Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

على خلفيّة موجة عُنف المستوطنين في موسم قطاف الزيتون تنشر بتسيلم اليوم تقريراً يُظهر أنّ عُنف المستوطنين يندرج ضمن عُنف الدّولة وأنّها تستخدمه لأجل الاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربيّة

بالوكالة عن الدّولة 

استيلاء الدّولة على أراضٍ في الضفة الغربيّة بواسطة عُنف المستوطنين

استولت إسرائيل على أكثر من  28,000 دونم* من الأراضي الزراعيّة والمراعي التي درجت تجمّعات فلسطينيّة على استخدامها منذ أجيال بواسطة عُنف المستوطنين - هذا ما يُظهره تقرير بتسيلم الذي سيتمّ نشره اليوم. تناول تقرير بتسيلم خمس مناطق: في تلال جنوب الخليل استولى مستوطنون من "حفات معون" و-"حفات يسّخار" على 2,640 دونم؛ قرب خربة زنوتة المجاورة استولى مستوطنون من ثلاث مستوطنات زراعيّة على 5,050  دونم؛ في منطقة مستوطنة "حلميش" استولى مستوطنون على 3,171 دونم؛ مستوطنون من "حفات جلعاد" استولوا على 2,576 دونم؛ وفي الأغوار الشماليّة استولى مستوطنون من "المزرعة الاستيطانيّة أم زوكا" على 14,979  دونم. في المناطق الخمس التي تناولها التقرير تبلغ مجمل مساحة الأراضي التي مُنع الفلسطينيّون من الوصول إليها بفعل عُنف المستوطنين - بالوكالة عن الدّولة – 28,416 دونم، وهي مساحة تفوق مسطّح نفوذ المدُن "رمات غان" و"بات يام" و"حولون" معاً. 

 

 

بتسيلم: عُنف المستوطنين هو عُنف دولة

منذ تأسيسها وثّقت بتسيلم هجمات يوميّة يشنّها مستوطنون. لو كانت إسرائيل معنيّة بمنع هذا العُنف لفعلت ذلك بموجب أنّها الجهة المسيطرة في المنطقة، غير أنّ حكومات إسرائيل المتعاقبة ارتأت عوضاً عن ذلك تسخير عُنف المستوطنين وإدراجه كأداة ضمن سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة بهدف نقلها لأيدي اليهود. ضمن السّياسة التي تتّبعها منذ سنين تدعم إسرائيل المستوطنين الذين ينهبون أراضٍ بالعُنف وتوفّر لهُم الحماية والتمويل. 

إسرائيل تسمح بوجود المستوطنين داخل أراضٍ نُهبت من فلسطينيّين بالعُنف وتيسّر مكوثهم فيها. لأجل ذلك تموّل الدّولة الحراسة المطلوبة لهُم وتشقّ لهُم الشوارع والطرق وتربطهم بشبكات المياه والكهرباء وتدعم عبر وزاراتها المشاريع الاقتصاديّة التي أقيمت لأجلهم. في موازاة ذلك تُتيح لهُم الدولة شنّ هجمات عنيفة ضدّ الفلسطينيّين بل وتدعمهُم في تنفيذها: الجيش يمتنع عن التصادُم مع المستوطنين الذين يُلحقون الأذى بالفلسطينيّين ولا يمنع اعتداءاتهم، وحتى أنّ جنوده أنفسهم يشاركون فيها؛ لاحقاً يمتنع جهاز إنفاذ القانون الإسرائيلي عن إنفاذ القانون بحقّ مستوطنين ألحقوا الأذى بفلسطينيّين. 

النتيجة التي توصّلت إليها بتسيلم في التقرير الجديد هي أنّ أحداث العُنف التي ينخرط فيها مستوطنون ليست مبادرات فرديّة وإنّما هي عُنف دولة وأنّه عُنف يسخّر كأداة إضافيّة - رسميّة بدرجة أقلّ - في"صندوق العدّة" الإسرائيليّ المخصّص لتجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. التظاهُر بأنّ هؤلاء فقط بعض "النماذج العشوائية" والقول أنّ هؤلاء "شبيبة التلال" وكأنّ جهاز إنفاذ القانون يُعالج أعمال العُنف هذه على الوجه الأمثل، من شأنه فقط أن يُتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تُبقي لنفسها ما أمكنها من متّسع للإنكار من جهة وأن تحقّق هدف الاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربيّة كنتيجة لعُنف المستوطنين أيضاً. 
 

عُنف الدّولة - الرسميّ وغير الرسميّ - هو جزءٌ لا يتجزّأ من نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ الذي يطمح إلى تهويد المكان أي سائر المنطقة الممتدّة بين النهر والبحر، ويعتبر الأرض مورداً وُجد أساساً لخدمة الجمهور اليهوديّ فقط. يقوم نظام الأبارتهايد على عُنف منظّم ومنهجيّ تداه الفلسطينيّين ووكلاؤه في ذلك عديدون: الحكومة والجيش والإدارة المدنيّة والمحكمة العليا والشرطة وجهاز الأمن العامّ (الشاباك) وسُلطة مصلحة السّجون وسُلطة الطبيعة والحدائق وغيرها. المستوطنون يعملون ويؤدّون دوراً كعامل إضافيّ في هذه القائمة أو الشبكة التي تديرها الدولة. والجدير بالذكر أنّ عُنف المستوطنين مثله كمثل عُنف الدولة - العسكريّ، هو أيضاً عُنف منظّم ومُمأسس مدجّج بالوسائل ويطبّق وفقاً لاستراتيجيّة محدّدة معيّنة الهدف. 

"المزرعة الاستيطانية أم زوكا" هي واحدة من ست "مزارع" أنشأها مستوطنون في الأغوار الشمالية خلال السنوات الخمس الأخيرة. أقيمت هذه "المزرعة" في نهاية العام 2016 في موقع كانت تقع فيه قرية فلسطينية تدعى خربة المزوقح والتي دمرتها إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية. وفقًا لحسابات مؤسسة "كيرم نفوت" التي أُعدت حسب طلب بتسيلم فإن مستوطني "المزرعة الاستيطانية أم زوكا" استولوا على 14,979 دونم أي نحو ثلثي مساحة المحمية الطبيعية. قام المستوطنون حتى الآن بفلاحة 99 دونم من هذه المساحة. تصوير: ايال هاروفيني, بتسيلم.
"المزرعة الاستيطانية أم زوكا" هي واحدة من ست "مزارع" أنشأها مستوطنون في الأغوار الشمالية خلال السنوات الخمس الأخيرة. أقيمت هذه "المزرعة" في نهاية العام 2016 في موقع كانت تقع فيه قرية فلسطينية تدعى خربة المزوقح والتي دمرتها إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية. وفقًا لحسابات مؤسسة "كيرم نفوت" التي أُعدت حسب طلب بتسيلم فإن مستوطني "المزرعة الاستيطانية أم زوكا" استولوا على 14,979 دونم أي نحو ثلثي مساحة المحمية الطبيعية. قام المستوطنون حتى الآن بفلاحة 99 دونم من هذه المساحة. تصوير: ايال هاروفيني, بتسيلم.

* تمّ جمع المعطيات ومعالجتها على يد "كيرم نافوت"