Skip to main content
Menu
المواضيع

إنعدام المسئولية: سياسة الجيش بعدم التحقيق بمقتل فلسطينيين على أيدي جنود

تقرير شامل، أيلول 2010

منذ بداية الانتفاضة الأولى في كانون أول 1987 ولغاية اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 حققت شرطة التحقيقات العسكرية (متسح) تقريبا في كل حالة قُتل فيها فلسطيني لم يشارك في القتال. لكن مع اندلاع الانتفاضة الثانية أعلنت النيابة العسكرية انها تعتبر الوضع السائد في الاراضي المحتلة على انه "صراع مسلح"، وأن سياستها من الآن فصاعدا هي إصدار الأوامر بفتح تحقيقات في الحالات الاستثنائية فقط التي يُشتبه فيها بحدوث مخالفة جنائية. وقد أدت هذه السياسة الجديدة إلى انخفاض ملحوظ' في عدد تحقيقات شرطة التحقيقات العسكرية التي تم فتحها جراء التسبب بوفاة شخص ما. إن السياسة تتجاهل الطابع المتغير لعمليات الجيش في الاراضي المحتلة وتتعامل مع جميع عمليات الجنود على أنها عمليات قتالية، حتى في الحالات التي تكون فيها هذه النشاطات ذات طابع شُرطي واضح.

الأداة الأساسية التي يتم استعمالها للتحديد إذا ما كان هناك إمكانية لفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية هو التحقيق الميداني، وهو أداة تهدف أساسا إلى استخلاص العبر لغرض الوصول إلى أداء ميداني أفضل في المستقبل، وليس لكشف المسئولين عن الإخفاقات التي وقعت في الماضي. في شهر تشرين الثاني 2005، في إطار مداولة في محكمة العدل العليا التي قدمتها بتسيلم وجمعية حقوق المواطن ضد سياسة عدم الشروع بالتحقيقات، تم تحديد إجراء يُعرِّف الإطار الزمني المحدد للتحقيق الأولي في حالات قتل الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في عمليات قتالية. غير أن هذا الإجراء لا يحدد إطاراً زمنيا بالنسبة لاتخاذ القرار بخصوص فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية أو بالنسبة للقرار بخصوص المثول للمحاكمة. لذلك، فإن مثل هذه القرارات قد تتأخر لأشهر وربما سنوات وهو ما يمنع المعالجة الفعالة بخصوص الاشتباه بوقوع جناية خلال وقت معقول من موعد الحادث. حتى النيابة العسكرية الميدانية التي أُسِّسَت في العام 2007، والتي هدفت إلى تحسين معالجة التوجهات ومدتها وجعلها أكثر نجاعة، لم تُغير بصورة ملحوظة من طريقة معالجة الجهاز للشكاوى. '

في الفترة التي يتناولها التقرير (2006-2009) توجهت بتسيلم إلى النيابة وطالبت بالتحقيق في 148 حالة. ويتضح من التقرير انه فقط في 22 حالة تم فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية. بخصوص 36.3% من الحالات التي تم فيها فتح تحقيق، فقد تم فتحه بعد مرور سنة أو أكثر من موعد الحادث. ومن بين الحالات التي تم فيها فتح تحقيق، فقد انتهى تحقيقان بقرار من النيابة بإغلاق الملف دون تقديم للمحاكمة، وما تزال البقية في انتظار القرار. بالنسبة لـ 95 حالة، ومن بينها 16 حالة من العام 2006،' لم يتم بعد إنهاء المعالجة الأولية من قبل النيابة ولم يُبلغ لغاية الآن إذا ما سيتم في المستقبل فتح تحقيقات من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوصها.

إن حقيقة عدم التوصل إلى قرار في الغالبية الساحقة من التوجهات تحول دون التوصل إلى استنتاجات بخصوص الاعتبارات التي تسير وفقها النيابة العسكرية عندما تسعى إلى اتخاذ قرار بخصوص إصدار الأمر بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية أو إغلاق الملف. يحلل التقرير عددا من الحالات التي تم فيها اتخاذ القرار بعد فتح تحقيق من أجل تتبع هذه الاعتبارات، ويشير إلى أن التحقيقات لم تفتح حتى في الحالات التي كان فيها اشتباه كبير بوقوع انتهاك صريح للقانون الإنساني الدولي. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن التفسيرات الخاصة بظروف الحادث تستند فقط إلى نتائج التحقيق الميداني وإفادات الجنود، دون الاستناد إلى شهود العيان الآخرين وأدلة إضافية تناقض موقف الجنود.

تٌحذر بتسيلم من أن التعريف الجارف للوضع في الاراضي المحتلة بأنه "صراع مسلح" يمنح الجنود والضباط حصانة فعلية، وتقريبا لا يُقدّم أي منهم للمثول أمام العدالة بتهمة قتل الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال. وبهذا لا يؤدي الجيش واجبه بإتباع جميع الخطوات الممكنة من أجل تقليص المس بالمدنيين، ويتيح للجنود والضباط العمل بصورة منافية للقانون، ويشجع اليد الخفيفة على الزناد ويبدي الاستخفاف الفظ بحياة الناس.