Skip to main content
Menu
المواضيع

قوّات الجيش تعرقل طيلة ما يقارب 40 يومًا حياة سكّان قرية كفر الدّيك (6500 نسمة)

 

في 11.8.2017 أغلق الجيش أمام السيّارات بوّابة كان قد نصبها قبل ستّ سنوات عند المدخل الرئيسيّ لقرية كفر الديك، الواقعة إلى الغرب من مدينة سلفيت. أبلغ المجلس القروي بتسيلم أنّ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية برّرت الإغلاق بحجّة أنّ شبّان القرية يقذفون أجسامًا مشبوهة وزجاجات حارقة نحو شارع 446 الذي يستخدمه المستوطنون. يبلغ تعداد سكّان القرية نحو 6500 نسمة، بينهم ما يقارب 200 شخص يعملون في المستوطنات الواقعة إلى الشمال من القرية، وخاصة مستوطنات "ايلي زهاف" و"بدوئيل" و"بروخين"؛ إضافة إلى نحو 500 شخص يعملون موظّفي حكومة في رام الله.

لقرية كفر الديك أربع مداخل: المدخل الرئيسي، الذي جرى إغلاقه، يقع شمال غرب القرية، والطريق الممتدّة من هناك تؤدّي إلى شارع 446 - شارع معبّد وسريع. على بُعد نحو كيلومترَين اثنين من هذا المدخل نصب الجيش بوّابة عسكريّة قبل ستّ سنوات. المدخل الثاني الواقع شمال شرق القرية، يؤدّي إلى طريق تمرّ من قرية بروقين، ويشكّل بديلاً أساسيًّا. المدخلان الأخيران يقع أحدهما جنوبيّ القرية، ويؤدّي إلى قرية دير غسانة وقرى أخرى؛ ويقع ثانيهما شرقيّ القرية، ويؤدّي هو أيضًا إلى قرية بروقين، في طريق ضيّقة ووعريّة يكاد لا يستخدمها أحد. إغلاق البوّابة أجبر السكّان على السفر تسعة كيلومترات إضافيّة إذ اضطرّوا إلى سلوك الطريق البديلة الضيّقة المؤدّية إلى بروقين والمارّة بين بيوت القرية. من جهة أخرى، اضطرّ العمّال المائتان العاملون في المستوطنات الواقعة شمال غرب القرية إلى الوصول إلى أعمالهم مشيًا، بعد إيقاف سيّاراتهم قرب البوّابة المغلقة - وتبعد 1،5 كم عن مكان عملهم؛ وإذا أرادوا تجنّب المشي فعليهم السفر في طريق أطول، الأمر الذي يرتبط بتحمّل نفقات أكبر، سواء لصرف كميات أكبر من الوقود (لمن يملكون سيّارات)، أو مقابل السفر في سيارة عمومية (لمن لا يملكون السيّارات).

في 7.9.2017 فتح الجيش البوّابة، ولكنّه عاد وأغلقها في اليوم التالي دون أن يشرح للسكّان أسباب ذلك. في 21.9.2017 فتح الجيش البوّابة، وأيضًا في هذه المرّة دون تقديم أيّ تفسير للسكّان. منذ ذلك الحين بقيت البوّابة مفتوحة.

طيلة أربعين يومًا شوّش الجيش وعرقل بسهولة لا يحتملها العقل حياة آلاف الأشخاص، دون أن توجّه إليهم حتّى شبهة ارتكاب بما يستدعي ذلك. هذا العقاب الجماعيّ هو جزء من سياسة الجيش، إذ يستخدم قوّته للتجبّر في حياة السكّان على نحوٍ لا مبرّر قانونيّ له ولا أخلاقيّ.

البوابة التي أغلقها الجيش عند مدخل قرية كفر الديك. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.
البوابة التي أغلقها الجيش عند مدخل قرية كفر الديك. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.

في الإفادات التي قدّمها سكّان من القرية لباحث بتسيلم الميداني، عبد الكريم السعدي، وصفوا كيف تعرقلت حياتهم بفعل إغلاق البوّابة.

 

أحد سكّان القرية، عنان علي أحمد (24 عامًا، متزوّج) ويعمل في محددة في مستوطنة "ايلي زهاف"، وصف في إفادة قدّمها بتاريخ 13.9.2017 المشاقّ التي يواجهها في الوصول إلى مكان عمله وفي العودة منه:

قبل سنة تقريبًا ابتدأت العمل في محددة في المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة ا"يلي زهاف". في العادة، أصل إلى عملي وأعود منه مع أربعة عمّال آخرين، حيث نسافر في سيارة عمومية، ويكلّفنا ذلك خمسة شواقل للشخص الواحد.

قبل شهر أغلق الجيش بوّابة الحديد المنصوبة على الشارع المؤدّي إلى مكان عملنا. منذ ذلك الحين يضطرّ سائق التاكسي إلى سلوك طريق بديلة تمرّ بقرية بروقين المجاورة، ومن هناك يتابع إلى الشارع الالتفافي المؤدّي إلى مستوطنتَي "ايلي زهاف" و"بدوئيل".

هذا الالتفاف رفع تكلفة سفرنا، إذ ابتدأ السائق يطلب منّا 15 ش.ج. للشخص للاتجاه الواحد، أي ثلاثة أضعاف السعر العادي. إضافة إلى ذلك، نحن نضطرّ إلى الخروج من بيوتنا في وقت أبكر من العادة لكي نصل إلى عملنا دون تأخير؛ ونحن "لا ينقصنا" فحتّى في الأيّام العاديّة نعمل من السابعة صباحًا إلى السابعة مساءًا.

طيلة ثلاثة أسابيع تحمّلنا خلالها السفر بالتكلفة العالية، قرّرنا - أنا وزملائي العمّال - أن نسافر كلّ يوم في سيّارة خاصّة الى مدخل القرية، حيث البوّابة المغلقة، وأن نتابع من هناك مشيًا على الأقدام وصولاً إلى مكان عملنا، وهكذا في طريق العودة. أتحدّث عن مشي مسافة كيلو متر ونصف تقريبًا.

أحمد علي أحمد بالقرب من سيارته العمومية. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.
أحمد علي أحمد بالقرب من سيارته العمومية. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.

شابّ آخر من سكّان القرية، أحمد علي أحمد (30 عامًا، أعزب) ويعمل سائق سيارة اجرة عمومية في كفر الدّيك ومنطقة سلفيت، حدّث في إفادة قدّمها بتاريخ 28.8.2017 كما يلي:

الشارع الشمالي الغربي هو شريان المواصلات الرئيس والهامّ بين كفر الديك وقرى غرب محافظة سلفيت، مثل دير بلّوط ورافات والزاوية، وكذلك قرى محافظة رام الله، مثل أبو لُبّن الغربية ورنتيس ونعلين وقرى أخرى غربيّ محافظة رام الله.

إغلاق الشارع صعّب الحركة والتنقّل واضطرّ السكّان إلى اللّجوء لطرق أخرى تستغرق وقتًا أكثر وتكلّف نفقات أكثر.

في الحالات العادية، مثلاً، عندما يطلب السكّان تاكسي من مكتبنا ليقلّهم من كفر الديك إلى دير بلّوط، وتبعد مسافة 6 كم، يكلّفهم ذلك 25 شيكل. الآن، والبوّابة مغلقة، نحن نبحث عن طرق بديلة، نسافر عن طريق قرية بروقين، لنصل إلى شارع 446، ومنه نعود في اتّجاه البوّابة من جهة الغرب، ومن هناك نواصل طريقنا إلى دير بلّوط. معنى ذلك أنّ المسافة تصبح 15 كم، عدا عن أنّ الطريق شاقّة، وتستغرق زمنًا أطول بكثير، فيدفع الراكب 45 شيكل ليصل إلى المكان نفسه.

إنّها مشقّة إضافيّة، للرّاكب كما للسّائق، ناهيك عن طبيعة الطريق مقارنة بين المسارين.

فتحي شريف سعيد علي أحمد (60 عامًا، متزوّج وأب لسبعة أولاد) يصف في إفادة قدّمها بتاريخ 28.8.2017، كيف أعاق إغلاق البوّابة دون سابق إنذار وصول أقربائه إلى عرس ولده:

فتحي شريف سعيد علي أحمد. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.في 11.8.2017 خرجت "الفاردة" - كما هي العادات عندنا - لجلب العروس من بيت أهلها في قرية دير استيا. تضمّنت "الفاردة" عشرين سيّارة خصوصي وباصًا فيه خمسون راكبًا. خرجنا من كفر الديك في الساعة 18:00، في الطريق المؤدّي إلى شارع 446. بعد نحو 2 كم وصلنا إلى البوّابة وفوجئنا بأنّها مغلقة ويقف عندها جيب عسكري. أوقفنا السيارات، ونزلت أنا وبعض الأقارب للاستفسار من الجنود عمّا يجري. طلبت من الجنود أن يفتحوا لنا البوّابة لنتمكّن من جلب العروس.

بعد أخذ وردّ مع الجنود، لكي يفهموا أنّ برفقتنا كثير من النساء والأولاد، وأنّ هذا عرس، رفضوا فتح البوّابة. اضطررنا للعودة إلى القرية لنتّجه إلى قرية بروقين، ثمّ إلى شارع 446، ومن هناك إلى قرية حارس، ثمّ أخيرًا إلى دير استيا. الطريق إلى بروقين مشوّشة، فهي ليست شارعًا رئيسيًّا.

لا نعرف لماذا أغلق الجنود البوّابة. لم يخبرنا أحد ما السبب. هذا عقاب جماعيّ يطال جميع سكّان قريتنا والقرى الأخرى المجاورة، وهو يضرّ بنا جميعًا.