Skip to main content
Menu
المواضيع

بلا حركة: مصادرة حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية

ملخص التقرير، اب 2007

منذ مطلع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000، تفرض إسرائيل حظرا وقيودا غير مسبوقة من حيث حجمها ومدتها على حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد جعلت إسرائيل هذه المحاذير والقيود على حرية الحركة والتنقل، وهي حق أساسي للسكان الفلسطينيين وكانت أصلا حرية محدودة، ميزة تمنحها إسرائيل وتصادرها طبقا لما تراه مناسبا من وجهة نظرها.

خلال السنوات التي مضت منذ اندلاع الانتفاضة نشرت بتسيلم ما لا يقل عن 14 تقريرا تُعنى بمختلف الجوانب المتعلقة بسياسة القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية الحركة للفلسطينيين وتنقلهم. التقرير الحالي الذي يتم نشره بعد مضي حوالي سبع سنوات على اندلاع الانتفاضة يوفر عرضا شاملا ومحدثا قدر الإمكان لهذه السياسة بكل ما تحمله من أبعاد على حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين. ويستند التقرير من بين ما يستند عليه إلى مئات الإفادات التي قامت بتسيلم بجمعها حول هذا الموضوع خلال السنة الأخيرة في إطار البحث تمهيدا لهذا التقرير.

وسائل السيطرة على الحركة والتنقل في الضفة الغربية

تفرض إسرائيل الكثير من القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال عدد من الأدوات التي تشكل معا منظومة سيطرة واحدة تعمل بصورة متناسقة على وجه التقريب:

  • المعيقات المحسوسة – أكوام التراب، المكعبات الإسمنتية، الصخور، الجدران، القنوات والبوابات الحديدية. خلال كتابة هذه السطور، هناك 455 معيقا كهذا في أنحاء الضفة الغربية.
  • الحواجز الثابتة – يوجد اليوم 82 حاجزا ثابتا في أنحاء الضفة الغربية. من بينها 35 حاجزا تُعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، بينما تعمل الـ 47 حاجزا الباقية على السيطرة على الحركة والتنقل داخل الضفة الغربية.
  • الحواجز المتنقلة – يتم كل أسبوع نصب أكثر من مائة حاجز طيار داخل الضفة الغربية، بين الحواجز الثابتة.
  • الجدار الفاصل – من المتوقع أن يصل إجمالي طول الجدار الفاصل عند الانتهاء من إقامته إلى 721 كم. حوالي 20% فقط من الجدار تجاور بالتماس الخط الأخضر بينما يتغلغل الباقي في أعماق الضفة الغربية من خلال توليد الجيوب التي يخضع الدخول إليها لمنظومة من التصاريح.
  • الحصار – يتم استعمال هذه الوسيلة من خلال قطع طرق الوصول إلى منطقة معينة بواسطة المعيقات على الأرض بحيث لا يكون الوصول متاحا إلا من خلال الحواجز الثابتة والمعززة بالعناصر البشرية. إن المرور عبر هذه الحواجز مرهون بالمرور بفحص أمني وفي حالات معينة تقديم التصاريح. يتم فرض الحصار بدرجات متفاوتة على منطقة مدينة نابلس وغور الأردن.
  • الحواجز المتنقلة – يتم كل أسبوع نصب أكثر من مائة حاجز طيار داخل الضفة الغربية، بين الحواجز الثابتة.
  • الحصار – يتم استعمال هذه الوسيلة من خلال قطع طرق الوصول إلى منطقة معينة بواسطة المعيقات على الأرض بحيث لا يكون الوصول متاحا إلا من خلال الحواجز الثابتة والمعززة بالعناصر البشرية. إن المرور عبر هذه الحواجز مرهون بالمرور بفحص أمني وفي حالات معينة تقديم التصاريح. يتم فرض الحصار بدرجات متفاوتة على منطقة مدينة نابلس وغور الأردن.
  • الفرض الصارم لقوانين السير – تساهم هذه الوسيلة في ردع السكان الفلسطينيين عن استعمال الشوارع التي يحق للفلسطينيين استعمالها
  • شق شوارع "نسيج الحياة" – تساهم هذه الوسيلة في السيطرة على حركة الفلسطينيين من خلال إقصاء حركة الفلسطينيين عن الشوارع الأساسية المخصصة لحركة الإسرائيليين.

التقسيم الجغرافي للضفة الغربية

أدت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتنقلهم إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ست مناطق جغرافية أساسية: شمال الضفة الغربية، وسط الضفة الغربية، جنوب الضفة الغربية، منطقة غور الأردن وشمالي البحر الميت، جيب الجدار الفاصل ومنطقة شرقي القدس. إن قدرة الإنسان على التنقل من منطقة إلى أخرى صارت بفعل هذه القيود أمرا استثنائيا يخضع لشروط مختلفة وتستلزم مبررا من قبل الشخص الذي يريد العبور. إن كل سفر اليوم في الضفة الغربية ينطوي على حالة من عدم اليقين، الاحتكاك مع الجنود، الانتظار المتواصل وفي أحيان متقاربة المزيد من التكاليف الباهظة.

يتم فرض هذا التقسيم إلى مناطق من خلال الاستعمال المتناسق لمنظومة من وسائل السيطرة بحيث يتم توجيه حركة السيارات الفلسطينية والمارين الفلسطينيين إلى عدد من الحواجز والتي يمكن من خلالها فقط المرور من منطقة إلى أخرى، طبقا للشروط والقيود التي تختلف من حاجز إلى آخر ومن آن إلى آخر:

حاجز زعترة (تفوح) - يسيطر بصورة شبه مطلقة على الحركة ما بين شمال الضفة الغربية ووسطها ويستعمل كعنق زجاجة أو حاجز أساسي لفرض القيود على مرور الرجال والشبان في جيل 16- 35 الذين يسافرون من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها.

حاجز الكونتينر – يسيطر بصورة شبه مطلقة على الحركة ما بين جنوب الضفة الغربية وبين وسطها. لغاية الفترة الأخيرة كان يحظر مرور السيارات الخصوصية عبر هذا الحاجز. في أحيان متقاربة، تسجل في هذا الحاجز تأخيرات متواصلة تصل إلى نحو ساعة، خاصة في ساعات ازدحام السير.

أما حواجز تياسير، الحمرا، جيت وييطف فهي تسيطر على الحركة تجاه غور الأردن، ذهابا وإيابا. في أيار 2005، بدأت إسرائيل بمنع مرور الفلسطينيين نحو الغور بصورة جارفة، باستثناء الفلسطينيين المسجل في بطاقات هوياتهم أنهم من سكان الغور ويحملون تصاريح خاصة. في نيسان 2007، أعلنت وزارة الدفاع عن إلغاء منع الدخول الجارف، غير أن المتابعة من قبل بتسيلم أفضت إلى أن القرار يتم تطبيقه بخصوص مرور المشاة والمسافرين بالمواصلات العامة (التي تتطلب تصريحا بحد ذاتها)، وهذا في حاجزين اثنين فقط من بين هذه الحواجز.

حاجز ألموج في مفترق بيت العربه والذي يسيطر على منطقة شمال البحر الميت ذهابا وإيابا. لقد تم خلال السنوات الأخيرة حظر دخول الفلسطينيين إلى هذه المنطقة، باستثناء حملة تصاريح العمل في المستوطنات المجاورة وحملة تصاريح الدخول إلى إسرائيل. ابتداء من أيار 2007، تم شمل المذكورين السابقين. ويتضح من الإفادات المختلفة التي تم جمعها أن السبب الكامن وراء نصب الحاجز هي على ما يبدو الرغبة في قصر استعمال الشواطئ من قبل الإسرائيليين فقط.

بوابات الجدار الفاصل – تسيطر على الحركة بين جيوب منطقة التماس وباقي مناطق الضفة الغربية. يتم المرور من خلالها بشرط إبراز تصريح من بين التصاريح الخاصة. ومن بين 38 بوابة كهذه مخصصة اليوم لمرور الفلسطينيين، هناك ست بوابات فقط مفتوحة كل يوم، ما بين 12- 24 ساعة في اليوم. وفي مقابل ذلك، فإن المعابر التي خصصتها إسرائيل في الجدار لمرور الإسرائيليين الذين يسافرون إلى الضفة الغربية ومنها إلى إسرائيل ليست محددة بساعات عمل معينة.

يتم توجيه الحركة ما بين منطقة شرقي القدس وباقي مناطق الضفة الغربية من خلال 12 حاجزا أقامتها إسرائيل. غير أنه من الناحية العملية، فإن الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية يستطيعون استعمال أربعة حواجز فقط بشرط إبراز تصريح دخول إلى دولة إسرائيل: قلنديا، جيلو، حاجز مخيم شعفاط وحاجز الزيتون. الحواجز الثمانية المتبقية مخصصة لمرور المستوطنين وسكان إسرائيل، بما في ذلك الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية.

بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحركة من منطقة إلى أخرى، تفرض إسرائيل قيودا على حرية الحركة والتنقل داخل المناطق، من خلال تقسيمها إلى مناطق ثانوية يخضع التنقل بينها إلى الرقابة والقيود. هكذا على سبيل المثال، يتم فرض حظر التنقل داخل المناطق في شمال الضفة الغربية من خلال فصل مدينة نابلس الخاضعة للحصار عن القرى المجاورة لها، وكذلك الفصل مما بينها وبين محافظات شمال الضفة الغربية- جنين، طوباس وطولكرم. في منطقة وسط الضفة الغربية ولّدت القيود المفروضة على حركة التنقل منطقتين ثانويتين أساسيتين حول مدينتي سلفيت ورام الله. وعدا عن فصل جزء من قرى المنطقة عن هذه المدن، فقد أدت القيود أيضا إلى فصل عدد من القرى عن أراضيها الزراعية.

بالإضافة إلى الجيوب التي تولدت ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر، فقد تولد أو من المتوقع أن يتولد 13 جيبا داخليا غير متواصل والتي سيكون فيها ما يقارب من 240.000 مواطن في العشرات من البلدات. ويدور الحديث هنا عن بلدات ومناطق زراعية محاطة من معظم الجهات بسبب التواءات الجدار أو نتيجة التقاطع ما بين الجدار وبين معيقات أخرى على الأرض، مثل شارع يحظر السفر فيه. إن حركة التنقل نحو الجيب، ذهابا وإيابا، تتم من خلال نقطة واحدة أو اثنتين تبقى مفتوحة أو قامت إسرائيل بفتحها في الجدار.

إن القيود المفروضة على سفر السيارات الفلسطينية في الشوارع الأساسية في الضفة الغربية تساهم هي الأخرى في التقسيم الداخلي للمناطق الست إلى مناطق ثانوية. إن الشوارع التي يحظر استعمالها تستعمل كشوارع أساسية للوصول إلى المستوطنات أو كشوارع تربط ما بين مناطق داخل الأراضي الإسرائيلية وتضم حركة منتظمة للمواطنين الإسرائيليين، خاصة المستوطنين. وتضم هذه الشوارع من بين ما تضمه شارع 90 في غور الأردن الذي يستعمله المستوطنون في المنطقة والإسرائيليون الذين يفضلون السفر ما بين القدس ومنطقة بيت شان، طبريا أو منطقة الجليل، ليس من خلال شارع رقم 6 أو شارع الشاطئ؛ شارع 443 الذي حظر استعماله من قبل الفلسطينيين في بداية الانتفاضة ويُستعمل منذ ذلك الحين كوصلة سريعة وإضافية ما بين القدس والكتل الاستيطانية حولها وبين منطقة الساحل ومنطقة جوش دان؛ شارع 557 المؤدي إلى المستوطنات ألون موريه وايتمار الذي يفصل 14 ألف مواطن من سكان قرى بيت فوريك وبيت دجن عن باقي مناطق الضفة الغربية وعن مدينة نابلس بصورة خاصة.

الإضرار بنسيج الحياة الفلسطينية

هناك انعكاسات وتبعات بعيدة المدى على حياة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية نتيجة التقسيم الجغرافي للضفة الغربية إلى مناطق رئيسية ومناطق فرعية معزولة عن بعضها وفي بعض الأحيان مقطعة الأوصال تماما. ومع أنه من الصعب الوقوف على كمية الأبعاد الناتجة عن القيود الصارمة على مدار سبع سنوات تقريبا والمفروضة على مجتمع بأكمله، غير أنه ما من شك بأن هذه التبعات تتصل بكافة مناحي الحياة وتتجسد يوميا في كل لحظة وآن. ويتناول هذا التقرير جزءا من هذه التبعات والآثار من خلال التركيز على المناحي التي تتصل بأداء المؤسسات الاجتماعية الأساسية التي تؤثر بالضرورة على قدرة جزء ملحوظ من سكان الضفة الغربية على استشعار الكثير من حقوق الإنسان.

هكذا على سبيل المثال، فإن القيود المفروضة على حرية الحركة للفلسطينيين وتنقلهم تمس بقدرة الكثير من المواطنين على الاستفادة اللائقة من الحق في الصحة بسبب المس بالقدرة على الوصول إلى الخدمات الطبية، من قبل مزودي الخدمات الطبية ومن قبل متلقي الخدمات: المرضى الذين يحتاجون العلاج يجدون صعوبة في الوصول إلى المراكز الطبية؛ الإضرار البالغ بمستوى الخدمات المقدمة في هذه المراكز بسبب الغياب أو تأخر الأطباء والطواقم الطبية كما أن طواقم الطوارئ الطبية تواجه الصعوبات في الوصول سريعا إلى المصابين والمرضى. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القدرات تمس بالقدرة على تطوير الجهاز الصحي وبناء الاحتياطات الطبية، الأمر الذي يزيد من التبعية القائمة أصلا في المجتمع الفلسطيني بخدمات صحية خارجية.

يوجد للقيود المفروضة على حرية الحركة تأثيرا حاسما أيضا على الاقتصاد والتجارة في الضفة. يوجد لهذه القيود تبعات فورية ومباشرة على القدرة على الوصول إلى أماكن العمل، العلاقات التجارية ورفاهية المصالح التجارية الصغيرة والكبيرة على حد سواء. إحدى النتائج البارزة للعيان والمتعلقة بالصعوبات في التنقل من منطقة إلى أخرى هي تقسيم السوق الاقتصادية في الضفة الغربية إلى أسواق محلية وصغيرة وتحويل التجارة مع المناطق الأخرى في الضفة الغربية إلى باهظة، غير متوقعة وغير ناجعة. إن حالة عدم الثقة المستمرة وكذلك الزيادة المتواصلة في تكاليف إدارة التجارة تترتب عن القيود المفروضة على حركة التنقل الداخلية، وهي تشكل أحد المعيقات الأساسية التي تواجه انتعاش الاقتصاد الفلسطيني. إن القيود المفروضة على حركة التنقل تمس أيضا بصورة فورية بالقدرة على العيش ضمن حياة أسرية وعلى التواصل الاجتماعي.

إن المس بهذا الجانب مؤثر بصورة خاصة بالنسبة للعائلات التي تعيش في المناطق المحاصرة: منطقة التماس، غور الأردن ومنطقة مدينة نابلس. هناك تبعات أخرى تتعلق بالأداء السليم للخدمات الخاصة بالبنى التحتية وتطبيق القانون في المناطق الخاضعة لمسئولية السلطة الفلسطينية. في الختام، يوجد أيضا لـ"شوارع نسيج الحياة" التي بدأت إسرائيل بشقها في أنحاء الضفة من أجل التسهيل على حركة الفلسطينيين، تبعات على حقوق الإنسان للسكان الفلسطينيين في الضفة. وتنبع هذه التأثيرات من حقيقة أن شق الشوارع مرهون بمصادرة الأراضي الخاصة والاستغلال غير الناجع للمساحات العامة ومسارات الشوارع. إن مسار الشوارع لا يأخذ بالحسبان مصالح جمهور المستهلكين والمتضررين الفلسطينيين ويفرض في بعض الحالات على السكان "نسيج حياة" جديد: بدلا من ربط البلدات التي يهدف إلى خدمتها مع مركز الحياة الطبيعي لها، فإن الشارع يفرض تبعية مصطنعة مع "مركز حياة" آخر. ولا تقتصر تبعات شق هذه الشوارع على مستوى الفرد والمدى الفوري، إذ أن كل شارع، ومن باب أولى منظومة الشوارع بأجمعها، تعتبر عنصرا في بلورة مظهر المنطقة ويؤثر على العلاقات ما بين الناس الذين يعيشون في المنطقة نفسها. ولهذا فإن مثل هذه الشوارع تنطوي على تأثيرات وتبعات بعيدة المدى تؤثر على مجتمعات بأكملها.

الإطار القانوني

يوجد لدولة إسرائيل الحق بل الواجب في حماية مواطنيها من أي تهديد على أمنهم. ويعرض ممثلو إسرائيل القيود المفروضة على حرية الحركة للفلسطينيين وتنقلهم على أنها رد حتمي لضرورات أمنية محددة يتم اتخاذها لفترة محدودة. ربما تكون بعض القيود على هذه الشاكلة أصلا. ومع هذا، يبدو أن بعض هذه القيود بقيت على حالها حتى بعد زوال الحاجة الأمنية المؤقتة والمحددة وبدأت بخدمة أغراض أخرى، وبضمنها السيطرة على حركة السيارات الفلسطينية وتنظيمها بحيث يُتاح الفصل بين السكان الفلسطينيين وبين المستوطنين وباقي سكان إسرائيل في شوارع الضفة الغربية، وكذلك توفير القدرة على التحرك المتواصل، السريع والآمن للمستوطنين بأقل ما يمكن من التشويش إلى جميع المواقع التي يتنقلون بينها بصورة روتينية، بما في ذلك التنقل بين المستوطنات ذاتها بواسطة شبكة داخلية من الشوارع.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الفصل يتيح ضم الشوارع بصورة فعلية إلى إسرائيل. جزء ملحوظ من القيود يهدف إلى خدمة مصالح مرفوضة ولهذا السبب فهي غير قانونية من حيث الجوهر ولا يملك القائد العسكري صلاحية لفرضها. إلى جانب ذلك، حتى لو كان بالإمكان الادعاء بأن جميع هذه القيود تهدف إلى خدمة مصلحة أمنية قانونية، فما يزال الكثير منها لا يتفق مع مبدأ التناسب ولهذا فهي غير قانونية بهذا المفهوم.

إلى جانب ذلك، طبقا لادعاء إسرائيل، يتم فرض القيود على حرية الحركة والتنقل كجزء من المكافحة المستمرة ضد التهديدات الأمنية بهدف المنع وليس العقاب. ومع هذا، فإن الغالبية العظمى من ضحايا القيود غير متهمين بصورة شخصية بتهديد أمن إسرائيل وسكانها. وحتى لو قبلنا الادعاء بأنه لا توجد طريقة أخرى لفرض تقييد اختياري أكثر بحق الذين قد يُشكلون تهديدا أمنيا وأنه لا توجد نية للعقاب بل لتحييد التهديدات القائمة، فإنه طبقا للنتائج وعلى ضوء امتداد القيود على مدار سبع سنوات متواصلة، لا مفر من التوصل إلى الاستنتاج بأن الحديث يدور عن عقاب جماعي محظور بصورة قاطعة طبقا للقانون الإنساني الدولي.

توصيات

على ضوء ما ورد في التقرير، تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل والسلطات الأمنية إلى ما يلي:

  • الإزالة الفورية لجميع القيود المفروضة على الحركة والتنقل، الثابتة والجارفة، التي تفرضها إسرائيل داخل الضفة الغربية، بما في ذلك مقاطع الجدار الفاصل التي تتجاوز الخط الأخضر. وبدلا عن ذلك، تركيز معظم الوسائل المطلوبة لحماية مواطني إسرائيل على امتداد الخط الأخضر أو داخل الأراضي الإسرائيلية.
  • العمل فورا تمهيدا لإخلاء جميع المستوطنات في الضفة الغربية. وإلى حين استكمال هذه المهمة، يجب حماية حياة المستوطنين من خلال تفضيل الوسائل التي تُضيق على حرية الحركة للمستوطنين وليس الفلسطينيين الذين يعتبرون بمثابة مواطنين محميين في المنطقة المحتلة.
  • وجوب التأكد قبل المصادقة على أي تقييد للحركة في الضفة الغربية من أن هذا التقييد مطلوب حقا بسبب حاجة أمنية مشروعة وأن المس الذي يلحق بالفلسطينيين يتسم بالتناسب. يجب التأكد من أن كل تقييد كهذا منصوص بصورة أمر خطي مع تفصيل جوهر التقييد ومدة فرضه.