Skip to main content
Menu
المواضيع

الاصبع على الزناد: اطلاق النار غير المبرر وتعليمات اطلاق النار خلال انتفاضة الأقصى

ملخص التقرير، آذار 2002

بتاريخ 27.9.01 وخلال ساعات الظهيرة، سار علي أبو بليمه، من سكان دير البلح والبالغ 30 عاماً، ويعاني من تخلف عقلي، بمحاذاة الشارع القريب من مستوطنة كفار دروم، وكان الجيش الاسرائيلي قد أعلن عن اغلاق هذا الشارع أمام الفلسطينيين قبل ذلك بأسبوع.

قام الجنود في الموقع العسكري المجاور بإطلاق عدة عيارات نارية على أبو بليمه فأردوه قتيلاً. وبتاريخ 17.12.01 كانت مجموعة أولاد من مخيم اللاجئين في خانيونس تلعب على طريق ترابية داخل المخيم بمسدسات بلاستيكية. قام جنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في الموقع العسكري الذي يبعد عن الأولاد بضعة أمتار، بإطلاق النار عليهم فقتلوا الطفل محمد حنيدق الذي بلغ من العمر 15عام. هذان نموذجان فقط لنتائج سياسة اطلاق النارالتي ينتهجها الجيش الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى.

القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تنفي دوماً الادعاءات بصدد اطلاق النار غير المبرر من قبل الجنود ويزعمون بأن الجيش يتحاشى المس بالأبرياء. نتائج هذا التقرير تكشف صورة مغايرة: لقد أدت سياسة اطلاق النار التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي على مدى الانتفاضة إلى إصابات بالغة بين المدنيين الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في أي نشاط ضد اسرائيل ولا نقصد بذلك حالات شاذة بل أعداداً هائلة من المصابين في كل أنحاء الضفة وقطاع غزة.

تعليمات اطلاق النار:

استندت تعليمات اطلاق النار في الاراضي المحتلة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 على قانون العقوبات الاسرائيلي الذي أباح اطلاق الرصاص في حالتين فقط.

الاولى: عندما يحيق بالجندي خطر داهم فوري والثانية: أثناء تنفيذ "اجراءات القبض على مشبوه لا ينصاع للاوامر" ومع اندلاع الانتفاضة عرف الجيش الإسرائيلي ما يجري في الأراضي المحتلة بأنه "صراع مسلح لا يرقى لدرجة الحرب" (Armed Conflict Short of War) واتسع مجال السماح للجنود بإطلاق النار بشكل خاص بواسطة الاتساع المصطنع لمصطلح "خطر يتهدد الحياة". هذه التعليمات الجديدة التي تسمى- كما نشر في الصحف "بنفسجي ازرق" ظلت سرية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي يتبع هذا النهج والسرية منذ الانتفاضة السابقة ويرفض الإعلان عن هذه التعليمات، لذلك يستند بتسيلم في معلوماته الى الشهادات التي ادلى بها الجنود ممن أدوا الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة خلال الانتفاضة، ومن تصريحات جهات رسمية ومعلومات تم نشرها في وسائل الأعلام.

تظهر نتائج بحث بتسيلم سلسلة من المشاكل في سياسة اطلاق النار التي يتبعها الجيش الإسرائيلي:

  • أولاً التعليمات نفسها تبيح، على الأقل في عدد من الحالات، اطلاق الرصاص الحي حتى عندما لا يكون هناك خطر يتهدد افراد الجيش أو المواطنين الأسرائيليين.
  • ثانياً، ان صياغة التعليمات مبهمة ولا يتم تلقينها بشكل منظم للجنود. على النقيض من الانتفاضة السابقة، لا توزع على الجنود تعليمات مكتوبة، ويتم إرشادهم شفهياً من قبل الضباط الذين لم يتلقوا بدورهم تعليمات خطية، ونتيجة لذلك يصبح تفسير الجنود للتعليمات متضارباً وغير واضحاً لهم الفرق بين حالات الممنوع وحالات المسموح بإطلاق النار، مما يجعل الوضع في غاية الخطورة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طابع عمليات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والخطر الكبير في احتمال المس بالمدنيين.
  • يمنح الجيش الإسرائيلي حصانة فعلية للجنود الذين يطلقون النار بلا مبرر منذ اندلاع الانتفاضة الراهنة توقف الجيش الإسرائيلي عن التحقيق بشكل فوري في كل الحالات التي يقتل فيها فلسطينيون برصاص الجيش الإسرائيلي، فاليوم يتم اتخاذ القرار في الشروع بالتحقيق من قبل النيابة العسكرية استناداً إلى نتائج التحقيق الميداني الذي يقوم به أيضاً الجيش نفسه. في إحدى الحالات التي كشفت عنها بتسيلم اتضح بشكل لا ريب فيه من خلال التحقيق أن اطلاق النار بلا مبرر أدى إلى مقتل طفل بلغ من العمر 11 عاماً، وعلى الرغم من ذلك اختارت النيابة العسكرية عدم اجراء التحقيق. وفي حال الشروع بتحقيقات فانها غالباً ما تستغرق وقتا طويلاً وتستند أساساً إلى شهادات الجنود مع تجاهل تام لشهود عيان من الفلسطينيين.

تؤدي هذه السياسة بشكل حتمي إلى واقع يصبح فيه اطلاق النار على الفلسطينيين الأبرياء أمراً طبيعياً.

نماذج من اطلاق النار غير المبرر

يتضمن التقرير نماذج لخمسة أنماط من اطلاق النار غير المبرر:

  • استخدام القوة المفرطة أثناء تفريق المظاهرات: أطلاق الجنود للرصاص الحي على راشقي الحجارة. كما ان استخدام الرصاص المطلي بالمطاط بدون مراعاة التعليمات يجعله سلاحاً قاتلاً.
  • اطلاق النار من الحواجز العسكرية على المارين الأبرياء: أطلق الجنود النار على السيارات وعلى المارة الذين كانوا بالقرب من الحواجز، على الرغم من أنهم لم يشكلوا خطرا على حياة أحد بأي شكل كان.
  • الرد على اطلاق النار بصورة عشوائية وبلا تمييز: على النقيض من مزاعم الجيش الإسرائيلي بأن جنوده يطلقون النار رداً على اطلاق النار من قبل الفلسطينيين وعلى مصادر النيران فقط، الا أنه في حالات كثيرة تم اطلاق النار بلا تمييز، وأصيب جراء ذلك أبرياء لم يشاركوا بنشاط حربي ضد الجيش الإسرائيلي.
  • اطلاق النار على الفلسطينيين المسلحين: في العديد من الحالات أعطيت للجنود تعليمات بقتل كل فلسطيني يحمل سلاحاً، على الرغم من انه يعمل في الأراضي المحتلة عدد كبير من رجال الشرطة الفلسطينية المسلحين الشرعيين والذين لم يشاركوا في العمليات ضد الجيش الأسرائيلي.
  • اطلاق النار في "مناطق الخطر": في عدد من مناطق قطاع غزة أباحت التعليمات العسكرية اطلاق النار على كل من يقترب من نقطة معينة، وقد قتل نتيجة اطلاق النار هذا عدد من الأبرياء.

لا تقع مسؤولية قتل الأبرياء على عاتق الجندي الذي يطلق النار فحسب، بل ان جل المسؤولية يقع على الهيئات القيادية االعليا وعلى صانعي هذه السياسة، فهم المسؤلون عن صياغة التعليمات التي تبيح اطلاق النار في حالات لا يوجد فيها خطر يحيق بحياة الجنود، وهم المسؤولون عن المعنى المبهم فيما يتعلق بالحالات التي يمكن فيها اطلاق النار، وعن الحصانة الفعلية التي يتمتع بها الجنود الذين أطلقوا النار بشكل غير قانوني، هم المسؤولون عن غياب إجراءات منظمة لاستخلاص العبر من اجل الحيلولة دون تكرر حالات اطلاق النار بلا مبرر . يجب ان تكون حدود المسموح والممنوع في اطلاق النار واضحة لا تقبل التأويل وان لا تترك بشكل مطلق لتقديرات الجندي في الميدان.

في خلاصة التقرير تنادي منظمة بتسيلم بما يلي:

  • الامتناع عن اطلاق النار حينما لا يوجد خطر يتهدد حياة الجنود.
  • ان توزع على كل الجنود تعليمات خطية، توضح بشكل قاطع لايقبل التأويل الظروف التي يجوز او يمنع فيها باطلاق النار.
  • ان ينشر الجيش بشكل علني على الأقل المبادئ الأساسية لتعليمات اطلاق النار.
  • القيام بالتحقيق بكل الحالات التي أصيب فيها مواطنون فلسطينيون أبرياء لم يكن لهم دور في الاعمال العدائية، ومحاكمة كل المسؤولين عنها إذا اقتضى الأمر.