Skip to main content
شجار بملكية فلسطينية أتلفها مستوطنون وفي الخلفية البؤرة الاستيطانية حفات جلعا\. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 13.10.2013
Menu
المواضيع

إمعانًا في الجريمة: الحكومة تمنح بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية مكانة مستوطنة رسميّة بعد أن سمحت للمستوطنين طيلة 15 سنة الاستيلاء على أراضٍ خاصّة والتنكيل بسكّان القرى المجاورة

في 31.1.2018 صادقت الحكومة على إقامة ما تسمّيه "بلدة جديدة" على جزء من أراضٍ كان مستوطنو بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية قد استولوا عليها بالقوّة. يحدث ذلك بعد سنوات طويلة سكن خلالها المستوطنون في بؤرتهم الاستيطانية بدعم من السلطات وإن كانت لم تصدّقها رسميًّا.

أقيمت حفات جلعاد منذ اكثر من 15 عامًا في نيسان 2002 في موقع يبعد كيلومترًا واحدًا إلى الشرق من مستوطنة قدوميم وكجزء من طوق استيطاني يخنق مدينة نابلس ويحدّ حركة الفلسطينيين في المنطقة - يشمل مستوطنات يتسهار وهار براخا وإيتمار وألون موريه وشافي شومرون.

في المرحلة الأولى بنى مستوطنو حفات جلعاد أربعة مبانٍ على أرض خاصّة تعود لسكّان قرية فرعتا الفلسطينية. في حينه أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لتلك المباني وخلال السنة الأولى بعد إقامتها هدمت قوّات الأمن مرارًا وتكرارًا مبانٍ أقامها المستوطنون هناك لكنّهم كانوا يعودون إلى بنائها مجدّدًا في كلّ مرّة. في نهاية تمّوز 2003 كانت جميع المباني قائمة.

منذ ذلك الحين توقّفت السلطات عن إخلاء المستوطنين وهدم مباني البؤرة الاستيطانيّة عدا بعض الهدم الموضعيّ وتجاهلت استمرار البناء هناك. أخذت البؤرة الاستيطانية تتوسّع تحت أنظار قوّات الأمن حتّى باتت تمتدّ على 450 دونم من الأراضي الزراعية والمراعي الخاصّة التي تعود ملكيّتها إلى سكّان قرى فرعتا وتل وجيت. حتّى تمّوز 2017 بلغ عدد مباني " حفات جلعاد" 75 مبنًى يُستخدم معظمها لأغراض السكن. جميع سكّان حفات جلعاد يتمتّعون بحماية عسكريّة ملازمة لهم.

 

Thumbnail
خير الله عبد الله. تصوير: سلمى الدّبعي, بتسيلم.

أستطيع رؤية أرضي فقط عن بُعد. أذهب إلى منطقة مطلّة على أرضنا من جهة البلدة وأنظر إليها. إنّها تقع أمام ناظريّ ولا أستطيع الوصول إليها. أشاهد المستوطنين يتجوّلون فيها بكلّ حريّة ويفلحون أراضينا ويشقّون فيها الشوارع - بكلّ سهولة لأنّ الجنود يعملون على حمايتهم. الجيش الإسرائيلي كلّه مسخّر لخدمتهم وحمايتهم ويمنعنا من الاقتراب. أشعر بألم وحنين إلى الأيام التي كنت فيها قادرًا على الوصول إلى أرضي وأفلحها وأعتني بأشجارها. إنّه موقع جميل بإطلالة رائعة بحيث أنّه يلائم لإقامة متنزّه لخدمة جميع سكّان نابلس وشمال الضفة. ولكنّ المستوطنين سلبونا كلّ شيء حتّى حقّ الوصول إلى أراضينا. أتمنّى لو نذهب أنا وأولادي إلى أرضي وأرض والدي وجدّي وأن نتناول هناك وجبة في أحضان الطبيعة.

مقتطف من إفادة خير الله عبد الله (40 عامًا) من سكّان قرية صرّة في محافظة نابلس كان قد أدلى بها يوم 8.2.2018 أمام الباحثة الميدانية لبتسيلم سلمى الدّبعي.

وجود المستوطنين في المكان اقترن منذ البداية بممارسات عنف روتينيّ ضدّ السكّان الفلسطينيين في القرى الثلاث التي استولى المستوطنون على أراضيها. الجهاز الإسرائيلي الموكَل إليه تطبيق القانون يواظب على تجنّب اتّخاذ أيّة إجراءات ضدّ المعتدين الإسرائيليين - سواء مستوطني حفات جلعاد أو غيرها في أنحاء الضفة وحتّى عندما يجري الاعتداء في وجود جنود يقف هؤلاء جانبًا دون أن يحرّكوا ساكنًا، بل ويشاركون في الاعتداء أحيانًا.

طريقة العمل الموصوفة أعلاه - حيث يفرض المستوطنون الوقائع على الأرض وكأنّما دون إرادة أجهزة الدولة الرسميّة - متّبعة ليس فقط في حفات جلعاد. إنّها آلية سلب مخصخصة مستقلّة ظاهريًّا يجري تطبيقها منذ سنين طويلة في كلّ أنحاء الضفّة بحيث تتيح للدولة أن تقيم عشرات المستوطنات وتوسيعها تدريجيًّا، وفي الوقت نفسه أن تبدو في الساحة الدولية وكأنّها قد توقّفت عن إقامة مستوطنات جديدة. بذلك نجحت الدولة في تعزيز مشروعها الاستيطاني القائم على السلب والنهب ونجحت في الوقت نفسه - حيثما استدعت الحاجة - في التنصّل من أفعالها هذه.

إجراءات تبييض المستوطنات بأثر رجعيّ استنادًا إلى ذرائع شتّى (في حالة حفات جلعاد بذريعة مقتل أحد سكّانها) لا تغيّر شيئًا من حقيقة أنّها إجراءات مخالفة للقانون. جميع أشكال الاستيطان -المعترف به وغير المعترف به رسميًّا المدعّم بقرار حكوميّ على طاولة الحكومة أو المدعّم خِفية من تحت الطاولة - تنتهك أحكام القانون الدولي وتعزّز مشروع السّلب وتمسّ مسًّا خطيرًا بحقوق الإنسان لسكّان الضفة الفلسطينيين.

Thumbnail
مستوطنون يهاجمون فلسطينيين في كرم زيتون تابع لقرية فرعتا. تصوير: علاء الدين الطويل، فرعتا، 28.2.2012

المكان