Skip to main content
Menu
المواضيع

الإدارة المدنية تصدر أوامر إخلاء للتجمع السكاني الكعابنة المتاخم لوادي قلط

بيوت في التجمع السكاني الكعابنة. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.
بيوت في التجمع السكاني الكعابنة. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.

بتاريخ 12.1.15 قدم مسؤولوا الإدارة المدنية، برافقهم ضباط من شرطة الحدود، إلى التجمع السكاني الصغير الكعابنة، الذي يعيش سكانه بالقرب من وادي قلط. مسؤولوا الإدارة المدنية صوروا الـ 15 كرفاناً التي تعود لعائلات التجمع السكاني، وألقوا داخل كل بيت أمرا بالإخلاء بحجة "اقتحام جديد لأراضي الدولة". في أوامر الإخلاء طولب السكان بمغادرة المنطقة خلال 48 ساعة. أبناء التجمع السكاني لجأوا للمحامي شلومو لكر، الذي قدم للإدارة المدنية باسمهم اعتراضا على أوامر الإخلاء.

سكان التجمع السكاني الكعابنة يعيشون في مكانهم الحالي منذ عام 1983. سكان التجمع السكاني في الأصل من النقب، وقد طردوا من هناك بعد إقامة دولة اسرائيل. انتقلوا أولا إلى منطقة الخليل، ومنذ عقود يعيشون في منطقة "معاليه أدوميم". قامت السطات الأسرائيلية بطردهم مرتين من أماكن سكناهم بهدف إقامة مستوطنات في الأماكن التي طردوا منها - في المرة الأولى مستوطنة "كفار أدوميم"، وفي المرة الثانية مستوطنة "متسبيه أريحا".

منذ أن طردوا من المكان الذي أقيمت فيه مستوطنة "متسبيه أريحا"، في عام 1983، عاشوا في قريتهم الحالية، ولذلك فإن الإدعاء بأن وجودهم في هذا المكان يعتبر "اقتحام جديد لأراضي الدولة" هو ادعاء لا أساس له من الصحة. وفقا لرئيس التجمع السكاني، محمد كعابنة (43 عاما)، يتكون التجمع السكاني من 15 عائلة، تعداد سكانه حوالي 60 نسمة نصفهم أطفال. في نهاية كانون اول 2014 استلمت جميع عائلات التجمع السكاني كرفانات من الإتحاد الأوروبي، استبدلوا بها خيامهم المتداعية.

رئيس التجمع السكاني محمد كعابنة مع اثنين من اولاده. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.
رئيس التجمع السكاني محمد كعابنة مع اثنين من اولاده. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.

التجمع السكاني غير معترف به من قبل دولة إسرائيل، وهو غير موصول بشبكة الكهرباء والماء. يضطر سكانه إلى شراء صهاريج المياه، وقسم منهم اشتروا ألواح شمسية من أجل التزود بالكهرباء. الطرق المعبدة التي تصل إلى التجمع السكاني هي الطرق المؤدية إلى المحمية الطبيعية وادي قلط فقط، وهذه الطرق تغلق بواسطة بوابة في ساعات الليل. بعد إغلاقها، فإن الطريق الوحيدة للوصول إلى التجمع السكاني والخروج منه هي بالسفر فوق تلال صخرية، والسفر هناك خطر في ساعات الليل، ولذلك فإن أبناء التجمع السكاني لا يستطيعون أن يسافروا في تلك الساعات للحصول على علاج طبي. تصل إلى المكان عيادة متنقلة تابعة لمنظمة "الإصلاح" مرة كل شهر، وطاقمها يوفر لسكان التجمع السكاني رعاية طبية أساسية فقط. أبناء التجمع السكاني يتعلمون في أريحا، ويصلون إلى هناك في حافلات تنظمها السلطة الفلسطينية.

أبناء التجمع السكاني اعتاشوا في السابق على رعي الماشية، ولكن بعد إقامة المستوطنات والإعلان عن العديد من المراعي كمناطق إطلاق نار، لم يعد بمقدورهم أن يواصلوا هذه المهنة وقاموا ببيع مواشيهم. يعمل سكان التجمع السكاني اليوم كباعة متجولين ويعتاشون من بيع الصناعات اليدوية لزوار محمية وادي قلط.

التجمع السكاني الكعابنة هو واحد من بين أكثر من عشرين تجمعا بدويا (حوالي 3,000 نسمة)، يعيش سكانها في منطقة "معاليه أدوميم". تبادر الإدارة المدنية منذ سنوات عديدة لمخططات ترحيل هذه التجمعات من مكان سكناها، وتركيزها في مكان آخر، بحسب اختيارها (اختيار الإدارة المدنية). في سنوات التسعينات تم ترحيل عشرات العائلات إلى موقع أقامته لهم الإدارة المدنية، بالقرب من مزبلة أبو ديس. عقب تقديم التماسات للمحكمة العليا، تم تجميد مخطط نقل مئتي عائلة أخرى إلى هناك. الطلب من السكان بأن يخلوا بيوتهم خلال 48 هو طلب مدحوض، خصوصا باعتبار أنه لا يوجد أي مكان آخر إلى حد الآن يمكن للسكان أن يذهبوا إليه.

احدى سكان التجمع السكاني الكعابنة بالقرب من احد الكرفانات التي تبرع بها الاتحاد الاوروبي. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.
احدى سكان التجمع السكاني الكعابنة بالقرب من احد الكرفانات التي تبرع بها الاتحاد الاوروبي. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 18/1/2015.

أوامر الإخلاء التي استلمها سكان التجمع السكاني، فضلا عن الخطوات الأخرى المذكورة أعلاه، تنسجم والعديد من الجهود التي تقوم بها السلطات الأسرائيلية المختلفة، على مدى عقود، من أجل طرد آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في عشرات التجمعات المتفرقة في منطقة C، تحت ذرائع مختلفة. جهات رسمية إسرائيلية أعلنت في مناسبات عدة، أنها تريد السيطرة على مناطق C، لخلق ظروف من شأنها أن تسهل ضم هذه المناطق لحدود الدولة كجزء من التسوية النهائية، وحتى ذلك الحين ضمها بحكم الأمر الواقع. في السنوات الأخيرة، عملت الإدارة المدنية على تخطيط لإقامة منطقة سكنية دائمة لبدو منطقة "معاليه أدوميم" ووادي الأردن بالقرب من أريحا، وتدعى "مرتفعات نوعيمة". يتم تنفيذ المخطط دون إشراك السكان الذين يعارضونه.

مخطط الإدارة المدنية مناقض لأوامر القانون الدولي والإنساني، والذي يحظر النقل القسري للأشخاص المحميين، ما لم يكن السبب هو سلامتهم أو لضرورة عسكرية ملحة. حتى عندما يكون الإخلاء بموجب هذه الشروط، فيجب القيام به لفترة مؤقتة فقط. من الواضح أن هذه الشروط غير موجودة في هذه الحالة الآن. بالإضافة لذلك، يتوجب على السلطات الإسرائيلية، كممثلة عن سلطة الإحتلال، أن تعمل من أجل مصلحة ورفاهية سكان المنطقة المحتلة. مخطط طردهم من بيوتهم، وإجبار بعضهم على ظروف معيشية قد تضر بمصدر معيشتهم، يعد انتهاكا لهذا الواجب، ويخدم بكل وضوح أهدافا سياسية، لا يربط بينها وبين واجبات سلطة الاحتلال أي شئ.

على الإدارة المدنية إلغاء مخططات إقامة المنطقة السكنية "مرتفعات نوعيمة" ومناطق سكنية أخرى على شاكلته. يتوجب على الإدارة المدنية السماح للتجمعات البدوية بالعيش بما يتناسب وطبيعة حياتهم، أن ينظموا تجمعاتهم، أن يبنوا بيوتهم بشكل قانوني، أن يتم وصلهم بالشبكات والبنى التحتية وأن توفر لهم الخدمات الأساسية المتعلقة بالصحة والتعليم.