في 5.10.17، ليلاً، هاجم مستوطنون سيارة استقلّها ثلاثة فلسطينيين مرّت في جوار مستوطنة شيله، على شارع 60. محمّد جرارعة، 29 عامًا، الذي جلس في المقعد الخلفي والنافذة مفتوحة، أصيب بجروح بليغة في رأسه واحتاج لعملية جراحية. رغم تقديم شكوى في اليوم التالي، مرّ أسبوعان على الاعتداء ولم تستمع الشرطة بعد لإفادات المصابين. ينسجم سلوك الشرطة هذا مع التجارب السابقة، التي تفيد بضآلة احتمال اتّخاذ إجراءات تسعى إلى التحقيق في عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين، وبأنّ تحقيقًا كهذا لن يؤدّي إلى محاكمة المسؤولين. يقع ذلك كجزء من سياسة طويلة الأمد تتّبعها السلطات الإسرائيلية وتتيح استمرار هذه الاعتداءات بلا حسيب أو رقيب.
تقرير جديد تصدره اليوم منظمتا بتسيلم ومركز الدفاع عن الفرد، بعنوان "غير محميّين"، يكشف كيف تنتهك السلطات الإسرائيلية على نحوٍ منهجيّ وواسع النطاق حقوق الإنسان للفتيان الفلسطينيين الذين يجري اعتقالهم كلّ سنة في القدس الشرقية. في 60 تصريحًا وصف فتيان كيف جرى انتزاعهم من فراشهم ليلاً وتكبيلهم والتحقيق معهم في انتهاك لحقوقهم؛ ثمّ اعتقالهم في ظروف صعبة، وأحيانًا لفترات طويلة. هذه الممارسات هي جزء من سياسة تتّبعها إسرائيل في المدينة، تعتبر وجود الفلسطينيين هناك غير مرغوب فيه.
صباح هذا اليوم، 19.10.2017، قرابة الساعة 10:30، جاء موظفو الإدارة المدنية برفقة عناصر من الجيش إلى التجمّع السكاني خربة الحلاوة، في مسافر يطّا، جنوبيّ الخليل. هدمت القوّات منزلين لأسرتين وخلّفت وراءها 18 نفرًا بلا مآوى، ثمانية ميهم قاصرين. قام الباحث الميداني نصر النواجعة بتوثيق الهدم . في أواخر السبعينيّات أعلن الجيش مساحة شاسعة من منطقة مسافر يطّا "منطقة إطلاق نار 918"، علمًا أنّه يسكن المنطقة 12 تجمّعًا فلسطينيًّا. وفي التسعينيّات رحّل الجيش السكّان عن منازلهم. سُمح للسكّان بالعودة في أعقاب انتهاء عدّة التماسات رُفعت لمحكمة العدل العليا إلى قرار مؤقت أصدرته المحكمة يمنع الدولة من تنفيذ الهدم إلى حين صدور قرار المحكمة. ولكن منذ ذلك الحين تواصل السلطات التنكيل بسكّان المنطقة، سعيًا منها إلى ترحيلهم عن منازلهم. في بداية عام 2016 نفّذت الإدارة المدنية أعمال هدم في هذا التجمّع وفي تجمّع آخر في المنطقة.
صباح هذا اليوم، 16.10.2017، قرابة الساعة 7:00، جاء موظفو الإدارة المدنية برفقة قوّات الأمن وأربع جرّافات إلى التجمّع السكّاني جبل البابا، المحاذي للعيزرية، إلى الشمال الشرقي من القدس. هدمت القوّات ثلاث مقطورات سكنيّة كانت تؤوي اربع أسر، وبذلك أبقت بلا مأوىً 27 شخصًا، بينهم 18 ولدًا وفتيًّا. إضافة إلى ذلك، هدمت القوّات مرحاضين تبرّعت بهما منظمة للغوث الإنساني. التنكيل الأخير بسكّان هذا التجمّع السكّاني جرى في 11.09.2017؛ حينها صادرت القوّات معدّات استُخدمت لترميم الشارع المؤدّي إلى التجمّع.
في 22.7.2017 خرج ثلاثة من سكّان خربة ابزيق شماليّ الأغوار - من عائلة نواجعة - لرعي أغنامهم في أرضٍ زراعيّة مجاورة، موقنين بأنّ الجيش لا يجري تدريبات في السّبوت، فانفجرت مخلّفات ذخيرة وقتلت عدي نواجعة، 16 عامًا. منذ 2014 قُتل في الأغوار على الأقلّ فلسطينيان آخران في ظروف مشابهة. يُقتل هؤلاء الأشخاص نتيجة لسياسة الجيش، الذي يتدرّب مخالفًا القانون الدولي، ينتقي مناطق قرب تجمّعات الفلسطينيّين بهدف سلب أراضيهم، ويهمل واجب إزالة مخلّفات الذخيرة. هذه الممارسات التي تنطوي في كلّ الأحيان على انتهاك حقوق السكّان الفلسطينيّين وتنغيص عيشهم، تجبي منهم أحيانًا خسائر في الأرواح أيضًا.
في 11.8.2017 منع الجيش عبور السيّارات من المدخل الرئيسي لقرية كفر الديك الواقعة غربيّ مدينة سلفيت، حين أغلق طيلة 40 يومًا بوّابة نصبها هناك قبل ستّ سنوات. كان ذلك بحجّة أنّ شبّان القرية يقذفون أجسامًا مشبوهة وزجاجات حارقة نحو شارع 446 الذي يستخدمه المستوطنون. بسهولة لا يحتملها العقل، عرقل الجيش طيلة 40 يومًا حياة السكّان (6000 شخص تقريبًا) لم توجّه إليهم حتّى شبهة. العقاب الجماعيّ هو جزء من سياسة الجيش، إذ يستخدم قوّته للتجبّر في حياة السكّان على نحوٍ لا مبرّر قانونيّ له ولا أخلاقيّ.
مريم أبو يوسف، 67 عامًا، وأمّ لخمسة أطفال، تضطرّ أن تدير حياتها حول الأوقات المحدودة لإمدادات الكهرباء والمياه إلى منزلها. ودائمًا ما تكون الكميّة محدودة لمدّة بضعة أيّام تكون في غالب الأحيان غير متتالية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المياه تزوّد بكميّات لا تكفي لتلبية جميع احتياجات العائلة، ناهيك عن أنّها غير صالحة للشّرب فتضطرّ العائلة إلى إنفاق مبالغ كبيرة من المال لشراء كميّات إضافيّة من المياه للشرب.
في يوم الثلاثاء، 26.9.17، قام نمر محمود جمل (37 عامًا) من سكّان بيت سوريك، بعمليّة في مستوطنة هار آدار وقتل أحد عناصر شرطة حرس الحدود واثنين من حرَس المستوطنة: رقيب أوّل سولومون غاباريا (20 عامًا)، يوسف عثمان (25 عامًا)، وأور أريش (25 عامًا). عناصر من شرطة حرس الحدود ومركّز حرَس المستوطنة - الذي أفادت تصريحات الشرطة أنه أصيب بجروح بين متوسطة وبليغة في العملية نفسها - أطلقوا النيران على جمل وقتلوه. فورًا بعد ذلك بدأ الجيش في تنفيذ خطوات ضدّ سكّان منطقة قرية بيت سوريك، الواقعة شمال غرب القدس. فرض القيود على الحركة ألحق الأضرار بسكّان تسع قرىً. ضمن ذلك اقتحم جنود القرى وبيوت السكّان، وفي بعض الحالات ألحقوا الأضرار بممتلكات داخل المنازل - واعتقلوا عشرات الأشخاص.
قال مدير عامّ بتسيلم، حجاي إلعاد، تعقيبًا على تبليغ الدولة محكمة العدل العليا، اليوم، أنّها تطلب من القضاة المصادقة لها على تنفيذ جريمة حرب: "أيّة صيغة منافقة ومتصنّعة عن "بدائل ملكيّة، تخطيطيّة، واقعيّة" أو عن "فترة تحضيريّة" لا يمكنه أن يمحو العار أو أن يموّه الحقائق: "هدم القرية معناه نقل قسريّ لسكّان محميّين، والنقل القسريّ جريمة حرب. الضالعون في الأمر سيتحمّلون المسؤولية الجنائية شخصيًّا. قبل أسبوعين حذّرنا من ذلك بالضّبط في رسالة إلى كلّ من رئيس الحكومة، وزير الأمن، وزيرة القضاء، قائد الأركان ورئيس الإدارة المدنيّة".
في 23.7.17 أطلق جنود النار على الفتى ن.ر. (13 عامًا)، بعد عبوره من ثغرة في الجدار الفاصل قرب قرية جيّوس، ثمّ أخلوه إلى مستشفى "مئير" في كفار سابا، حيث رقد هناك شهرًا وأجريت له ثلاث عمليّات جراحيّة. في الأيام الثمانية الأولى أوقف الجيش جنديّين في الغرفة منعا والديه من المكوث إلى جانبه سوى لثوانٍ معدودات وقيّدوه إلى السرير لزمن قصير. إضافة، جرى استجواب الفتى وتمديد اعتقاله دون حضور والديه. لا جديد في ممارسات جهاز الأمن الخطيرة هذه، بدءًا بإطلاق النار بلا داعٍ وانتهاءً بمنع والديه من المكوث قربه في المستشفى؛ فهي ممارسات بعضها يندرج ضمن سياسة صريحة وبعضها تعتبره الأجهزة سلوكًا مقبولاً ومعقولاً.
تستعدّ الإدارة المدنيّة لتنفيذ خطّة تهجير تجمّع سكّاني بأكمله. قبل أسبوعين صرّح وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، أمام صحفيّين عن نيّته السعي في هذه الخطة. النقل القسريّ يعتبر جريمة حرب.
يعاني سكّان نابلس أزمة مياه دائمة - خاصّة في أشهر الصيف - استفحلت في السنوات الأخيرة بسبب قلّة الأمطار. تمنع إسرائيل الفلسطينيين من حفر آبار جديدة، بل وترفض أن تبيعهم مياهًا إضافيّة لتخفيف حدّة الأزمة. بسبب هذه السياسة، يضطرّ السكّان في فصل الصيف إلى شراء المياه المنقولة في الصهاريج وزجاجات المياه المعدنيّة بتكلفة عالية، ويستخدمون الماء فقط لاحتياجاتهم الضروريّة. لقد استولت إسرائيل على جميع موارد المياه بين النهر والبحر، وهي تستغلّ سيطرتها لتفرض على الفلسطينيّين نقصًا دائمًا في المياه.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.