Skip to main content
Menu
المواضيع

موسم قطاف الزّيتون 2019 - مشروع تفاعُليّ: الأضرار التي تلحقها إسرائيل بالمزارعين الفلسطينيّين - بواسطة الجنود والمستوطنين

النّهب والعُنف اللّذان يميّزان السّياسة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة يصلان ذروتهما في موسم قطاف الزيتون الذي يحتاج فيه الفلسطينيّون الوصول إلى كرومهم وقطف ثمار أشجارها. يعتبر الزيتون أحد أهم فروع اقتصاد الضفة الغربيّة بل إنّ موسم قطاف الزيتون كان في الماضي أشبه بعيد يحتفل خلاله الفلسطينيّون بجنى أرضهم المعطاءة وعلاقتهم الخاصّة بها. لكنّ هذه المواسم تعود عليهم منذ سنين في ظلّ سياسة الاستيلاء الإسرائيليّ الممنهج على أراضيهم بما يشمل اعتداءات جنود ومستوطنين عليهم وتخريب أشجارهم وسرقة ثمار زيتونهم.

في هذا الموسم أيضًا وثّقت بتسيلم عشرات الهجمات التي شنّها مستوطنون على كروم الزّيتون الفلسطينيّة وسرقوا خلالها الثّمار وخرّبوا الأشجار وأدوات العمل والمعدّات الزراعيّة التي جلبها معهم المزارعون الفلسطينيّون لغرض قطاف الزيتون. هذا كلّه يحدث رغم التواجد شبه الدّائم للجنود سواء في الأراضي أو في نقاط عسكريّة أو في نقاط مراقبة قريبة.

منذ بداية شهر أيلول وحتى نهاية تشرين الثاني وثّقت بتسيلم أحداث اعتداء وسرقة وتخريب ممتلكات وتهديد وإعاقة عن العمل حدثت في قرى رام الله ونابلس وطولكرم وقلقيلية وسلفيت. ضمن ذلك وثّقت بتسيلم 11 هجمة شنّها مستوطنون ضدّ فلسطينيّين تفاوتت خلالها ممارساتهم ما بين التهديد والطرد من الأرض والاعتداء الجسديّ والرّشق بالحجارة؛ إضافة إلى حالتَي تخريب سيّارات و-9 حالات سرقة ثمار 650 شجرة زيتون وتخريب أكثر من 450 شجرة وثلاث حالات تخريب أدوات قطف ومعدّات زراعيّة. كما وثّقت بتسيلم حالات تأخير في فتح البوّابات الزراعيّة وإعاقة مزارعين عن أعمال القطف وكذا عددًا من الحالات التي أطلق فيها جنود قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع على مزارعين فلسطينيّين، وحالة واحدة تعرّض فيها مزارع للضرب المبرح على يد الجنود.

MAP

للاطلاع على توثيق الأحداث المختلفة اضغطوا على المؤشرات على الخريطة

يتعرّض الفلسطينيّون في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة لهذه الموبقات على نحوٍ متكرّر على مدار السنة ولكن خلال موسم قطاف الزيتون تتظاهر إسرائيل بتوفير حماية خاصّة عبر مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة التي تحدّد أيّامًا مخصّصة لدخول المزارعين إلى أراضيهم المتاخمة للمستوطنات برفقة قوّة من الجيش الإسرائيليّ مهمّتها حمايتهم من المستوطنين. غير أنّ حماية المزارعين الفلسطينيّين آخر هموم هذا الجهاز إذ أنّ آليّة التنسيق ليست سوى قناع زائف:

أوّلًا يقوم جهاز التنسيق على فرضيّة أنّ عُنف المستوطنين معطًى مفروغ منه وأمر واقع كأنّما لا يمكن تغييره. عوضًا عن القضاء على آفة العُنف ومعاقبة المجرمين تقيّد الدّولة على طريقة تشريعات دراكون حرّية حركة الضّحايافتفرض قيودًا على دخول المزارعين الفلسطينيّين إلى أراضيهم. ثانيًا تخصّص مديريّة التنسيق والارتباط أيّامًا معدودة لا تكفي لإتمام قطف الزيتون. علاوة على ذلك فإنّ الأيّام التي تحدّدها المديريّة لا تلائم الاحتياجات الزراعيّة. على سبيل المثال في موسم القطاف الحاليّ عيّنت المديريّة بدء دخول المزارعين في 27.10.19 أي بعد مضيّ نحو أسبوعين على افتتاح موسم القطاف الرسميّ. المبرّر الذي قدّمته مديريّة التنسيق والارتباط - وفقًا لما أفاد به مزارعون من محافظة رام الله أمام بتسيلم - هو وقوع موسم القطاف في فترة الأعياد اليهوديّة. بسبب هذه الإعاقة خسر المزارعون الفلسطينيّون فترة كان يمكنهم خلالها قطف ثمار زيتونهم والأنكى من ذلك أنّ الجيش أتاح للمستوطنين خلال هذه الفترة غزو كرومهم وسرقة محاصيلهم. وأخيرًا تدير إسرائيل جهاز التنسيق المذكور بطريقة غير سلسلة تصعّب على المزارعين الوصول إلى أراضيهم وأحيانًا تمنعهم من ذلك تمامًا.

وحتّى حين يصل المزارعون أخيرًا إلى أراضيهم في الأيّام التي عيّنتها لهم مديريّة التنسيق لا يوفّر لهم الجيش الحماية فالجنود أحيانًا لا يتواجدون في المنطقة في الموعد المحدّد فيبقى المزارعون معرّضين لأذى المستوطنين. وأحيانًا أخرى يأتي الجنود ولكنّهم يطردون الفلسطينيّين من أراضيهم ما أن يقرّر المستوطنون دخولها بل هم لا يتردّدون في استخدام العُنف واللّجوء إلى السّلاح لإبعادهم بينما هم يكادون لا يحرّكون ساكنًا لإبعاد المستوطنين. أمّا أجهزة تطبيق القانون في المناطق المحتلّة فتوفّر الدّعم التامّ لهذا العُنف ولا تكلّف نفسها عناء التحقيق في أحداث العُنف أو اعتقال المتورّطين فيها.

ممارسات السّلطات الإسرائيليّة خلال موسم قطاف الزيتون ليست سوى مثال واحد على السّياسة المخالفة للقانون التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربية منذ عشرات السنين. تقوم هذه السّياسة على نهب الأراضي الفلسطينيّة وتجريد المزارعين من أراضيهم وسدّ آفاق التطوير في المناطق المأهولة بسكّان فلسطينيّين في تجاهل تامّ لاحتياجاتهم وحقوقهم وإرادتهم هذا إلى جانب توسيع المستوطنات بلا توقّف وتطويرها وخدمة مصالح إسرائيليّة أخرى.

  • اعتداء مستوطنين على قاطفي الزّيتون
  • تخريب أشجار زيتون وأدوات زراعية
  • سرقة ثمار الزّيتون
  • منع الجيش أعمال قطاف الزّيتون