، فقلقت عليه. وفي صباح اليوم التالي، من جاء ابني فايز، 33 عام واخبرنا ان التراكتور موجود بالقرب من مستوطنة كرميل، وان عايد لم يكن موجوداً بالقرب منه. وفي نفس اليوم اتصل عايد من مركز شرطة كريات اربع واخبرنا بانه محتجز وان علينا ان ندفع مبلغ 4000 شيكل كفالة لاطلاق سراحه لحين المحكمة. دفعت 1600 شيكل بعد جدال طويل مع الشرطة. وعندما عدنا الى التراكتور كانت المواد الغذائية قد تلفت وبعضها غير موجود.

منذ مقتل دوف دريبين لا نستطيع الوصول الى قطعة الارض الواقعة بين مستوطنة ماعون ومغاير العبيد، نصل فقط الى اطرافها، فاذا حاول احد الاقتراب من الارض يطلق المستوطنين النار عليه، كما حدث لي عدة مرات عندما كنت ارافق الاغنام. وكما حدث للسيدة نزهة جبريل النجار التي تبلغ 50 عام، حيث اطلق المستوطنون النار عليها اثناء مرافقتها للاغنام واصيبت برصاصة ببطنها.

الحياة هنا ليست سهلة. فنحن نعيش في الكهوف ونمنع من اقامة اي بنية في الخربة، منذ عامين دعمتنا مؤسسة "روز" باقامة بئر ماء وبناء حمامات خارجية وزودونا بخزان ماء. بتاريخ 13.10.04 حضر جيب ابيض للادارة المدنية وسلمونا اخطارات بالهدم، لا اعلم ماذا كتب بها وماذا يريدون ان يهدموا. في ظل الظروف الحالية تظل حياتنا مهددة بالضغوطات التي تفرضها علينا الادارة المدنية والمستوطنين. حتى هذا اليوم الطريق مغلقة ونحن بحاجة للمياه. لا نستطيع الوصول الى اراضينا ولا نستطيع اقامة البنية للسكن وللاغنام وعدم وجود الخدمات الاساسية في المنطقة خاصة التعليمية والصحية هذه المشاكل التي تجعل حياتنا صعبة جداً، لا يحتملها احد حيث ليس لنا خيار اخر فوجودنا بالقرب مما تبقى من ارضنا يوفر لنا الحد الادنى من الحياة التي تتميز بالفقر والشقاء.

افادة فهيمة هويمل علي عوض، 57 عام، ام لعشرة ومزارعة، من سكان خربة الصي التحتا، جنوب جبال الخليل. سجل الافادة موسى ابو هشهش ببيت الشاهدة بتاريخ 24.10.04