Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

موسم قطاف الزيتون للعام 2020 - موسم آخر من عُنف المستوطنين الوحشيّ بدعم من الدّولة

في هذا العام بدأ موسم قطاف الزيتون مع بداية تشرين الأوّل واستمرّ حتى نهاية تشرين الثاني وخلال هذه الفترة وثّقت بتسيلم 39 حادثة مارس فيها المستوطنون عنفاً ضدّ الفلسطينيّين. تضمّنت الهجمات الاعتداء الجسديّ على الفلسطينيين ومنع وصولهم إلى كرومهم وتخريب أشجارهم وسرقة ثمار زيتونهم وأدوات العمل المستخدمة في القطاف. حدثت هذه الحالات في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة - في قرى منطقة الخليل ورام الله وسلفيت ونابلس وقلقيلية.

في 8 من الحالات التي وثّقتها بتسيلم اعتدى مستوطنون جسديّاً على مزارعين فلسطينيّين وفي بعضها قاموا أيضاً بتخريب سيّارات - ونتيجة لذلك نُقل ستّة من القاطفين للعلاج في المستشفى؛ في 14 حالة بلغ مُجمل الأشجار التي خرّبها مستوطنون أكثر من 500 شجرة؛ وفي 12 حالة بلغ مُجمل الأشجار التي قطف مستوطنون ثمارها أكثر من 400 شجرة بوزن إجماليّ قارب 20,000 كغم من محصول الزيتون، أمّا مجموع الخسائر الماليّة التي تكبّدها المزارعون الفلسطينيّون في هذه الحالات فقد بلغ نحو 270,000 شيكل. في ثلاث حالات أتلف مستوطنون أو سرقوا أدوات وأغراض زراعية. وفي حالتين أخريين منع حرَس إحدى المستوطنات مزارعين من الوصول إلى أراضيهم وفي إحداهما بعد أن استدعى حارس مستوطنة الجيش ضرب جنديّ أحد القاطفين.

ما كان لهذه الحوادث أن تحصل لولا الدّعم التامّ الذي تمنحه الدولة لعُنف المستوطنين - لا خلال موسم قطاف الزيتون فقط وإنّما على مدار أيّام السّنة كلّها. يتجلّى هذا الدّعم في الامتناع عن فتح ملفّات تحقيق في معظم الاعتداءات وهكذا يصول المعتدون ويجولون دون حسب أو رقيب. وفي الحالات القليلة التي يُفتح فيها ملفّ تحقيق سرَعان ما يُغلق دون اتّخاذ أيّة إجراءات. أمّا الحالات النادرة التي يتمّ فيها تقديم لائحة اتّهام ضدّ المعتدي تخفّف بنود الاتهام بحيث لا تعكس خطورة الاعتداء وبالتالي يلقى المستوطنون المعتدون عقوبات مضحكة.

إن الدعم الممنوح للمستوطنين ليس دعمًا بأثر رجعي فقط بل كذلك أثناء قيامهم بأفعالهم: في حالات كثيرة يتواجد عناصر الأمن أثناء الاعتداء وعوضاً عن حماية الفلسطينيّين المعتدى عليهم يقف العناصر في صفّ المعتدين وأحياناً يشاركون فعليّاً في الاعتداء على المزارعين. وحين يتصدّى الفلسطينيّون للمستوطنين دفاعاً عن أنفسهم كثيراً ما يفرّقهم الجنود باستخدام الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت وأحياناً بالرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وحتى بالرّصاص الحيّ. هكذا هو الحال في جميع أيّام السّنة، وهكذا أيضاً في موسم قطاف الزيتون.

يظهر 32 حدثا على الخريطة أمامكم (يتطرق عدد من النصوص إلى أكثر من حدث واحد). لا تظهر في الخريطة 7 أحداث وذلك نزولا عند رغبة المزارعين. 

 

 

شتّى أشكال عُنف المستوطنين أصبحت روتيناً معتاداً يعانيه الفلسطينيّون في الضفة الغربيّة ولكنّ السّلطات الإسرائيليّة - التي تدرك هذا الواقع تماماً - تتظاهر بأنّها توفّر حماية خاصّة للمزارعين الفلسطينيّين في موسم قطاف الزيتون: ينسّق الجيش للمزارعين الذين تقع أراضيهم قرب المستوطنات أيّام قطاف يؤمّن خلالها وجود جنود ليقوموا بحماية المزارعين من عُنف المستوطنين. لكنّ المشكلة الأساسيّة في نظام التنسيق هذا أنّه يقوم على اعتبار عُنف المستوطنين واقعاً لا سبيل إلى تغييره وعلى أساس هذا المنطق المشوّه تفرض السّلطات القيود على ضحاياه بالذات أي على الفلسطينيّين، فيما يصول المستوطنون ويجولون أينما شاءوا دون تقييد حركتهم.

لكنّ نظام التنسيق المذكور وفي جميع الأحوال بعيد كلّ البُعد عن توفير الحماية للمزارعين ليس فقط بسبب منطقه المشوّه وإنّما أيضاً بسبب طريقة عمله الفاشلة من أصلها: يخصّص جهاز التنسيق فقط أيّاماً معدودة لا تكفي بتاتاً لإنجاز قطاف ثمار الزيتون كلّها. حين لا يتمكّن المزارعون من دخول أراضيهم حتى في "أيّام التنسيق" التي تعهّدت بها الدّولة لا يحرّك الجيش ساكناً لحمايتهم وتمكينهم من قطف زيتونهم: في بعض هذه الحالات لا يحضر الجنود لمرافقة القاطفين في الموعد المحدّد فيبقى المزارعون معرّضين لشتّى الانتهاكات؛ وفي أحيان أخرى يحضر الجنود ولكنّهم بمجرّد اقتحام المستوطنين لأراضي الفلسطينيّين يقومون تحديدًا بطرد الفلسطينيّين من أراضيهم ولا يتورّعون عن استخدام العُنف والسّلاح ضدّهم.

على هذه الخلفيّة يمكن القول أنّ موسم قطاف الزيتون لهذا العام لم يكن استثنائيّاً. أعمال العُنف التي وثّقتها بتسيلم يرتكب المستوطنون مثلها دون أيّ رادع كلّ سنة في هذا الموسم وعلى مدار أيّام السّنة أيضاً؛ وهو واقع تدركه جميع سلطات الدولة وبضمنها أجهزة إنفاذ القانون وقد نوّهت إليه لجان تحقيق رسميّة عديدة كما وصفته منظمات حقوق الإنسان مفصّلاً في عشرات التقارير التي أعدّتها وناقشته الكنيست في جلسات عدّة على مرّ السنين، ورغم ذلك لم يتغيّر شيء حتى الآن. وجب القول إنّ هذا الواقع لن يتغيّر مستقبلاً أيضاً طالما هو يخدم أهداف الدولة في الضفة الغربيّة على المدى البعيد وعلى رأسها نهب أراضي الفلسطينيّين بواسطة أعمال العُنف هذه لأجل الاستيلاء عليها وتسخيرها لاحتياجاتها. سيحدث التغيير فقط إذا دفعت إسرائيل ثمن هذه السياسة الإجراميّة.

  • اعتداء مستوطنين على قاطفي الزّيتون
  • تخريب أشجار زيتون وأدوات زراعية
  • سرقة ثمار الزّيتون
  • منع الجيش أعمال قطاف الزّيتون