Skip to main content
محمد جرارعة في بيته بعد خروجه من المستشفى. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
Menu
المواضيع

شارع 60: مستوطنون يهاجمون ثلاثة فلسطينيّين ويسبّبون لأحدهم جروحًا بليغة في الرأٍس

في 5.10.2017، قرابة الساعة 22:00، سافر ثلاثة فلسطينيين على شارع 60: ثائر عبيدي، 43 عامًا، متزوّج وأب لثلاثة، من سكّان بروقين؛ غسّان قصراوي، 23 عامًا، من سكان مسليّة؛ ومحمّد جرارعة، 29 عامًا، من سكّان عسيرة الشمالية. عندما اقتربوا من مستوطنة شيله هاجمم سيارتهم مستوطنون أخذوا يرشقونهم بالحجارة، وأصابوا محمّد جرارعة بجروح بليغة في رأسه، فوق عينه اليمنى. 

كان الثلاثة في طريقهم إلى عملهم في الشرطة الفلسطينية في مدينة بيت لحم، عائدين من عُرس ابن عمّ أحدهم (عبيدي) في قرية بروقين في محافظة سلفيت. قصراوي، صاحب السيارة كان هو السائق، وإلى جانبه جلس عبيدي، وجلس جرارعة في المقعد الخلفي. عندما اقتربوا من مدخل مستوطنة شيله لاحظوا مصابيح تضيء على بُعد عشرات المترات منهم. عبيدي، ظنّ أنّ هؤلاء جنود أو عناصر شرطة فطلب من قصراوي أن يتمهّل؛ وعندها رأى ركّاب السيّارة على بُعد أمتار معدودة منهم ثلاثة أو أربعة شبّان بلباس مدنيّ أخذوا يرشقونهم بالحجارة؛ وكان أحدهم يحمل في يده مصباحًا يضيئه ويطفئه سجالاً. 

في إفادة أدلى بها يوم 12.10.2017 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حداد، حدّث محمّد جرارعة بما جرى:

أنا كنتُ مشغولاً بحديثنا معًا، ولم يخطر ببالي أنّ أحدًا سيعتدي علينا، ولذلك لم أركّز في المعتدين. عندما اقتربنا وأصبحنا إلى جانبهم تمامًا، فجأة قُذفت حجارة كبيرة نحونا من مسافة قريبة جدًا، متر أو اثنان. أحد الحجارة أصاب الباب من جهة ثائر. 

النافذة التي في جواري كانت مفتوحة وتمكّنت من رؤية المعتدين - كانوا شبّانًا بلباس مدنيّ. أحدهم كان يلبس بلوزة بيضاء، له سوالف طويلة، ويحمل "بروجكتور". الثاني، كان يلبس بلوزة خضراء او زرقاء، وكان يحمل في يده حجرًا. الثالث لا أذكر أوصافه. 

أصابني الحجر في رأسي - حجر كبير، بحجم حبّة "الجريفوت".  من شدّة ارتطام الحجر شعرت وكأنّ الشّرر يتطاير من عيوني. أوّل ما خطر في بالي أنّني على وشك الموت، لأنّني حين تحسّست رأسي شعرت أنّ جزءًا كبيرًا من المنطقة المصابة قد تطحّن - أكبر من مساحة كفّ يدي. كأنّ يدي دخلت في "جورة" في الراس. أمسكت موضع الإصابة بكلتي يديّ وأخذت في الصراخ، من شدّة الألم.  
غسّان تابع السفر ولم يتوقّف، لأنّنا أدركنا أنّنا نتعرّض لهجمة مستوطنين. فهمنا ذلك أيضًا من لباسهم، وكذلك لأنّ أيّ فلسطيني لا يجرؤ على التوقّف ليلاً في تلك المنطقة، حيث فيها كروم للمستوطنين. 

في إفادة أدلى بها يوم 7.10.2017 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، حدّث ثائر عبيدي بما جرى لاحقًا:

ת'אאיר עביידי. התמונה באדיבות העד.أحد الحجارة ارتطم بزجاج النافذة المجاور لي. الحجر الثاني أصاب محمّد، الذي كان جالسًا في المقعد الخلفي من الناحية اليمنى. سمعت صراخه ورأيت دماءً تسيل من وجهه. حاولت تهدئة غسان وطلبت منه متابعة السواقة. 

انتقلت إلى المقعد الخلفيّ وجلست إلى جانب محمّد، وكانت دماؤه تنزف بغزارة. استخدمت معطفًا كان على المقعد الخلفيّ وحاولت تضميد الجرح وتنقيعه بالدم النازف لأتمكّن من رؤية مكان الإصابة. عندما رفعت المعطف فوجئت من حجم الإصابة. كان هناك جُرح فاغر في الرأس، في الجبين، فوق العين اليمنى. كانت النافذة من جهته مفتوحة ولذلك تلقّى الإصابة مباشرة. كان محمّد يصرخ ويتأوّه من الألم، وقال إنّه على وشك أن يموت. قلقت عليه جدًّا ولكنّي حاولت تهدئته. طلبت من غسّان أن يسوق السيارة نحو قرية ترمسعيّا حيث هناك عيادة طوارئ. لم أعرف كيف أوقف النزيف بسبب كبر الجُرح وعُمقه وكذلك موقع الإصابة الحسّاس. خفت إن ضغطت على الجُرح أن أؤذيه في موضع آخر أو أسبّب ضررًا. من فعل ذلك فعله بنيّة القتل. لو أصيب السائق لكان من الممكن أن نموت جميعًا.

من المركز الطبّي في ترمسعيّا نُقل محمّد جرارعة في سيّارة إسعاف إلى مستشفى الاستشاري في رام الله. أظهرت الصور التي أجريت في المستشفى أنّ هناك كسورًا في الجمجمة وخلعًا في عظم الفكّ الأعلى. بعد مضيّ ثلاثة أيّام على إصابته أجريت للمصاب عمليّة جراحيّة لجَبر الكسور وتثبيت الفكّ، نُقل بعدها إلى قسم العناية المكثّفة، حيث رقد هناك حتى يوم 10.10.2017 ثمّ نُقل إلى قسم جراحة الأعصاب. في 14.10.2017 خرج من المستشفى ولكنّه يعود من حين لآخر لأجل المتابعة الطبّية.

في إفادة أدلى بها يوم 8.10.2017 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، وصف غسان قصراوي تبعات الحادثة: 

محمّد بمثابة أخ لي، والعلاقة بيننا قويّة جدًّا. نحن نعمل معًا، لا نبحث عن مشاكل، فقط نريد أن نعيش بأمان. إنّه شابّ بسيط ومهذّب وكلّ همّه أن يبني لنفسه حياة مستقرّة مثل كلّ شابّ. لكي يوفّر المال لأجل الزواج عمل محمّد في البناء - في ساعات ما بعد دوامه في الأمن الوطني.

غداة الاعتداء تقدّمنا، أنا وثائر عبيدي بشكوى في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية وقدّمنا إفادات. لا أعتقد أنّ هناك فائدة من الشكوى أو أنّها قد تغيّر الواقع لكن هذا أقلّ ما يمكن فعله.  
بعد ذلك عدت إلى البيت. فحصت سيّارتي ووجدت بعض الإصابات في جانبها الأيمن. المرآة كانت مكسورة. لا يهمّني الأضرار التي لحقت بالسيارة ولا تكاليف تصليحها. كلّ ما يهمّني هو أن يعود محمّد إلى عائلته وإلينا في العمل سليمًا معافىً كالسابق.

وفق المعلومات المتوفّرة لدينا حتّى تاريخ 24.10.2017، أي بعد مرور أسبوعين على الحادثة، لم تكلّف الشرطة نفسها حتّى عناء الاستماع إلى إفادات المصابين. ينسجم سلوك الشرطة هذا مع التجارب السابقة، التي تفيد بضآلة احتمال اتّخاذ إجراءات سعيًا إلى التحقيق في حادثة اعتداء مستوطنين على فلسطينيين، وبأنّ تحقيقًا كهذا لن يؤدّي إلى محاكمة المتورّطين في الحادثة. يقع ذلك ضمن سياسة طويلة الأمد تتّبعها السلطات الإسرائيلية منذ سنين، وهي عمومًا تتيح للمستوطنين إيذاء الفلسطينيين دون أن يتحمّلوا عواقب أفعالهم. بذلك تتيح السلطات استمرار هذه الأفعال بلا حسيب أو رقيب.