Skip to main content
Menu
المواضيع

15.7.10: جهود معززة لقمع المظاهرات ضد الجدار الفاصل: إعادة استعمال قرار عسكري من العام 1967 يحظر التظاهرات في الضفة الغربية

في ورقة موقف جديدة تحلل بتسيلم التطور القانوني الجديد في إطار محاولة قمع المظاهرات في الضفة الغربية. إن حق التظاهر وتنظيم المسيرات هو حق أساسي في كل نظام ديموقراطي وهو يعتبر تعبيرا عن كرامة الإنسان وحريته. حق التظاهر يتيح للمواطنين التعبير عن احتجاجهم على النشاطات، القرارات وسياسة الحكم وحماية الحقوق الأساسية الخاصة بهم.

ما هو موضوع المظاهرات؟

مسار الجدار الفاصل يمر في عمق الأراضي الفلسطينية وليس على امتداد الخط الأخضر. ويتم إملاء المسار الطويل والمتعوج على ضوء احتياجات المستوطنلت الواقعة في عمق الأراضي الفلسطينية- ليس فقط من زاوية النظر الأمنية وحماية سكان المستوطنات بل أيضا لضمان احتياطي الأراضي لتوسيع هذه المستوطنات.

لغرض بناء الجدار الفاصل تم وضع اليد عن طريق الأوامر العسكرية على الكثير من الأراضي الفلسطينية ذات الملكية الشخصية وبقيت الكثير من الأراضي في الطرف الغربي من الجدار الفاصل. نتيجة لذلك، فقد حيل بين الكثير من سكان القرى المجاورة للجدار الفاصل وبين الوصول إلى أراضيهم، وبضمن هذا الأراضي التي تعتبر مصدر رزق بالنسبة لأصحابها. وقد عملت القرى الفلسطينية التي تم وضع اليد على أراضيهم لغرض إقامة الجدار الفاصل ضد المسار بعدة طرق. بداية، تم تقديم التماسات إلى محكمة العدل العليا ضد مسار الجدار الفاصل. وفي عدد من الحالات البارزة شطبت محكمة العدل العليا مسار الجدار الفاصل، حيث كان الأول والأهم هو قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا في شأن بيت سوريك الذي صدر في العام 2004. وقد تحدد في قرار الحكم أن مسار الجدار الفاصل يمس بصورة غير تناسبية بالسكان. وقد تحدد في قرار حكم إضافي صادر عن محكمة العدل العليا حول موضوع قرية بلعين في العام 2007 أن مسار الجدار الفاصل تحدد كي يحيط بالجزء الشرقي من حي متتياهو شرق في موديعين عليت غير المبني. ومن هنا فإن هذا الاعتبار ليس مشروعا في تحديد مسار الجدار الفاصل الذي يبقي في الطرف "الإسرائيلي" حوالي نصف أراضي القرية. وقد عرض الجيش مسارا بديلا وتم رده من قبل محكمة العدل العليا.

وقد قبلت محكمة العدل العليا مسارا ثالثا وقد تم مؤخرا البدء بالعمل في بنائه. مع هذا، لم يتم لغاية الآن تفكيك مسار الجدار الفاصل في بلعين. قرية بلعين تعتبر بؤرة من البؤر الأساسية للمظاهرات ضد مسار الجدار الفاصل. ومع هذا، فقد ردت معظم الالتماسات ضد مسار الجدار الفاصل حيث قبلت محكمة العدل العليا موقف الدولة بأن مسار الجدار الفاصل يوازن كما يجب بين الاعتبارات الأمنية وبين حقوق سكان القرى الفلسطينية. يمكن العثور على أمثلة على هذا من خلال الالتماس ضد مسار الجدار الفاصل الذي يشق حي الشيخ سعد وفي الالتماس ضد فصل حي الرام في القدس الشرقية عن القرى المجاورة واحتياطي البناء في القرية.

تفريق المظاهرات

في مقابل استعمال القناة القانونية للصراع بخصوص مسار الجدار الفاصل، الذي يضم من الناحية الفعلية أراض فلسطينية لإسرائيل، فقد تطورت في عدد من القرى ثورة شعبية غير مسلحة. في إطار هذا الاحتجاج تنظم كل يوم جمعة مظاهرات حاشدة في عدد من القرى في الضفة الغربية: بلعين، نعلين، المعصرة، بيت جالا، الولجة، وادي رحال، وفي الماضي في القرى بدرس، بدو، جيوس، مسحة، اسكاكا وغيرها.

في أماكن أخرى في الضفة الغربية، حتى تلك التي لم تتأثر مباشرة من مسار الجدار الفاصل، تنظم المظاهرات ضد سيطرة المستوطنات على أراضي القرى وضد التواجد العسكري. في عدد من بؤر المظاهرات يقوم جزء من المتظاهرين بإلقاء الحجارة على عناصر قوات الأمن، وهناك حالات من المس بمسار الجدار الفاصل. ويختلف حجم المواجهات من مكان لآخر ومن مظاهرة لمظاهرة. وتُواجه هذه المظاهرات في حالات كثيرة بتفعيل قوة كبيرة من قبل السلطات التي ترغب في تفريق المظاهرات حتى في الحالات التي لا يستعمل فيها المتظاهرون العنف ولا يشكلون خطرا على الجنود. يقوم الجيش باستعمال وسائل لتفريق المظاهرات، مثل استعمال الغاز المسيل للدموع وإطلاق العيارات المعدنية المغطاة بالمطاط. ومع ذلك، كما يتجسد الأمر من خلال التوثيق الواسع من قبل بتسيلم، فإن عناصر قوات الأمن العاملة في الضفة الغربية يستعملون في أحيان متقاربة هذه الوسائل بما يتنافى مع تعليمات فتح إطلاق النار وبطريقة تُشكل خطرا على حياة المتظاهرين. وقد أدى هذا التعامل خلال السنوات الأخيرة إلى قتل وجرح متظاهرين غير مسلحين. في عدد من الحالات أطلق الجنود وعناصر حرس الحدود النيران الحية تجاه المتظاهرين. في قرية نعلين قتل ثلاثة متظاهرين نتيجة إطلاق النار الحية ومن بينهم قاصر عمره 10 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، خلال العام 2009 عاد الجيش إلى استعمال عيارات "التوتو" بقطر 0.22 انش- وهي ذخيرة حية أقل فتكا من الذخيرة العادية.

يتضح من المشاهدات التي قامت بتسيلم خلال الأشهر الأخيرة أن وتيرة استعمال هذه الوسيلة قلت بصورة ملحوظة. وينكر الجيش أن الحديث يدور عن وسيلة لتفريق المظاهرات غير أنه من الناحية الفعلية، فقد أظهر تحقيق بتسيلم أن شخصين قتلا نتيجة الإصابة بعيارات "التوتو"، أحدهما خلال مظاهرة ضد مسار الجدار الفاصل وجرح الكثيرون. إلى جانب ذلك، خلال العام 2009 وثقت بتسيلم إطلاقا متكررا لقنابل الغاز مباشرة على المتظاهرين، بما يتنافى مع تعليمات إطلاق النار، بطريقة تجعل القنبلة سلاحا فتاكا. نتيجة هذا الإطلاق قتل في نيسان 2009 باسم أبو رحمة، من سكان بلعين، وعمره 30 عاما. بعد مرور 15 شهرا على الحادث، وفقط في أعقاب التهديد بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا، أمر النائب العسكري الرئيسي بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات الحالة.

وسائل قانونية لقمع المظاهرات

يستعمل الجيش وسائل قانونية من اجل منع المظاهرات. رغم أن معظم الوسائل موجهة إلى المُنظمين الفلسطينيين، كما يتم استعمال وسائل معينة أيضا ضد النشطاء الإسرائيليين والدوليين. وقد تم طرد عدد من الناشطين الأجانب الذين شاركوا في المظاهرات. بالاضافة إلى ذلك، بتاريخ 17.2.10 وقع قائد المنطقة الوسطى على أمرين يعتبران القرى بلعين ونعلين منطقة عسكرية مغلقة. الأوامر سارية المفعول لمدة نصف سنة كل مرة وهي تسري على المنطقة الواقعة بين المنطقة المبنية في القرى وبين مسار الجدار الفاصل، كل يوم جمعة من الساعة 08:00 ولغاية الساعة 20:00. في بعض القرى الأخرى التي تتم فيها المظاهرات يتم إصدار أوامر إغلاق سارية في تاريخ معين. ابتداء من مستهل العام 2010 يستعمل الجيش وسيلة إضافية: إعادة استعمال الأمر العسكري رقم 101 الذي يحظر تنظيم المظاهرات في المناطق الفلسطينية المحتلة الذي تم استعماله منذ بدء عملية أوسلو ولغاية هذا العام حيث تم استعمال بعض البنود المتعلقة بالتحريض. طبقا للأمر، فإن كل تجمع، اعتصام أو مسيرة مكونة من عشرة أشخاص تستلزم الحصول على تصريح من قبل قائد قوات الجيش في المنطقة إذا كان التجمهر يهدف إلى "موضوع سياسي أو ما قد يُفسر كسياسي أو من أجل بحث موضوع كهذا" أو "لهدف سياسي أو ما قد يُفسر كسياسي". في تعريف جارف كهذا ضد التجمهر يوجد ما من شأنه تقييد حرية التعبير من جميع النواحي. ويحدد الأمر عقابا صارما- السجن لمدة عشر سنوات و/أو غرامة مالية عالية- لكل من يخالف الأمر.

في أعقاب تجديد استعمال هذا الأمر، تعرض بتسيلم الآن ورقة موقف تشتمل على تحليل نظري للأمر والقيود التي يفرضها على حرية التظاهر للفلسطينيين في مناطق B و- C ، على ضوء واجب إسرائيل بضمان حرية التعبير طبقا للقانون الدولي. في المقابل، تتضمن الورقة مقارنة بين الوضع القانوني الذي يسري على الفلسطينيين الذين يتظاهرون في المناطق الفلسطينية المحتلة وبين الوضع القانوني الذي يسري على المواطنين الإسرائيليين الذين يتظاهرون في كل مكان، سواء في إسرائيل أو الضفة الغربية.