Skip to main content
Menu
المواضيع

عائلات تحت التجميد: الحظر التي تفرضه إسرائيل على لمّ شمل العائلات في المناطق الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية

ملخص تقرير مشترك مع مركز الدفاع عن الفرد, تشرين التاني 2006

منذ أكثر من خمس سنوات ونصف تحظر إسرائيل لمّ شمل العائلات بين فلسطينيين من سكان المناطق الفلسطينية وبين أزواجهم وزوجاتهم من خارج البلاد. بالإضافة الى ذلك، فإن إسرائيل تحظر زيارات الأقارب للفلسطينيين في المناطق الفلسطينية. وقد قدّم منذ بداية الانتفاضة الثانية أكثر من 120.000 طلب للمّ شمل العائلات في المناطق الفلسطينية، وقد رفضت إسرائيل معالجة هذه الطلبات. حالات معدودة فقط تمت معالجتها نظراً لتعريفها على أنها "حالات انسانية خاصة".

إن تجميد معالجة هذه الطلبات خلق واقع حياة جديد لعشرات الآلاف من الفلسطينيين: لا يستطيع الزوجان العيش معاً تحت سقف واحد؛ يضطر الأولاد أن يكبروا بدون أحد الوالدين؛ سكان المناطق الفلسطينية الذين لم يتم تعريف مكانتهم يُمنعون من المغادرة إلى الخارج، حتى عندما يحتاجون للعلاج الطبي، خوفاً من منعهم من العودة للبلاد؛ عشرات الآلاف من النساء الأجنبيات يسكنّ في المناطق الفلسطينية ولا يستطعن ترتيب مكانتهن وخطر الطرد من البلاد يخيم على رؤوسهن، وهن حبيسات في بيوتهن ولا يستطعن مزاولة حياتهن الطبيعية.

إن سياسة التجميد تمسّ إلى حد كبير بحقوق الإنسان الفلسطيني وتنتهك من ضمن ما تنتهكه حق الفلسطينيين في الزواج وممارسة حياة عائلية. إن الحرمان من الحق بالعيش حياة عائلية يمس بشكل كبير بالوضع الاجتماعي، الاقتصادي والنفسي للعائلات. هذا المسّ يتعاظم مع استمرار هذه السياسة.


محمد هملة واطفاله المفترقين عن والدتهم منذ اربع سنوات. تصوير: موسى ابو هشهش، بتسيلم. 8.6.06.

اعتمدت إسرائيل هذه السياسة بعد أيام معدودة من اندلاع الانتفاضة الثانية. حسب ادعاءات إسرائيل، فإن مرد هذه السياسة إلى أحداث الانتفاضة والوضع الأمني في المناطق الفلسطينية. مع ذلك، لم تفسر إسرائيل يوماً العلاقة بين هذه السياسة وبين حالة الانتفاضة في المناطق الفلسطينية والفائدة الأمنية التي تنطوي عليها. ومع أنه يحق لإسرائيل أن تأخذ بالحسبان احتياجاتها الأمنية في تحديدها لسياستها في المناطق الفلسطينية، إلا أن هذه الاحتياجات لا تعطيها الحق بأن تدوس حقوق الإنسان للمواطنين الفلسطينيين الموجودين تحت سيطرتها التامة.

هناك تخوف خطير من أن سياسة التجميد نابعة عن اعتبارات بعيدة ومرفوضة. هذه السياسة تمنع بشكل تام الهجرة إلى داخل المناطق الفلسطينية وتشجع سكان المناطق على الهجرة إلى خارج البلاد ليلتمّ شملهم مع أبناء عائلاتهم.
في نفس الوقت، تسمح إسرائيل بالهجرة غير المراقبة للمواطنين الإسرئيليين إلى داخل المناطق الفلسطينية. إن هذه السياسة الموجّهة لتغيير بنية التركيبة السكانية في المنطقة المحتلة، هي سياسة مرفوضة وتشكل تمييزاً عنصرياً يجب اجتثاثه من الجذور. إضافة إلى ذلك، هناك تخوف من أن إسرائيل تستخدم سياسة التجميد كورقة مساومة في وجه السلطة الفلسطينية في مفاوضات مستقبلية محتملة.

تمتاز سياسة التجميد أيضاً بالتعسف. إن معظم الالتماسات التي قدّمت إلى محكمة العدل العليا حول هذه القضية لم يتم حسمها قضائياً، بعد تراجع إسرائيل عن رفضها إصدار تصاريح زيارة المناطق الفلسطينية لمقدمي الالتماسات. إن هذه الحقيقة تدل على عدم وجود حاجة أمنية أصلاً لرفضها منح التصريح. إن وقت التجميد وطبيعته القسرية تثير الشكوك بأن الهدف هو استخدامه كوسيلة عقاب جماعية ضد مواطني المناطق الفلسطينية بسبب مواجهتهم لإسرائيل في إطار الانتفاضة. إن إسرائيل تشترط وقف الانتفاضة الفلسطينية من أجل تجديد معالجتها لطلبات لمّ الشمل. إن العقاب الجماعي محظور قطعاً حسب تعليمات القانون الإنساني الدولي.

على حكومة إسرائيل أن تجدد فوراً معالجتها لطلبات لمّ الشمل للعائلات وتصاريح الزيارات والسماح للمواطنين بممارسة حقهم بالعيش مع أبناء عائلاتهم في المناطق الفلسطينية خلال فترة زمنية معقولة. يحظر على إسرائيل أن تعمل وفقاً لاعتبارات سياسية وديموغرافية، إنما عليها أن تقصر نفسها على الاعتبارات الأمنية الى جانب احترام حقوق الإنسان.